أمريكا و الخروج من سوريا: خياران أحلاهما مرّ!

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي "غريب رضا" أن أمريكا قد أدركت أنّه قد تم استغلاها من قبل الكيان الصهيوني الغاصب وتورطت في سوريا ظنّاً منها أنّ إقامة دولة التكفير و الإرهاب تؤمّن الكيان و تلجم إيران و حلفائها المقاومين في المنطقة.

وكالة مهر للأنباء - حميد رضا غريب رضا: أصبح استمرار التدخلات الأمريكية في سوريا أمراً لايطاق ولايستطيع ترامب نفسه احتمال عبئ الخسارات التي منيت بها الإدارة الأمريكية في المرحلة الماضية جرّاء إدارتها الفاشلة للحرب في سوريا.

الكلفة الإقتصادية الباهضة للحرب و الضغوطات الداخلية و الدولية لإنهاء هذه المرحلة أنقضت ظهر ترامب.
وهو يريد الخروج من سوريا بطريقة تحافظ على ماتبقى من ماء وجه أمريكا المسكوب على الأرض منذ عقود ببعض المكاسب السياسية لئلا يتبادر خروجه للذاكرة العالمية انسحاب أمريكا من فيتنام ذليلةً مهزومةً !

فبالتالي شخصية اقتصادية مثل ترامب لاترغب باستمرار هذه الخسائر و تهدف بهذا الإنسحاب أن توقف هذه المهزلة .

لكن ليست القضية بكلّ هذه البساطة . أمريكا تقدّم رجلاً و تؤخّر أخرى ليس من أجل أنّها تريد أن تقوم بالحرب النفسية ضد إيران بل لأنّها متحيّرة حقيقة و لاتستطيع أن تتخذ القرار الصحيح.
فمن ناحية ترغب بالخروج من سوريا في أقرب وقت ممكن و من ناحية أخرى لن تقدر أن تتخلص من هذه الأزمة إلا بطمأنة اللوبيات الصهيونية على قرارات السياسة الخارجية الإمريكية.

الصهاينة يمارسون ضغطاً كبيراً على ترامب للبقاء في سوريا و يطمئنونه بأنّ الغارات الصهيونية على سوريا سوف تجبر إيران على تركها!

أدركت أمريكا أنّه قد تم استغلاها من قبل الكيان الصهيوني الغاصب و تورطت في سوريا ظنّاً منها أنّ إقامة دولة التكفير و الإرهاب تؤمّن الكيان و تلجم إيران و حلفائها المقاومين في المنطقة.

و داعش تستطيع أن تقطع خط الإمداد الإيراني العابر من العراق لسوريا إلى حزب الله لبنان لكنّها لم تجن من هذه الحرب إلا هزيمة التكفيرين و تحرير الأراضي العراقية السورية.

وقد وجدت أخيرا أن خط المقاومة يواجه بتركيبة جديدة أكثر تماسكاً و انسجاماً بين عناصره فهو اليوم جيشاً متعدد الجنسيات مجتمعاً في أرض سوريا بمعنويات عالية و تجربة فريدة خاضها من خلال الحرب ضد داعش و أخواتها.

فمن الطبيعي أن يرتبك الكيان الصهيوني و يتموقع في خندق الدفاع عن النفس.

فهاهي أمريكا لاتثق اليوم ببروغاندا الصهيوني و وعيده لإيران لأنّها مدركة تماماً قوة الردع السوري- الإيراني بل استعداد خط المقاومة للمقابلة بالمثل عندما رأى ذلك لازماً و مناسباً لكنّها مجبرة في المقابل على مجارات الصهاينة بحملة بائسة ديبلماسية في الشرق و الغرب من خلال جولات وزيرخارجيتها لتمثل العمليات السياسية الداعمة للنعرات العسكرية الصهيونية .

إيران و سوريا قويتان متحالفتان و لم تستأذن إيران لحضورها في سوريا من العدو الصهيوني حتى تخرج منها بإمره أو تهديده!

سوريا الآن في موقف القوة و الانتصار و تجاوزت مرحلة الضعف و الاستهداف فمن الغباء أن تتوقع أمريكا إخضاع سوريا المنتصرة للإملاءات .

و على ضوء ذلك فالتحرك الدبلوماسي الأمريكي و الغارات المعتدية الصهيونية و نعرات التهديد و تلويح العصا في وجه إيران و سوريا لاينفعهم أبداً و لايغيّر في الإرادة السياسية و القرار العسكري لسوريا و إيران .

و الأمر محسوم من قبل الحكومة السورية الرشيدة التي عرفت العدو و الصديق جيّداً من خلال الحرب و هي التي تقرر من يبقى في سوريا و من يغادرها.

/انتهى/.

رمز الخبر 1891473

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 2 + 4 =