وأفادت وكالة مهر للأنباء خلال الأيام الثلاثة الماضية، أصدرت مصر بيانات دبلوماسية وهجمات إعلامية حادة ضد تل أبيب، معبرة عن احتجاجها على تصرفات إسرائيل في غزة.
وصرح مصدر مصري مطلع لصحيفة "العربي الجديد" بأن موجة التوتر هذه يمكن اعتبارها "تصعيدًا طبيعيًا" ردًا على تصرفات إسرائيلية "وصلت إلى حد جرائم حرب ضد المدنيين، وتهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو مصر".
وبدأ التوتر بإصدار بيان لوزارة الخارجية المصرية، أعربت فيه القاهرة عن استيائها الشديد من تصريحات منسوبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول تحريض الفلسطينيين على مغادرة غزة عبر معبر رفح.
أكدت وزارة الخارجية المصرية أن البلاد "لن تكون طرفًا في هذا الظلم، ولن تسمح بتفكيك القضية الفلسطينية أو أن تصبح غزة معبرًا للهجرة القسرية". كما وصفت مصر القضية بأنها "خط أحمر لا رجعة فيه".
وأكد البيان أن تصريحات نتنياهو "انتهاك صارخ للقانون الدولي والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني"، وأن على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لوقف هذه "الاعتداءات".
ردت إسرائيل على الفور، حيث أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بيانًا قال فيه إن نتنياهو تحدث عن "حق كل فرد في اختيار مكان إقامته"، وأن هذا "حق أساسي من حقوق الإنسان، لا سيما في أوقات الحرب".
وانتقد البيان الإسرائيلي موقف مصر، مدعيًا أن وزارة الخارجية المصرية "تحتجز سكان غزة، حتى أولئك الذين يرغبون في مغادرة منطقة الحرب، في الداخل".
ردّ رئيس وكالة الأنباء المصرية، ضياء رشوان، قائلاً إن مصر "كانت وستظلّ العقبة الرئيسية أمام مشروع إسرائيل التوسعي والتحريض وتصعيد القضية الفلسطينية".
كما أكّد أن الحكومة المصرية لن تسمح بتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه. ووصف رشوان حكومة نتنياهو بأنها "طموحة وغير واقعية"، مضيفًا أن إسرائيل ترى أن الشرق الأوسط بأكمله تحت سيطرتها، وأن القضية الوحيدة المتبقية هي القضية الفلسطينية، وهي تحريض الشعب واحتلال غزة.
وأكد المسؤول المصري، مستشهدًا بتاريخ مصر الطويل من الحرب على مدار 30 عامًا و46 عامًا من السلام مع إسرائيل، أن مصر لا تزال تلعب دورًا حاسمًا في منع تنفيذ مخططات التحريض الإسرائيلية.
وتعتبر مصر أي محاولة لتغيير الواقع الديموغرافي أو تهجير سكان غزة قسرًا تهديدًا لأمنها القومي، بينما تبرر إسرائيل هذه الإجراءات بحجة "الحق في الحرية الفردية".
أفادت مصادر دبلوماسية بأن القاهرة تسعى، باتصالات مكثفة مع واشنطن ودول عربية أخرى، إلى منع إسرائيل من ممارسة الضغط من أجل التهجير القسري للفلسطينيين، وتعزيز موقف مصر ضد خطط الحكومة الإسرائيلية. كما أكد سفراء ومسؤولون سابقون في وزارة الخارجية المصرية أن هذا الرد الدبلوماسي "تأكيد ضروري على موقف مصر الثابت" و"خطوة نحو التصحيح والتوضيح" لمنع إسرائيل من تغيير الرواية واستغلال دور مصر.
/انتهى/
تعليقك