بعد مقتل خاشقجي.. على العالم ادانة انتهاكات البحرين

لفت مقتل الصحافي جمال خاشقجي على يد عملاء سعوديين في قنصلية المملكة السعودية في إسطنبول أعين الكثيرين إلى أي مدى يمكن للسعودية الذهاب لإسكات المعارضة. أخيرًا، بدأ المجتمع الدولي يدقق بالإجراءات القمعية للسعودية- وهو رد فعل لم يكن من الممكن توقعه سابقًا بسبب النفوذ الواسع للمملكة.

لكن مقتل خاشقجي ليس مشكلة صغيرة. بل هو يدل على نطاق أوسع للقمع الذي استمر لسنوات. البحرين، الأخ الأصغر للسعودية ، ليست أسمى من قتل الصحافيين. في العام 2011 ، عذّبت السلطات البحرينية حتى الموت كريم فخراوي، وهو أحد مؤسسي صحيفة الوسط المستقلة الوحيدة في البلاد. السبب الوحيد وراء عدم حصول قضية فخراوي على نفس الاهتمام الذي حظيت به قضية خاشقجي هو أن اسمه لم يظهر أبدًا  في ذا بوست.

وبالإضافة إلى ذلك، وبخلاف ما يحدث في المملكة العربية السعودية بعد مقتل خاشقجي، حيث تتم محاكمة شخص ما على الأقل، بعد سبع سنوات في البحرين، ليس من الواضح ما إذا كان أي شخص قد خضع للمساءلة على خلفية تعذيب فخراوي.

الأمر المتشابه بشكل صارخ في القضيتين هو أنّه لم يتم أبدًا استجواب أي مسؤولين من العائلة الحاكمة. في حالة البحرين، لم يتم استجواب الشيخ راشد آل خليفة، وزير الداخلية وقريب الملك، بشأن قواته الأمنية، على الرغم من دورهم في التعذيب المنهجي وقتل الأفراد في الماضي. أنا، سيد أحمد الوداعي، تعرضت للتعذيب على أيدي قواته الأمنية، ونتيجة لذلك، تعرض ثلاثة من أفراد عائلتي للتعذيب وأعمال انتقامية أخرى في محاولة لإسكاتي. يستمر التعذيب بلا هوادة وسط ثقافة إفلات من العقاب، من أبرز القضايا مثل قضية خاشقجي في المملكة العربية السعودية، إلى القضايا الأقل بروزًا، مثل قضية فخراوي وقضية عائلتي.

على الرغم من الاهتمام الموجه حديثًا للمنطقة بفضل خاشقجي، يواصل مناخ الانتهاكات الانتشار، وتعتبر البحرين مثالًا رئيسيًا على ذلك.

في 24 تشرين الثاني / نوفمبر، ستشهد البلاد انتخابات برلمانية مزيفة وسط بيئة من القمع العميق والقيود الصارمة على الصحافة وحرية التعبير التي شهدت بالفعل اعتقال النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وسجنهم - وأحيانًا بسبب أمور أهم قليلًا من التغريدات. هذا أمر شخصي بالنسبة لنا حيث تمّ استهداف أفراد عائلاتنا بأعمال انتقامية في البحرين، كعقاب لمجرد اتخاذنا موقفًا علنيًا بشأن القضايا المستمرة لحقوق الإنسان.

في الواقع، قبل الانتخابات،أوضحت الحكومة البحرينية كيف اعتزمت معاملة المعارضة السياسية. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، صدر حكم بالسجن مدى الحياة على الزعيم السياسي الشيخ علي سلمان على أساس اتهامات ملفقة بالتجسس. وجاء الحكم بعد يوم من سفر الملك حمد إلى السعودية للقاء الملك سلمان.

وفي هذا اللقاء، وبدلًا من مناقشة طرق تخفيف التوتر مع المجتمع الدولي في أعقاب مقتل خاشقجي، وهو أمر قد يبدو رد فعل منطقي بالنسبة لكثيرين، ضاعف الزعيمان "التصريحات الإعلامية المشينة"، مظهِرَين غطرسة  ناشئة عن معرفتهما بأنه يمكنهما مواصلة الانتهاكات مع الخوف قليلًا، أو حتى عدم الخوف مطلقًا من العواقب.

هذه الغطرسة، للأسف ،لم تتأت كليًا من العدم، فقد حظيت انتهاكاتهما بدعم كامل من الرئيس ترامب وإدارته. وقد تحدث وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، مؤخراً مع ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، لكن لم يكن هناك أي مؤشر علني على إثارة مخاوف متعلقة بحقوق الإنسان - وهو إهدار مخيّب للآمال لفرصة أصبحنا نعرفها جيدًا.

ما ناقشه الوزير بومبيو والأمير سلمان كان التوصل إلى حل سياسي في اليمن. ومن المفارقات أن المدافع البحريني البارز عن حقوق الإنسان نبيل رجب مسجون بشكل غير قانوني بسبب إثارته مخاوف مماثلة قبل سنوات - حيث دعا إلى إنهاء الحرب في اليمن وانتقد دور البحرين في التحالف الذي تقوده السعودية  في تغريدة له على تويتر.

وقد أضاع الكونجرس الأميركي أيضًا فرصة هذا الأسبوع لاتخاذ موقف بشأن البحرين، ورفض التشريع الذي كان سيوقف عملية بيع أسلحة إلى المملكة. وبمثل هذه الخطوة، يرسل الكونغرس رسالة  مخيفة، مفادها أنهم يحيطون علمًا بالموقف الإشكالي للإدارة الأميركية ويؤيدونه، ومفاده أنه يجب حماية العلاقة الودية (وغالبًا الودية للغاية) مع البحرين، مهما بلغت التّكلفة - بغض النظر عن حقوق الإنسان.

شجعت إدارة ترامب، يُضاف إليها انعدام الرقابة من قبل الكونجرس، النظام القمعي ومنحت البحرين الضوء الأخضر لقمع المدنيين وسجن القادة السياسيين خلال دورة انتخابية كان يجب أن تكون فرصة لعائلة آل خليفة لتخفيف التوترات، والانفتاح على جماعات المعارضة السياسية وإطلاق سراح السجناء السياسيين.

وبدلًا من ذلك، تحركت الحكومة البحرينية لإغلاق كل الفضاءات السياسية والمدنية. أغلق المسؤولون صحيفة الوسط، الصحيفة المستقلة الوحيدة في البحرين؛ وقام القضاء غير المستقل في المملكة بحل جميع جمعيات المعارضة الرئيسية؛ كما صدر قانون جديد يحظر على أعضاء جمعيات المعارضة التي تم حلها الترشح للانتخابات؛ ولا يزال منتقدو الحكومة يواجهون اتهامات "بالإرهاب" بسبب تغريداتهم ضد الانتخابات. وكما لو أن هذا لا يكفي، يقضي الشيخ علي سلمان، زعيم أكبر جمعية معارضة، الوفاق - التي كانت تمثل في يوم من الأيام غالبية مجلس النواب في البحرين - عقوبة بالسجن مدى الحياة حاليًا على خلفية تهم مزيفة. وبالتالي، ليس مفاجئًا أن لا يكون للانتخابات المقبلة في البحرين أي فرصة في أن تكون حرة أو نزيهة.

لكن في لحظة من اللحظات المحتملة لعواقب القدر، وخلال انتخابات منتصف المدة الأمريكية هذا الشهر، تغلّب المرشح الديموقراطي لمجلس النواب توم مالينوسكي على المرشح الجمهوري ليونارد لانس، الذي شغل منصب ممثل مقاطعة نيوجيرسي منذ العام 2009. في الكونجرس الجديد، قد يصبح مالينوسكي لاعبًا رئيسيًا في صياغة السياسات تجاه البحرين والخليج (الفارسي). فلديه خبرة مباشرة في القبضة الضيقة للبحرين على المجتمع المدني والسياسي: في العام 2014 ، عندما كان مالينوسكي يعمل في وزارة الخارجية، أُمِر بمغادرة البحرين بعد أن التقى بأعضاء جمعية الوفاق، بمن فيهم الشيخ علي سلمان، خلال زيارة له الى البلاد.

وفي حين يزعجنا الأمر، من المهم أن نتذكر أن مقتل خاشقجي ليس استثناءً ولكنه جزء من القاعدة. المملكة العربية السعودية وجيرانها، ومن بينهم البحرين، هي أنظمة قمعية تستخدم لإسكات المعارضة. وفي حين يحوّل العالم انتباهه إلى المملكة العربية السعودية، يجب ألا يواصل غض الطرف عن البحرين - وهي دولة قتلت صحافيين وتواصل الاعتقال  والسجن من دون عقاب.

البحرين مقبلة على انتخاباتها النيابية مع حوالي 4000 سجين سياسي، في غياب معارضة سياسية، إعلام مستقل،  وانعدام الحرية والنزاهة. حان الوقت لتتغير سياسة الولايات المتحدة بشكل كبير في البحرين.

رمز الخبر 1889854

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 3 + 5 =