٠٩‏/٠٥‏/٢٠٢٦، ١:٣١ م

احتمالیة تشكيل هيئة لإدارة مضيق هرمز في ايران؛ نظرة على تفاصيل مشروع البرلمان

احتمالیة تشكيل هيئة لإدارة مضيق هرمز في ايران؛ نظرة على تفاصيل مشروع البرلمان

في الوقت الذي يدرس فيه مجلس الشورى الإسلامي الايراني مشروع «الإجراء الاستراتيجي لإدارة مضيق هرمز»، كشف رئيس مركز أبحاث البرلمان عن احتمال إنشاء هيكل وطني شبه مستقل لإدارة هذا الممر الحيوي.

وكالة مهر للأنباء: نظراً لأهمية إدارة مضيق هرمز من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تعمل الجهات المعنية، ومنها مجلس الشورى الإسلامي، منذ فترة على وضع آلية ونظام قانوني جديد لإدارة المضيق، بما يعزز سيادة إيران على هذا الشريان الحيوي أكثر من أي وقت مضى. وفي هذا الإطار، جرى إعداد مشروع من 11 مادة بعنوان «الإجراء الاستراتيجي لضمان الأمن والتنمية المستدامة لمضيق هرمز والخليج الفارسي»، وقد انتهت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، بوصفها اللجنة الرئيسية المختصة، من دراسة المشروع قبل أيام. وبالطبع، لكي يصبح المشروع قانوناً نافذاً، يجب أن يُدرج رسمياً من قبل هيئة رئاسة البرلمان، ثم يُناقش ويُصادق عليه في الجلسة العامة، ويحصل بعد ذلك على موافقة الجهات المعنية.

مضيق هرمز وأهميته الاستراتيجية

يُعد مضيق هرمز الشريان الرئيسي لصادرات النفط والطاقة في العالم، ويلعب دوراً محورياً في أمن الطاقة والاقتصاد الدولي. والجمهورية الإسلامية الإيرانية، باعتبارها الدولة التي تسيطر على جزء كبير من هذا المضيق، أكدت مراراً، ولا سيما بعد العدوان الأميركي ـ الصهيوني الأخير على البلاد، أنها لن تتخلى عن ممارسة سيادتها عليه.

وفي هذا السياق، أوضح محمد رضا رضائي كوچي، رئيس لجنة الإعمار في البرلمان، أن مشروع «الإجراء الاستراتيجي لضمان الأمن والتنمية المستدامة لمضيق هرمز والخليج الفارسي» يهدف إلى تمكين إيران من إدارة المضيق بشكل كامل، وفرض قيود على عبور السفن التابعة للدول المعادية أو للدول التي قامت بأعمال عدائية ضد إيران. وأضاف أن عبور بقية السفن سيكون مشروطاً بالحصول على ترخيص ودفع رسوم «الإرشاد والمراقبة وتوفير الأمن»، على أن تُستوفى هذه الرسوم حصراً بالعملة الوطنية الإيرانية (الريال).

كما شدد رضائي كوچي على فرض شروط خاصة على الدول التي شاركت في الحرب المفروضة ضد إيران، موضحاً أن هذه الدول لن يُسمح لها بالعبور إلا بعد دفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران.

وأكد رئيس لجنة الإعمار في مجلس الشورى الإسلامي أن الإيرادات الناتجة عن تنفيذ هذا القانون ستُخصص لثلاثة مجالات رئيسية، هي: تعزيز القدرات الدفاعية وتحسين معيشة القوات المسلحة، وإعادة إعمار وتطوير البنية التحتية العمرانية في البلاد، ودعم معيشة المواطنين. كما أشار إلى أن ضمانات تنفيذ المشروع تشمل احتجاز السفن المخالفة، وفرض غرامات، ومصادرة 20% من قيمة حمولتها.

الأبعاد القانونية والاقتصادية للمشروع

ومن جهة أخرى، وبحسب تحليل بابك نكهداري، رئيس مركز أبحاث البرلمان، فإن النظام الجديد المقترح لإدارة مضيق هرمز يقوم على محورين رئيسيين:

البعد القانوني: يتمثل في إنشاء نظام قانوني جديد لإدارة المضيق، بما يسمح بتنظيم حركة السفن والأنشطة الاقتصادية والأمنية ضمن إطار قانوني ومنسق.

البعد الاقتصادي: يتمثل في تصميم آلية لإدارة العائدات المالية الناتجة عن رسوم عبور السفن، بحيث تتم إدارتها عبر صندوق أو هيئة مالية شبه مستقلة.

ويرى الخبراء أن الحفاظ على هذين البعدين على المدى الطويل يتطلب إنشاء هيئة وطنية مستقلة أو منظمة تتمتع بصلاحيات خاصة، قادرة على أداء المهام السيادية بمرونة وسرعة استجابة.

النموذج المقترح: هيئة عامة شبه مستقلة

ووفقاً لتحليل مركز أبحاث البرلمان، فإن الهيكل المقترح لإدارة مضيق هرمز يندرج ضمن فئة «الهيئات العامة شبه المستقلة»، وهي مؤسسات تقع بين الوزارات التقليدية والشركات الخاصة.

وتتولى هذه المؤسسات مهام عامة ووطنية بالكامل، مثل التنظيم، وتقديم الخدمات الحيوية، وإدارة البنى التحتية، لكنها تبتعد عن القيود الإدارية الثقيلة التي تعاني منها الوزارات، وذلك بهدف رفع الكفاءة والمرونة، وتُدار وفق نماذج «الوكالات» أو «الشركات العامة» الحديثة.

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، ستُكلَّف الهيئة المقترحة بمهام تشمل السلامة والأمن، وضمان استمرارية الملاحة، وإدارة المخاطر، والاستجابة السريعة للتطورات البحرية والتكنولوجية. ومن أبرز خصائص هذه الهيئة الاستقلالية التشغيلية، والاحترافية، وآليات الإدارة شبه المؤسسية، بما يتيح اتخاذ قرارات تخصصية وتنظيمية ذكية.

المهام الأساسية للهيئة المقترحة

تنفيذ السياسات السيادية بشكل منسق

تُتخذ السياسات والقرارات الكبرى المتعلقة بالأمن، والدبلوماسية، والاقتصاد البحري، والطاقة، والبيئة من قبل الجهات العليا، إلا أن تنفيذها بصورة متكاملة ومنسجمة يتطلب وجود هيئة متخصصة.

تنظيم العلاقات بين الجهات الفاعلة

توجد في نطاق مضيق هرمز مؤسسات وأجهزة متعددة تعمل في المجالات البحرية والاقتصادية والأمنية والبيئية، وستكون الهيئة الجديدة مسؤولة عن وضع آليات التنسيق بينها ومنع تداخل الصلاحيات. ويشمل هذا التنظيم إدارة العلاقة بين الأجهزة التنفيذية والقوات المسلحة.

تقديم وإدارة الخدمات العامة التخصصية

ستتولى الهيئة الجديدة تصميم وتقديم خدمات متخصصة مثل الإرشاد البحري، والسلامة والإنقاذ، وحماية البيئة البحرية، والخدمات التحتية للموانئ. ولا تقتصر أهمية هذه الخدمات على تعزيز الأمن والسلامة، بل تتيح أيضاً خلق مصدر دائم للإيرادات بالعملة الأجنبية دون فرض أعباء مالية إضافية على الدولة.

الرقابة وتقييم الأنشطة

من المهام الأساسية أيضاً الإشراف على حسن تنفيذ القوانين وأداء الجهات المختلفة، ويشمل ذلك إنشاء نظام شفاف للتقارير المالية، والمراقبة المستمرة للأنشطة البحرية، وتقييم مدى الالتزام باللوائح، وتقديم التغذية الراجعة للجهات المختصة.

احتمال تشكيل هيئة لإدارة مضيق هرمز

ورغم أن بابك نكهداري، رئيس مركز أبحاث البرلمان، أكد أن الدراسات المتعلقة بتحديد صلاحيات هذه الهيئة واختصاصاتها وإطارها القانوني مدرجة ضمن برنامج عمل المركز، فإن إنشاء هذه الهيئة لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس الشورى الإسلامي وتصديق الجهات المختصة.

وفي الواقع، وبالنظر إلى أن ما جرى حتى الآن يقتصر على إعداد مشروع «الإجراء الاستراتيجي لضمان الأمن والتنمية المستدامة لمضيق هرمز والخليج الفارسي» ومناقشته داخل اللجان البرلمانية، يبقى من الضروري انتظار إدراج المشروع رسمياً ومناقشته في الجلسة العامة للبرلمان لمعرفة ما إذا كان النواب سيوافقون على إنشاء هيئة رسمية ومستقلة لإدارة مضيق هرمز، أم أنهم سيتجهون إلى اعتماد آلية أخرى لإدارة هذا الشريان الحيوي.

/انتهى/

رمز الخبر 1970649

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha