وأشاد بوتين، خلال مؤتمره الصحفي السنوي الكبير بموسكو، الجمعة 23 ديسمبر/كانون الأول، بالدور المحوري الذي لعبته روسيا وتركيا وإيران في إجلاء المسلحين والمدنيين من شرق حلب وعدد من البلدات الأخرى في الأراضي السورية. لكنه شدد على أنه كان من المستحيل إجراء مثل هذه العملية واسعة النطاق دون الإرادة الطيبة من جانب الرئيس السوري بشار الأسد.
واستطرد قائلا: "يدور الحديث عن إجلاء أكثر من 100 ألف شخص من حلب. وأريد أن أشدد على أن ذلك يعد أكبر عملية إنسانية دولية في العالم المعاصر".
وأضاف: "فعلا، لعب الرئيس التركي والقيادة الإيرانية، دورا هائلا في تسوية الوضع حول حلب، علما بأن هذه العملية كانت مرتبطة بعمليات المبادلة ورفع الحصار عن عدد من البلدات التي تقطنها أغلبيات شيعية".
وشدد على أن إجراء مثل هذه العملية بدون مشاركة روسيا، كان أمرا مستحيلا. وأشار إلى أن تنفيذ الاتفاق جرى في مرحلته النهائية في ظل وقف إطلاق النار.
وأكد بوتين استعداد روسيا لتطوير هذه الصيغة الثلاثية لتسوية الأزمة في سوريا، مؤكدا أن الباب ما زال مفتوحا أمام دول أخرى للانضمام إلى الجهود.
ومن هذه الدول التي يجب أخذ مصالحها بعين الاعتبار وضمان مشاركتها، أشار الرئيس الروسي إلى الأردن والسعودية ومصر. وأكد أنه لا يجوز تسوية مثل هذه المسائل دون دور للولايات المتحدة.
وأكد أن المرحلة الثانية للجهود على الاتجاه السوري يجب أن تتعلق بعقد اتفاقية وقف إطلاق النار في كامل الأراضي السورية، لتبدأ بعد ذلك، مباشرة، مفاوضات حول التسوية السياسية.
وأضاف: "إننا اقترحنا العاصمة الكازاخستانية أستانا كمنصة محايدة لإجراء المفاوضات. ويوافق على هذا الاقتراح الرئيسان التركي والإيراني، وكذلك الرئيس (السوري بشار) الأسد. ووافق الرئيس (الكازاخستاني نورسلطان) نازاربايف على تقديم مثل هذه المنصة".
وكان الجيش السوري قد أعلن، الخميس، عن فرض سيطرته الكاملة على حلب السورية، بعد خروج عشرات آلاف مسلحي المعارضة وأفراد عائلاتهم إلى مناطق سيطرة المعارضة في ريفي حلب وإدلب. وبالتزامن مع ذلك، نفذت عمليات الإجلاء من بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من قبل "جيش الفتح" في ريف إدلب، وشمل الاتفاق أيضا عمليات الإجلاء من مضايا والزبداني في ريف دمشق.
من جانب آخر أعرب بوتين عن ثقته بإحقاق حقوق الشعب الكردي عاجلا أو آجلا، مؤكدا في الوقت نفسه أن روسيا لن تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق.
وأعاد الرئيس إلى الأذهان أن علاقات طيبة تربط روسيا دائما بالشعب الكردي.
واستطرد قائلا: "فيما يخص المسائل المتعلقة بالسيادة واستقلال أجزاء دولة ما، أنطلق من أننا سنعمل في إطار القانون الدولي، وفي نهاية المطاف، سيتم ضمان الحقوق المشروعة للشعب الكردي. لكن تحديد صيغة وأسلوب هذا العمل يتعلق بالعراق والشعب الكردي نفسه. كنا دائما، وسنبقى على اتصال ببغداد وأربيل على حد سواء، لكننا لا نخطط للتدخل في العملية العراقية الداخلية".
وذكّر بوتين بأن مصير الشعب الكردي معقد جدا، مؤكدا أن روسيا تلاحظ كل ما يحدث حاليا في الشرق الأوسط. وأشار إلى أن التشكيلات الكردية تبدي شجاعة كبيرة في الحرب ضد الإرهاب الدولي وتقاتل بشكل فعال جدا.
من جانب آخر قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن رأيه حول خفايا حادثة إسقاط تركيا للقاذفة الروسية في سوريا، تغير في الآونة الأخيرة، مؤكدا أن عناصر هدامة اخترقت المؤسسات التركية بشكل عميق.
وأوضح بوتين ، أنه كان في البداية يشكك في احتمال أن يكون إسقاط قاذفة "سو-24" في سماء سوريا بصاروخ تركي، نُفّذ بدون أمر من القيادة التركية العليا، من قبل أشخاص سعوا للإضرار بالعلاقات الروسية التركية. لكن التطورات الأخيرة، بما في ذلك اغتيال السفير الروسي في تركيا أندريه كارلوف، دفعت به إلى تغيير موقفه هذا.
وأوضح قائلا: "اليوم، بعد الهجوم على سفيرنا من قبل عنصر من القوات الخاصة، بدأ موقفي يتغير. ويبدو لي أن كل شيء ممكن، وأن اختراق العناصر الهدامة لمؤسسات الدولة التركية يحمل طابعا عميقا".
وأكد الرئيس أن اغتيال السفير، كان بالدرجة الأولى، هجوما على روسيا وعلى العلاقات الروسية التركية. لكنه حذر من توجيه أصابع الاتهام إلى جهة معينة في الوقت الراهن.
كما عبر بوتين عن قناعته بأن هذا الهجوم لم يعرقل مسار تطور العلاقات الروسية التركية، مؤكدا أن موسكو تدرك أهمية هذه العلاقات وستبذل الجهود القصوى لتنميتها.
يذكر أن اغتيال السفير الروسي في أنقرة تم مساء الاثنين الماضي على يد الشرطي مولود ميرت ألطنطاش الذي تسلل إلى مركز للمعارض، حيث كان السفير يفتتح معرضا للصور الفوتوغرافية. ومن اللافت أن الهجوم جاء بعد مرور عام على إسقاط قاذفة "سو-24" الروسية في سماء سوريا من قبل مقاتلة تركية، يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2015. وكان هذا الهجوم قد تسبب بأزمة عميقة في العلاقات بين البلدين، وتم تجاوز الأزمة في يونيو/حزيران الماضي./انتهى/
تعليقك