اعرب الامين العام لمجلس تعاون الخليج الفارسي عبد الرحمن العطية في تصريحات تنم عن تدخل بالشؤون الداخلية وبعيدا عن الاعراف الدبلوماسية , عن قلقه ازاء النشاطات النووية السلمية الايرانية.

 زعم العطية في مقابلة مع صحيفة سعودية ان دول الخليج الفارسي لاترى اي مبرر للنشاطات النووية الايرانية.
 وتاتي مزاعم العطية في وقت تمتلك فيه اسرائيل استنادا الى تقارير موثقة اكثر من 400 رأس نووي بامكانها تدمير 57 بلد اسلاميا في شرق آسيا وغرب افريقيا والشرق الاوسط.
 ومع ان هذه المزاعم تندرج في اطار حركة دعائية منسقة من اجل ممارسة الضغوط على الجمهورية الاسلامية الايرانية وتشوية المسيرة الديمقراطية في العراق ولكن طرح مثل هذه القضايا بين اوساط الدول العربية في الخليج الفارسي يعد امرا غير مسبوقا.
 ان العديد من دول الخليج الفارسي وبعد انتهاء الحرب التي شنها صدام على ايران ومن ثم غزوه للكويت اعربت عن ندمها حيال تعاملها العدائي مع الجمهورية الاسلامية وقدمت اعتذارها لايران في السر والعلن.
 فالمساعدات اللوجستية والمالية التي قدمتها دول الخليج الفارسي لصدام خلال اعوام الحرب الثمانية ضاعفت من الازمات التي نشبت في المنطقة على مدى عقد من الزمن, وساعدت النظام البعثي العراقي على تبديد مليارات الدولارات من ثروات شعوب منطقة الخليج الفارسي في مغامراته الطائشة وادخال المنطقة في دوامة من الازمات لعقد آخر.
 وفي الحقيقة  لولا مساعدات الدول الاعضاء في مجلس تعاون الخليج الفارسي لدكتاتور العراق المخلوع لكانت الاوضاع في المنطقة في حال افضل مما عليه الآن , واستخدمت الامكانيات المتاحة لتحسين الاوضاع الاقتصادية لشعوب المنطقة.
 فهذه الدول كانت نائمة خلال الحرب التي شنها صدام على ايران عن مؤامرة الكيان الصهيوني ضد شعوب المنطقة المسلمة , وعملت فقط على تضخيم خطر الثورة الاسلامية.
 وقد فسح احتلال صدام للكويت المجال امام القوى الاجنبية للتغلغل في الخليج الفارسي , وتحولت هذه المنطقة التي كان يجب ان ان تكون مركز سلام وتعايش الى بؤرة  للازمات.
 فتواجد الاسطول البحري الامريكي في الخليج الفارسي فضلا عن مخاطره البيئية حمل الدول الاعضاء في مجلس تعاون الخليج الفارسي نفقات باهظة بسبب مواقفها الخاطئة من ايران.
 فالجمهورية الاسلامية الايرانية اكدت على الدوام خلال الخمس وعشرين سنة الماضية على ضرورة عدم عسكرة المنطقه , داعية الى اعتماد تعايش سلمي مع الدول الصغيرة والضعيفة في الخليج الفارسي , ولكن تبعية بعض دول المنطقة للقوى السلطوية ادت الى ان تسودها  اجواء من الشك وسوء الظن وعدم الاستقرار. 
 وفي الوقت الحاضر الذي يرزح فيه العراق تحت الاحتلال الامريكي , فان بامكان تضامن واتحاد دول المنطقة ان بساعدا العراق على الخروج من ازمته الراهنة , الا ان من المؤسف فان تصريحات بعض الشخصيات العربية قد ادت الى مزيد من تعقيد الاوضاع في المنطقة.
 ان طرح قضية النشاطات النووية السلمية الايرانية من قبل الامين العام لمجلس تعاون الخليج الفارسي بالاضافه الي انها تعتبر تدخلا سافرا في القضايا الداخلية لبلد مقتدر مثل الجمهورية الاسلامية فانها تخدم الكيان الصهيوني.
 وفي الوقت الحاضر الذي تحاول فيه اسرائيل توسيع نفوذها عن طريق بث الفرقة بين دول المنطقة , فقد مهدت الادعاءات اللامنطقية والامعقولة لمسؤولي مجلس تعاون الخليج الفارسي الطريق امام الكيان الصهيوني لتنفيذ مخططاته التآمرية.
 وعلى هذا الاساس يجب على الشيخ عبد الرحمن العطية ان يقلل المسافة بين الضفتين الشمالية والجنوبية للخليج الفارسي عن طريق ايجاد اجواء هادئة بدلا من تصريحاته المثيرة للفرقة والشقاق , وان لا يسمح للقوى الاجنبية ان تحقق مآربها الاستعمارية من خلال ايجاد الخلافات بين دول المنطقة.
 ورغم ان الجمهورية الاسلامية ستتغاضى برحابة صدر عن المزاعم اللامسؤولة والتدخلية للامين العام لمجلس تعاون الخليج الفارسي ولن تاخذها على محمل الجد , الا ان تكرار مثل هذه المزاعم سيؤدي الى عواقب وخيمة يتحمل مسؤوليتها عبد الرحمن العطية الامين العام لمجلس تعاون الخليج الفارسي./انتهى/
                    حسن هاني زاده - خبير الشؤون الدولية بوكالة مهر للانباء

رمز الخبر 145114

تعليقك

You are replying to: .
  • 2 + 13 =