السفير الجزائري : علاقاتنا مع ايران ستتطور بشكل كبير في الشهور القادمة

أكد السفير الجزائري في طهران عبدالمنعم احريز في مقابلة مع مراسلة وكالة مهر للأنباء متانة العلاقات بين بلاده وايران في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية قائلا ان هذه العلاقات ستتطور بشكل كبير خلال الشهور القادمة بعد رفع الحظر الدولي المفروض على ايران.

وفيما يتعلق بآفاق التعاون بين البلدين قال احريز : ان العلاقات بين ايران والجزائر اعيدت منذ عام 2000 بعدما كانت مجمدة لثمانية سنوات وذلك بعد اللقاء الذي اجري في الامم المتحدة بين الرئيسين بوتفليقة وخاتمي وقد اتفق الرئيسان على اعادة العلاقات على اسس جديدة وبدأت العلاقات في تطور مستمر منذ تلك الفترة وخاصة في المجال السياسي وبات مسؤولو البلدين يتشاورون مع بعضهم البعض حول مختلف القضايا سواء على مستوى الامم المتحدة وغيرها واصبح هناك حوار سياسي بين البلدين حول القضايا ذات الاهتمام المشترك لكن هذه العلاقات غير متطورة للاسف في المجال الاقتصادي والسبب الرئيس لذلك هو الحصار الذي فرض على الجمهورية الاسلامية الايرانية لمدة تفوق العشرين سنة وقد اصبح التعامل مع البنوك الايرانية مستحيلا ففي سنة 2011 كان حجم التبادل بين البلدين 50 مليون دولار في السنة ونزل الى 7.5 مليون دولار في سنة 2014 وهذا العدد نعتبره قليلا جدا فمسؤولي البلدين يريدون ان يكون التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين اكثر من هذا فهناك امكانيات للبلدين في مجالات عديدة نذكر منها مجال الطاقة الذي يعتبرهاما جدا ومجال صناعة السيارات وصناعة الادوية وفي مجال الخدمات الذي يعتبر متطورا جدا هنا في ايران.

وحول مجالات التعاون مستقبلا بعد الاتفاق النووي الذي ابرم بين ايران والدول الست قال السفير الجزائري : ان شاء الله ستتطور هذه العلاقات خلال الاشهر القليلة المقبلة فمحافظ البنك المركزي الجزائري قام بزيارة الى ايران لدراسة امكانية تفعيل التعاون المالي بين بنوك البلدين وهذه كانت زيارة هامة جدا بالنسبة لنا وكان هناك خبراء من البنك المركزي الايراني توجهوا الى الجزائر لدراسة العراقيل التي تعرقل المبادلات بين البلدين وان شاء الله ستكون هناك امكانية لرفع التبادل التجاري بشكل ملموس وكما قلت فان التعاون في مجال الصناعة يعتبر هاما جدا فهناك مجال صناعة السيارات وصناعة الادوية التي تعتبر في ايران متطورة جدا، ان ايران تستورد 5 بالمئة فقط من حاجاتها من الادوية من الخارج وتنتج 95 بالمئة من حاجاتها وهذا شيء يهمنا جدا كما توجد في ايران صناعات ميكانيكية وصناعة الجرارات الزراعية.

وتابع : هناك اتصالات مباشرة بيننا وبين الغرفة التجارية الايرانية وقد قام وفد من الغرفة التجارية الجزائرية بزيارة الى ايران في شهر مايو 2015 وتم تحديد مجالات للتعاون كما ستجتمع اللجنة الجزائرية الايرانية العليا في منتصف شهر ديسمبر من هذه السنة ويترأسها من الجانب الجزائري الوزير الاول (رئيس الوزراء) ومن الجانب الايراني النائب الاول لرئيس الجمهورية، وقبل هذا الاجتماع سيكون هناك اجتماع للجنة المتابعة يتراسها من الجانب الايراني وزير الطرقات ومن الجانب الجزائري وزير الشؤون المغاربية والافريقية والعربية وذلك في نهاية نوفمبر، ان هذه الاجتماعات مهمة جدا في تفعيل التعاون الاقتصادي بين البلدين .

وردا على سؤال حول امكانية ان تستفيد ايران والجزائر من عضويتهما في حركة عدم الانحياز ومنظمة التعاون الاسلامي لحل مشاكل دول المنطقة صرح احريز : ان حركة عدم الانحياز تضم عددا كبيرا من الدول ويجب ان يكون لها دور كبير في هذا الوضع الحساس الذي يعيشه الشرق الاوسط فهناك الحرب في اليمن والازمة السورية والازمة الليبية والازمات المعقدة جدا ويمكن لحركة عدم الانحياز ان تلعب دورا ويمكن لها ان تشكل مجموعة ضغط لتقديم بعض الحلول فهذه المشاكل التي نراها لاتحل بالاساليب العنيفة وعبر الحروب فهذا لن يأتي بنتيجة وعلى الاطراف التي تتصارع ان تجتمع على طاولة واحدة وتتناقش وتتحاور لايجاد حلول سياسية لكل المشاكل سواء في الشرق الاوسط وسواء في كل العالم.

وحول مجالات التعاون الثقافي بين ايران والجزائر قال السفير الجزائري : هناك اتفاقية بين وكالة الانباء الجزائرية ووكالة الانباء الايرانية وهي اتفاقية موقعة منذ 10 سنوات وقد قام المدير العام للوكالة الجزائرية للصحافة بزيارة الى ايران قبل سنتين وان شاء الله سيقوم المدير العام لوكالة الانباء الايرانية بزيارة الى الجزائر، ان وكالات الانباء للبلدين تنشر المعلومات من كلى الطرفين لأن هناك اتفاقية للبلدين بنشر اخبار البلدين وهذا امر معمول به ولكن يمكن توطيد هذه العلاقات اكثر من خلال زيارات متبادلة يقوم بها صحافيو البلدين للاطلاع على التطور الموجود في الجزائر وعلى المشاكل الموجودة في الجزائر كما يأتي صحافيون جزائريون الى هنا وهناك ايضا الصحافة الحرة اي المستقلة.

وفيما يخص التعاون في قطاع السياحة بين البلدين صرح احريز : للأسف لايوجد هناك تبادل سياحي بين البلدين رغم وجود امكانيات كبيرة جدا فنحن نعرف ايران بأنها بلد سياحي رغم ان السياحة فيها تراجعت بسبب الحصار لكن خلال السنتين الاخيرتين هناك توافد كبير من السياح الاجانب الى ايران كما ان الجزائر بلد يتميز بمناخ 4 فصول وكل هذه هي امكانيات ضخمة ويجب على الطرفين ان يستغلوا هذه الفرص الموجودة وهناك شركات سياحة ايرانية تريد تنظيم رحلات للسياح الايرانيين في نهاية السنة الايرانية الى الجزائر ونحن نحاول ربط هذه الشركات بوكالات سياحية جزائرية  .

اما فيما يخص اتعاون في المجال العلمي والتعاون بين الجامعات فقد أكد السفير الجزائري : هناك اتفاق بين البلدين للتعاون الجامعي والتكنولوجي لكن لايوجد تبادلات في الميدان ونحاول خلال الاجتماع المقبل للجنة المشتركة ان نطبع هذا التعاون وهذا مهم جدا خاصة ان ايران بلد متطور جدا من الناحية التكنولوجية فايران فيما يخص "النانوتكنولوجي" هي في المرتبة السابعة، وفيما يتعلق بالتطور العلمي والتكنولوجي فإن ايران هي في المرتبة السادسة عشر عالميا وهذه رتبة مشرفة جدا ويمكن للجزائر ان تستفيد من التطور التكنولوجي الموجود في ايران كما هناك امكانية للتبادل في المجال النووي والاستخدام السلمي للطاقة الذرية بالاضافة الى مجالات السياحة والصحة وان كل هذه المجالات مفتوحة للحوار وان شاء الله ستكون هناك تبادلات في المستقبل.

وتعليقا على سؤال مراسلة وكالة مهر للأنباء التي قالت "ان الوكالة قد اجرت حوارا مع السيدة جميلة بوباشا خلال حضورها في طهران وهي قالت ان الثورة والاسلام هما مشتركين بين ايران والجزائر فما هو مدى اهتمام الحكومة والشعب الجزائريين بهذا الأمر ؟" صرح عبدالمنعم احريز : ان الثورة الايرانية هي ثورة معروفة بالطبع وهي ثورة قامت ضد الاضطهاد وضد عدم المساواة وهي ثورة اسلامية لكي يكون للاسلام دور اساسي في تسيير امور الشعب الايراني وامور الدولة الايرانية، اما اول انطلاقة للثورة الجزائرية كانت ايضا بشعار "الله اكبر" فالجزائريين قاموا باسم الاسلام بمكافحة الاستعمار الفرنسي لأن الاستعمار الفرنسي الذي دخل الجزائر في عام 1930 حاول ان يطمس الشخصية  الاسلامية والعربية للجزائريين وحاول القضاء على الدين الاسلامي وعلى اللغة العربية كما منع الاستعمار الفرنسي الجزائريين من التعلم ولذلك انطلقت الثورة الجزائرية لاستعادة الشخصية العربية والاسلامية.

وفيما يخص مجالات التعاون بين ايران والجزائر في مجال مكافحة الارهاب قال السفير الجزائري في طهران : ان الارهاب والتطرف الديني هما موضوعان متشابكان كما اننا نعتبر الارهاب والجريمة المنظمة موضوعا واحدا وقد واجهت الجزائر منذ بداية التسعينيات هذه الوضعية الصعبة وتحارب الارهاب والتطرف الديني لوحدها وبدون مساعدة اي طرف وكانت الجزائر تنادي دول العالم بما فيهم ايران وتحذرهم من خطر الارهاب وتقول لهم بأن الارهاب هو مسألة عالمية لكن للاسف ظلت الجزائر لوحدها تحارب الارهاب حتى 11 سبتمبر 2001 وعندها استيقنت المجموعة الدولية ان الارهاب ظاهرة عالمية وحينها بدأ التعاون الدولي مع الجزائر لمكافحة الارهاب بما فيه التعاون مع ايران في مجال تبادل المعلومات والخبرات وقد شاركت ايران في لقاءات عقدت حول موضوع التطرف الديني في الجزائر كما استضافت ايران مؤتمرا حول التطرف الديني قبل عامين لتبادل الخبرات.

وختاما صرح احريز : نحن متفائلون جدا فيما يخص العلاقات الجزائرية الايرانية والتطور الذي ستشهده هذه العلاقات في الشهور المقبلة، ان سفارتي البلدين في كل من طهران والجزائر تقومان بنشاطات ثقافية للتعريف بالبلدين وقد اقامت ايران اسبوعا ثقافيا في الجزائر في 9 اكتوبر وقد أبهر الجمهور الجزائري ما قدم له من حضارة وثقافة ايرانية، ومن جانبها قامت السفارة الجزائرية في طهران في نهاية شهر يونيو الماضي بتنظيم فعالية "ابواب مفتوحة" حول الثقافة الجزائرية وسنقيم مهرجان "ايام ثقافية جزائرية" بعد يومين في طهران /انتهى/.

اجرت الحوار: سميه خمار باقي

 

 

رمز الخبر 1858396

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 5 + 10 =