دانائي فر: العراق سيصبح بلدا قويا بعد الانسحاب الامريكي

اكد سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية في العراق ان الهدف الحقيقي للغزو الامريكي للعراق، يتمثل في السيطرة على موارد الطاقة وممارسة الضغوط على ايران وسوريا.

وقال حسن دانائي فر في حوار مع مراسل وكالة مهر للانباء ان امريكا اعلنت في الظاهر انها تريد تخليص الشعب العراقي من ديكتاتور باسم صدام، وان الهدف من هجومها على العراق هو ازالة الخطر الذي كان يهدد دول المنطقة.
واضاف ان امريكا وحلفاءها اختلقوا ذريعة ظاهرية اخرى للهجوم على العراق، وهي ان العراق يعد تهديدا اقليميا ودوليا بامتلاكه اسلحة الدمار الشامل، حتى ان توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، اعلن في خطاب له انه بقي فقط نص ساعة على اطلاق قنبلة ذرية.
واوضح ان هذه كانت الذرائع الظاهرية الا ان حقيقة الامر هي ان امريكا كانت بصدد ادارة موارد الطاقة في المنطقة، وان انجاز هذا الامر يضمن فوائد عديدة لامريكا واهمها الحصول على عائدات ضخمة من خلال ادارة موارد الطاقة، اضافة الى ان تواجدها في العراق كان له فوائد اخرى لامريكا، بما فيها مراقبة ايران وسوريا عن كثب، وسد الفراغ الذي تعانيه تركيا في القضايا الاقليمية.
واردف ان الامريكيين ارتكبوا خطأ في حساباتهم وتخطيطاتهم، لأنهم لم يضعوا في حسبانهم، مشاعر الشعب العراقي، ولم يهتموا بهذا الموقف بأن العراقيين لن يفرشوا امامهم السجاد الاحمر. وطبعا رحب العراقيون بإسقاط صدام، الا ان تتمكن امريكا من التواجد الدائم وتحاول ادارة المنطقة، فهذا ما اخطأت فيه امريكا. واليوم تشاهدون ان امريكا سعت وبكل السبل لإقناع الحكومة والبرلمان العراقي من اجل الحصول على حصانة لجزء من قواتها في هذا البلد، الا انها لم تفلح في ذلك.
لفت دانائي فر الى انه من اجل تحقيق اهداف واشنطن في العراق، كان لابد من بقاء قواتها في هذا البلد، والآن فان استمرار تواجد القوات الامريكية اصبح محالا في العراق، لذلك يمكن القول ان استمرار تحقق اهداف الولايات المتحدة في العراق اصبح عقيما، حيث ان اغلب التيارات العراقية ماعدا قلة لا يؤبه لها، تريد خروج امريكا م البلاد، لانهم رفضوا منح الحصانة لهم، ورفضوا منح قواعد جوية لهم.
واعتبر السفير الايراني لدى بغداد، ان امريكا بالتأكيد تريد ابقاء جزء من قواتها في العراق، لكن العراق يرفض ذلك، لذلك فهي تحاول انجاز ذلك تحت عناوين مراوغة من قبيل مهمات تدريبية وكادر امني ودبلوماسي وما شابه ذلك، الا ان الهدف من ابقائهم موضوع آخر، وطبعا هذا الموضوع غير قابل للدفاع من ناحية القانون والاخلاق.
وتابع السفير دانائي فر ان بقاء القوات بهذا الشكل، يختلف عن تواجد قوات مسلحة تشارك في العمليات وتتواجد في المدن، وتهيمن على الجيش، ويطيعها القادة العسكريون. إذ يمكن إبقاء عدد من القادة العسكريين في بلد ما، الا انهم سيكونون فاقدين لتلك الحصانة وتلك الفاعلية للقوة العسكرية النظامية.
وتعليقا على مزاعم بأن العراق سيشهد خلأ امنيا بعد انسحاب القوات الامريكية منه، قال دانائي فر، ان العراق له تعيقداته وتركيبته الخاصة، وهو بلد يتمتع بموقع استراتيجي فضلا عن امتلاكه لموارد ضخمة من النفط والغاز، وكل ما يحدث في العراق يؤثر على محيطه كما ان الاحداث التي تقع في محيط العراق تؤثر عليه، مضيفا ان المجتمع العراقي مجتمع ديناميكي ومتحرك، وليس مجتمعا راكدا، كما ان هناك الكثير من العوامل التي تؤثر على التطورات في الساحة العراقية، نافيا ان يؤدي انسحاب امريكا من العراق الى تغييرات بهذه السرعة في الساحة العراقية، كما اننا شهدنا ان المناطق التي انسحبت منها القوات الامريكية شهدت تحسنا امنيا، والارقام تؤيد هذا الموضوع.
واردف السفير الايراني، ان امريكا وبعض الجهات المؤيدة لها تثير موضوع التخويف من ايران، وبذلت مساعي محمومة في هذا السبيل، مدعية انه مع انسحاب امريكا من العراق، ستدخل القوات الايرانية الى هذا البلد، وهذا كذب سافر.
واما من الناحية السياسية، فلابد من القول: انه لو كان من المقرر ان يترك الانسحاب الامريكي اثرا على الاوضاع السياسية في العراق، لكان حدث مثل هذا الآن، لأن تواجد الامريكيين لم يمنع من بروز الصراعات السياسية في العراق. واكد ان التيارات السياسية المتواجدة حاليا في العراق توصلت الى هذه النتيجة الى مبدأ التعايش السلمي، وقد ادرج هذا الموضوع في دستورهم، لكي تمكنوا من ادارة البلد بالتعاضد وبالتعاون فيما بينهم. وشدد على ان العراق سيصبح بلدا قويا بعد الانسحاب الامريكي.
واستبعد دانائي فر وقوع انقلاب عسكري في العراق بعد انسحاب القوات الامريكية من الاراضي العراقية، لأنه يوجد حجم كبير من السلاح في يد العراقيين بجميع مكوناتهم، فلا معنى لأي انقلاب في هذا البلد.
واوضح ان هناك بعض الدول في المنطقة تخشى من انتشار موجة الديمقراطية اليها، لذلك تحاول عرقلة العملية السياسية في العراق، كما ان الموضوع الآخر يتمثل المنافسة على تصدير النفط، حيث ان العراق اعلن انه يزمع زيادة انتاجه الى 6 ملايين برميل يوميا حتى عام 2015 والى 12 مليون برميل يوميا حتى عام 2018، وهذا لا يروق لأكبر دولة منتجة للنفط، ويجعلها في المرتبة الثانية، اضافة الى عائدات العراق من السياحة الدينية، ما يجعله دولة قوية في المنطقة، مع حكم الاكثرية الشيعية في هذا البلد، وهذا لا يروق للسعودية التي ليس لها سفير في العراق الى الآن./انتهى/

رمز الخبر 1486516

تعليقك

You are replying to: .
  • 1 + 3 =