وكالة مهر للأنباء: قال استاذ التاريخ في جامعة كاليفورنيا الامريكية ديفيد يعقوبيان : منذ الحرب المفروضة (الحرب مع نظام صدام البائد/ 1980–1988)، التي شكّلت اختبارا لاقتصاد المقاومة والاعتماد الوطني، وصولا الى حرب الـ12 في صيف 2025، والتي أظهرت نتائج هذه الجهود، فإن محاولات واشنطن لإضعاف طهران وإسقاط نظامها لم تُثمر سوى عن تقوية إيران وتعزيز قدراتها.
وأشار الى "أن اغتيال الفريق قاسم سليماني ، المعلم المخلص لعقود من الزمن، لم يضع حدا للمقاومة المسلحة ضد الإمبريالية الأمريكية والصهيونية في المنطقة، ولا حال دون استئناف العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية في عام 2023، بل على العكس لا يزال يعزز المقاومة التي قادها سليماني، وقد تجاوزت ذكراه الحدود الإقليمية والوطنية والدينية".
ورأى في مقابلة حصرية مع "إرنا" ، ان "الفريق سليماني، الذي كان في طليعة مكافحة داعش بالعراق وسورية ولبنان، ترك إرثا مقاوما لا يزال حيا، رغم محاولات تدميره"؛ مضيفا أن "موازين القوى في غرب آسيا لم تعد لصالح المشروع الصهيوني أو الإمبريالية الأمريكية، وهو ما يفسّر تصاعد العنف وسياسات التصفية العرقية التي تلجأ إليها هذه القوى يأسا".
كما انتقد الأكاديمي الأمريكي، المحاولات الأخيرة من قبل "الترويكا الأوروبية" (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) والولايات المتحدة في الأمم المتحدة، لإعادة القيود الملغاة وفق القرار 2231 المتعلّق بالاتفاق النووي (خطة العمل المشترك الشاملة – JCPOA)، معتبرا أنها "جزء من خطة جماعية مستمرة لخنق الاقتصاد الإيراني، ودليل صارخ على سعي هذه الدول لاستغلال مؤسسات الأمم المتحدة والقانون الدولي لتحقيق أهدافها التخريبية".
وأوضح، أن "هدف امريكا والترويكا الاوروبية لا يزال هو فرض نظام تابع في إيران يخدم المصالح الإمبريالية الأمريكية ويدعم الهيمنة الغربية في المنطقة"؛ لافتا الى "ان عملية اختلاق الروايات وإساءة استخدام حق النقض للأمم المتحدة والقرارات السابقة لصالح كيان الفصل العنصري الصهيوني والإبادة الجماعية، والإمبريالية الأمريكية، والقومية الأوروبية، تقوض بشكل متزايد السلام والأمن العالميين".
ومضى يقول : انه من المثير للاهتمام أن القيادة الأوروبية قد نسيت على ما يبدو ما سيعنيه إحياء "قانون الغاب" في نهاية المطاف لأوروبا نفسها، في حين تعلن الولايات المتحدة بشكل غريب عن ضرورة الاستيلاء على غرينلاند بينما تنخرط بسعادة في القرصنة والاغتيالات خارج نطاق القضاء في أعالي البحار.
وفي رده على سؤال حول حياد الأمم المتحدة، اكد يعقوبيان بأن "الهيكل المؤسسي للأمم المتحدة، ولا سيما حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، يحرمها من أداء دور محايد أو فعّال كحَكَم في العلاقات الدولية".
وأشار الى، أن "الولايات المتحدة استخدمت حق النقض 46 مرة منذ عام 1972 لحماية الكيان الاسرائيلي من إدانات دولية بسبب جرائمه ضد الفلسطينيين"؛ مبينا أن "الحديث عن حياد الأمم المتحدة لم يعد واقعيا"، مشيرا الى أن منظمة الامم المتحدة باتت "منبرا للحوار لا يخدم سوى مصالح الدول الخمس الدائمة".
وحول تداعيات سياسات ترامب ضد إيران، رأى يعقوبيان أن "اغتيال سليماني، والاعتداءات الإسرائيلية المدعومة أمريكيا على المنشآت النووية الإيرانية خلال ولايته الثانية – بما في ذلك الضربات المباشرة على فردو ونطنز وأصفهان في حزيران/يونيو 2025 – لم تقوّض إيران، بل عزّزت من مكانتها الإقليمية، وكشفت عن حدود القوة العسكرية الأمريكية والصهيونية، بينما زادت من عزلة واشنطن دوليا".
ورأى أن الجمهورية الإسلامية، رغم تعرضها لعدوان عسكري استمر 12 يوما، التزمت ضبط النفس بعد إعلان وقف إطلاق النار؛ مشيرا الى أن "الولايات المتحدة، وبعد فشلها في كسر إرادة إيران، تهدد الآن بذريعة إعادة الإعمار أو دعم المعارضين، لكنها في الحقيقة تعترف بعجزها عن فرض شروطها".
/انتهى/
تعليقك