رمضان الذي أنزل فيه القرآن/ شهر الرحمة والغفران

أيامٌ قليلة تفصلنا عن شهر الرحمة. "رمضان" أحب الشهور عند رب العرش، ففيه أُنزل القرآن، وبعشره الأخير ليلة القدر؛ خيرٌ من ألف شهر، وشهد هذا الشهر المبارك أحداث عظيمة وفتوحات كبيرة على مر العصور، وفي ليلة ال21 استشهد الإمام علي(ع) في مسجد الكوفة.

وكالة مهر للأنباء، القسم العربي:  شهر رمضان المبارك، هو الشهر التاسع من شهور السنة وفق التقويم الهجري المعمول به، ويعد واحداً من الشهور المتميزة لدى المسلمين؛ إذ فرض الله تعالى فيه الصيام، وحَثّ المسلمين على اغتنام أيامه ولياليه في العبادة والدعاء والأعمال الدينية الأخرى لينالوا الرحمة والغفران في هذا الشهر.

ومن أهم ما يقوم به المسلمون في هذا الشهر هو: الصيام وقراءة القرآن وإحياء ليالي القدر والدعاء والاستغفار وإفطار الصائم ومساعدة الفقراء.

ويعتبر هذا الشهر شهر نزول القرآن، وفيه ليلة القدر، وأن قراءة آية واحدة فیه تعادل ثواب ختمة القرآن في الشهور الأخرى.

استشهد أميرالمؤمنين عليه السلام في اليوم الحادي والعشرين من هذا الشهر، وهو يصلي في مسجد الكوفة.

سبب التسمية

اشتق اسمه من (الرمض) وهو حر الحجارة من شدة حر الشمس؛ ذلك لأنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللّغة القديمة سموها بالأزمنة التي هي فيها، فوافق شهر رمضان أيام الحر وشدته فسمي به. وقيل: إن شهر رمضان مأخوذ من رمض الصائم يرمض إذا حرّ جوفه من شدة العطش.[3]

أسماء أخرى

لم يطرأ على الأسماء التي وضعتها العرب المستعربة تعديل أو تغيير منذ ما يربو على 19 قرناً، وقد كانت ثمود تطلق على شهر رمضان اسم ديمر، وكانوا يبدؤن سنتهم به، وأما المحرم فكانوا يدعونه موجب.

ومن الأسماء التي أطلقتها عليه العرب العاربة لكنها لم تكن مستعملة قبل الإسلام (زاهر) وهذا ما أورده كلٌ من المسعودي في مروج الذهب، ومن ذلك أيضاً (نافق) من نفقت الدابة بمعنى ماتت، وكذلك (ناتق).

فضائل شهر رمضان

روي عن الإمام الرضاعليه السلام أنه قال:

«‌... فإن قال فَلِمَ جُعل الصوم في شهر رمضان خاصة دون سائر الشهور؟ قيل: لأن شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى فيه القرآن، وفيه فرق بين الحق والباطل، كما قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ...﴾ وفيه نُبّئ محمد , وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، و﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ وفيها رأس السنة التي يُقدّر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرّة أو منفعة أو أجل، ولذلك سميت ليلة القدر».

وروي عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ إثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السّماواتِ وَالأرْضَ...﴾

 قال: «‌فغرة الشهور شهر الله عز وجل. وهو شهر رمضان، وقلب شهر رمضان ليلة القدر، ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان، فاستقبل الشهر بالقرآن»

وروي عنه عليه السلام قال:

«‌قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "شهر رمضان شهر الله (عز وجل) وهو شهر يضاعف الله فيه الحسنات ويمحو السيئات، وهو شهر البركة، وهو شهر الإنابة، وهو شهر التوبة، وهو شهر المغفرة، وهو شهر العتق من النار والفوز بالجنة، ألا فاجتنبوا فيه كل حرام وأكثروا فيه من تلاوة القرآن، وسلوا فيه حوائجكم، واشتغلوا فيه بذكر ربكم، ولا يكونن شهر رمضان عندكم كغيره من الشهور؛ فإن له عند الله حرمة وفضلاً على سائر الشهور، ولا يكونن شهر رمضان يوم صومكم كيوم فطركم»

وروي أنّ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم لما حضر شهر رمضان وذلك لثلاث بقين من شهر شعبان قال لبلال: «‌نادِ في الناس». فجمع الناس ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

«‌أيها الناس إن هذا الشهر قد حضركم وهو سيد الشهور فيه ليلة خير من ألف شهر, تغلق فيه أبواب النيران وتفتح فيه أبواب الجنان فمن أدركه فلم يغفر له فأبعده الله ومن أدرك والديه فلم يغفر له فأبعده الله ومن ذكرت عنده فلم يصل علي فلم يغفر له فأبعده الله» 

وعن الإمام الرضا عن آبائه قال: «‌قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم:

"إن شهر رمضان شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات ويرفع فيه الدرجات، من تصدق في هذا الشهر بصدقة غفر الله له، ومن أحسن فيه إلى ما ملكت يمينه غفر الله له". ثم قالعليه السلام: إن شهركم هذا ليس كسائر الشهور، إذا أقبل إليكم أقبل بالبركة والرحمة، وإذا أدبر عنكم أدبر بغفران الذنوب، هذا شهر الحسنات فيه مضاعفة، وأعمال الخير فيه مقبولة، ومن صلى منكم في هذا الشهر لله (عز وجل) ركعتين يتطوع بهما غفر الله له. ثم قالعليه السلام: إن الشقي حق الشقي من خرج عنه هذا الشهر ولم يغفر ذنوبه فحينئذ يخسر حين يفوز المحسنون بجوائز الرب الكريم».

رمضان في ظل جائحة "كورونا" 

كثر الكلام في ظل جائحة "كورونا" أنه هل يجوز الإفطار أم لا، وخرجت في هذا الباب فتاوٍ عديدة نذكر منها ما قاله قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد "علي خامنئي": ان الصيام باعتباره واجبا إلهيا هو في الحقيقة نعمة الله الخاصة على عباده، وهو يعد من أسس التكامل والسمو المعنوي للإنسان، وقد فرض كذلك على الأمم السابقة.

وأضاف قائد الثورة: إن من آثار الصيام، بروز حالة معنوية وصفاء الباطن والتقوى الفردية والاجتماعية وتعزيز الارادة وروح المقاومة في مواجهة الصعوبات، كما ان دوره واضح في صحة جسم الإنسان، فضلا عن الثواب العظيم الذي جعله الله للصائمين.

وأردف سماحته: ان الصيام من ضرورات الدين وأركان الشريعة الإسلامية، ولا يجوز ترك صيام شهر رمضان المبارك، إلا أن يظن الشخص ظنا عقلانيا بأن الصيام يؤدي إلى:

-    التسبب في المرض

-    أو تشديد المرض

-    أو زيادة فترة المرض والتأخير في الشفاء

في هذه الحالات يسقط الصيام ولكن يجب القضاء.

وتابع سماحته أن من البديهي انه حصول الثقة بأقوال الطبيب المتخصص والمتدين كذلك تكفي في هذه الحالة. لذلك إذا كان لدى الشخص خوف أو قلق بشأن الحالات المذكورة آنفا، وكان منشأ هذا الخوف عقلانيا، يسقط عنه الصيام، ولكن يجب عليه القضاء. /انتهى/ 

رمز الخبر 1903541

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 6 + 10 =