مؤتمر الأربعين الكبير يمهد الطريق للحوار بين الأديان والتعايش

يمكن مناقشة عاشوراء في حوار الأديان وهو موضوع مألوف لجمهور الديانات الأخرى، وخاصة المسيحية واليهودية وحتى الديانات غير الإبراهيمية.

وكالة مهر للأنباء - زينب حسيني روش: موكب الأربعين هو تبلور للعادات الشيعية وثقافتها وتاريخها الذي يشكل تضامناً اجتماعياً كبيراً.

يحتوي التجمع الديني والشعبي على أربعين عملاً ثقافيًا فريدًا، بما في ذلك دمج الأديان داخل وخارج الديانات، ونقل المكونات القيمية الحسينية إلى ديانات أخرى.

وفي نفس الوقت مع وصول الأربعين لتحليل الآثار الثقافية لتجمع أربعين الامام الحسين (ع) الكبير ولتعزيز الحوار بين الأديان قمنا بحوار مع "حجة الإسلام حبيب الله بابابي" مدير قسم دراسات الحضارة في معهد العلوم والثقافة الإسلامية، وفيما يلي نص الحوار:

*كيف يمكن تمهد تجمع زوار الأربعين الحسيني الأرضية للحوار بين الأديان؟

ما ذكرته في كتاب المعاناة الصوفية هو موضوع عاشوراء وإمكانياتها. يمكن مناقشة عاشوراء في حوار الأديان وهو موضوع مألوف لجمهور الديانات الأخرى، وخاصة المسيحية واليهودية وحتى الديانات غير الإبراهيمية.

وما حدث لامامنا سيد الشهداء (ع) من الألم والمعاناة في يوم عاشوراء يمكن اعتباره أحد المواضيع المشتركة للحوار بين الأديان. يصف "أنطوان بارا" في كتابه "الحسين في الفكر المسيحي" الإمام الحسين (ع) في الديانة المسيحي، وهذا يدل على أنه يمكننا التحدث مع المسيحيين عن الإمام الحسين (ع).

حتى قبل بضع سنوات، خصص الفاتيكان إحدى مجلاته لموضوع عاشوراء ونشر مقالات حول هذا الموضوع باللغات العربية والإيطالية والإنكليزية. وهذا يدل على وجود باحثين وعلماء في العالم تعتبر قصة الإمام الحسين (ع) جادة بالنسبة لهم.

أما في الديانات غير الإبراهيمية، على سبيل المثال في الهند، ينشط الشيعة والسنة وحتى الهندوس خلال شهر محرم، وهذا يدل على عولمة امامنا سيد الشهداء (ع).

*هل يمكن لموضوع الأربعين والإمام الحسين (ع)، بالإضافة إلى الحوار، أن يخلق تعايشًا بين الأديان، في أدبنا الديني؟

في أدبنا الديني، يوفر موضوع الإمام الحسين (ع) إمكانية الحوار من ناحية ويخلق إمكانية التعايش من ناحية أخرى. عندما نتحدث عن الإمام الحسين (ع) مع الأديان الأخرى، فإن النتيجة هي خلق التفاهم والتعاون والمساعدة، وتذكر معاناة الأديان المختلفة يمنع حدوث وتكرار تلك الآلام في عالم اليوم.

والأثر الثاني للحوار بين الأديان هو أن المتدينين يتكاتفون، ومع مبدأ الانتباه إلى الآلام السامية والبناءة والهادفة في تاريخ الأديان، يقفون امام معاناة مؤثرة، ومعاناة الإنسان المعاصر.

ان الإمام الحسين (ع) صلة وصل بين الأديان، ويوفر جميع أسس الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة. وقد تمت مناقشة هذه القضايا فقط في الأدب الإسلامي والشيعي، وأيضا في الأدب عبر الأديان. كما تثارت قضية الشهداء بين الثقافات التي لها تاريخ من المقاومة والنضال في ماضيها. هذا هو السبب في أن دولة غير دينية مثل الصين، تشتري فيلمًا مثل: فيلم شيار 143، لأن والدة الشهيد وقداسة الشهيد هما أيضًا من القضايا المهمة في الثقافة العلمانية، بالإضافة إلى خلق حوار فعال ومفيد وبناء بين الأديان.

*الآن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، بالإضافة إلى الحوار والتعايش بين الأديان، هل توفر زيارة الإمام الحسين (ع) وسيلة للسعادة المتبادلة بين الأديان في فترة الغياب حتى لغير المسلمين؟

إذا كان غير المسلم هو الشخص الذي يبحث عن الحقيقة والشرعية، وربما كانت القيود الزمنية والتاريخية والوطنية وما إلى ذلك، لم تسمح له بالوصول اليها. إذا تعرفت على قصة الإمام الحسين (ع) ستجد الطريق إلى السعادة. ومن الضروري للمفكرين والعلماء القيام بأبحاث في هذا المجال.

* ما علاقة حب الحسين بالوحدة والتماسك الاجتماعي؟ وبأي صيغة يعيش الناس في مثل هذه الحالة في نظام زوار وخدام ويضعون حياتهم في خدمة الآخرين؟

على الرغم من أن هذه القضية المهمة لم يتم تحليلها من قبل العلماء، إلا أن ما هو موجود بالتأكيد ويمكن رؤيته أن قضية الإمام الحسين (ع) فرصة مناسبة للتجمع بين الشيعة والسنة والأتراك والفرس والإيرانيين والعراقيين وغيرهم. وهذه المسألة واضحة للعيان في الأربعين.

كما ان الأشخاص الذين يأتون إلى الأربعين ليسوا رأسماليين، بالاضافة الى ان الأربعين هي ظاهرة قائمة على الناس، والناس العاديون يدعمونها بحياة طبيعية، حتى عندما يكونون في أمس الحاجة الى المادة. عشاق الحسين بن علي (ع) يفكرون في الآخرين رغم حاجتهم الشخصية، وهذه نقطة مهمة ومعقدة للغاية يجب أخذها بعين الاعتبار.

إن شرح وتحليل القضية المهمة المتمثلة في استشهاد الإمام الحسين (ع) على مستوى المحافل الدولية يتطلب أدبًا وموارد ومنهجًا مختلفًا، ويجب توفير الدعم النظري اللازم لذلك.

* إذا تم تقديم قضية الإمام الحسين (ع) وعاشوراء والأربعين للمؤمنين والباحثين عن الحقيقة في الديانات الأخرى، فهل يمكنهم أيضًا أن يقودوا الطريق إلى السعادة والتميز من خلال الإمام الحسين بن علي (ع) واتخاذ خطوة في هذا الاتجاه؟

يمكن لهذا الموضوع مناقشته ودراسته في المراكز العلمية الأخرى بسبب أهميته. وأعتقد أن هذه القدرة موجودة وأن قضية الإمام الحسين (ع) يمكن أن يكون لها حضور بنّاء وفعال ومنقذ بدرجات ومستويات مختلفة في أطياف بشرية مختلفة.

* وهل هذه الصيغة مستخلصة من مصادرنا الفقهية والسردية والقرآنية أم لا؟

يجب دراسة هذه المسألة والبحث فيها.

/انتهى/

رمز الخبر 1918324

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 4 + 0 =