١٠‏/٠٨‏/٢٠٢٦، ١٠:٤١ ص

المستشار الثقافي الإيراني: التشريع العالمي بحاجة إلى إعادة النظر في فلسفة سنّ القوانين

المستشار الثقافي الإيراني: التشريع العالمي بحاجة إلى إعادة النظر في فلسفة سنّ القوانين

صرح المستشار الثقافي الإيراني الدكتور يحيى جهانغيري في المؤتمر الدولي السادس «الإسلام والقانون والمجتمع» في إندونيسيا: "التشريع العالمي بحاجة إلى إعادة النظر في فلسفة سنّ القوانين".

وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه ألقى الدكتور يحيى جهانغيري، المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى إندونيسيا، كلمة رئيسية في المؤتمر الدولي السادس حول الإسلام والقانون والمجتمع (INCOLS VI)، الذي استضافته جامعة الإمام بونجول الإسلامية الحكومية في بادانغ (UIN Imam Bonjol Padang)، بالتعاون مع منتدى مديري كليات الدراسات العليا في الجامعات الإسلامية الحكومية الإندونيسية (FORDIPAS).

وشهد المؤتمر مشاركة رؤساء جامعات، ومديري برامج وكليات الدراسات العليا في الجامعات الإسلامية الحكومية الإندونيسية، إلى جانب أساتذة وباحثين ومفكرين من عدد من الدول، من بينها إيران وكوريا الجنوبية، حيث تناول المشاركون العلاقة بين الإسلام والقانون والمجتمع في العالم المعاصر.

وفي كلمته الرئيسية التي حملت عنوان «ضرورة إعادة النظر في النظام التشريعي العالمي»، تناول الدكتور جهانغيري الأسس الفلسفية لسنّ القوانين وعلاقتها بالحضارة الإسلامية، مؤكداً أن إحدى أهم المشكلات التي يواجهها العالم اليوم لا تتمثل في أزمة القوانين فحسب، بل في أزمة الفلسفة التي تقوم عليها عملية التشريع نفسها.

المستشار الثقافي الإيراني: التشريع العالمي بحاجة إلى إعادة النظر في فلسفة سنّ القوانين

وأوضح أن كثيراً من الأنظمة القانونية المعاصرة تشكّلت أساساً حول مصالح الإنسان، مشدداً على أن التشريع العالمي لن يتمكن من تحقيق العدالة الحقيقية ما لم تتسع رؤيته لتشمل، إلى جانب الإنسان، سائر الكائنات الحية، والأجيال القادمة، والبيئة، والكرامة الإنسانية.

واستناداً إلى تعاليم القرآن الكريم، ميّز المستشار الثقافي الإيراني بين عدد من المفاهيم المرتبطة بالسلام، من بينها السلام، والصلح، والهدنة، والسِّلم، موضحاً أن المفهوم القرآني لـ«السِّلم» يتجاوز بكثير مجرد غياب الحرب، إذ يشمل مختلف أبعاد علاقة الإنسان بالله، وبذاته، وبالآخرين، وبالطبيعة، بل وحتى بالميراث الذي خلفته الأجيال السابقة.

وأشار إلى قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ (البقرة: 208)، مبيناً أن القرآن الكريم يدعو الإنسان إلى الدخول الشامل في «السِّلم»، وأن هذا المفهوم يمكن أن يشكل أساساً لبناء حضارة عادلة وإرساء نظام قانوني أكثر شمولاً في العالم المعاصر.

وفي جانب آخر من كلمته، تطرق الدكتور جهانغيري إلى صلح الحديبية، مؤكداً أن القرآن الكريم قدّم واحداً من أعظم مفاهيم «الفتح» لا في ميدان الحرب، بل في سياق السلام. وأضاف أن هذه الرؤية يمكن أن تكون مصدر إلهام لإعادة قراءة مفاهيم النصر والقوة والنجاح في عالم اليوم.

كما شدد على أن العالم المعاصر، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى إعادة التفكير في فلسفة التشريع؛ بحيث لا تقوم هذه الفلسفة حصراً على مصالح الدول أو مصالح الإنسان المعاصر، وإنما تراعي أيضاً حقوق الحيوان، وحماية البيئة، وحقوق الأجيال القادمة، ومختلف أبعاد الحياة.

المستشار الثقافي الإيراني: التشريع العالمي بحاجة إلى إعادة النظر في فلسفة سنّ القوانين

وفي مستهل كلمته، أعرب الدكتور جهانغيري عن بالغ شكره وتقديره لما أبداه الشعب الإندونيسي، إلى جانب العلماء والمفكرين والأكاديميين والشخصيات السياسية والاجتماعية في إندونيسيا، من دعاء ودعم وتعاطف وتضامن ورسائل مودة تجاه الشعب الإيراني.

وقال: "إن الشعب الإيراني لن ينسى أبداً محبة الشعب الإندونيسي وتضامنه وأخوّته. فآلاف الكيلومترات التي تفصل بين بلدينا لم تستطع يوماً أن تخلق مسافة بين قلوب شعبينا."

واعتبر جهانغيري هذا التضامن نموذجاً واضحاً للروابط الثقافية والدينية العميقة التي تجمع بين الشعبين المسلمين في إيران وإندونيسيا.

يُذكر أن المؤتمر الدولي السادس حول الإسلام والقانون والمجتمع عُقد في مدينة بادانغ خلال الفترة من 6 إلى 9 أغسطس/آب 2026، بهدف تعزيز التعاون الأكاديمي بين الجامعات الإسلامية، وتطوير البحوث متعددة التخصصات، وبحث أبرز التحديات القانونية والاجتماعية التي تواجه العالم الإسلامي.

/انتهى/

رمز الخبر 1972916

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha