صخب ما بعد ميونخ ...الى اين سيقود؟

نشرت صحيفة الثورة السورية مقالا بقلم الخبير الاستراتيجي امين حطيط تطرق فيه الى انتصارات الجيش السوري في الميدان وزيادة حالة الارتباك في جبهة المعارضة معتبرا ان المعسكر المعادي يرى ان وقف اطلاق النار بات ضرورة له من اجل كسب الوقت واحتواء الخسارة.

واشار حطيط ان الإنجازات العسكرية التي حققها الجيش السوري و حلفاؤه، ادت الى ادخال معسكر العدوان على سورية في حالة من الاضطراب و الارتباك الشديد و التخبط تشبه الحالة الهستيرية وانعدام التوزان فراحت مكونات هذا المعسكر تطلق المواقف و التهديدات  لفرض وقف اطلاق النار، و الزام الجيش السوري مع الحلفاء بالتوقف في الميدان والامتناع عن دفع الجماعات الإرهابية الى الانهيار المعنوي الادراكي الذي يترجم خسارات متتالية و سقوط في اكثر من موقع و مدينة و بلدة  من الجنوب الى الشمال و الاتجاه الى اغلاق الحدود مع الأردن و تركيا .

واضاف ان المعارضة السورية تسعى تعتبر ان وقف إطلاق النار بات ضرورة له من اجل كسب الوقت لاحتواء الخسارة وترميم البنيان، وإعادة التنظيم والتجهيز بما يمكنهم من الجلوس الى طاولة المباحثات او التفاوض في جنيف وهم يشعرون بقوة ما او على الاقل لا يكون أحدهم محكوما بعقدة الدونية والضعف الذي يلزمهم بالتراجع عن السقف العالي او الطموح الذي منوا النفس به لجهة الاستئثار بالقرار بالسوري اوعلى الأقل المشاركة الراجحة بممارسة هذا القرار.

وتابع ان القيادة السورية وبالتفاهم والمواقف المتطابقة مع الحلفاء ، ادركت الفخ الذي نصبته امريكا و حلفائها، فكان رفض للمحاولة الأميركية مع ترحيب بكل ما من شانه ان يخفف عن السوريين المعاناة التي تسبب بها الإرهاب الذي يرعاه معسكر العدوان مضيفا ان سوريا تؤكد على متابعة الحرب على الارهاب دون هوادة و دون اذن او ترخيص من احد ، وعدم الخضوع في تصنيف الجماعات الإرهابية لمعايير معسكر العدوان و رغباته ،مع الترحيب بكل ما من شانه امداد السوريين في أي منطقة و بقعة محاصرة ، بكل ما يمكن من مساعدات ذات طبيعة إنسانية.

ولفت الى ان النتائج التي تمخضت عنها ميونخ قد شكلت خيبة لأميركا ونكسة للسياسة التي تنتهجها هي وحلفاؤها ضد سورية، فرفض طلبهم بوقف إطلاق النار، وأبدل بوقف العمليات العدائية دون ان يشمل ذلك الجماعات الإرهابية، وهنا من المفيد التركيز على التمايز الشديد.

واستبعد ان تقبل سورية وتحت أي ضغط او أي ظرف وقف إطلاق النار وان تعترف لأي كان بحق في الوجود المسلح خلف خطوط وقف إطلاق النار ترسم في داخل البلاد قد تتحول في ظرف معين الى خطوط تقسيم، كما انها لا تقبل مطلقا بان تتراجع عن تحرير أي منطقة واستنقاذها من يد إرهابيين بمفهومها وتصنيفها حتى ولو انكرت بعض مكونات العدوان هذا التصنيف.

و اضاف: لان هذا هو الواقع و هذه هي النتائج المترتبة فقد اشاعت اميركا ان هناك اتفاق على "وقف اطلاق النار" في حين كان الاتفاق في ميونخ على وقف الاعمال العدائية ، و كان الأكثر فضائحيا  قول جون كيري الذي ادعى في مؤتمره الصحفية في رد على سؤال، ان لا فارق بين الامرين وان وقف الاعمال العدائية برايه يعني وقف اطلاق النار ، و هو امر تدرك  اميركا في العمق عدم صحته و يكفي ان نذكرها بانها رفضت و لا زالت ترفض نقل الواقع في جنوب لبنان من " وقف الاعمال العدائية " الذي نص عليه القرار 1701 بضغط اسرائيلي، الى "وقف اطلاق النار" و العودة الى قواعد الهدنة كما يطالب لبنان .

ورأى ان اميركا وبعد ميونخ مباشرة، وعلى عادتها، راحت تتصرف وكان الاتفاق هو اتفاق "وقف إطلاق النار"، وانه يشمل كل الأرض السورية علما بان استثناء داعش والنصرة ومنظمات إرهابية أخرى، يعني عمليا استمرار المواجهات العسكرية على جبهات تعادل في مساحتها نسبة 85 % على الأقل من المساحة التي لا يسيطر عليها الجيش السوري أي عمليا لن يكون للتطبيق الصادق للاتفاق إثر فعلي ملموس على الأرض هذا إذا طبق.

واعتبر ان معسكر العدوان على سورية قد وجد ان الريح تعاكس اشرعته ، ففي الميدان انهيار ، و في السياسة اخفاق لذلك كان الرد المباشر بعد ميونخ صاخبا و هستيريا ،تجلى في الإعلان عن خطة للتدخل العسكري المباشر في سورية من قبل قوات سعودية و تركية ، لافتا الى ان اقدام السعودية على نشر اربع طائرات حربية لها في قاعدة أنجرليك التركية ذات السمة الأميركية ، و بعدها القصف التركي لمواقع  حول اعزاز مترافقا مع انذار تركي للاكراد السوريين باخلاء مواقعهم تلك و الابتعاد عن الحدود التركية ،ثم تطوير تركيا عدوانها بقصف محيط مواقع الجيش السوري في ريف اللاذقية ب5 قذائف مدفعية،  يشبه رسائل تحذير او مواقف انذار تمهيدي بان التدخل العسكري المعلن عنه انما هو جدي وقيد الاطلاق الفعلي  متسائلا: "فهل تنزلق المنطقة الى مواجهة حقيقة"؟

واوضح ان الحلف الأطلسي عامة وفرنسا وبريطانيا والمانيا خاصة، أعلنت صراحة انها لن ترسل قوات برية الى سورية، كما ان اميركا اضمرت ذلك وأعلنت ان تركيا والسعودية قد ترسلان قوات خاصة للمساعدة في محاربة داعش وتحرير الرقة السورية منها.

وتطرق الكاتب الى الموقف السوري الحازم امام دخول القوات الاجنبية موضحا ان سوريا تعتبر أي دخول لقوات اجنبية دون موافقة الحكومة السورية عدوانا، اما روسيا وإيران فلم تكونا في مواقفهما اقل حزما ورفضا لأي عدوان على سورية لابل ان روسيا ذهبت الى التحذير بان الامر قد يقود الى حرب عالمية.

واكد حطيط في ختام مقاله ان سورية وحلفاءها ماضون في الميدان وفقا لحقيقة ما اتفق عليه في ميونخ ،دون ان تؤدي عمليات التهويل والتهديد الى ثني سورية عن قرارها باستعادة السيطرة على كامل الأرض السورية مهما كان الوقت والتضحيات، معتبرا ان كل الصخب الذي يصدر عن تركيا والسعودية انما هو صراخ غير قابل للتنفيذ العملي ، فالسعودية بتهديدها تثير السخرية و هزء العارفين بعجزها ، وتركيا تعلم ان أي خطأ ترتكبه سيكون هدية كبرى تقدمها الى من ينتظرها عند المنعطف./انتهى/

رمز الخبر 1860809

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 1 + 5 =