الامم المتحدة تسقط في فخ المال والسياسة

الامم المتحدة وبشخص امينها العام بان كي مون خضعت لضغوط السعودية ورفعت اسم تحالف العدوان على اليمن عن اللائحة السوداء لانتهاك حقوق الاطفال في اليمن، لتسقط من جديد الرهان على المنظمات الدولية بأنها قد تشكل يوما الملاذ الآمن للشعوب التواقة للحصول على حقوقها المشروعة او الراغبة برفع الاعتداءات عليها.

فلم تكتفِ الامم المتحدة بقيام العدوان الاميركي السعودي بقتل الشعب اليمني اطفالا ونساء ورجالا وربما لم تقتنع المؤسسة الاممية بتهديم كل معالم الحياة في اليمن من بنى تحتية الى مرافق تربوية وصحية واجتماعية ومدنية، بل زادت على كل ذلك إعطاء “صك براءة” لقاتلي الشعب اليمني، ما قد يفسر بـ”ضوء أخضر” دولي باستمرار هذا الجرح النازف في ضمير الانسانية عبر دعم من يرتكب الجرائم في اليمن، وبالطبع ما جرى يشكل إدانة موصوفة لتحالف العدوان ومشاركة أممية فيه، فهنا الشريك بالدعم والموقف يتحمل تبعات ومسؤولية كما الفاعل والمرتكب الاساسي.

وهذه السقطة الجديدة للامم المتحدة تؤكد أنها مسيسة وتابعة لاطراف ودول ولوبيات تتحكم بقراراتها ليس الآن فقط بل منذ عشرات السنين، وما الحماية الدولية ومنع إدانة كيان العدو الاسرائيلي على كل جرائمه إلا خير دليل على ذلك، فطالما كانت الامم المتحدة تخالف ميثاقها وتساوي بين القاتل الاسرائيلي وبين الضحية العربية في فلسطين ولبنان والاردن وسوريا ومصر وغيرها من الدول العربية والاسلامية… بل أحيانا كانت الامم المتحدة تدعم القاتل وتهاجم المجني عليهم كما كانت تفعل بمهاجمتها لحركات المقاومة في فلسطين ولبنان.

والحقيقة أن الاجدر كان بالامم المتحدة بدل التراجع عن إدانة تحالف العدوان بقيادة السعودية، ان تبادر الى رفع لواء نصرة الشعوب المضطهدة والمسلوبة حقوقها الطبيعية والمحرومة من حرياتها الاساسية في السعودية نفسها وفي البحرين وغيرها من الدول، بالاضافة الى ان قضية الشعب الفلسطيني ما زالت تنتظر ان يحل الفرج على أصحاب شعارات حقوق الانسان في هذا العالم من دول ومنظمات تتغنى بها نظريا بعيدا عن الواقع والتطبيق، فأين الامم المتحدة من كل ذلك؟ ولماذا لا تتحرك للدفاع فعلا عن الانسان كإنسان في اي بقعة من هذا العالم دون تمييز سياسي او عنصري؟ وكيف تراجعت الأمم المتحدة بهذه السرعة عن قرارها بوضع تحالف العدوان على اليمن على اللائحة السوداء؟ ولماذا تراجعت بهذه السهولة دون أي اعتبار لهيبتها أو كيانها على الصعيد الدولي؟ وكيف تمت عمليات الضغط على الامين العام للمنظمة الاممية؟ وأليس الاجدر أن يتم التعبير عن القلق من قبل كي مون عن مثل هذه القرارات والافعال التي تقوم بها منظمته؟

حول هذا الامر، قالت صحيفة “التلغراف” البريطانية إن “لوبيات وضغوطا دبلوماسية مورست على الأمم المتحدة لرفع التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن من القائمة السوداء لقتل الأطفال”، وأكدت أن “السعودية مارست ضغوطا وعواصم غربية وأعضاء في مجلس الأمن، علاوة على التلويح بوقف تمويل برامج المنظمة الدولية والتأثير على مسار محادثات السلام اليمنية في الكويت”.

بدوره، قال الخبير القانوني الدكتور حسن جوني إن “هذه ليست المرة الاولى التي يتم فيها أخذ مثل هذه القرارات في الامم المتحدة بأن يتم التراجع عن قرارات لصالح السعودية او اسرائيل”، وذكّر انه “طالما حصل انه بعد إصدار القرارات التي تتقدم بها هيئات او لجان او مجالس حقوقية يتم الضغط لسحبها خصوصا من قبل الولايات المتحدة وبعض الدول”.

واشار جوني الى ان “الذي حدث اليوم ان السعودية ضغطت بقوة وهددت بوقف تمويل برامج للامم المتحدة والمنظمات التابعة لها وخصوصا وقف تمويل الاونروا التي تُعنى بأمور الاغاثة للاجئين الفلسطينيين (أي ان الدعم للاونروا هو دعم للفلسطينيين في دول الشتات)”، ورأى ان “هذه مفارقة غريبة من السعودية عبر التهديد بقطع الدعم عن اللاجئين الفلسطينيين بما يتلاءم مع الحرب الصهيونية ضد الاونروا”، معتبرا ان “هذا الامر يثير علامات استفهام كبيرة هي برسم السعودية نفسها وعليها الاجابة عنها”.

ولفت جوني الى ان “السعودية وبعض دول تحالف العدوان على اليمن ضغطوا بشكل كبير على الامم المتحدة وأمينها العام بان كي مون ما ادى لسحب قرار وضع التحالف على اللائحة السوداء”، واكد ان “الجرائم التي ترتكب في اليمن من قبل تحالف العدوان هي انتهاك خطير للقانون الدولي الانساني ولحقوق الانسان ولحقوق الاطفال الذين كانوا احد ضحايا العدوان”.

اوضح جوني ان “هناك لوبيات تعمل داخل أروقة الامم المتحدة وتمارس هذا النوع من الضغط سواء عبر دفع المال او التهديد بوقف الدفع او الضغط السياسي لا سيما على بعض الدول الصغيرة التي تحتاج الى مساعدات مالية”، وتابع “يتبع في الكواليس أسلوب العصا والجزرة والترهيب والترغيب بهدف الحصول على مواقف داعمة من بعض الدول”.

وأشار جوني الى ان “الامم المتحدة كثيرا ما استجابت لمثل هذه الضغوط لمصلحة اسرائيل او السعودية”، وشدد على ان “هذا التراجع هو هزيمة للامم المتحدة التي أصبحت نادياً للاغنياء ولم تعد تحترم ميثاقها الذي تحدث عن المساواة والعدل بين الدول والذي يسعى لتحقيق الامن والسلم الدوليين خاصة ان لا اسباب موجبة دفعت للتراجع عن القرار سواء لوجود تحقيقات او دلائل جديدة توجب التراجع ما يدفعنا الى القول اننا امام فضيحة خطيرة جدا بالنسبة للامم المتحدة”.

ما جرى عرّى الأمم المتحدة وكشف تحالف العدوان الاميركي السعودي على اليمن، وأكد أن هذه الدول متورطة في قتل كل أبناء الشعب اليمني وليس فقط أطفاله، وهي مسؤولة عن الجرائم التي ترتكب هناك ولا يمكن رفع المسؤولية عنها لا بقرار اممي ولا بغيره لان الوقائع توثق الاجرام اللامتناهي على اليمن وشعبه./انتهى/

*نقلا عن موقع المنار

          

رمز الخبر 1863171

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 5 + 5 =