١٣‏/٠٤‏/٢٠٢٦، ٢:٣١ م

أصداء الحرب على إيران في وسائل الإعلام العالمية / مأزق "الشيطان" في إسلام آباد

أصداء الحرب على إيران في وسائل الإعلام العالمية / مأزق "الشيطان" في إسلام آباد

منذ بداية العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل تتزايد الأدلة على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي.

وكالة مهر للأنباء، المجموعة الدولية: منذ بداية العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل تتزايد الأدلة على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي وهزائم ميدانية وسياسية. هذه الحرب، التي بدأت بهجمات واسعة النطاق وقتل مدنيين، بمن فيهم طلاب أبرياء، سرعان ما اكتسبت أبعادًا إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة النطاق، وأثارت ردود فعل متباينة في وسائل الإعلام الدولية. ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، لا يزال الطريق أمامنا معقدًا حتى النهاية الحقيقية لهذا العدوان.

حاولت وسائل الإعلام العالمية، كلٌّ منها بمنهجها الخاص، تشكيل سردية هذه الحرب؛ ويمكن أن يوفر فحص هذه الانعكاسات صورة أوضح عن الوضع الحقيقي للحرب وآفاقها. وسائل الإعلام الغربية

تناولت وسائل الإعلام الغربية، في معرض حديثها عن المأزق الذي وصل إليه الحوار الباكستاني بين إيران والولايات المتحدة، السيناريوهات المحتملة في هذا الشأن. ووفقًا لهذه التقييمات، التي أعدتها وسائل إعلام غربية بارزة، من بينها نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، وآي بيبر، وتلغراف، فقد انتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة (التي تُوصف بأنها "الشيطان الأكبر") وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق بعد 20 ساعة من المناقشات المكثفة، مما مهد الطريق لمرحلة غامضة وصفتها التقارير الغربية بأنها "مأزق استراتيجي".

واتفقت نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، وتلغراف على أن فشل هذه الجولة من المحادثات لم يكن مفاجئًا، نظرًا لوجود فجوة عميقة في مواقف الجانبين، لا سيما فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.

قاد المفاوضات نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس. وبعد المحادثات، أكد أن بلاده لم تُحرز أي تقدم، قائلاً: "لم نتمكن من الوصول إلى وضع تكون فيه إيران مستعدة لقبول شروطنا!".

سيناريوهات مستقبلية

عرضت صحيفة التلغراف البريطانية ثلاثة سيناريوهات رئيسية للتطورات المستقبلية:

أولاً: استئناف المفاوضات

وفقًا لتحليل الصحيفة، قد يكون انسحاب الوفد الأمريكي خطوة تكتيكية لإجبار إيران على تقديم المزيد من التنازلات، لكن الصحيفة تحذر من أن هذا المسار قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتكرار حالة الجمود الحالية.

ثانيًا: العودة إلى التوتر العسكري

ينطوي هذا السيناريو على استئناف واسع النطاق للحرب أو عمليات عسكرية محدودة، لا سيما في مضيق هرمز. تكمن مخاطر هذا السيناريو بالنسبة لواشنطن في أنه قد يُزعزع استقرار أسواق الطاقة العالمية ويرفع معدلات التضخم، فضلًا عن الضغط السياسي الداخلي على الحكومة الأمريكية للتوسع.

ثالثًا: إنهاء الحرب دون اتفاق

تضيف التلغراف أن الرئيس الأمريكي قد يُنهي العملية العسكرية دون التوصل إلى اتفاق رسمي، وهو ما يُفسر على أنه انسحاب أمريكي.

ووفقًا لهذه الصحف الغربية، فقد أدت نتائج هذه الجولة إلى واقع معقد. يأتي هذا في الوقت الذي لا ترغب فيه الولايات المتحدة في حرب طويلة ومكلفة، وترفض فيه إيران تقديم تنازلات جوهرية.

وفي تقرير تحليلي، حددت صحيفة نيويورك تايمز أربعة تبعات استراتيجية لحرب دونالد ترامب التي استمرت ستة أسابيع ضد إيران، والتي أضعفت موقف الولايات المتحدة دوليًا.

وفي تقرير آخر، أقرت صحيفة واشنطن بوست بأن الولايات المتحدة تعرضت لهزيمة مرتين على يد منافسيها خلال العام الماضي؛ أولًا من الصين، مستغلةً هيمنتها على المعادن الأرضية النادرة، ثم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بإغلاقها مضيق هرمز. وذكرت الصحيفة الأمريكية أن واشنطن كانت في يوم من الأيام رائدة في الحرب الاقتصادية، لكن دولًا أخرى باتت الآن تُدرك نقاط ضعف أمريكا الاقتصادية وتستخدمها كورقة ضغط.

ووفقًا لصحيفة واشنطن بوست، لم تُجرِ وزارة الخزانة الأمريكية أي تحليل للتبعات المحتملة لهذا الصراع على سوق الطاقة قبل بدء الحرب، ولذلك فوجئت بالتحرك الإيراني. ويضيف التقرير أنه على الرغم من الهشاشة في وقف إطلاق النار، لا تزال نحو 3200 سفينة، من بينها 800 ناقلة نفط، عالقة في الخليج الفارسي، حيث تسمح إيران بمرور محدود لبعض السفن مقابل رسوم.

وفي تقرير من داخل المؤتمرات الصحفية في البنتاغون، تناولت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) مدى تحقيق واشنطن لأهدافها المعلنة في الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع ضد إيران. وأشارت الهيئة، في معرض تعليقها على تصريح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيت بتحقيق "نصر عسكري حاسم"، إلى أنه لا يوجد دليل يُذكر على أن الولايات المتحدة قد حققت أهدافها الرئيسية.

وسائل الإعلام العربية والإقليمية

كتبت قناة الجزيرة، التي غطت تطورات فشل المحادثات الإيرانية الأمريكية في باكستان: دعت باكستان وأستراليا الولايات المتحدة وإيران إلى الالتزام بوقف إطلاق النار بعد انتهاء المحادثات المباشرة بين البلدين في إسلام آباد، والتي انتهت دون التوصل إلى اتفاق.

وصرح وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، يوم الأحد: "من الضروري أن يلتزم الطرفان بتعهداتهما بوقف إطلاق النار"، مؤكداً أن بلاده "ستواصل دورها كوسيط وستعمل على تيسير الحوار بين إيران والولايات المتحدة في الأيام المقبلة". كما دعت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وانغ، إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط بعد انتهاء المحادثات الإيرانية الأمريكية في إسلام آباد.

وتساءلت صحيفة القدس العربي، التي نشرت مقالاً من صحيفة وول ستريت جورنال، عن سبب عجز الولايات المتحدة عن إسقاط النظام الإيراني، وكتبت: "ادعى الرئيس دونالد ترامب مراراً وتكراراً أن أنفاس نظام الجمهورية الإسلامية باتت معدودة. وبلغت هذه التصريحات ذروتها في تصريحه ليلة الثلاثاء بأنه سيدمر الحضارة الإيرانية".

ومع ذلك، صمد النظام الإيراني أمام القصف المتواصل لأقوى جيش في العالم لأكثر من شهر قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وهو اتفاق قد يسمح لإيران في نهاية المطاف بالحفاظ على نفوذها على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وأكدت الصحيفة أن إيران صمدت رغم الخسائر الفادحة في صفوف المدنيين، واغتيال معظم قادتها، والأضرار الاقتصادية الجسيمة التي لحقت بها.

بل إن إيران، إذا نجت من الحرب وعززت قوتها داخليًا، فمن المرجح أن تكون أكثر تصميمًا على تحدي الولايات المتحدة لاحقًا.

وكتبت صحيفة الميادين في تقرير لها نقلاً عن صحيفة نيويورك تايمز أن قرار ترامب بمهاجمة إيران كان "متهورًا" منح طهران نفوذًا عالميًا غير مسبوق، وأضعف بدوره مكانة أمريكا.

وانتقدت هيئة تحرير صحيفة نيويورك تايمز بشدة سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفةً قراره بمهاجمة إيران في 28 فبراير/شباط بأنه "متهور" ووضع الولايات المتحدة على حافة "هزيمة استراتيجية مُذلة".

يقول التقرير: شنّ ترامب الحرب دون تفويض من الكونغرس أو دعم من الحلفاء، وقدّم مبررات واهية. ولم يوضح سبب اعتقاده بأن هذه "المحاولة الساذجة لتغيير النظام" ستنتهي بشكل أفضل من الجهود الأمريكية السابقة في العراق وأفغانستان وغيرها.

لقد واجهت سياسة ترامب واشنطن بواقع مرير، وتتمثل الضربة الأقوى للولايات المتحدة والعالم في النفوذ المتزايد الذي تمارسه إيران على الاقتصاد العالمي. وقد كشف قصر نظر ترامب بشأن مضيق هرمز عن خلل خطير في عمليته، التي تفتقر إلى أي خطة لمواجهة رد إيران، ألا وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من نفط العالم.

وكتب مصطفى كايا، عضو البرلمان وكاتب في صحيفة تركية وطنية: بينما يحلم نتنياهو بتدمير إيران باستخدام القوة الأمريكية وتعزيز موقعه في الشرق الأوسط، فإنه يواجه الآن وضعًا لم يكن يتوقعه أبدًا. فعلى الرغم من كل الهجمات، لم تتمكن الولايات المتحدة من كسر المقاومة الإيرانية. اضطر البيت الأبيض للجلوس إلى طاولة المفاوضات بعد 41 يومًا. وهكذا، لم تحقق تل أبيب أي مكاسب من الحرب "الأمريكية الإيرانية" التي طال انتظارها، بل إن أجندتها، في بعض الجوانب، قد انحرفت عن أجندة واشنطن. ورغم كل ضجيج نتنياهو وجدله، اتخذت الولايات المتحدة موقفًا داعمًا لوقف إطلاق النار والمفاوضات؛ أو بالأحرى، أُجبرت على سلوك هذا المسار.

وسائل الإعلام الصينية والروسية

وصفت وكالة أنباء شينخوا الصينية اجتماع إسلام آباد بأنه "لم يُحرز أي تقدم، ولم يتم التوصل إلى اتفاق، ولكنه لم يُفضِ إلى انهيار كامل"، وكتبت: "يتمثل الخلافان الرئيسيان في رفض الولايات المتحدة الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، وإصرار إيران على الحفاظ على سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز كوسيلة ضغط".

كما توجد خمسة أسباب أخرى لعدم التوصل إلى اتفاق، وهي:

1. تباين المواقف بشكل كامل بشأن قضايا رئيسية (بما في ذلك تعويضات الحرب، والإفراج غير المشروط عن الأصول، ووقف إطلاق النار الكامل على امتداد محور المقاومة).

2. اختلاف التوقعات: تسعى الولايات المتحدة، بسبب الضغوط الداخلية (ارتفاع أسعار الوقود، والخوف من خسارة الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي)، إلى اتفاق سريع من أجل "خروج مشرف" من الحرب، بينما تريد إيران ضمانات أمنية طويلة الأمد وليست في عجلة من أمرها.

3. الثقة في الخيارات العسكرية المتبقية: يعمل كلا الجانبين على تعزيز قواتهما في المنطقة بالتزامن مع المفاوضات.

4. دور إسرائيل: تسعى إسرائيل إلى وقف المفاوضات، وخلالها واصلت هجماتها على حلفاء إيران (مثل حزب الله).

5. انعدام ثقة عميق: وفقًا لإيران، "بعد أربعين يومًا من الحرب المفروضة، ساد جو من الشك والريبة أجواء المفاوضات، ولا يُتوقع التوصل إلى اتفاق في اجتماع واحد".

وأخيرًا، يحذر المحللون من هشاشة وقف إطلاق النار الحالي، وأن احتمالية استئناف الحرب وتصعيدها ستكون مرتفعة للغاية في حال فشل المفاوضات.

وفي تحليلٍ يُشير إلى قرار الولايات المتحدة الامتناع عن تصعيد الصراع إلى أقصى حد ضد إيران، خلصت قناة روسيا اليوم إلى ثلاثة استنتاجات مهمة:

أولًا، تواجه القوى العظمى قيودًا وظيفية عندما لا تكون مصالحها الحيوية على المحك بشكل مباشر.

ثانيًا، تتجه السياسة الدولية نحو منحى خطير.

ثالثًا، أظهرت الولايات المتحدة أن "ضماناتها الأمنية" مشروطة ومحدودة، ولن تبذل قصارى جهدها لحماية حلفائها.

أما النقطة الثانية، بحسب الكاتب، فهي أن الولايات المتحدة قد خلصت إلى أن هذه اللعبة لا تستحق بذل أي جهد للفوز بها. على عكس القصف الذري لليابان عام ١٩٤٥، الذي حقق أهدافًا استراتيجية حيوية، لم تكن هناك ضرورة مماثلة في حالة إيران. لكن هذا التراجع جاء بثمن باهظ: فلم تعد ثقة الأوروبيين (وخاصة دول غرب روسيا، مثل فنلندا ودول البلطيق) في الدعم الأمريكي غير المشروط مطلقة.

كتبت وسائل الإعلام التابعة للكيان الصهيوني

في تحليل لها، كتبت صحيفة "واي نت" الإسرائيلية: انتهت المحادثات الأمريكية الإيرانية في إسلام آباد دون اتفاق، لكن باب الدبلوماسية ظل مفتوحًا. والسبب الرئيسي للخلاف هو البرنامج النووي الإيراني. ادع نائب الرئيس الأمريكي بأن إيران رفضت الالتزام بعدم محاولة الحصول على أسلحة نووية. في الوقت الراهن، يلتزم الطرفان بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وهما على استعداد لمواصلة المسار الدبلوماسي. وحثت باكستان كلا الطرفين على احترام وقف إطلاق النار. لكن في إسرائيل، تجري الاستعدادات لهجوم محتمل واسع النطاق على البنية التحتية الإيرانية في حال فشل الدبلوماسية فشلًا ذريعًا. لم تُفضِ المحادثات إلى اتفاق، لكن لم يغلق أي من الطرفين باب جولة أخرى من المحادثات.

لم تُفضِ المحادثات إلى اتفاق، لكن لم يغلق أي من الطرفين الباب أمام جولة أخرى من المحادثات. في تحليلٍ بعنوان "الحرب التي رُوِّج لها على أنها "تغيير كامل للنظام" انتهت إلى طريق مسدود"، كتبت صحيفة هآرتس، مشيرةً إلى التقرير المتعلق بـ"عملية الأسد الزائر"، التي هدفت إلى الإطاحة بالنظام الإيراني، والقضاء على برنامجه النووي، وتحييد صواريخه الباليستية: "إن إعلان وقف إطلاق النار قبل تحقيق أيٍّ من هذه الأهداف يُظهر أن المصدر المجهول للمراسل كان على دراية تامة بما يفعله. في المقابل، ادّعى ترامب، المدمن على الإعلام والجريء في الكذب، الآن "انتصارًا كاملًا" وحلول "يوم عظيم للسلام العالمي". على عكس الماضي، حين انكشفت أكاذيب الحكومة الأمريكية، يُعلن الرئيس اليوم جهارًا "لقد انتصرنا"، ولا يُعر أحدٌ اهتمامًا لأكاذيبه.

في تحليلٍ بعنوان "قصر نظر المعارضة الإسرائيلية بشأن الحرب مع إيران لا يُفيد نتنياهو إلا"، انتقدت صحيفة هآرتس نتنياهو بشدة، فكتبت: "لقد خسر جميع حملاته العسكرية، ولم يُحقق شيئًا سوى كارثة 7 أكتوبر وإضفاء الشرعية على الكاهانية (الصهيونية القائمة على الفاشية والتطرف الديني)، والآن أوصل الحرب مع إيران إلى طريق مسدود".

... توقع معاريو في مقال له أن الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران عميقة لدرجة أننا سنشهد على الأرجح جولة ثانية من الحرب بدلاً من جولة ثانية من المفاوضات. وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب لمدة أسبوعين ليس سوى هدنة مؤقتة في الحرب.

منذ إعلان وقف إطلاق النار، أصبحت إسرائيل عاجزة عن التدخل في لبنان. واقتصرت الغارات الجوية على جنوب لبنان وبيروت، ولم تُستهدف منطقة البقاع. أطلق حزب الله أكثر من 30 صاروخًا وطائرة مسيرة (بما في ذلك على شلومو) ولا يزال موجودًا. في ظل هذا الوضع، يبقى حزب الله في المدن اللبنانية الآمنة، ولا توجد أي إمكانية لنزع سلاحه من قبل الحكومة اللبنانية. بالنسبة لإسرائيل، فإن أي اتفاق سلام مع الحكومة اللبنانية في مثل هذه الظروف لا قيمة له، طالما أن حزب الله، المدعوم من إيران، هو الحاكم الفعلي للبنان، ولا يزال يملك ورقة رابحة بفضل امتلاكه 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب وسيطرته على مضيق هرمز.

رمز الخبر 1969947

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha