ليس بامكان اوباما ان يغير السياسة الاميركية تجاه الشرق الاوسط

صرح محللون في شؤون الشرق الاوسط ان اوباما لا يستطيع ان يغير السياسة الاميركية تجاه الشرق الاوسط لان السياسة الاميركية العامة تأتي بالدرجة الاولى في الحفاظ على قوة الولايات المتحدة ودحر الدول المنافسة لها والسيطرة على نفط العالم والمحافظة على امن اسرائيل على حساب امن العرب.

في حديث لوكالة مهر للانباء قال الكاتب والصحفي الايراني "حسن هاني زادة" ان تغيير الرئيس الاميركي لا يعني تغيير السياسة الاميركية بشكل جذري بل التغييرات عادة تكون في الخطاب السياسي ونوعية هذا الخطاب.
واضاف المحلل في الشؤون الدولية ان فوز الرئيس باراك اوباما في الانتخابات الاميركية جاء نتيجة الظروف القاسية التي احاطت بالولايات المتحدة بسبب تخبط الرئيس الاميركي جورج بوش في سياساته تجاه المنطقة.
فالهجوم اللامدروس وغير المبرر الذي شنه بوش على العراق وافغانستان والتي كلف اميركا مئات المليارات من الدولار ادت الى تفجير الازمة الاقتصادية ليس في الولايات المتحدة بل في العالم برمته.
واضاف هاني زادة كما ان مقتل الالاف من الجنود الاميركان في افغانستان والعراق اثاراستياء شديد لدى المجتمع الاميركي حيث ان هذا المجتمع قد سئم من سياسة بوش العدائية تجاه الدول الاخرى وشعاراته الخاوية بشأن مكافحة الارهاب، موضحا انه لابد للقيادة العليا في اميركا التي تديرهذا البلد من خلف الكواليس ان تهب لانقاذ اميركا من الانهيار بعد 8 سنوات من حكم الرئيس بوش ولهذا السبب كان فوز الرئيس الاميركي الذي ينتمي الى اصول افريقيه ومن عائلة تنتمي الى الاسلام جاء باجماع اللوبي المسيطر على السياسة الداخلية والخارجية في اميركا وفوز باراك اوباما سوف يؤخر انهيار الولايات المتحدة الى عدة سنوات اولا ويسفر عن تحسين صورة اميركا في العالم بعض الشيء ثانيا.
وقال هاني زادة فاذن اميركا بعد 8 سنوات من الحروب اللامجدية والكلفة الهائلة التي خلفتها الحروب على كاهل المواطن الاميركي الذي بات يئن تحت وطأة التضخم والسمعة السيئة التي تركها بوش لاميركا لابد ان تقوم الولايات المتحدة بتغيير ما، حيث ان مصطلح التغيير الذي كرره اوباما خلال حملته الانتخابية يأتي ضمن هذا الاطار.
واضاف المحلل السياسي: لكن هل اوباما يستطيع ان يغير السياسة الاميركية تجاه الشرق الاوسط؟ فالجواب كلا. لأن السياسة الاميركية العامة التي يلتزم بها كلا الحزبين الجمهوري والديموقراطي تأتي بالدرجه الاولى في الحفاظ علي قوة الولايات المتحدة ودحر الدول المنافسة لها و السيطرة على نفط العالم والمحافظة على امن اسرائيل على حساب امن العرب.
فمن هذا المنطلق، السياسة الاميركية لا تتغير مع تغيير الرئيس بل هنالك تغييرات في الشكل لا في المضمون خاصة اذا كان الامر يتعلق باسرائيل فهنالك خط احمر لا يمكن لأي رئيس مهما كانت توجهاته السياسية ان يجتازه لأن الحفاظ على التفوق العسكري الاسرائيلي يأتي ضمن اولويات السياسة الخارجية الاميركية.
واضاف حسن هاني زادة ان الادارة التي شكلها الرئيس الاميركي القادم باراك اوباما بعد فوزه في الانتخابات تنتمي الى اسرائيل حيث ان كبير موظفي البيت الابيض "رام ايمانوئل" هو اسرائيلي الجنسية وهذا يعني ان الرئيس الاميركي لا يمكنه اتخاذ اي قرار لصالح شعوب الشرق الاوسط وبالتحديد الشعب الفلسطيني الا بموافقه ايمانوئل الصهيوني.

واكد خبير الشؤون الدولية ان على شعوب المنطقه سيما الشعب الفلسطيني الا تعلق الامال كثيرا على باراك اوباما بل عليها ان تعتمد على قوتها الذاتية وعلى توحيد الصف والتمسك بخيار المقاومة.
واختتم هاني زادة قوله بأن التغييرات التي من الممكن ان يقوم بها الرئيس اوباما على الصعيدين الداخلي والخارجي هي تحسين الهيكلية الاقتصادية وتقليص ميزانية البنتاغون وخفض عدد القوات الاميركية المتواجدة في العراق  والتركيز على افغانستان بدل العراق وفلسطين باعتبار أن افغانستان تشكل بؤرة للارهابيين.
بدوره أجاب "انيس النقاش" المحلل اللبناني في حديث لوكالة مهر للانباء ردا على سؤال: هل ستتغير السياسة الاميركية العامة مع مجيء الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما الى السلطة؟ وما ملامح هذه التغييرات؟ قائلا: ان وصول الرئيس اوباما الى البيت الابيض حتما سيغير السياسات العامة للولايات المتحدة، اولا ليس بسبب برنامجه الخاص بل بسبب الظروف الموضوعية، الولايات المتحدة اليوم تمر باصعب كارثة اقتصادية شهدها تاريخ العالم وتاريخ اقتصاد الولايات المتحدة.
ثانيا، الولايات المتحدة تمر باصعب ظروف عسكرية بسبب الحرب في العراق وافغانستان. وثالثا، فقدان المصداقية للولايات المتحدة التي كانت تدعي انها حامية حقوق الانسان وانها راعية لاقتصاد مشرق وحياة افضل للبشرية وبالتالي في ثلاث مواضيع الولايات المتحدة تواجه اخطارا كبيرة وهي في ازمة كبرى واي رئيس  يأتي اوباما او غيره يجب ان يعالج هذه المواضيع الثلاثة بسرعة.

واضاف منسق شبكة "الامان" باعتقادي انه لايستطيع ان يعالج الازمة الاقتصادية وبالتالي فإن الولايات المتحدة ستمر بايام صعبة في عامين قادمين بسبب الركود الاقتصادي ثم ستواجه بهزيمة مروعة في العراق لأنها ستضطر الى انسحاب دون تحقيق اي من اهدافها في هذه الحرب وستواجه ايضا صعوبات في افغانستان، هذا من الناحية الاقتصادية. ومن الناحية العسكرية سيكون الوضع صعبا جدا سيجرالولايات المتحدة الى ان تغير الكثير من سياساتها في العالم.
وتعليقا على سؤال: هل سيكون الرئيس الاميركي الجديد اكثر انحيازا الى الكيان الصهيوني بسبب المجموعة المحيطة به وهم من اصول اسرائيلية؟ صرح النقاش ان اكثر رئيس كان منحازا للكيان الصهيوني ومنحازا ضد العرب والمسلمين هو الرئيس بوش، ولم تستطع الولايات المتحدة ان ترى عنفا  اكثر من العنف الذي شاهدناه في زمن الرئيس بوش وبالتالي اي رئيس يأتي بعده لا يمكن ان يكون اخطر من الرئيس بوش على المنطقة بالعكس اوباما سيحاول ان يلملم اوضاع الولايات المتحدة الصعبة ومهما كان دعمه لاسرائيل فإنه لن يتجاوز اعطاء الرئيس بوش، وخاصة بعد حرب تموز، لاسرائيل والولايات المتحدة اليد المطلقة بأن يقرروا في المنطقة.
وحول احتمال قيام اوباما بتغيير في السياسة الامريكية تجاه القضية الفلسطينية، قال المحلل اللبناني: هو حتما سيتدخل في شأن الشرق الاوسط بشكل اكبر ولكن ليس فور وصوله الى البيت الابيض، لأنه لديه مشكلات اكبر بكثير من ان يهتم بموضوع الشرق الاوسط مباشرة، وهذا سيأخذ وقتا ولذا ستمر سنه 2009 ايضا دون اي نتيجة.
وفي حديث لوكالة مهر للانباء حول احتمال حصول تغيير في السياسة الامريكية العامة مع مجيء الرئيس الامريكي الجديد باراك اوباما الى السلطة؟ وماهي ملامح هذه التغييرات؟ قال المحلل السياسي "محمد صالح صدقيان"، بان هناك كثير من التفاؤل حول مجيء اوباما وهكذا كل الشعوب في العالم والحكومات تنتظر تغييرا في السياسة الامريكية وهو الشعار الذي رفعه اوباما خلال الحملة الانتخابية لكن المؤسسات الدستورية الموجودة في الولايات المتحدة الامريكية ومصادر القرار الموجودة في الولايات المتحدة لا تجعلنا نتفاءل كثيرا في تغيير واسع في السياسة الخارجية الامريكية فلذا يجب علينا كشعوب العالم الثالث وشعوب اسلامية ان لا ننتظر كثيرا من الرئيس الامريكي المنتخب باراك اوباما في تغيير سياسة الولايات المتحدة الامريكية حيال كل الملفات العالقه الا فيما يخدم المصلحة الامريكية بمعنى انه آليه تعاطي الرئيس المنتخب باراك اوباما مثلا مع الملفات العراقية والفلسطينية والايرانية تعتمد على المصلحة الامريكية ويجب ان لا نتصور بأن الرئيس اوباما سوف يعطي هذه الملفات حقها ويتعاطى بموضوعية وعقلانية وواقعية الا بما يخدم المصلحة الامريكية ولا يخدم مصلحة شعوب هذه المنطقة او اصحاب هذه الملفات.

وردا على سؤال: هل سيكون الرئيس الامريكي الجديد اكثر انحيازا الى الكيان الصهيوني بسبب المجموعة المحيطة به وهم من اصول اسرائيلية؟ صرح رئيس "المركز العربي للدراسات الايرانية" ان الحزب الديموقراطي تاريخيا يميل الى اسرائيل والى اللوبي الاسرائيلي اكثر من الحزب الجمهوري وبالتالي عندما يتعلق الامر باسرائيل انا اعتقد انه لا فرق بين الديموقراطيين والجمهوريين لأن الادارة الامريكية ايا كانت، تفكر بعقلية اسرائيلية في الشرق الاوسط بمعنى ان الادارة الامريكية لا تتخذ اي قرار يتعارض مع مصلحة اسرائيل و بالتالي فإن المصلحة الاسرائيلية والتفكير الاسرائيلي هو الذي يهيمن على الادارة الامريكية ايال كانت هذه الادارة سواءا كانت ديموقراطية او جمهورية.

اجرى الحوار- رضا مهري

رمز الخبر 784791

تعليقك

You are replying to: .
  • 1 + 12 =