٢٥‏/٠٨‏/٢٠٢٦، ١٠:٠٥ ص

وزير السياحة الايراني: إيران والعراق تحددان أهدافًا لتعزيز التبادل السياحي

وزير السياحة الايراني: إيران والعراق تحددان أهدافًا لتعزيز التبادل السياحي

أكد وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية الايراني على ضرورة تطوير السياحة بين إيران والعراق، قائلاً: "يجب أن يصل عدد السياح بين البلدين إلى خمسة ملايين سائح خلال عام واحد".

وأفادت وكالة مهر للأنباء، انهات عُقدت جلسة يوم الاثنين في قاعة الفجر بوزارة السياحة، لمناقشة سبل تطوير السياحة بين إيران والعراق، بحضور السيد رضا صالحي أميري، وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية، ومديري المكاتب، والمديرين العامين، ونواب المحافظات الحدودية: إيلام، وخوزستان، وكردستان، وكرمانشاه، وأذربيجان الغربية، ومجموعة من نشطاء القطاع السياحي الخاص. كما شارك ممثلون عن بعض المحافظات في الاجتماع عبر الإنترنت.

في هذا الاجتماع، أشار صالحي أميري، في معرض حديثه عن المحادثات الأخيرة بين المسؤولين الإيرانيين والعراقيين ومسألة تطوير السياحة التي طُرحت في اجتماع رئيس الوزراء العراقي ورئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى أن: "أحد المحاور الرئيسية لهذه المحادثات هو تحسين مستوى العلاقات السياحية وزيادة حجم التبادل السياحي بين البلدين، وعلينا تحويل المقترح الذي قدمه رئيس الوزراء العراقي إلى خارطة طريق تنفيذية". وأضاف: "يسافر حاليًا حوالي 3.6 مليون سائح عراقي إلى إيران، ويسافر حوالي 3.5 مليون إيراني إلى العراق، وينبغي أن يكون الهدف هو زيادة هذا الرقم إلى خمسة ملايين لكل جانب في غضون فترة زمنية محددة؛ وبالطبع، يجب فصل الأربعين عن إحصاءات السياحة". تدفق طقوسي وشعبي يختلف عن السياحة

أشار وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية، في معرض حديثه عن الفرق الجوهري بين زيارة الأربعين والسياحة التقليدية، إلى أن الأربعين ثقافة شعبية عفوية، وفي كثير من الأحيان يتميز بتدفق حر، وأن العناصر الأساسية للسياحة بمعناها الكلاسيكي، بما في ذلك نمط الإقامة والخدمات السياحية، لا تتشكل بالضرورة ضمن هذا التدفق؛ لذا، فإن تفسير الأربعين كسياحة بالمعنى الحقيقي للكلمة يتطلب دقة مفاهيمية.

وقال صالحي أميري: ينبغي أن ينصب تركيزنا على تعزيز السياحة الحقيقية بين البلدين، وتطوير القدرات التي تسمح بالتخطيط والإقامة وتقديم الخدمات، وخلق قيمة اقتصادية وثقافية.

وأضاف، مؤكداً على ضرورة أن تتجاوز العلاقات السياحية بين إيران والعراق الشكل المحدود لسياحة الزيارة: "للسياحة بين البلدين إمكانيات أوسع بكثير، وينبغي النظر إلى الزيارة، والسياحة العلاجية، والسياحة السياحية، والتسوق، والسياحة الثقافية والعلمية والأكاديمية، وغيرها من أشكال السفر، ضمن إطار شامل".

أشار وزير التراث الثقافي، في معرض حديثه عن أنماط سفر السياح العراقيين إلى إيران، إلى أن نسبة كبيرة منهم تزور مدنًا مثل مشهد وشيراز وأصفهان بعد دخولها البلاد، مما يدل على أن إمكانيات إيران السياحية في السوق العراقية تتجاوز بكثير سياحة الزيارة.

وشدد صالحي أميري على ضرورة إنتاج محتوى احترافي وموجه للتعريف بالمعالم السياحية الأقل شهرة في البلدين، قائلاً: "يجب علينا تحديد الوجهات السياحية واستهدافها؛ إذ يتعين على إيران والعراق تعريف بعضهما البعض بمعالمهما التاريخية والحضارية والثقافية والطبيعية والصحية وغيرها".

كما اعتبر وزير التراث الثقافي دراسة تأثير الأوضاع الإقليمية والحرب على السياحة بين إيران والعراق أحد المحاور الأساسية لصنع السياسات، قائلاً: "إن متغير الحرب والتطورات الأمنية في المنطقة يؤثر على السياحة في العراق وإيران، ولكن لا ينبغي اعتبار هذا التأثير عاملاً مطلقًا وحاسمًا".

وأضاف: "علينا تفعيل القدرات الحالية، والطرق الآمنة، والبنية التحتية للنقل، من خلال تقييم دقيق للظروف، وعدم السماح للقضايا العابرة للحدود بالتأثير سلبًا على القدرات الاستراتيجية للعلاقات السياحية بين البلدين".

وشدد صالحي أميري على ضرورة تطوير السفر البري والبري بين البلدين، قائلاً: "يجب أن نسعى بجدية إلى تعزيز السفر البري. فإذا سهّلنا عبور الحدود أمام السفر العائلي والبري، سيتم تنشيط جزء كبير من الطلب المحتمل على السياحة".

كما اعتبر قدرة شركات الطيران والنقل الجوي مسألة أخرى تستدعي الدراسة، قائلاً: "يجب تحديد مدى قدرة الأسطول الجوي على زيادة السياحة بين البلدين، بالإضافة إلى ضرورة وضع تطوير النقل البري، وإنشاء خطوط نقل مكوكية من المدن العراقية إلى الوجهات السياحية الإيرانية، وتسهيل حركة المرور عبر الحدود على جدول الأعمال".

في جزء آخر من خطابه، اعتبر صالحي أميري السياحة العلاجية أحد المحاور المهمة للتعاون بين إيران والعراق، وقال: "لقد مرّ هذا المجال بفترة مضطربة في السنوات الأخيرة، وكان من أبرز تحدياته غياب سلسلة متكاملة من المنشأ إلى الوجهة".

وأضاف: "خلال العامين الماضيين، بُذلت جهود مكثفة لإرساء التنسيق بين الجهات المسؤولة، ونحن الآن بصدد إنشاء نظام شامل في مجال السياحة العلاجية؛ وهو إجراء من شأنه أن يُشكّل نقطة تحوّل لتجاوز الآليات المتفرقة وتحقيق نظام شفاف ومتكامل وقابل للمتابعة".

وفي إشارة إلى ضرورة مشاركة وزارات الصحة، والعلاج الطبي والتعليم، والتعاون، والعمل والرعاية الاجتماعية، والاقتصاد والمالية، والداخلية، والخارجية، والتراث الثقافي، قال وزير التراث الثقافي: "لقد تبلور اليوم إجماع في الحكومة على أن السياحة العلاجية تتطلب هيكلاً مشتركاً بين الوكالات ومسؤولاً. ولا يهمّ الجهة التي تُسند إليها هذه المسؤولية؛ فالمهم هو أن يتولى شخص واحد زمام الأمور في المقر الرئيسي ويتابع القضايا داخل الحكومة بشكل منهجي".

وتابع قائلاً: لقد تعزز جزء من تطوير البنية التحتية الطبية في البلاد بفضل عائدات النقد الأجنبي الناتجة عن وجود المرضى والسياح العلاجيين، والآن يجب تحويل هذه القدرة الاقتصادية من تدفق متفرق إلى نظام منظم وشفاف ومنضبط.

تيسير السياحة العلاجية بين إيران والعراق

أعلن صالحي أميري عن قرب الكشف عن نظام شامل للسياحة العلاجية، وصرح قائلاً: "يجب أن يكون هذا النظام قادراً على إدارة مسار السائح العلاجي من نقطة انطلاقه إلى وجهته، وأن يوفر، من خلال التنسيق بين الجهات المعنية، الأساس اللازم للحد من الوساطة، وتعزيز شفافية الخدمات، وتحسين جودة تقديمها".

وشدد على ضرورة حل المشكلات المصرفية والنقدية، وأنشطة السماسرة، وقضايا الوصول إلى الاتصالات وشرائح SIM، وغيرها من العقبات التي تعترض طريق السياح العلاجيين، قائلاً: "يجب علينا تجاوز الوضع الراهن وإرساء نظام هيكلي قابل للمتابعة في هذا المجال".

اقتراح إنشاء آلية مشتركة بين إيران والعراق

اعتبر وزير التراث الثقافي إنشاء آلية مشتركة ومستمرة بين إيران والعراق شرطاً أساسياً لتطوير العلاقات السياحية، وقال: "ينبغي وضع نص موحد وواضح في إطار اجتماعات الخبراء المستمرة حول القدرات والتحديات والعقبات والاستراتيجيات اللازمة لتطوير السياحة بين البلدين، وذلك للتوصل إلى اتفاق نهائي في المحادثات الثنائية مع الجانب العراقي".


وأضاف: إن تشكيل مجلس السياحة الإيراني العراقي المشترك، وإنشاء فريق عمل متخصص مشترك، ومكتب مشترك لعقد اجتماعات دورية، ومتابعة الموافقات، وتقديم تقارير الأداء، من شأنه أن ينقل عملية التعاون من مرحلة الحوار إلى مرحلة التنفيذ والتقييم المستمر.

وأكد صالحي أميري على أهمية توحيد الجهود في مجال السياحة؛ إذ يجب علينا توثيق اعتبارات القطاع الخاص، والهيئات التنفيذية، والمحافظات الحدودية، ثم التوصل إلى نص مشترك مع الجانب العراقي.

وتابع وزير التراث الثقافي حديثه بالإشارة إلى إمكانية إقامة معارض سياحية وحرفية مشتركة في المحافظات الحدودية بين إيران والعراق، وكذلك في طهران، كوسيلة أخرى لتعزيز التفاعلات الاقتصادية والسياحية بين البلدين، قائلاً: إن تعزيز اقتصاد المحافظات الحدودية يجب أن يكون جزءاً من استراتيجية تطوير العلاقات بين إيران والعراق، ويمكن للسياحة أن تلعب دوراً رائداً في هذا الاتجاه.

أكد قائلاً: "بقدر ما نستطيع تنظيم مجموعات السياحة الصحية والحجية والسياحية الأخرى ضمن إطار متكامل، إلى جانب الآثار الاقتصادية المباشرة، سيتم تهيئة الأرضية لتعميق العلاقات الاجتماعية والثقافية بين البلدين".

وضع خارطة طريق لمدة عام واحد لتحقيق هدف خمسة ملايين سائح

وفي ختام الاجتماع، قال صالحي أميري: "يجب أن يتجاوز هدف زيادة السياحة بين إيران والعراق مجرد شعار، وأن يصبح برنامجًا ذا جدول زمني، ومسؤول محدد، ومؤشر تقييم، وآلية رصد".

وأشار إلى: "علينا أن نأخذ اقتراح رئيس الوزراء العراقي على محمل الجد، وأن نخطط بدقة للآليات التي تمكننا من الوصول إلى هدف خمسة ملايين سائح خلال العام المقبل".

وأضاف وزير التراث الثقافي: عند وضع خارطة الطريق هذه، يجب تقييم العديد من المتغيرات الرئيسية في وقت واحد، بما في ذلك الظروف الإقليمية والحرب، وقدرة النقل الجوي والبري، وقدرة الحدود، والسياحة العلاجية، وسياحة الزيارة ومشاهدة المعالم السياحية، والرحلات العائلية ورحلات السيارات، ومدة الإقامة، والبنية التحتية للإقامة والخدمات، ودور القطاع الخاص.

/انتهى/

رمز الخبر 1973259

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha