١٣‏/١١‏/٢٠٠٩، ٤:٢٤ م

فضل الله: على الحكومة الاهتمام بالاستراتجية الدفاعية لمواجهة اي عدوان

فضل الله: على الحكومة الاهتمام بالاستراتجية الدفاعية لمواجهة اي عدوان

دعا العلامة السيد محمد حسين فضل الله الحكومة اللبنانية الجديدة الى ان تولي اهتمامها الكبير لمسألة الاستراتيجية الدفاعية وتطوير عناصر القوة اللبنانية الذاتية الكامنة في الجيش والمقاومة لردع اي عدوان إسرائيلي محتمل.

وأفادت وكالة مهر للانباء نقلا عن الوكالة الوطنية اللبنانية للانباء ان العلامة فضل الله قال في خطبتي صلاة الجمعة اليوم من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك "احتفل العالم قبل أيام بالذكرى العشرين لسقوط جدار برلين، وهي الذكرى التي جمعت زعماء الغرب الذين اعتبروا المناسبة عيدا لأوروبا كلها. في الوقت الذي كان العدو الصهيوني يواصل الزحف عبر الجدار العنصري الممتد لمسافة 770 كيلومترا داخل الضفة الغربية، من دون أن يتكلم هذا العالم، الذي يطلقون عليه العالم الحر ويريدون للبشرية كلها أن تحمل قيمه ومبادئه، بكلمة واحدة فاعلة حول هذا الجدار الذي حول حياة الفلسطينيين جحيما، وحبسهم في سجن كبير، في الوقت الذي تحكم فيه الاحتلال بمصادر المياه، وأطبق على الأرض والسماء، وواصل عمليات القمع والاعتقال والاغتيال بما لا مثيل له في العالم كله ".
و
اضاف: "إن هذا الجدار الذي قضت محكمة العدل الدولية بأنه غير شرعي، وطالبت بإزالته، لا يزال ماثلا أمام العالم الذي يسمع العرب كلمات المديح، ويمد الكيان الصهيوني بكل عناصر القوة والبطش وآلة القتل الأكثر فتكا في العالم ".
وتابع:" أما المستشارة الألمانية التي وقفت أمام الكونغرس الأميركي لتعلن الحرب على العالم العربي والإسلامي بطريقة غير مباشرة، ولتتحدث ـ مشيرة إلى إيران ـ أن "من يهدد إسرائيل يهددنا"، لتحظى بالتصفيق المتواصل من النواب الأميركيين، فقد ذكرتنا بتصريحها الذي واكب مجيء اليونيفيل إلى الجنوب، حيث اعتبرت أن رسالة اليونيفيل هي حماية إسرائيل لا حماية اللبنانيين من الإرهاب الإسرائيلي... إن ذلك يؤكد بأن بعض القادة في أوروبا لا يحترمون إرادة الشعوب، ولا يريدون لمن يتعرض للاحتلال والاضطهاد أن يتخلص من الاحتلال، وبالتالي فهم يقبعون داخل الجدران السياسية المعقدة والمظلمة، فيما يحتفلون شكليا بإسقاط الجدران التي تفصل بين الشعوب، وتمنعها من تحقيق أهدافها في الحرية وتقرير المصير".
واكد "إنه لمن المعيب حقا أن تتحدث التقارير الدقيقة عن أن الاحتلال الصهيوني هدم في القدس ما يزيد عن 25 ألف منزل إلى الآن، في الوقت الذي يجري جيش العدو مناورة مشتركة مع الجيش الأردني، وبعد يوم واحد من انتهاء المناورة الصهيونية مع الجيش الأميركي، وهذا كله في الوقت الذي نسمع فيه حديثا متواصلا من الجامعة العربية وغيرها عن وقوفها إلى جانب هذا البلد العربي أو ذاك، ودعمها لكل ما يحمي سيادته.. ونحن نريد للعرب جميعا أن يحافظوا على وحدة بلدانهم وعلى سيادتهم، ولكن ماذا عن السيادة في مواجهة الاحتلال الأميركي، وماذا عن السيادة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي؟".
وتطرق الى الوضع في لبنان وقال: "اما لبنان الذي حظي بتوافق جديد ساهم في ولادة الحكومة الجديدة التي أبصرت النور بعد مرور خمسة أشهر على الانتخابات النيابية، فقد خرج من سكرة الانفعالات والسجالات إلى فكرة الدولة التي تواجه التحديات على كافة المستويات، وليس أقلها التحدي الإسرائيلي القادم من الجنوب، ومن الاختراقات اليومية، والتهديدات المتواصلة بضرب البنى التحتية وتدمير البلد كله، وآخرها من رئيس أركان جيش العدو، الأمر الذي يفرض على الحكومة أن تولي مسألة الاستراتيجية الدفاعية اهتمامها الكبير، وتعمل لتركيز وتطوير عناصر القوة اللبنانية الذاتية الكامنة في الجيش اللبناني والمقاومة لمواجهة أي طارئ، ولردع اي عدوان إسرائيلي محتمل".
اضاف:" كما نريد للجميع أن ينطلقوا في نطاق حركة متكاملة لمواجهة المخاطر الاجتماعية والاقتصادية الكبرى التي تتهدد البلد، لأننا نعتقد أن الآفات الاجتماعية الكبرى التي بدأت تضرب مجتمعاتنا من دون أن تفرق بين مذهب ومذهب، وطائفة وأخرى، وأن نارها يمكن أن تمتد حتى تدخل على المسؤولين بيوتهم وعوائلهم. ومنها آفة المخدرات التي بلغت حدا خطيرا، والتجسس لصالح العدو والاعتداء على أموال الناس وأرواحهم وممتلكاتهم".
وختم:" إننا نعتقد أن الحكومة، على تواضعها وعلى خطورة الأوضاع المحيطة بها، أمام تحديات كبيرة، ونريد للجميع أن يتعاونوا لضمان نجاح مسيرتها الجديدة، فقد تعب اللبنانيون من الكلام الكثير، والصخب الخطير، وباتوا يتطلعون إلى العمل الجاد لإصلاح أوضاعهم، وتقويم حياتهم.. إننا نريدها حكومة الوحدة الوطنية التي توحِّد اللبنانيين على قضاياهم الحيوية الاستراتيجية، لا حكومة التناقضات السياسية"./انتهى/

رمز الخبر 982368

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha