الخديعة التركية الأمريكية في محاربة داعش

بدأت استراتيجية الإطاحة بسوريا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وتركيا والرجعية العربية عبر اتباع سياسات وتكتيكات مختلفة، بالتحول نحو اتخاذ تدابير جديدة. وبما أن تلك الدول هي من أوجد ودعم المجموعات الإرهابية المعروفة إلا أن تلك المجموعات لم تحقق ماتريد داعميها في ساحة الحرب السورية. والسؤال الذي يُطرح اليوم هل تريد تلك الدول إسقاط سوريا عبر القاعدة والمجموعات التي بايعتها والإرهابيين المتوافدين من جميع أنحاء العالم؟

تناقض برامج الدول المتنافسة في مشهد الصراع في سوريا دليل آخر على فشل تلك المجموعات التي بدأت تتصارع فيما بينها للحصول على مكاسب أكبر. فداعش تنشط في العراق عبر دعم استخباراتي ولوجستي و في سوريا تنشط عبر تركيا والكيان الصهيوني والأردن والسعودية.

لم تدخر تلك الدول في تقديم أي نوع من أنواع الدعم الطبي واللوجستي والإستخباراتي والإعلامي إلى المجموعات الإرهابية ولكن ماينبغي الحصول عليه في المشهد العملياتي في سوريا لم يكن مرضياً.

وإن تهديد داعش للإردن والسعودية والكويت أدى إلى تغيير الاولويات في البرنامج الأمريكي الجديد والصدام مع داعش  وإن ذلك سمح للدبلوماسية الروسية في مشاورتها مع السعودية الذي ترجم عبر مشروع مكافحة داعش إلى تمهيد الأرضية أمام تسوية سياسية للأزمة السورية.

بموازات ذلك وحسب الرؤية الأمريكية إن سقوط الحكومة السورية ينبغي أن يأتي عن طريق سيطرة المجموعات الإرهابية عبر الضغط على الحكومة السورية واحتلال مناطق جديدة وحصار دمشق ولكن الإعتماد على القوات التي خضعت لتدريب القوات الأمريكية منذ عدة شهور لم يسمح بتشكيل حكومة معتدلة بدل التيار التكفيري.

والحكومة التركية التي أصبحت أمام منافسة انتخابية وبحجة محاربة "داعش" جعلت الهجوم على حزب العمال الكردي في شمال سوريا الذي هو مصدر ازعاج للمجموعات التركمانية والتابعة للاستخبارات التركية، من أهم أولوياتها.

إن الحكومة التركية تمتلك أوراق عديدة في اللعبة السورية. فلديها ماتبقى من الأخوان والجيش الحر والمجموعات التركمانية وعبر فكرة تركيا العظمى تستخدم د"اعش" و"النصرة" وباقي التكفيريين من دول اخرى المواليين لداعش والنصرة من اجل اسقاط سورية.

وإن اتفاق اردوغان مع امريكا له منحيين الاول هو اعتبار المتدربين على يد الولايات المتحدة منصة للسيطرة على مناطق شمال سوريا وتقديم الدعم لهم من جهة ومن جهة اخرى إلى جانب تلك المجموعات هناك المجموعات التابعة لها فتركيا تريد النصرة واحرار الشام وبقية المجموعات الأخرى أن تتصارع مع داعش بدل المقاتلين المعتدلين.

والقضية الرئيسية هي أن هذه المجموعات تملك رؤية تكتيكية حيال تركيا لكي تتجاوز مشاكلها أي اذا اظهرت تلك المجموعات قوتها لتركيا يمكنها تخطي أزماتها وبالتأكيد لاتستطيع الموافقة على استراتيجية تركيا وامريكا في جلب ودعم تيارات معتدلة أو نظرة تركيا إلى الشمال السوري هذه النظرة التاريخية. فمن الممكن أن يتزايد الصراع بين المجموعات التركية عندما تحظى تلك المجموعات بالقوة الكافية ومن المحتمل أن يتغير المشروع الأمريكي.

والملفت للإنتباه في استراتيجية محاربة "داعش" التي وعدت تركيا بها امريكا او في استراتيجية الولايات المتحدة عبر المشاورات مع السعودية والأردن وروسيا ليس هناك توجه للقضاء على داعش.

وحسب الرؤية الأمريكية ينبغي أن تتوسع "داعش" وتتجه نحو مناطق النظام السوري أو إلى العراق لفك الحصار عن الأنبار وليس هناك فكرة في القضاء على داعش في البرنامج الامريكي.

فهنا يطرح السؤال نفسه هل قضية محاربة داعش من قبل تركيا وأمريكا هي تكتيك مخادخ يهدف إلى ممارسة الضغط على النظام السوري وانقاذ داعش في العراق؟ 

بقلم: مجد عيسى

رمز الخبر 1856879

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 2 + 14 =