١٩‏/٠٤‏/٢٠٢٦، ١١:٢٢ ص

أصداء الحرب على إيران في وسائل الإعلام العالمية؛ ترامب منفصل عن الواقع!

أصداء الحرب على إيران في وسائل الإعلام العالمية؛ ترامب منفصل عن الواقع!

منذ بداية العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل تتزايد الأدلة على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي.

وكالة مهر للأنباء، المجموعة الدولية: منذ بداية العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل تتزايد الأدلة على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي وهزائم ميدانية وسياسية. هذه الحرب، التي بدأت بهجمات واسعة النطاق وقتل مدنيين، بمن فيهم طلاب أبرياء، سرعان ما اكتسبت أبعادًا إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة النطاق، وأثارت ردود فعل متباينة في وسائل الإعلام الدولية. ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، لا يزال الطريق أمامنا معقدًا حتى النهاية الفعلية لهذا العدوان.

حاولت وسائل الإعلام العالمية، كلٌّ على طريقته، تشكيل سردية هذه الحرب؛ إنّ دراسة هذه التأملات تُتيح فهمًا أوضح للوضع الحقيقي للحرب وآفاقها.

وسائل الإعلام الغربية

وضع المجلس الأطلسي أربعة سيناريوهات جيوسياسية لمرحلة ما بعد الحرب الإيرانية، استنادًا إلى متغيرين رئيسيين: مدى التزام الولايات المتحدة العسكري المستقبلي في الخليج الفارسي (محدود أو مستمر)، وموقف الصين (سلبي أو فاعل). ويشير مركز الأبحاث الأمريكي إلى أن استمرار أو حلّ التوتر في مضيق هرمز هو المتغير الثالث الحاسم، وربما العامل الأهم في تحديد تداعيات هذه الحرب.

ووفقًا للتقرير، فإنّ السيناريو الأرجح هو "التآكل المُدار للهيمنة الأمريكية"، حيث تكتفي واشنطن بعمل محدود، بينما تبقى بكين متفرجة، مُستغلةً الفرص الاقتصادية. في المقابل، يبرز سيناريو "نقطة تحول القوى العظمى" الأكثر خطورة عندما تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق نتيجة حاسمة، بينما تقوم الصين، من خلال تقديم الدعم المادي والمعلوماتي لإيران، بإشراك واشنطن فعلياً في مواجهة متزامنة على جبهتين في الشرق الأوسط ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. ويحذر المجلس الأطلسي من أن استمرار اضطراب مضيق هرمز سيؤدي إلى تفكك تحالفات الولايات المتحدة، وأن فشل المفاوضات قد يُفضي سريعاً إلى سيناريو أكثر خطورة. ويخلص التحليل إلى أن الصراعات العسكرية قد توقفت، لكن التنافس بين القوى العظمى لا يزال مستمراً.

وفي تحليل لها، قارنت صحيفة الغارديان بين إعلان دونالد ترامب النصر في الحرب الإيرانية وإعلان جورج دبليو بوش الكارثي "إنجاز المهمة" في العراق، وكتبت أن هذه الادعاءات لا تتطابق مع الواقع على الأرض. ووفقاً للصحيفة البريطانية، عشية استئناف المحادثات في إسلام آباد، ادعى ترامب تحقيق نصر حاسم في سلسلة منشورات على شبكة التواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، معلناً إعادة فتح مضيق هرمز وأن إيران لن تستخدم إغلاقه كسلاح عسكري.

ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في تقرير لها عن اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، أن كبار المسؤولين الاقتصاديين العالميين أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء التداعيات الواسعة النطاق للحرب على إيران. ووفقًا للهيئة، فبينما قلل وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسانت من شأن الأزمة، واصفًا الحرب بأنها "مصيبة اقتصادية طفيفة في مواجهة الأمن طويل الأمد"، أعرب معظم وزراء مالية مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية عن استيائهم من تكاليف الحرب على الاقتصاد العالمي.

وحذرت كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، من أن العالم يواجه "صدمة تباطؤ"، وأن شهر أبريل سيكون أصعب من مارس بسبب التوقف التام للشحنات الجديدة عبر مضيق هرمز. وأشار التقرير إلى أمثلة ملموسة على هشاشة سلاسل التوريد: توقف صادرات النفط العراقية، وانقطاع الغاز المحلي عن بنغلاديش، وانتظار دول جزر المحيط الهادئ للوقود.

وأضافت بي بي سي أن وقف إطلاق النار أثار غضب الإسرائيليين الشماليين، الذين اعتبروه اعترافًا بالنفوذ الإيراني على التطورات في لبنان. مع ذلك، يعتقد محللون في تشاتام هاوس أن إجراء محادثات مباشرة بين بيروت وتل أبيب قد يُخرج لبنان من دائرة النفوذ المزعومة لطهران.

كما سرد التقرير التحديات التي تواجه المفاوضات المقبلة: البرنامج النووي الإيراني، حيث وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية نقل اليورانيوم إلى الولايات المتحدة بأنه أمر غير قابل للتفاوض؛ ومستقبل مضيق هرمز، حيث طالبت إيران بإطار قانوني جديد للملاحة قرب سواحلها. واختتمت بي بي سي تقريرها بالإشارة إلى تاريخ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، مُقيّمةً إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل ودائم في ظل حالة من عدم اليقين.

وسائل الإعلام العربية والإقليمية

كتبت صحيفة الميادين بشأن وقف إطلاق النار في لبنان ودور إيران فيه: لم يكن وقف إطلاق النار في لبنان حادثة معزولة، بل كان نتيجة لتصاعد الصراعات في الجنوب والضغوط الإقليمية التي بلغت ذروتها في مضيق هرمز. وجاء وقف إطلاق النار نتيجة لتطورات تدريجية غيّرت المشهد وأجبرت ترامب ونتنياهو على الاستسلام.

لم يكن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل قرارًا عشوائيًا من حيث التوقيت، ولا قرارًا عارضًا في سياق الحرب؛ بل كان هذا القرار نتيجة لظروف وعوامل وتطورات عديدة حاولت واشنطن من خلالها، بغض النظر عن الحقائق المفروضة على الأرض والواقع السياسي، أن تظهر بمظهر "المنقذ" في اللحظة الأخيرة.

كان ترامب يرغب في إعلان وقف إطلاق النار في لبنان فورًا بعد مفاوضات مباشرة بين السفير اللبناني لدى واشنطن والسفير الإسرائيلي، تحت إشراف أمريكي. جاء هذا الإجراء بعد رفض المسؤولين اللبنانيين والحكومة الإسرائيلية والحكومة الأمريكية انضمام لبنان إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في باكستان. وفي الوقت نفسه، كانت إسرائيل ترتكب جرائم في لبنان، حيث نفّذت قوات الاحتلال 160 غارة جوية في غضون 10 دقائق فقط، ما أسفر عن استشهاد 303 أشخاص وإصابة 1150 آخرين.

أثبتت المجزرة الإسرائيلية في ذلك "الأربعاء الأسود" أن إسرائيل، بدعم أمريكي، قد حصلت على الضوء الأخضر لمواصلة آلة القتل ضد الشعب اللبناني وتوسيع عملياتها في جنوب لبنان، بهدف استخدامها لابتزاز إيران ولبنان من خلال تحقيق نصر عسكري وتفوق ميداني.

لكن الحقيقة هي أن المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، التي جرت تحت وطأة الحرب - فضلاً عن كونها غير قانونية وتفتقر إلى توافق داخلي، وتواجه معارضة شعبية واسعة - لم تُسفر حتى عن أي تقدم ملموس بشأن وقف إطلاق النار.

كتبت صحيفة القدس العربي تعليقاً على الحصار البحري الأمريكي المفروض على الجمهورية الإسلامية ورد فعل إيران: أعلنت طهران، في خطوة ، إعادة إغلاق مضيق هرمز حتى رفع الحصار الأمريكي.

وأعلن مقر خاتم الأنبياء للحرس الثوري، يوم السبت، إعادة فرض القيود ومنع المرور عبر مضيق هرمز بسبب استمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض على البلاد.

وأعلن المتحدث باسم المقر في بيان أن السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى وضعها السابق، وأن هذا الممر المائي الاستراتيجي يخضع لإدارة ورقابة صارمة من قبل القوات المسلحة.

وأكد أنه طالما لم تقم الولايات المتحدة بإنهاء حرية الملاحة الكاملة للسفن من وإلى إيران، فإن الوضع في مضيق هرمز سيبقى تحت سيطرة صارمة وعلى وضعه السابق.

كتب أكيف كوتشكان، الكاتب في موقع "خبر 7" التركي للتحليلات الإخبارية: من وجهة نظر الولايات المتحدة، تسبب عجزها عن ممارسة الضغط على إيران في فقدانها لهيبتها، ويُعتبر هذا الفشل الأهم والأكثر استراتيجية على الصعيد العالمي. بالنسبة لترامب، تُعدّ انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني على المحك، ويواجه الجمهوريون تحديًا خطيرًا. بل قد يُعاد طرح مسألة عزله. ويبقى أن نرى ما إذا كان العزل سيحدث بالفعل. في البداية، تم استبعاد لبنان من معادلة المفاوضات في إسلام آباد. لكن إيران تمكنت من فرض شروطها على طاولة المفاوضات. خلال الـ 48 ساعة الماضية، أُعلن وقف إطلاق النار في لبنان، ثم قال ترامب: "لقد حظرنا الهجمات الإسرائيلية على لبنان". كان لبنان أحد أهم الأدوات التي استخدمها نتنياهو لإبقاء الحرب مشتعلة والحفاظ على موقعه السياسي.

وسائل الإعلام الصهيونية

حللت شبكة YNet News الوضع بعد وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، وذلك في مقال كتبه روي بناميني، الخبير في الأمن القومي وشؤون الشرق الأوسط. وخلاصة المقال كالتالي: على الرغم من الإنجازات العسكرية التي حققتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، فإن الحرب لم تنتهِ بعد، ووقف إطلاق النار الحالي هش.

لا يزال النظام الإيراني متمسكًا بموقفه، ويواصل مسيرته بثقة. وتشهد المنطقة حاليًا إعادة تشكيل، والجميع يترقب قرار ترامب بشأن الخطوة التالية. يُتيح هذا الجو الغامض فرصة لإسرائيل لتوسيع التحالف الإقليمي، إذ تشعر دول الخليج الفارسي بتزايد التهديد الإيراني. وقد اتخذت الإمارات والبحرين موقفًا متشددًا وعدائيًا تجاه إيران، بينما تتوسط قطر، وتسعى السعودية إلى ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية مستقلة. ويقترح الكاتب أن تستخدم إسرائيل اتفاقيات أبراهام لمواجهة المحور الإيراني، ويوصي بأربعة إجراءات:

1. إصدار بيان مشترك من الولايات المتحدة والدول العربية التابعة لها لتعزيز الاستقرار والتسامح.

٢. مساعدة إسرائيل لحلفائها العرب في تحسين الدفاع الجوي وحماية الذات.

٣. إنشاء ممرات تجارية بديلة لمواجهة هيمنة إيران على مضيق هرمز.

٤. توسيع نطاق اتفاقيات أبراهام لتشمل دولًا جديدة.

لذا، فإن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لا يكفي؛ ينبغي لإسرائيل اغتنام هذه الفرصة لتعزيز مكانتها الإقليمية والعالمية، وتحقيق السلام لصالحها، ودفع اتفاقيات أبراهام قدمًا.

يجادل إسرائيل هيوم في مقال له بأن إسرائيل، على الرغم من تفوقها العسكري، تعاني من ضعف في "حرب الروايات" والرأي العام العالمي. ووفقًا للكاتب، غالبًا ما تُصوّر وسائل الإعلام الدولية إسرائيل كقوة معتدية، بينما يُنظر إلى الطرف الآخر في أغلب الأحيان كضحية؛ وهي مشكلة تحول دون تحوّل الانتصارات العسكرية إلى نجاح سياسي وإعلامي.

ويرى المقال أيضًا أن هذه المشكلة ناتجة عن نقاط ضعف هيكلية في مجال "الدبلوماسية الإعلامية" أو صياغة الروايات. يرى الكاتب أن إسرائيل لم تولِ هذا المجال الاهتمام الكافي لسنوات، واعتبرته أداة ثانوية، بينما ينبغي أن يكون جزءًا من استراتيجية الأمن القومي. كما يتطرق إلى دور الإعلام والمنظمات الدولية والقيود الميدانية التي تؤثر في تشكيل الروايات العالمية.

في مقال، تناقش شبكة "واي نت" الإخبارية إمكانية تحقيق سلام دائم بين إسرائيل ولبنان، وتقارنها باتفاقية السلام لعام 1983، التي لم تُنفذ قط. ويرى الكاتب أن التطورات التي أعقبت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولا سيما ضعف حزب الله، وتراجع النفوذ الإيراني في لبنان، وتغير موازين القوى الإقليمية، قد أتاحت فرصة تاريخية للمفاوضات، بل وحتى لوقف إطلاق نار رسمي. ومع ذلك، تبقى تجربة فشل اتفاقية 1983 بمثابة تحذير خطير: فتوقيع اتفاقية لا يضمن السلام وحده.

وتتمحور الفكرة الرئيسية للمقال حول أن استدامة أي سلام تعتمد على إصلاحات هيكلية في لبنان، وخاصة في الجيش. يؤكد الكاتب أنه طالما يفتقر الجيش اللبناني إلى القوة أو الإرادة لاحتواء حزب الله وتنفيذ الاتفاقيات الدولية، فإن أي اتفاق جديد قد يكون عديم الجدوى كالسابق. ونتيجة لذلك، لا يعتمد السلام الحقيقي على المفاوضات السياسية فحسب، بل على تغييرات جذرية في هياكل السلطة والأمن في لبنان.

وتكتب صحيفة تايمز أوف إسرائيل في مقال آخر: بعد أسبوع من وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، عادت الحياة في إسرائيل إلى حد ما إلى طبيعتها؛ إذ يعود الناس إلى أعمالهم ومدارسهم وأنشطتهم اليومية، في نوع من "العودة السريعة إلى الحياة الطبيعية". إلا أن هذه العودة سطحية في معظمها، إذ لا يزال المناخ العام متأثرًا بصدمة الحرب والخسائر وتجربة الهجمات الصاروخية. ويشعر كثير من الإسرائيليين بأن الحرب لم تصل إلى خاتمة حاسمة وأن التهديد الإيراني لا يزال قائمًا، لذا يسود شعور بالاستياء والارتباك، بل وحتى الغضب، بين عامة الناس.

رمز الخبر 1970081

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha