٠٥‏/٠٥‏/٢٠٢٦، ٤:٠٣ م

ما الذي يحدث في مضيق هرمز؟ ترسيم إيران الجديد للحدود وتغيير قواعد اللعبة

ما الذي يحدث في مضيق هرمز؟ ترسيم إيران الجديد للحدود وتغيير قواعد اللعبة

مع استمرار المفاوضات على بعض الجبهات، كجهود باكستان، فإن أي مغامرة عسكرية من جانب الولايات المتحدة وحلفائها ستزيد الوضع تعقيدًا على الأرجح، وستؤدي إلى تكاليف باهظة.

وكالة مهر للأنباء، المجموعة السياسية: افتتحت الجمهورية الإسلامية الإيرانية فصلاً جديدًا في إدارة هذا الممر المائي الاستراتيجي، بإعلانها رسميًا "منطقة السيطرة الجديدة على مضيق هرمز"، وتأكيدها على ضرورة الحصول على إذن من القوات المسلحة لأي حركة ملاحية. وقد وُصف هذا الإجراء بأنه "امتنان عملي" لموافقة السلطة الوطنية ومؤسس "النظام الإقليمي والعالمي الجديد"، ورافقته مدمرات أمريكية بعد توترات الأمس، ووجه رسالة حاسمة إلى المجتمع الدولي: أمن مضيق هرمز تحت السيادة والإدارة الإيرانية.

ما الذي يحدث في مضيق هرمز؟ ترسيم إيران الجديد للحدود وتغيير قواعد اللعبة

منطقة جديدة وترسيم دقيق

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، يوم الاثنين 4 مايو/أيار، الإحداثيات الدقيقة للمنطقة الخاضعة لسيطرتها للمجتمع الدولي.

ووفقًا لهذا التحديث الجغرافي:

- الحدود الجنوبية: الخط الواصل بين جبل مبارك في إيران وجنوب الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة.

- الحدود الغربية: الخط الواصل بين نهاية جزيرة قشم في إيران وأم القيوين في الإمارات العربية المتحدة.

أكد العميد يد الله جواني، نائب القائد السياسي للحرس الثوري، في هذا الصدد: "يجب على أي سفينة ترغب في الإبحار في هذه المنطقة المحددة أن تفعل ذلك بإذن من القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية حفاظًا على سلامتها". وأضاف أن أي سفينة تابعة لـ"العدو" تدخل هذه المنطقة ستواجه ردًا حاسمًا. واعتبر جواني هذه الإدارة الجديدة "امتنانًا عمليًا" لنعمة مضيق هرمز ومؤسس النظام الجديد.

أحداث الأمس الميدانية

بالأمس، حاولت مدمرات أمريكية الاقتراب من مضيق هرمز بإيقاف تشغيل راداراتها في بحر عُمان. وبعد رصدها، أصدرت البحرية الإيرانية إنذارًا لاسلكيًا، وبعد تجاهل الأمريكيين له، ردّت بإطلاق صواريخ كروز وقذائف صاروخية، بالإضافة إلى تحليق طائرات مسيّرة قتالية حول السفن المعادية.

وأعلن الجيش في بيان: "كانت المدمرات الأمريكية، بإيقاف تشغيل راداراتها في بحر عُمان، تنوي الاقتراب من مضيق هرمز. وبمجرد تشغيلها، تم رصدها، وتلقّت إنذارًا لاسلكيًا من البحرية الإيرانية بشأن مخاطر انتهاك وقف إطلاق النار".

وبعد تجاهل المدمرات الأمريكية للإنذار، أعلن رجال الجيش البواسل بوضوح في إنذار جديد أن أي محاولة لدخول مضيق هرمز ستُعتبر انتهاكًا لوقف إطلاق النار، وستُقابل بردٍّ من القوات البحرية.

بعد تجاهل المدمرات الأمريكية للإنذار، أعلن رجال الجيش البواسل بوضوح في إنذار جديد أن أي محاولة لدخول مضيق هرمز ستُعتبر انتهاكًا لوقف إطلاق النار، وستُقابل بردٍّ من القوات البحرية. في هذه المرحلة، وبعد الإنذار الأولي من المدمرات الأمريكية الصهيونية، أصدرت البحرية إنذارًا بإطلاق صواريخ كروز وقذائف صاروخية وطائرات مسيرة قتالية بالقرب من سفن العدو؛ وستقع مسؤولية هذه الأعمال وعواقبها الوخيمة على عاتق العدو.

وكتب أمير حاتمي، القائد العام للجيش، في هذا الصدد: "ظنت المدمرات الأمريكية أنها تقترب من مضيق هرمز باستخدام حيلة التعتيم الراداري؛ لكن ردنا كان إطلاق النار

ما الذي يحدث في مضيق هرمز؟ ترسيم إيران الجديد للحدود وتغيير قواعد اللعبة

الحرس الثوري الإيراني: لم تعبر أي سفن تجارية أو ناقلات نفط مضيق هرمز

كما أعلنت إدارة العلاقات العامة بالحرس الثوري الإيراني: لم تعبر أي سفن تجارية أو ناقلات نفط مضيق هرمز خلال الساعات الماضية، ومزاعم السلطات الأمريكية لا أساس لها من الصحة وكذب محض، وأي تحركات بحرية أخرى تخالف المبادئ التي أعلنتها البحرية التابعة للحرس الثوري ستواجه مخاطر جسيمة، وسيتم إيقاف السفن المخالفة بالقوة.

تجدر الإشارة إلى أنه ردًا على التصريحات التي لا أساس لها من الصحة الصادرة عن مسؤولين ومؤسسات أمريكية بشأن قضايا الملاحة البحرية والخليج الفارسي، وبيانات المعهد البريطاني للتجارة البحرية، صرّح العميد حسين محبي، المتحدث باسم الحرس الثوري ونائبه لشؤون العلاقات العامة، قائلاً: "لم يطرأ أي تغيير على آلية إدارة مضيق هرمز. وأي حركة بحرية للسفن المدنية والتجارية التي تلتزم ببروتوكولات العبور الصادرة عن البحرية التابعة للحرس الثوري، وتتم بالتنسيق مع المسار المحدد، ستكون آمنة وسليمة". وبعد ساعة من هذا التصريح، ادّعت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأمريكي عبرتا مضيق هرمز بنجاح. وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد ادّعت أن السفينتين عبرتا المضيق برفقة الجيش الأمريكي، إلا أن إدارة العلاقات العامة في الحرس الثوري وصفت هذا الادعاء بأنه "كذب محض"، مؤكدةً: "لم تعبر أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط مضيق هرمز خلال الساعات الماضية". أعلن العميد حسين محبي، المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، أن أي تحرك يخالف بروتوكولات العبور الخاصة بالحرس الثوري سيواجه مخاطر جسيمة، وسيتم إيقاف السفن المخالفة.

رسائل متبادلة من كبار القادة

-- قائد مقر ختم الأنبياء (عليه السلام): العبور لا يكون إلا بإذن من القوات المسلحة الإيرانية، وستواجه سفن العدو هجمات ساحقة. ووصف القوات الأمريكية بـ"القراصنة".

- علي أكبر أحمديان، ممثل قائد الثورة في مجلس الدفاع: العمليات الإيرانية المعقدة والمتكاملة وغير المتكافئة ستجعل تكلفة أي قرار يتخذه العدو "تتجاوز حدود التسامح".

- العميد جواني: ستكون خسائر تصعيد المواجهة أكبر بالنسبة للولايات المتحدة، ولن يتمكن ترامب من إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل 30 مارس/آذار.

ما الذي يحدث في مضيق هرمز؟ ترسيم إيران الجديد للحدود وتغيير قواعد اللعبة

البعد الدبلوماسي

كتب السيد عباس عراقجي، وزير الخارجية، على مواقع التواصل الاجتماعي: "تُظهر التطورات في مضيق هرمز أن الأزمة السياسية لا حل عسكري لها". ودعا الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة إلى توخي الحذر من "المعادين" وتجنب الانزلاق إلى مستنقع جديد، ووصف ما يُسمى بـ"مشروع الحرية" الذي تتبناه واشنطن بأنه "مشروع طريق مسدود".

البعد الدبلوماسي: ستكون خسائر الولايات المتحدة أكبر في حال تصعيد المواجهة، ولن يتمكن ترامب من إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل 30 مارس/آذار. قاليباف: معادلة جديدة لمضيق هرمز قيد التأسيس

كتب رئيس مجلس الشورى الإسلامي على حسابه في شبكة X: "معادلة جديدة لمضيق هرمز قيد التأسيس. لقد عرّضت الولايات المتحدة وحلفاؤها أمن الملاحة البحرية ونقل الطاقة للخطر بانتهاك وقف إطلاق النار وفرض الحصار؛ وبالطبع، سيتم الحد من شرّهم. نعلم جيدًا أن استمرار الوضع الراهن غير مقبول للولايات المتحدة؛ بينما لم نبدأ بعد."

ما الذي يحدث في مضيق هرمز؟ ترسيم إيران الجديد للحدود وتغيير قواعد اللعبة

تحليل استراتيجي

هذه التطورات تتجاوز مجرد مناورة عسكرية. فمن خلال رسم خطوط جديدة وفرض التنسيق، رسّخت إيران سيادتها العملية على مضيق هرمز، شريان الطاقة الحيوي في العالم. هذا الإجراء، في إطار "الإدارة المحلية" للممر المائي، يتحدى القواعد المفروضة سابقًا ويؤكد ضمان أمن الملاحة البحرية للجميع، شريطة الالتزام بالبروتوكولات الإيرانية.

يتحدى هذا الإجراء، في إطار "الإدارة الذاتية" للممر المائي، القواعد المفروضة سابقًا ويؤكد أن أمن الملاحة البحرية مضمون للجميع، شريطة الالتزام بالبروتوكولات الإيرانية.

من منظور عسكري، يُشير استعراض جاهزية الجيش والبحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني (من الإنذارات اللاسلكية إلى أشعة الإنذار الصاروخية والطائرات المسيّرة) إلى استعداد تام لمختلف السيناريوهات. ويرى المحللون أن هذا "الخط الفاصل" جزء من استراتيجية إيران الأوسع لإعادة تعريف ميزان القوى في الخليج الفارسي، حيث لم يعد بإمكان القوى الخارجية فرض قواعدها دون عواقب.

الخلاصة: رسالة طهران واضحة وحاسمة: أمن مضيق هرمز = إدارة إيرانية. أبناء الشعب الإيراني هم "عيون الخليج الفارسي الساهرة"، وكل شبر من هذه المياه تحت سيطرة الإرادة الوطنية. في ظل المفاوضات الجارية على بعض الجبهات (مثل جهود باكستان)، من المرجح أن تؤدي أي مغامرة عسكرية من جانب الولايات المتحدة وحلفائها إلى مزيد من التعقيدات وتكاليف باهظة.

ستُظهر التطورات المستقبلية ما إذا كان الطرف الآخر سيقبل بهذا الواقع الجديد أم سيختار مسارًا أكثر تكلفة.

رمز الخبر 1970550

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha