١٠‏/٠٤‏/٢٠٠٤، ١١:٣٠ ص

بينما يشكك منافسوه في نزاهة الانتخابات ...

بوتفليقة يكتسح غرماءه ويفوز بفترة رئاسية ثانية في الجزائر

أظهرت نتائج رسمية للانتخابات الجزائريةأُعلنت امس الجمعة فوز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بفترة رئاسة ثانية بأغلبية مطلقة ليصبح أول رئيس يُعاد انتخابه في انتخابات ديمقراطية على مدى 42 عاما.

وذكرت وكالة انباء مهر عن رويترز ان المعارضة احتجت على هذه النتائج حيث قال على بن فليس رئيس الوزراء السابق الذي احتل المركز الثاني بفارق شاسع ان الانتخابات التي أُجريت يوم الخميس تعرضت لتزوير.

وقال وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني في مؤتمر صحفي امس ان بوتفليقة حصل على 83.49 في المئة من أصوات الناخبين مقابل 7.93 بالمئة لبن فليس الذي أقاله الرئيس من رئاسة الوزراء قبل عام تقريبا.

وجاء في المركز الثالث عبد الله جاب الله زعيم حركة الاصلاح الوطني أكبر حزب اسلامي في البلاد وحصل على 4.84 في المئة ثم المرشح الليبرالي سعيد سعدي وحصل على 1.93 في المئة.

وحصلت لويزة حنون زعيمة حزب العمال وهي أول امرأة ترشح نفسها لانتخابات رئاسية في العالم العربي على 1.16 في المئة. واحتل علي فوزي رباعين زعيم حزب "عهد 54 " المركز الأخير بحصوله على 0.64 في المئة من الأصوات.

ويقول بوتفليقة انه بحاجة لفترة ولاية ثانية حتى عام 2009 ليقود بلاده نحو الديمقراطية واقتصاد السوق بعد صراع ضار مع المتشددين الاسلاميين. وفي أول رد فعل رسمي له بعد فوزه قال بوتفليقة انه سيبذل" قصارى جهده لحل مشاكل"شعبه. وقال بوتفليقة في تصريحات نقلها التلفزيون الوطني "انني سألتزم بوعودى لتحسين الحياة اليومية للجزائريين."

وقال زرهوني في مؤتمر صحفي ان إقبال الناخبين كان "استثنائيا" حيث بلغت نسبة المشاركة 57.8 بالمئة مقارنة مع 46 في المئة في الانتخابات البرلمانية عام 2002.

وأفاد زرهوني ان عشرة ملايين و455389 ناخبا أدلوا بأصواتهم في الانتخابات من اجمالي عدد الناخبين وهو 18 مليونا و94555 فردا.

ومضى يقول ان عدد الأصوات الصحيحة بلغ عشرة ملايين و167834 صوتا حصل منها بوتفليقة على ثمانية ملايين و489487 مقابل 806 الاف صوت لبن فليس و492 الفا لجاب الله و196 الفا لسعدي و118367 لحنون والبقية لرباعين.

وقال عبد السلام بوشورب أحد كبار المسؤولين في حملة بوتفليقة "انه لأمر غير مسبوق في بلدنا أن يكون لدينا مسؤول منتخب بتوافق كبير. ولا بد أن ينتشل ذلك الجزائر من أزمتها."

وأضاف أن "اعادة انتخاب بوتفليقة ستسمح له بمواصلة مشروعاته في تحقيق المصالحة الوطنية والاصلاحات الاجتماعية والاقتصادية."

واعتبرت الانتخابات محورية بالنسبة لمستقبل الدولة الغنية بالنفط بعد سنوات من حكم الحزب الواحد الذي يدعمه الجيش.

وأصبح بوتفليقة السياسي المخضرم (67 عاما) ، وهو معتدل يمتاز بمسحة تسلطية ، أول رئيس يُعاد انتخابه في انتخابات ديمقراطية منذ استقلال الجزائر عن فرنسا عام 1962.

وخضعت الانتخابات لمراقبة في الغرب والولايات المتحدة التي تضع عينها على الجزائر نظرا لماضيها القريب ووضعها الجغرافي السياسي كدولة محورية في الحرب على "الارهاب".

ووصفت الولايات المتحدة الانتخابات "بأنها خطوة أخرى على الطريق نحو الديمقراطية في الجزائر". وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض ان الرئيس جورج بوش هنأ بوتفليقة على إعادة انتخابه .

وقال في بيان"ان الولايات المتحدة تتطلع للعمل مع الرئيس بوتفليقة في العديد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك ..بما في ذلك تسوية النزاعات في منطقة شمال افريقيا والحرب ضد الارهاب والاصلاحات الاقتصادية والسياسية المطلوبة الجارية في الجزائر.".

لكن المعارضين اعترضوا وشككوا في الانتخابات حتى قبل اعلان النتائج.

ووقع بن فليس يوم الخميس بيانا مشتركا مع جاب الله وسعدي يحذر من اعلان بوتفليقة فائزا من الجولة الأولى. وجاء في البيان الذي صدر قبل بدء فرز الأصوات "لقد تبين من المعلومات المستقاة من جميع المداومات الانتخابية للمترشحين الثلاثة ان الاتجاه العام يسير لحسم الانتخابات في دورين."

واضاف "وعليه فان أي إعلان خلاف هذا التوجه لا يحمل إلا رغبة في وضع الأمة أمام أمر واقع مصنوع دون الاتفات الى النتائج الوخيمة التي قد تترتب عليه."

ثم أصدر بن فليس بيانا يوم الجمعة يصف فيه نتائج الانتخابات بأنها غير شرعية ويتهم الحكومة بالتزوير.

وقال "في هذه الظروف اعتبر ان نتائج هذه الانتخابات ملغاة. لقد صوت الشعب في اتجاه بينما رسمت الادارة نتائج تسير باتجاه آخر."

كما تضمن البيان مزاعم بالمبالغة في عدد الناخبين والانحياز في اختيار مسؤولي مكاتب التصويت. وقال "القلق والخوف من التزوير اللذان أحاطا بالاقتراع الرئاسي تجسدا امس عبر عملية تزوير واسعة النطاق جردت الشعب الجزائري من حقه في التعبير الحر والسيادي عن إرادته."

وقال سفيان جيلالي أحد كبار المساعدين في حملة بن فليس الانتخابية "لدينا تقارير متعددة عن حدوث تزوير وجرى تبديل صناديق الاقتراع." ورفض التوضيح وقال ان تفاصيل الشكاوى ستقدم للجنة الدستورية التي تراقب الانتخابات.

لكن وزير الداخلية وصف العملية الانتخابية بأنها تميزت بالشفافية في كل المراحل. وقال امس الجمعة "الانتخابات كانت نقطة اللارجوع في ترسيخ الديمقراطية."

وتابع "فيما يتعلق بضمانات الشفافية والنزاهة كلكم تعلمون ان ممثلي المرشحين كانت تحت مراقبتهم كل مكاتب الاقتراع من بدء التصويت الى إجراء الفرز. هذا يجعلنا نقول ان الشكوك حول نزاهة الانتخابات زالت."

ومضى يقول ان الانتخابات جرت في ظروف عادية وهادئة باستثناء منطقة القبائل حيث قال انه كانت هناك مشكلات صغيرة في ولايات تيزي وزو وبجاية والبويرة.

ومن جانبه قال رئيس الوزراء أحمد اويحيى في مؤتمر صحفي يوم الجمعة ان المجلس الدستوري سيبت في أية اعتراضات للمعارضة خلال عشرة أيام.

وأضاف "اذا كانت النية صادقة والاحساس ديمقراطي حقا فعلى المعنيين ان يتوجهوا بالحجج الى المجلس الدستوري."

ووصف اويحيى الانتخابات بأنها خطوة عملاقة نحو الديمقراطية قد تساعد في إنهاء أزمات مستمرة منذ أعوام.

وأرسلت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومقرها فيينا وجامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي والولايات المتحدة والبرلمان الاوروربي نحو 130 موفدا الى الجزائر لمراقبة الانتخابات.

وقال بروس جورج منسق منظمة الأمن والتعاون الاوروبي للصحفيين "من الواضح تماما أن هذا هو ما أراده الشعب الجزائري. لم نر في حدود وجودنا المحدود جدا أي تزوير."

وتابع قائلا "لم تكن انتخابات مثالية لكنها رائعة بمعايير المنطقة... لا أقول انها كانت انتخابات سويدية أو سويسرية مثالية. نادرا ما يقبل الخاسرون نتيجة الانتخابات بابتسامة."

وقالت البلجيكية آن ماري ليزين من وفد البرلمان الاوروبي ان الانتخابات جرت في "أجواء مشجعة للديمقراطية".

وأضافت في مؤتمر صحفي "نحن نُعلق على الاجراءات (الادارية) لا على نتائج الانتخابات. تعليقنا ايجابي." كما قال ادم ايرلي المتحدث باسم الخارجية الامريكية بانه من الواضح ان الانتخابات جرت دون تزوير الى حد بعيد وناشد السلطات الجزائرية بالتحقيق في اتهامات المعارضة بوقوع مخالفات.
/ انتهى / .

رمز الخبر 69518

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha