وضع المنطقة والعالم بعد "نور ۱" سيختلف كلياً عما كان عليه قبله

اكد المحلل السياسي "نجاح محمد علي"، أن إيران والمنطقة وحتى النظام العالمي ككل بعد إطلاق القمر الصناعي"نور ۱" ليس كقبل إطلاقه، مشيراً إلى أن هنالك سلسلة إنجازات ستتبع هذا القمر الصناعي.

وكالة مهر للأنباء - محمد مظهري: أثارت أزمة كورونا في الفترة الأخيرة العالم أجمع، وأصابت الحكومات والشعوب بالتخبط والإرباك الشديدين، وتصدر اسم هذا الفايروس عناوين الصحف والمجلات والصفحات الإخبارية، إلا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أبت وفاجئت الجميع في ظل هذه الأوضاع الإستثنائية لترسل رسائل كعادتها لكل من يفكر بالإعتداء على أراضيها.

 فقد أبهر الحرس الثوري العالم أجمع منذ عدة أيام بنجاحه في إطلاق قمر صناعي إلى الفضاء في ظل هذه الأوضاع العصيبة، ففي الوقت الذي يكافح فيه "حماة السلامة" في إيران فايروس كورونا، تعمل قوات الحرس الثوري والجيش الإيراني على تطوير القدرات العسكرية، ذلك الأمر الذي أصاب أعداء إيران بالتخبط والذهول، والأمر بات جليا وواضحا في تصريحاتهم. وفي هذا السياق أجرت وكالة مهر للأنباء لقاء صحفيا مع المحلل السياسي "نجاح محمد علي" حول هذا الحدث الكبير ومدى تأثيره على الإقليم والعالم.

إليكم نص اللقاء:

‏۱. كيف ترى اصداء اطلاق ايران القمر الاصطناعي الى الفضاء؟

فی الحقیقة أستطيع القول أن إطلاق إيران  القمر الإصطناعي العسكري إلى الفضاء أثار حيرة الولايات المتحدة والغرب عموماً، وبشكل خاص الدول العربية التي تسير في فلكها، هو مزيج من الحيرة والخوف والقلق من قدرات إيران التكنولوجية في مجال الفضاء والصواريخ البالستية وأيضاً الحيرة من إمكانية ان تفعل إيران ذلك وهي في اوج حربها مع كورونا ومقاومتها البطولية مع العقوبات القصوى التي تفرضها أمريكا.

كيف يمكن لهذا البلد الذي يواجه حرب كورونا، وفي مواجهة الحرب الإقتصادية، والإرهاب الإقتصادي الذي تواجهه إيران، المتمثلة بالعقوبات والتي تعتبر شكلاً آخر من الحرب الامريكية العسكرية التي تشنها على إيران، وأيضاً الحيرة تأتي من ان هذا العمل الجبار نفذته الجمهورية الإسلامية بعد نحو ۱۰۰ يوم من اغتيال القائد الشهيد قاسم سليماني وما تبع ذلك من توتر عسكري سياسي بكل تداعياته بين الولايات المتحدة الامريكية وعملاؤها من جهة _ المحور الامريكي الصهيوسعودي_ وإيران وحلفاؤها _محور المقاومة_ من جهة أخرى، هذه نقطة في غاية الأهمية، أي انه كيف يمكن للجمهورية الإسلامية الايرانية التي عانت ۴۰عاماً ونيف من العقوبات والحروب المختلفة والآن هي تواجه أقصى العقوبات كما وصفها الرئيس الامريكي، ورغم هذا كله تقوم إيران بهذا العمل الجبار. فالأصداء متعددة والحيرة واضحة في تصريحات المسؤوليين الامريكيين والغربيين والعملاء العرب، وطبعاً هناك من يتحدث بكل صراحة مثل "جون بولتون" المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي عن أن هذا الفعل يؤكد بانه لم نفرض على إيران العقوبات القصوى؛ ترامب بنفسه يقول هي العقوبات القصوى فيما بولتون يقول نجاح إيران في إطلاق القمر يعني اننا لم نفرض العقوبات القصوى!!! وهل هنالك أقصى من أن يمنع الإيرانيوون من شراء دواء لمواجهة فايروس كورونا؟، أليست هذه عقوبات قصوى؟؟ وطبعاً  بعض المسؤوليين في أالإدارة الأمريكية تحدثوا صراحة عن النظرية التي نؤمن بها والتي لخّصها لنا الإمام الخميني (ره) عندما شُنت الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية بقوله: الخير فيما وقع. فإطلاق هذا الصاروخ يدل على أن العقوبات تقوي إيران وهذا هو الصح، العقوبات تقوي إيران لسببين:

السبب الاول وجود قائد حكيم محنك اسمه آية الله العظمى السيد علي خامنئي، وشعبٌ يطيع القائد يضحي يثق بقيادته ويقاوم هذه المقاومة البطولية الرائعة.

 ‏۲. لما بعض الدول الغربية مصرة على ان اطلاق القمر الاصطناعي الى الفضاء من قبل ايران لا ينسجم مع قررات الأمم المتحدة؟

من الطبيعي أن تصرح الولايات المتحدة الأمريكية والدول السائرة في فلكها بأن إطلاق هذا القمر الصناعي لا ينسجم مع قرارات الامم المتحدة، طبعا هم يقصدون قرار "۲۲۳۱" وهذا القرار متعلق بصواريخ إيران البالستية التي تحمل رؤوس نووية ولكن إيران أكدت مراراً وحتى هذه الدول نفسها أكدت أن إيران لا تنتج رؤوس نووية أو سلاح نووي.

هذا الموضوع تحاول الولايات المتحدة الامريكية ركوبه لإثارة زوبعة حول قدرات إيران التسليحية، كل تقارير الامم المتحدة وفرق التفتيش التي زارت إيران أكدت إلتزام إيران بالإتفاق النووي وحتى مسألة خفض إيران لبعض الإلتزامات في مسألة الإتفاق النووي، هذا لا يعتبر خرقاً للإتفاق إنما هو من ضمن شروط الإتفاق النووي، الخارجية الامريكية وبعض الدول التي تظهر إنسجاماً مع امريكا تعتبر ان برنامج إيران الصاروخي والفضائي هو إنتهاك لقرار مجلس الأمن رقم "۲۲۳۱" ودعوا الدول الأعضاء لكي يتخذوا موقفاً حاسماً من هذه الخطوة الإيرانية، لكن الذي يجري حالياً هو ان العالم كله يعرف جيداً ان الولايات المتحدة الامريكية هي التي تنتهك القرارات الدولية، فالولايات المتحدة الامريكية هي التي انتهكت القرار المذكور بانسحابها من الإتفاق النووي، وفرضت عقوبات أحادية تتعارض تماماً مع هذا القرار.

فهذه زوبعة في فنجان، الجمهورية الإسلامية حتى هذه اللحظة وبالرغم من أن الامم المتحدة في معظم قراراتها  هي تابعة للولايات المتحدة الأمريكية والدول الاخرى، لكن إيران ملتزمة بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الامن الدولي ولم تنتهك إتفاقية الإتفاق الدولي وبالرغم من انه من حقها الإنسحاب من معاهدة الحد من إنتشار السلاح النووي بحسب المادة العاشرة من هذه الإتفاقية، وعند ذلك ستغلق أبوابها أمام المفتشين الدوليين وستصبح مثل كوريا الشمالية التي استخدمت هذا الحق في العام ۲۰۰۳ وأنا شخصاً أنصح الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تنسحب من معاهدة الحد من إنتشار السلاح النووي، للرد على إنتهاكات الولايات المتحدة لهذا القرار"۲۲۳۱" وفرض عقوبات أحادية وأيضاً للرد على عدم إلتزام بعض الدول الاخرى المشاركة في خطة العمل المشتركة وإظهار العين الحمراء لها.   

‏۳. هناك دول عربية تدعي ان ايران ستستخدم قدراتها العسكرية والتكنولوجية ضد جيرانها بينما ايران تؤكد ضرورة تشكيل حلف اقليمي من شأنه تغيير معادلات القوة في المنطقة. ما هو تعليقكم على ذلك؟

يمكن القول بثقة بالغة أن إيران والمنطقة وحتى النظام العالمي ككل بعد إطلاق القمر الصناعي "نور۱" ليس كقبل إطلاق "نور۱" وإطلاق هذا القمر يعني أن هنالك سلسلة من الأقمار الصناعية ومن المنجزات المتعلقة بالفضاء لاغراض عسكرية وإستخباراتية وأمنية ستنجزها إيران وهذا يؤكد أن المنطقة تحديداً في وضع جديد.

نجاح محمد علي: يجب أن يُحفز هذا الإنجاز دول المنطقة للتعاون مع إيران بدلاً من عدائها.

قبل "نور۱" كان لدى إيران قدرة للحصول على معلومات إستخبارية عن النشاط العسكرية الذي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، والآن بعد "نور۱" أصبح لإيران قدرة أكبر للحصول على معلومات أدق، لذلك يجب أن يُحفز هذا الإنجاز دول المنطقة للتعاون مع إيران بدلاً من عدائها، وإيران دائماً ما تقول ان منتجاتها العسكرية هي فقط للدفاع وأكدت ذلك خلال ال۴۰ سنة الماضية.

الآن المعادلة يجب أن تُستخدم بشكل أفضل لايجاد نظام إقليمي لحفظ الأمن في المنطقة بمشاركة الدول الموجودة فيها وليس بالإستعانة بالقوات الأجنبية وغيرها، ولا تزال مبادرة الرئيس الإيراني حسن روحاني مبادرة "هرمز" على الطاولة ويمكن تعضيدها بهذا الإنجاز الفضائي والتكنولوجي العسكري.

فإذن بالإمكان إيجاد نظام إقليمي في المنطقة، يجب إحياء إتفاقية عدم الإعتداء بين إيران ودول المنطقة ويجب التوصل لها فوراً لنصل بالنهاية إلى معاهدة دفاع مشترك وعندها يتكون لدينا النظام الإقليمي الجديد الذي يجب أن يضم إيران، العراق، دول الخليج الفارسي الستة مع اليمن، وأيضاً أدعو الجمهورية الإسلامية إلى إنهاء المسائل العالقة من القرار ٥٩٨ بين العراق وإيران الذي أوقف الحرب بينهما وإبرام معاهدة عدم إعتداء ومعاهدة دفاع مشترك وإتفافية سلام لأن الوضع بالعراق يتجه إلى منحى سيء ويجب إستباق الأمور بهذه الإتفاقية.

‏۴. ما هي رسالة اطلاق القمر الصناعي الايراني الى الدول الاسلامية والغربية؟

يمكن القول أن اهم رسالة وجهتها إيران إلى الدول الإسلامية والغربية هي رسالة السلام الدائمة، الجمهورية الإسلامية والمقاومة هي تدافع عن السلام، ولكن رسالة سلام من موقف قوة. إيران قادرة أن تحارب على اكثر من جبهة.

إيران أكدت انها في خضم مصاعبها الإقتصادية وفي أوج وأقصى ما يسمى بالعقوبات، تعمل على مسار تطوير قدراتها الدفاعية، على قاعدة "إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا"، وأيضاً إيران بإطلاقها للصاروخ سلطت الضوء على مسألة الصواريخ العابرة للقارات الأمر الذي يجعل أمريكا ترتدع عن مجرد التفكير بالإعتداء على الجمهورية الإسلامية، ورسالة إيران الأخرى هي أنه يجب على العالم أن يعي بأن إيران لا تعرض ما لديها دائماً، ما تعلنه من منجزات عسكرية وقدرات دفاعية، هو فقط الجزء الظاهر من سطح جبل الجليد، وأنهم ليس لديهم معلومات عما لدى إيران، وهذه رسالة في غاية الأهمية يجب أن يفهمها الغرب وان تفهمها الولايات المتحدة الامريكية، وأيضاً يجب أن يفهم الإخوان في الدول العربية وفي الدول الإسلامية ان إيران ليست عدواً وأنها تمد يد الصداقة وهذه رسالة مهمة أيضاً، وبالنسبة للغرب الرسالة أيضاً هي أن إيران لديها صواريخ عابرة للقارات، وكما قلت سابقاً كما أن إسم القمر الصناعي "نور ۱"فإنه سيكون هنالك نور ۲ و۳ و۴و۵ إن شاء الله في المستقبل.

‏۵. هل تتوقع ان امريكا تستطيع ان تعرقل مسار التطور العلمي في ايران في مجال انتاج القمر الاصطناعي واطلاقه الى الفضاء؟

إستقرار هذا القمر في مداره والحصول على معلومات ستخدم الآلة العسكرية الإيرانية كثيراً هذا يعني فشل سياسة الضغط القصوى التي اتبعتها الولايات المتحدة الامريكية ضد إيران، ويعني أيضاً أن الولايات المتحدة الامريكية فشلت في فرض ضغوط على منظومة الحرس الثوري الإيراني، هذا إنتصار كبير وهذه رسالة كبيرة لأمريكا بان سياساتها العداية والضغوط التي تمارس على الجمهورية الإسلامية فاشلة.

وأيضاً هناك بشارة من القرآن و الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تؤكد أن الإيرانيين إذا أرادوا شيئاً وعزموا على شئ، نجحوا فيه.

القرآن يخاطب الأعراب ويقول: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يستخدم ثلاث كلمات لها معني في ثلاث روايات، وهذه الروايات كلها صحيحة لدى اهل السنة والجماعة بشكل خاص تتحدق عن قدرات الإيرانيين وتمكنهم من أن يصلوا إلى ما يريدونه.

مرة يستشهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بكلمة "الدين" فيقول: لو كان الدين في الثريا لناله رجالٌ من قوم هذا وأشار إلى سلمان وكان يفسر قول الله تعالى "وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ".

ومرة يستشهد الرسول بكلمة "الايمان" فيقول: لو كان الايمان في الثريا لناله رجالٌ من قوم هذا وضرب على فخذ سلمان الفارسي وقال هذا.

ومرة أخرى يستشهد "بالعلم" وفيقول: لو كان العلم في الثريا لناله رجال من قوم سلمان أي من قوم فارس.

وهذه دلائل إضافية تظهر ان الولايات المتحدة الأمريكية لن تستطيع ان تقف في طريق التطور العلمي الإيراني في كافة المجالات. /انتهى/

رمز الخبر 1903719

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 9 + 9 =