١٨‏/٠٤‏/٢٠٢٦، ٤:٢٨ م

الصحفي والكاتب السياسي سلطان سلمان في حوار مع مهر:

لا يوجد عاقلان يختلفان على فكرة أن السلطة اللبنانية تذهب إلى المفاوضات عارية حتى من ورقة التوت

لا يوجد عاقلان يختلفان على فكرة أن السلطة اللبنانية تذهب إلى المفاوضات عارية حتى من ورقة التوت

لا يوجد مفاوضات بين الطرفين،ولكن بالفعل هي فقط لإظهار أن أمريكا تمسك الورقة اللبنانية وأنها تمكنت من فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني لا أكثر ولا أقل.

وكالة مهر للأنباء - وردة سعد: 17 أيار ثاني لن يمر في لبنان والسلطة اللبنانية تسير وبرضاها مع الطلبات الاميركية الداعية الى عقد اتفاق سلام مع العدو الصهيوني ، وهي التي قد اتت برئيسي الجمهورية والحكومة لتنفيذ هذا المخطط، وما اجتماع واشنطن الذي حصل بين السفيرة اللبنانية والكيان المحتل الا انعكاس لهذه السياسة. حول هذا الموضوع و التفاوض المباشر وخطاب الامين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، اجرت مراسلتنا وردة سعد مع الصحفي والكاتب السياسي سلطان سلمان، والنص كما يلي:

تصر السلطة في لبنان على التفاوض المباشر مع كيان الاحتلال رغم استمرار العدوان والمذابح التي ينفذها جيش الاحتلال ضد المدنيين اللبنانيين.. ما تقيبمك لمثل هذه الخطوة ؟ وما هي المؤشرات التي تتضمنها على الصعيد الداخلي اللبناني ؟

أعتقد لا يوجد عاقلَين يختلفان على فكرة أن السلطة اللبنانية تذهب إلى هذه المفاوضات عارية حتى من ورقة التوت، فهذه المفاوضات بالرغم من القول مسبقًا يعني قول رئيس الجمهورية تحديدًا الرئيس جوزيف عون بأنه لن يذهب إلى المفاوضات قبل تحقيق وقف إطلاق النار فهو قد ذهب تحت النار. الفكرة ان هذه خطوة في الفراغ، وهذه الخطوة تؤسس إلى انقسام داخلي لبناني حاد قد يقود إلى حرب أهلية، وإلى انهاء الكيان اللبناني بما هو متعارف عليه 10,452 كلم²، والسبب أن العدو الإسرائيلي واضح في موقفه أن هناك ثلاث أحزمة يقيمها. :الحزام الاول هو بعمق من 8 إلى 10 كيلو وهذا الحزام مدمر بالكامل لا منازل فيه ولا سكان ولا أحد. حزام آخر يمتد إلى نهر اليطاني حيث ستكون اليد الإسرائيلية طليقة بالمباشر لملاحقة ما يسميه سلاح المقاومة. والخطوة الثالثة هي دفع الجيش اللبناني للمواجهة مع المقاومة شمال الليطاني وبالتالي بتنفيذ المهمة التي يقوم بها الجيش الصهيوني في جنوب الليطاني يكلف الجيش اللبناني أن يقوم بها في شمال الليطاني.

ففي هذا الوضع بعدها يفكر الاسرائيلي إذا كان سينسحب أو لا. عمليّا يكون الجيش الصهيوني قد اقتطع جنوب الليطاني بطريقة غير مباشرة ولكن أصبحت عمليًّا تحت نفوذه، ولن يسمح بعودة الأهالي وإعادة البناء في كل الحافة الحدودية التي تضم بحدود 40 إلى 45 قرية؛ ناهيك عن مواصلة سطوته على باقي المنطقة حتى نهر الليطاني. هذا الاقتطاع عمليًّا سيؤدي إذا ما دخل الجيش اللبناني في صراع مع المقاومة لنزع سلاحها، أولا إلى انقسام الجيش اللبناني وهو المؤسسة الوحيدة التي تحفظ وحدة لبنان اليوم وبالتالي نذهب إلى الفراغ وبذلك خطوة الذهاب إلى المفاوضات هي خطوة في الفراغ لا تقدم أي شي للبنان. وبالتالي أنا أعتقد أن هذه الخطوة في هذه المرحلة هي خدمة مجانية للعدو كونها قدّمت له إعترافًا رسميًّا لبنانيًّا بكيانه على أرض فلسطين أولا، وثانيًا وافقت أن تذهب تحت النار إلى مفاوضات لا تملك فيها ولا ورقة قوة."

ما قيمة المفاوضات التي شرعت بها الحكومة اللبنانية في ظل رفض المقاومة للتفاوض المباشر كما ينص الدستور اللبناني؟ وكيف ستتمكن حكومة نواف سلام من تنفيذ اي التزامات تتوصل اليها المفاوضات في ظل ما هو معلن من قبل كيان الاحتلال بشأن القضاء على قوة المقاومة ؟

"لو فرضنا جدلًا وافق الطرف اللبناني على كل هذه الشروط اللبنانية كيف سينفذ هذه الشروط على الداخل اللبناني؟ أولًا المفاوضات عمليًّا مثل الذي يتفاوض مع نفسه، الأمركان اتوا باللبنانيين واتوا بالصهاينة بوزارة الخارجية حتى انهم لم يسمحوا للمسؤول عن الملف اللبناني الذي عينه بنيامين نتنياهو ان يكون موجودا اشترطوا الاميركيين أن يكون المفاوض السفير في واشنطن ناهيك عن ان السفيرة اللبنانية في واشنطن أيضا هي أقرب للأمريكيين منها إلى لبنانيتها فهي معروفة أنها كانت تعمل لدى أحد اللبنانيين الصحناوي الذي كان صاحب بنك في لبنان والذي تزوج مورغان أورتاغوس المبعوثة الأمريكية، هذه كانت تشتغل لديه فهي اقرب إلى الأمريكيين منها إلى اللبنانيين.

من هنا أنا برأيي لا يوجد مفاوضات بين طرفين، يعني الاميركي وطبعا مارك روبيو وزير الخارجية وبالتالي هي مفاوضات شكليًّا ،ولكن بالفعل هي فقط لإظهار أن أمريكا تمسك الورقة اللبنانية وأنها تمكنت من فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني لا أكثر ولا أقل.

اريد ان اشير الى ان هذا اليوم الأسود حيث كانت السفيرة اللبنانية تصافح سفير الكيان في واشنطن سقط 35 شهيد مدني إضافة إلى 158 جريح مدني. يعني ماذا نقول أمام هذه المشهدية. عمليا مقابل ذلك كان أبطال المقاومة يسطرون ملاحم في بنت جبيل وفي الخيام وفي المحاور الأخرى في جنوب لبنان. فبرز هذا الاجتماع أن هناك لبنانَين وليس لبنان واحد هناك لبنان المقاوم الذي يرفض رفضًا قاطعًا أي علاقة مع هذا الكيان وهو يعتبره كيان يطمع بأرضنا وبمياهنا وبشعبنا، وهناك لبنان المستسلم الذي يمثل هذه السلطة الرسمية. البيان الذي صدر لا قيمة له ولا يستحق الكلام عنه وهو يعني بالنسبة لي أنا على الأقل هو حبر على ورق لا يقدم ولا يؤخر وبالتالي البيان عطى غطاء للعدوان.

اصلا السلطة اللبنانية مجرد أن ذهبت للمفاوضات أعطت غطاء للعدوان الإسرائيلي طبعًا قلنا بأن أوساط الرئاسة اللبنانية كانت تقول انهم لن يذهبوا الى للمفاوضات تحت النار وبالتالي ذهبوا لأن المعلم الأمريكي قال نريدكم ان تأتوا، والمصلحة الإستراتيجية الأمريكية انكم تأتون، وبالتالي طبعًا السلطة اللبنانية هي صنيعة الإدارة الأمريكية. يعني كلنا نعرف كيف انتخب الرئيس جوزيف عون كيف تم تكليف الرئيس نواف سليم هذا نتاج أمريكي بالتالي ينفذون السياسة الأمريكية لذالك للأسف كان ترامب يعتبر الأقل مصداقية في تاريخ رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الذي صنع الإدارة اللبنانية.. هذان الرئيسان إذا كان معلمهم فاقد للمصداقية فكيف تكون السلطة الذي انتجها في لبنان؟ "

سماحة الشيخ نعيم قاسم كان حازما في تأكيد رفض المقاومة اي مفاوضات مباشرة مع الاحتلال الا انه ترك الباب مفتوحا للحوار والتفاهم مع السلطة اللبنانية.. ما هي خلفية هذا الخطاب ؟ وهل هناك من فرصة لنجاح سياسة مد اليد لاركان السلطة لاحباط مخطط جر لبنان الى صفقة مع كيان الاحتلال ؟

"بالنسبة لكلام الشيخ نعيم قاسم تحدث بكثير من التهذيب الدبلوماسي عندما عبر عن موقف المقاومة ولكن بالحقيقة المقاومة تتصرف وفق القاعدة التي تقول القافلة تسير والكلاب تنبح .. قافلة المقاومة تسير والتصدي للعدوان مستمر حتى آخر رمق. ومثل ما ذكرنا البارحة، عندما السلطة اللبنانية تصافح سلطة المحتل السلطة العدوانية كان المقاومين يصافحون بالصواريخ والمضادات والاشتباكات عن مسافات صفر.، ولذلك يعني أمر بديهي أن يكون موقف المقاومة واضح الذي عبر عنه سماحة الشيخ نعيم. الفكرة ان هل ستستطيع المقاومة احباط مخطط جر لبنان إلى صفقة مع الكيان؟ من السابق لأوانه القول أنه سيكون هناك صفقة لأن السلطة اللبنانية تعرف جيّدًا أنها لا تستطيع توقيع اتفاق مع العدو في ظل العدوان وإذا وقف العدوان وقعت اتفاق تعرف جيدا بأن وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان سيعطي متنفس للمقاومة وحلافائها للتفرغ من أجل التصدي داخليًّا لمفاعيل داخلية لهذا العدوان وما ينتج عنه من اتفاقات ولنا في تجربة العام 82 عندما اجتاح الجيش الصهيوني بيروت ومعه كل حلف الناتو اليوم الجيش الإسرائيلي لا يزال يقاتل على الحافة الحدودية في جنوب لبنان. في 82 احتل بيروت وكان مع الأمركيين والفرنسيين ومع ذلك أجبر على الخروج مذلول من لبنان والجدير بالذكر انهم عندما خاضوا المفاوضات لاتفاق 17 أيار كانت في منطقة خلدة جنوب لبنان اليوم المفاوضات تجري في مقر وزارة الخارجية في أمريكا وليس في لبنان يعني هذا دليل أن الأمريكي يعرف جيدًا أنه لا يستطيع أن ينفذ سياسته بهدوء في المنطقة، لذلك برأيي الأولى اليوم التصدي للعدوان وبعدها لكل حادث حديث.".

رمز الخبر 1970067

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha