وأفادت وكالة مهر للأنباء، بأن المؤتمر الصحفي للمتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية، إسماعيل بقائي، عقد بحضور وسائل الإعلام الوطنية والدولية، في موقع إرتقاء شهداء لامرد في محافظة فارس جنوب ايران. وذلك في إطار زيارة له ليوم واحد إلى مدينة لامرد جنوب البلاد، وبعد تفقده المناطق السكنية والصالة الرياضية المتضررة جراء الجريمة الصاروخية الامريكية التي وقعت في 28 شباط/فبراير 2026.
وأشار "بقائي" إلى حضور "أميرمحمد" و"مهديار"، وهما من المصابين في هذه الجريمة، إلى جانبه في المؤتمر، موضحاً أنهما أصيبا أثناء لعب كرة القدم. معرباً عن سروره لحضوره بين أهالي لامرد الشرفاء والمضيافين، قائلا: انا اليوم راوي قصتهم الحزينة، ونسعى إلى أن نشارك أهالي لامرد الشرفاء جزءاً من المعاناة التي تحملوها جراء فقدان عدد من أشرف أبنائهم.
وشكر المتحدث باسم وزارة الخارجية مسؤولي محافظة فارس ولامِرد (جنوب البلاد)، وأعرب عن تقديره لوسائل الإعلام المحلية والدولية التي حضرت اليوم في شوارع وأزقة لامِرد، وشاهدت عن كثب آثار وعلامات الصواريخ الأمريكية.
وعن أبعاد هذا الهجوم وطبيعته الاجرامية، قال بقائي: استشهد 21 شخصاً في أربعة مواقع في 28 شباط/ فبراير 2026، وأصيب نحو 180 شخصاً، وما زالوا يعانون من جراحهم. ومما لا شك فيه أن جريمة أمريكا هي جريمة حرب؛ فقد أظهرت التحقيقات أن السلاح المستخدم كان سلاحاً محظوراً، وأن الصاروخ العنقودي كان كل واحد منه يحتوي على 180 ألف شظية، وكانت جميع المواقع التي استهدفت سكنية وغير عسكرية.
وفي معرض إشارته إلى شدة الهجوم وسرعته، اوضح ان "أربعة صواريخ وفي غضون 35 ثانية فقط، أدت الى إغراق مدينة لامرد، التي يبلغ عدد سكانها 30 ألف نسمة، في حالة من الحزن والحداد. سنتابع تحقيق العدالة بجدية، وسنبذل الجهود للاستفادة من كل فرصة لتوضيح هذه الجريمة، حتى يقف المجتمع الدولي معنا للمطالبة بتحقيق العدالة لشهداء لامرد.
وذكّر المتحدث باسم وزارة الخارجية بأنه في اليوم نفسه الذي تعرضت فيه لامرد لهجوم صاروخي، تعرضت ميناب (جنوب البلاد) أيضاً لهجوم، واستشهد 168 شخصاً. لافتا إلى ان "آوينا" وهي إحدى ضحايا هذه الجريمة، لم تكن تتجاوز عامين من العمر عندما استشهدت في هذه الجريمة في لامرد، مردفا ان "آوينا" تعد رمزاً لمظلومية الشعب الإيراني خلال عدوان أمريكا والكيان الصهيوني، وكانت الشظايا التي أصابت جسد "آوينا" عميقة إلى درجة أنها مزقت جسدها إرباً.
اللامبالاة إزاء الجريمة تمهّد الطريق أمام ارتكاب جرائم لاحقة
ورداً على سؤال حول الرسالة التي يود توجيهها إلى المجتمع الدولي بشأن لامرد، قال بقائي: على العالم أن يعلم أنه إذا ظل غير مبالٍ إزاء الجريمة والظلم وانعدام العدالة، فلن تكون هذه بالتأكيد آخر جريمة. مردفا: نحن، بصفتنا بشراً، نتحمل أيضاً مسؤولية تجاه آلام ومعاناة الآخرين، والجريمة التي وقعت في لامرد لم تكن ضد مجموعة معينة من البشر، بل كانت ضد الإنسانية جمعاء.
جريمة الحرب تستلزم متابعة من جميع الدول
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، مستنداً إلى قواعد القانون الدولي، أن جريمة الحرب، وفقاً لقواعد القانون الدولي، تستلزم متابعة من جميع الدول؛ وقال: إذا أردنا التحدث بلغة دولية، فإن مهاجمة الأماكن المدنية واستخدام الأسلحة المحظورة لبث الرعب والخوف والإرهاب، هي جريمة حرب تتطلب اتخاذ إجراءات من جانب جميع الدول.
وشدد بقائي على أن صانعي هذا السلاح ومرتكبي هذه الجريمة يجب ألا يشعروا بالأمان في أي مكان من العالم. مضيفا ان إنكار مرتكبي الجرائم لجرائمهم ليس أمراً جديداً، لكن هناك أدلة ووثائق تحول دون إمكانية إنكار ذلك.
وتابع: لقد رأيتم التقرير التحقيقي للصحفيين والأدلة والشظايا، وقد أعلن الأمريكيون بعد هذه الجريمة أنهم اختبروا صاروخاً واحداً، وبالتالي لا مجال للشك أو التردد في أن هذا العمل تم عمداً، وكانت هذه الجريمة جريمة حرب لاختبار سلاح حربي جديد للقتل.
وفي سياق متصل، اوضح متحدث الخارجية انه تم توثيق جميع الأدلة والوثائق، وأجرت وزارة الصحة تحقيقات منفصلة، وأعلنت من بين أمور أخرى أنه تم استخدام عوامل كيميائية أيضاً في هذا السلاح لجعله فتاكاً.
اجتماع وزراء خارجية الدول المطلة على الخليج الفارسي في عُمان
وفيما يتعلق بالاجتماع المرتقب يوم الاثنين في عُمان، قال بقائي: أنه من المقررعقد اجتماع بمشاركة وزراء خارجية الدول المطلة على الخليج الفارسي في عُمان، ومن بين بنود جدول أعمال هذا الاجتماع شرح جهود إيران وعُمان.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية أسهمت بتقاريرها الموجهة في تمهيد الطريق أمام الجرائم ضد إيران
وفي سياق حديثه عن المسؤولية المتعلقة بجرائم الحرب، اوضح المتحدث باسم الخارجية انه في هذا الصدد، لا ينبغي الاهتمام فقط بالمباشرين والمنفذين الرئيسيين، بل يجب أيضاً أن تخضع للمساءلة الجهات والأشخاص الذين يمهدون الطريق لارتكاب مثل هذه الجرائم من خلال تقاريرهم أو تبريراتهم.
ومضى في القول ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام شخصياً، وللأسف، أصبحا عملياً خلال السنوات الأخيرة ممهّدين لتشكيل رواية استغلتها أمريكا والكيان الصهيوني لمهاجمة إيران، في حين أن إيران لم تكن في أي وقت من الأوقات غير ملتزمة بتعهداتها، وكان البرنامج النووي لبلادنا سلمياً بشكل مطلق.
تقارير الوكالة ملتبسة وغير دقيقة
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية أن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت ملتبسة وغير دقيقة، وشكلت، بطريقة ما، ذريعة لتبرير الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها أمریکا والكيان الصهيوني؛ مضيفا: ومن هذا المنطلق، سنواصل بالتأكيد مطالبة الوكالة، وكذلك المدير العام شخصياً، بتحمل المسؤولية.
ولفت "بقائي" إلى أن الإيرانيين لن ينسوا أن أمريكا والكيان الصهيوني ارتكبا جريمة بعد يوم واحد فقط من صدور تقرير الوكالة، وشنّا هجمات استهدفت إيران؛ قائلا: كان متوقعا أن تستخلص الوكالة والمدير العام الدروس من هذا الأمر، لكن للأسف اتضح أن هذه ممارسة متكررة، من شأنها أن تفقد الوكالة مصداقيتها وتزيد من إضعاف نظام منع الانتشار.
معاهدة عدم الانتشار أخفقت في مهامها الرئيسية الثلاث
وأوضح متحدث الخارجية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تضطلع بثلاث مهام رئيسية، تشمل نزع السلاح النووي، ومنع انتشار الأسلحة النووية، وضمان حقوق الدول في المجال النووي؛ مبینا أن المعاهدة أخفقت، للأسف، في المجالات الثلاثة جميعها.
تحول المعاهدة إلى عائق أمام الاستخدام السلمي للطاقة النووية
وصرح "بقائي" بأن المعاهدة لم تنجح في تحقيق نزع السلاح فحسب، بل إن عدد الدول الحائزة على الأسلحة النووية ازداد، كما ازدادت القدرة التدميرية والفتاكة لهذه الأسلحة؛ مضيفا أن المعاهدة، في مجال منع الانتشار وإتاحة استخدام الدول للطاقة النووية للأغراض السلمية، لم تكن عونا فحسب، بل تحولت عمليا إلى عائق.
وأشار متحدث الخارجية إلى أن الوضع في إيران يمثل نموذجا واضحا على ذلك، إذ إن مجلس المحافظين والوكالة، رغم التزام إيران بتعهداتها، تصرفا عمليا بما يتعارض مع أحكام معاهدة عدم الانتشار، استناداً إلى ذرائع واهية اختلقتها أمريكا والكيان الصهيوني.
نظام العدالة الدولي يواجه خللا جوهريا إزاء الجرائم الواضحة
وعن سؤال مراسل الشبكة الوطنية الإسبانية بشأن مدى ثقة إيران بالنظام الدولي للعدالة لملاحقة مرتكبي الجرائم، وما إذا كانت هناك جهة بديلة للوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ قال "بقائي": انظروا إلى ما حلّ بنظام العدالة الدولي خلال هذا العام؛ فإذا كان النظام الدولي للعدالة عاجزا عن اتخاذ أي إجراء إزاء إبادة جماعية واضحة، فمن الواضح أن هذا النظام يعاني من خلل جوهري.
وأضاف متحدث الخارجية: إن محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية تمثلان الركيزتين الأساسيتين، إحداهما لتسوية النزاعات والأخرى للحيلولة دون الإفلات من العقاب، وقد واجهتا كلتاهما عقبات خطيرة.
وتابع: في ما يتعلق بالملاحقة الجنائية للمسؤولين الصهاينة على خلفية ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، رأيتم أن أمريكا فرضت عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية، كما تعرض قضاة المحكمة الجنائية الدولية للتهديد، بهدف الحيلولة دون ملاحقة الجرائم المرتكبة في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة؛ مردفا: وبالتالي، فإن الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية أخفقت، للأسف، في الاضطلاع بمسؤولياتها.
ولفت "بقائي" إلى أن إيران ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية؛ قائلا: لكن هذا الأمر يجب ألا يحول دون تحرك المجتمع الدولي، بما في ذلك من خلال المحاكم الوطنية في الدول التي تتمتع بالاختصاص القضائي العالمي، لملاحقة مرتكبي الجرائم والمسؤولين عن جرائم مماثلة للجرائم التي وقعت في مدينتي لامرد وميناب (جنوب البلاد).
لا ينبغي اليأس من ملاحقة الجرائم الدولية
وشدد "بقائي" على أنه في الوقت الذي لا نشعر فيه بأي حال من الأحوال، وليس نحن فقط، بل أعتقد أن المجتمع الدولي أيضا، بالرضا عن أداء ما يُسمى نظام العدالة الدولي، يجب في الوقت نفسه ألا نشعر باليأس.
وأضاف متحدث الخارجية: أعتقد أن هذه مسؤولية إنسانية وأخلاقية مشتركة تقع على عاتق جميع الدول وجميع البشر، وهي ألا يسمحوا بأن تصبح المسؤولية تجاه الجرائم الدولية البشعة متجذرة إلى حد يتحول معه ارتكاب الجريمة إلى أمر عادي؛ مؤكدا أن تطبيع الجريمة أكثر فظاعة وخطورة من ارتكاب الجريمة نفسها.
واستطرد قائلا: إذا بقي المجتمع الدولي غير مبالٍ إزاء جرائم الحرب المرتكبة في لامرد، فإنه يسهم بيده في تطبيع الجرائم وأضاف: وهذا أمر ستطال تداعياته وعواقبه جميع الدول.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي الجهة المختصة بالرقابة على تنفيذ المعاهدة
وبشأن الرقابة على المنشآت النووية الإيرانية، قال "بقائي": إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي الجهة المختصة التابعة للأمم المتحدة بالرقابة على تنفيذ المعاهدة؛ مضيفا أننا بصفتنا عضوا في الوكالة، نعتبر أنفسنا ملتزمين بالامتثال لأحكام معاهدة عدم الانتشار.
وتابع المتحدث باسم وزارة الخارجية: لكن هذه الجهة وهذه المؤسسة ليستا في الواقع سوى انعكاس لأداء المدير العام والأشخاص الذين يتحملون المسؤولية في هذا الشأن؛ مردفا: لقد رأيتم بوضوح أن المدير العام للوكالة ومجلس المحافظين تصرفا فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني بانحياز واضح تماما، واتخذا مواقف سياسية، وتحركا متأثرين بسياسات أمريكا وبعض الدول الأوروبية.
وأكد أنه في ظل هذا الوضع، لا يمكنكم الادعاء بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أدت مسؤولياتها على النحو الصحيح؛ قائلا: لقد أصبحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عمليا نفسها سببا في إضعاف نظام منع الانتشار النووي، ومن هذا المنطلق، يتعين على المدير العام شخصيا والوكالة أن يتحملا مسؤولية سلوكهما.
تعليقك