٢٥‏/٠٤‏/٢٠٢٦، ١٠:٣١ ص

أصداء الحرب على إيران في وسائل الإعلام العالمية / ترامب في مأزق

أصداء الحرب على إيران في وسائل الإعلام العالمية / ترامب في مأزق

منذ بداية العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل تتزايد الأدلة على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي.

وكالة مهر للأنباء، المجموعة الدولية: منذ بداية العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل تتزايد الأدلة على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي وهزائم ميدانية وسياسية. هذه الحرب، التي بدأت بهجمات واسعة النطاق وقتل مدنيين، بمن فيهم طلاب أبرياء، سرعان ما اكتسبت أبعادًا إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة النطاق، وأثارت ردود فعل متباينة في وسائل الإعلام الدولية. ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، ثم تمديده لاحقًا من قبل ترامب، إلا أن الطريق لا يزال معقدًا حتى النهاية الفعلية لهذا العدوان.

وقد حاولت وسائل الإعلام العالمية، كلٌّ منها بمنهجها الخاص، تشكيل سردية هذه الحرب؛ إنّ دراسة هذه التأملات تُتيح لنا فهمًا أوضح لحقيقة وضع الحرب وآفاقها.

وسائل الإعلام الغربية

في مقال تحليلي بقلم جيمس كناوس، مؤرخ الحروب الصليبية، حذّرت صحيفة يو إس إي توداي من أن استخدام دونالد ترامب للأدبيات الدينية لتبرير العمل العسكري في إيران خطوة خطيرة ستؤدي إلى تصعيد التوترات بدلًا من تخفيفها. ووفقًا لأستاذ التاريخ، فقد استخدم ترامب عبارات مثل "سبحان الله" في منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، كما وصف وزير الدفاع بيت هيغسيت عملية إنقاذ طيار أمريكي بعبارة "البعث".

وتختتم يو إس إي تودي بالتحذير من أن هذا الخطاب الديني المُتعمّد قد وضع حلفاء أمريكا المسلمين، الذين يستضيفون القواعد العسكرية لواشنطن، في موقف حرج، وسيدفعهم إلى إعادة النظر في توسيع هذا التعاون. ويوضح الكاتب أن هذه الكلمات ليست عفوية هذه المرة، بل هي خطيرة لهذا السبب تحديدًا.

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن حرب ترامب على إيران تحولت من حملة قصف واسعة النطاق إلى صراع إرادات متوتر ومُرهِق حول مضيق هرمز. ووفقًا للصحيفة، مع تمديد ترامب لوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، تحوّلت المواجهة بين الجانبين إلى تبادل للتفاخر على وسائل التواصل الاجتماعي، والاستيلاء على سفن، ونشر مقاطع فيديو لعمليات القوات الخاصة في البحر.

وسائل الإعلام العربية والإقليمية

أفادت قناة الجزيرة بتعزيز الوجود العسكري الأمريكي قرب إيران، وكتبت: أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يوم الجمعة عن وجود ثلاث حاملات طائرات في الشرق الأوسط. وتزامن هذا الإعلان مع إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن زيارته لإسلام آباد، وسط جهود متواصلة لاستئناف المحادثات مع واشنطن.

وجاء إعلان سنتكوم بعد وصول حاملة الطائرات الأمريكية جورج بوش الأب إلى المنطقة، لتنضم إلى حاملتي الطائرات أبراهام لينكولن وجيرالد فورد.

وجاء إعلان سنتكوم بعد وصول حاملة الطائرات الأمريكية جورج بوش الأب إلى المنطقة، لتنضم إلى حاملتي الطائرات أبراهام لينكولن وجيرالد فورد. تعمل حاملات الطائرات الثلاث في وقت واحد، برفقة أسرابها الجوية التي تضم أكثر من 200 طائرة و15 ألف بحار وجندي من مشاة البحرية الأمريكية.

وكشفت شبكة CNN، نقلاً عن مصادر مطلعة، يوم الجمعة، أن مسؤولين عسكريين أمريكيين يعملون على خطط جديدة لاستهداف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز في حال انهيار وقف إطلاق النار.

وتناولت قناة الميادين، في تقرير لها، تأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد الأمريكي، وكتبت: ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة مجدداً إلى 4.06 دولار للغالون.

وبلغت الزيادة في أسعار البنزين في الولايات المتحدة 3 سنتات يوم الجمعة، لتصل إلى 4.06 دولار للغالون من البنزين العادي. وهذه هي أكبر زيادة يومية منذ بداية الشهر، وثاني زيادة متتالية في أسعار البنزين بعد أسبوعين من الانخفاض أو الاستقرار. وكان آخر سعر للبنزين قد بلغ 4.17 دولار للغالون في 9 أبريل/نيسان.

ويتوقع الخبراء أن يستغرق الأمر شهوراً قبل أن تعود أسعار البنزين إلى مستوى 3 دولارات للغالون، وهو السعر الذي كان سائداً قبل بدء الحرب مع إيران.

كتبت صحيفة المنار في تقرير لها: "يمثل العدوان الأمريكي على إيران نقطة محورية في التطورات الراهنة للنظام الدولي. ويتجاوز هذا العدوان مجرد حدث عسكري، إذ يُظهر اختلال التوازن في بنية التحالفات الغربية وميزان القوى العالمي. وقد كشفت الحرب على إيران عن حدود قدرة أمريكا على إدارة الأزمات الكبرى في إطار توافق غربي متماسك، في ظل التباين المتزايد في وجهات النظر والمصالح بين واشنطن وحلفائها التقليديين، داخل حلف الناتو وخارجه".

وسائل الإعلام الصينية والروسية

في مقالٍ نُشر على موقع "روسيا اليوم"، شبّه المؤرخ الألماني طارق سيريل أماز بيان أليكس كارب (الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي "بالانتير") بآراء هتلر العنصرية، واصفًا إياه بوثيقة تحذيرية من "الفاشية التكنولوجية". ووفقًا له، يدعو كارب في بيانه المكون من 22 بندًا صراحةً إلى سباق تسلح لا نهاية له في مجال الذكاء الاصطناعي، وعودة النزعة العسكرية الألمانية اليابانية التي سادت خلال الحرب العالمية الثانية، والعنصرية المتخفية وراء قناع الواقعية الثقافية، وحصانة النخبة الجديدة من المسؤولية. ويصف أماز هذا النمط من التفكير بأنه سخيف وفوضوي في أسلوبه، لكن مضمونه شديد الخطورة.

أما شركة "بالانتير"، التي تأسست كفرعٍ لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر، فقد تحولت الآن إلى وحشٍ دموي، يستخدم أدواتٍ مثل "غوثام" و"فاوندري" و"ميون"، ويتورط في عمليات تجسسٍ لا حدود لها، وحروبٍ إمبريالية، وإبادةٍ جماعية (كما حدث في غزة). في إشارة إلى استخدام الشرطة الألمانية والبريطانية لتكنولوجيا شركة بالانتير، وضد المهاجرين في الولايات المتحدة، تقول أماز إن الشركة قد توغلت في كل مكان، حتى أن موظفيها أنفسهم يشتبهون في نواياها الخبيثة. ولا ينكرون تورطهم في هجمات إلكترونية وبرمجية على إيران.

وفي تحليلٍ، وبالإشارة إلى حلم تيودور هرتزل الأصلي بإنشاء "ملاذ آمن" لليهود في إسرائيل، يكون في الوقت نفسه حاميًا للأماكن المقدسة الأخرى، ترى قناة روسيا اليوم أن الوضع الراهن في إسرائيل يناقض هذه الفكرة. فعلى الرغم من إنجازاتها العسكرية والاقتصادية، تعيش إسرائيل في "انعدام أمن دائم"، وقد أظهرت غارة 7 أكتوبر/تشرين الأول أن حتى القوة العسكرية المطلقة لا تستطيع منع الكوارث. وقد قوضت أمثلة مثل رفض الكاردينال الكاثوليكي دخول كنيسة القيامة، وتدمير جندي إسرائيلي لتمثال السيد المسيح، فكرة إسرائيل بوصفها "الوصي المحايد" على المواقع الدينية.

يخلص الكاتب في النهاية إلى أن مقبرة جبل هرتزل العسكرية تقترب من طاقتها الاستيعابية القصوى، وأن الخسائر البشرية للحرب الأخيرة ضد إيران قد ارتفعت بشكل كبير. ورغم ضعف إيران وحزب الله، فإن آفاق السلام الدائم غير واضحة، وقد تُهيئ السياسات الحالية (التدمير، والتهجير، وغياب إطار سياسي) الظروف التي تجعل العنف في المستقبل أكثر احتمالاً، لا أبعد. ولا تزال إسرائيل عاجزة عن إيجاد إجابة لسؤال هرتزل الرئيسي: كيف يمكن تحقيق أمن مستدام؟

وكتبت وكالة سبوتنيك في تحليل لها: من خلال فرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز، وفرت إيران لنفسها مصدر دخل غير نفطي، بالإضافة إلى تخفيف وطأة العقوبات. ووفقًا للخبراء، يمكن لإيران تبرير هذه الخطوة كرد فعل على "القيود الشديدة التي تفرضها العقوبات والحرب".

ويقول البروفيسور عزمي حسن من جامعة ماليزيا إن العالم لا يستطيع تحمل إغلاق مضيق هرمز بالكامل نظرًا لتأثيره الاقتصادي، وهذا ما منح إيران ورقة ضغط قوية. ساعدت هذه الميزة الجغرافية إيران على الخروج من حالة الحصار والتحول إلى دولة تستغل موقعها لتوليد الإيرادات. ويؤكد المحلل الجيوسياسي طاهر ناصر أيضاً أنه حتى لو كانت هذه الإيرادات بمئات الملايين من الدولارات بدلاً من مليارات، فإنها ضرورية لتغطية تكاليف النقل البحري وتحقيق استقرار أسعار الصرف خارج نظام سويفت المالي. هذه الإيرادات ليست بديلاً عن النفط، بل هي أداة مكملة لتعزيز قدرة إيران المالية على الصمود.

وسائل الإعلام الصهيونية

تشير صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" في تحليل لها إلى تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرةً ذلك مؤشراً على دخول مرحلة "الدبلوماسية القسرية" بدلاً من نهاية الحرب. ويرى كاتب التحليل أن تمديد وقف إطلاق النار يمثل فرصةً لمواصلة الضغط الذكي على إيران دون تصعيد الصراع والدخول في حرب شاملة. ويقترح ثلاثة محاور رئيسية لمواصلة الضغط: 1) مواصلة الضغط البحري في مضيق هرمز كوسيلة للضغط الاقتصادي على إيران، 2) فصل الجبهة اللبنانية (حزب الله) عن المفاوضات مع إيران وعدم ربطها بوقف إطلاق النار، 3) تكثيف الضغط الاقتصادي والدبلوماسي والإعلامي على النظام، بما في ذلك دعم العناصر التخريبية في إيران وإحداث فجوة في هيكل السلطة.

ويشير إلى نتائج محادثات إسلام آباد التي لم تُفضِ إلى اتفاق. ويرى الكاتب أن الولايات المتحدة أمام استراتيجيتين بسيطتين لكنهما محفوفتان بالمخاطر: استئناف الحرب أو مواصلة وقف إطلاق النار. ويرى أن كلا الخيارين إشكالي. الحرب ليست ضمانة للنجاح، ووقف إطلاق النار من شأنه أن يُرسي دعائم الوضع الخطير الراهن (مخزون اليورانيوم المخصب والتهديد لمضيق هرمز) لصالح إيران. ويرى أن الدبلوماسية القسرية، نظرياً، خيار ثالث، لكنها عملياً ضعيفة نظراً وجود آلية مضيق هرمز لدى ايران. ويخلص الكاتب إلى أنه بعد فشل محادثات إسلام آباد، تبدد وهم الخيارات السهلة، وأصبح على الولايات المتحدة الاختيار بين خيارات صعبة، لا حلول نهائية لأي منها. وكانت نقطة التحول الحاسمة بالنسبة له صورة جندي إسرائيلي يُحطم تمثالاً للسيد المسيح في قرية مسيحية جنوب لبنان. ووفقاً لشاي، أظهرت هذه الصورة أن "أيدينا" تسعى للقتل والتدمير والطرد. ويرى أن هذا السلوك دليل على خلل أخلاقي عميق في المجتمع الإسرائيلي، وينتقد ظاهرة المجرمين اليهود في الضفة الغربية (الذين يسعون لحرق المنازل ومهاجمة الفلسطينيين) وعزلة إسرائيل المتزايدة في المجتمع الدولي. وفي النهاية، يعبّر بوضوح عن قلق عميق ويأس بشأن مستقبل إسرائيل الأخلاقي والسياسي.

رمز الخبر 1970227

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha