رئيسي: لاتوجد أي مكانة للأسلحة النووية في العقيدة الدفاعية والردعية الإيرانية

قال الرئيس الإيراني الأمن والسلام المستدام رهن تطبيق العدالة والغرض الأساسي من رسالة الأنبياء هو جعل البشر يطالبون بالحق والعدالة.

وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه قال الرئيس الإيراني السيد إبراهيم رئيسي في مؤتمر عبر الفيديو كنفرانس في الدورة السنوية الـ 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ان بث الصور التاريخية لهجوم الشعب الأمريكي على مبنى الكونجرس وسقوط المواطنين الأفغان من الطائرة الأمريكية، يبعث بهذه الرسالة ان همينة النظام الأمريكي من مبنى الكابيتول الى كابل فقدت اعتبارها على مستوى العالم.

وقال السيد رئيسي إن صمود الأمم أقوى من قوة العظمى وأن مشروع فرض الهيمنة الغربية اليوم قد فشل.

جاء النص الكامل لخطاب حجة الإسلام رئيسي على النحو التالي:

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمدلله رب العالمین وصلی الله علی محمد و اله الطاهرین و صحبه المنتجبین

السيد الرئيس

اقدم التهاني لكم على اختياركم لرئاسة الدورة الـ 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ايها السيدات والسادة

إيران هي أرض الثقافة والحضارة، أرض المعرفة والروحانية، ارض الصمود والاستقلال، الشعب الايراني هو شعب التوحيد والوطنية و الهوية والعالمية.

لقد دافع شعبنا عن حقه في تقرير المصير والحرية ضد الطغاة لمئات السنين، وكان لبلدنا الريادة في النظام السياسي المنتخب في غرب آسيا. الثورة الإسلامية شكلت قفزة نوعية إلى الأمام لتحقيق التطلعات الوطنية والإسلامية للشعب الإيراني، بما في ذلك الحرية والاستقلال والسيادة الدينية.

الثورة الإسلامية شكلت قفزة نوعية إلى الأمام لتحقيق التطلعات الوطنية والإسلامية للشعب الإيراني، بما في ذلك الحرية والاستقلال والسيادة الدينية

بصفتي المنتخب من قبل الشعب الايراني العظيم، أعتزّ بأن أمثل نيابة عنهم لايصال رسالة العقلانية والعدالة والحرية، التي تشكل المبادئ الأساسية الثلاثة للحياة البشرية المعاصرة الى العالم. هذه المبادئ الثلاثة، التي هي القاسم المشترك لجميع الديانات الإبراهيمية، لن تصل إلى وجهتها دون الاهتمام بالجوانب المعنوية والروحانية.

الحرية والعدالة، هذه الكلمات المقدسة والمظلومة، لها معاني واسعة جدا ومن الناحية العملية، فهي صعبة وحساسة للغاية. الحرية تعني الحق في التفكير واتخاذ القرار والعمل من أجل جميع البشر. يعتمد السلام والأمن المستدامان على ارساء العدل، وكان الهدف الرئيسي لمهمة الأنبياء السماويين هو جعل البشر يطالبون بالحق والعدالة. لا يمكن تحقيق العدالة والحرية إلا من خلال ضمان حقوق جميع الدول، وأي انتهاك لحقوق الشعوب يعرض، السلم والأمن العالم قبل كل شيء للخطر .

في العام الماضي، خلدت صورتان : 6 يناير، عندما تعرض الكونغرس الأمريكي لهجوم من قبل الشعب الأمريكي، وفي أغسطس، حيث تم إسقاط مواطنين أفغان من طائرة أمريكية. من مبنى الكابيتول وحتى كابول، يتم توجيه رسالة واحدة إلى العالم: نظام الحكم الامريكي لم يعد معتبرا لا داخليا ولا خارجيا .

ما نراه في المنطقة اليوم ليس يدل على فشل السلطويين والعقلية السلطوية فحسب، بل يدل ايضا على فشل مشروع فرض الهوية الغربية. نتيجة النزعة السلطوية هي إراقة الدماء وعدم الاستقرار ، وفي النهاية الهزيمة والفرار. اليوم لن تغادر الولايات المتحدة العراق وأفغانستان، بل انها تطرد. ومع ذلك، فإن تكلفة هذا الافتقار إلى العقلانية تتحملها الدول المضطهدة من فلسطين وسوريا إلى اليمن وأفغانستان، ومن ناحية أخرى يتحملها دافعو الضرائب الأمريكيون.

لا يهم العالم اليوم ما إذا كانت "أمريكا هي الأولى" فعليهم أن يفهموا أن صمود الشعوب أقوى من قوة القوى العظمى. الخطأ الأمريكي خلال العقود القليلة الماضية هو انها قامت بتغيير "أسلوبها في الحرب" مع العالم بدلاً من تغيير "أسلوب حياتها" مع العالم. الطريقة الخاطئة لا يمكن أن تتحقق بتغيير الاسلوب .

الحظر هو اسلوب جديد للحرب الأمريكية ضد الدول. لم يبدأ الحظر على الشعب الإيراني خلال البرنامج النووي أو حتى الثورة الإسلامية، لكنه بدأ عام 1951، عندما تم تأميم صناعة النفط، وأدى إلى انقلاب عسكري ضد الحكومة الإيرانية المنتخبة من قبل الأمريكيين والبريطانيين. الحظر وخاصة حظر الدواء جريمة ضد الإنسانية خلال فترة كورونا.

الخطأ الأمريكي خلال العقود القليلة الماضية هو انها قامت بتغيير "أسلوبها في الحرب" مع العالم بدلاً من تغيير "أسلوب حياتها" مع العالم. الطريقة الخاطئة لا يمكن أن تتحقق بتغيير الاسلوب

من سمات الظالمين في القرآن الكريم هي تدمير الطبيعة والبشر تقترح الجمهورية الإسلامية أنه من خلال إدخال فئتي الصحة والبيئة كقضايا إنسانية، يتم حظر أي عقوبات أو تعطيل لسلسلة التوريد الخاصة بهما. كما انني نيابة عن الشعب الإيراني وملايين اللاجئين الذين هم ضيوف على بلدي، أدين أيضا استمرار الحظر الأمريكي غير القانوني، خاصة على المساعدات الإنسانية.

بينما كانت الجمهورية الإسلامية الايرانية، تحاول منذ البداية شراء واستيراد اللقاحات من أطراف دولية موثوقة، الا ان حظر الأدوية فُرض على الشعب الإيراني، وبالتالي فكرنا منذ البداية في توفير لقاحات مستدامة من خلال الإنتاج المحلي.

إيران، الى جانب العلوم النووية وعلوم الأقمار الصناعية السلمية، هي المركز الطبي لآسيا والأطباء والعلماء الإيرانيون مثل أبو علي سينا يلمعون في تاريخ البشرية. لا يمكن حظر العلوم المفيدة للبشرية؛ أنتجنا الوقود لمفاعل الأبحاث في طهران والذي يصنع الأدوية الإشعاعية لأكثر من مليون مريض مصاب بالسرطان في البلاد ؛ وعلى الرغم من الحظر، فقد أحرزنا تقدما مذهلا في التكنولوجيا الحيوية والخلايا الجذعية. اليوم، ورغم الحظر اللانساني، أصبحنا من مصنعي لقاح كورونا.

إن تعاون الدول في مجال الصحة وخاصة اللقاحات هو لتعزيز روح التعاون والسياسة الالهية - البشرية في العلاقات الدولية . كورونا هو نداء إيقاظ للعالم كله بان أمن كل إنسان مرتبط بالاخر. إن أزمات المجتمع البشري كالعنف والفقر والبطالة والفساد الأخلاقي والاقتصادي وانهيار نظام الأسرة والحروب الإقليمية والإرهاب المنظم والأزمات البيئية، كلها بسبب تجاهل مبادئ العقلانية والعدالة والحرية.

الفكرة الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية نابعة من مدرسة الإمام الخميني (ره)، مؤسس الثورة الإسلامية، والمفاهيم الاسلامية الاصيلة؛ إسلام العقلانية، إسلام التأمل والفكر، الإسلام الاصيل، الذي من ثماره مقاومة تتماشى مع المصالح القومية للدول. الحديث عن حقوق الأمم دون الحديث عن واجب الحكومات لا يفي بحقوق الإنسان. استقلال اي شعب يتمثل في حرية ذلك الشعب. إن الثورة الإسلامية تدعم هذه الحرية وتعارض النزعة التطرفية. هذه هي طبيعة قوة ايران التي تفيد جميع الناس.

إن الثورة الإسلامية الإيرانية ملهمة؛ والقوة النابعة منها هي الأمن. النموذج الأمني للجمهورية الإسلامية الإيرانية يستند الى تشكيل آليات اقليمية مشفوعة بالتركيز على الدبلوماسية دون تدخل أجنبي

إن الثورة الإسلامية الإيرانية ملهمة؛ والقوة النابعة منها هي الأمن. النموذج الأمني للجمهورية الإسلامية الإيرانية يستند الى تشكيل آليات اقليمية مشفوعة بالتركيز على الدبلوماسية دون تدخل أجنبي.

سياستنا هي الحفاظ على الاستقرار والسيادة الوطنية لجميع دول المنطقة. لولا قوة ودور إيران إلى جانب حكومات وشعوب سوريا والعراق، ولولا كفاح الشهيد أبو مهدي المهندس والجنرال الشهيد الحاج قاسم سليماني ، لكانت "داعش" اليوم هي جار اوروبا من طرف البحر الأبيض المتوسط . وبطبيعة الحال، لن تكون "داعش" هي الموجة الأخيرة من التطرف.

الجهود الجديدة لفرض اصطفافات حرب باردة أو عزل الدول المستقلة لن تساعد الأمن البشري. السلوك الانتقائي ليس هو الحل لمشكلة الإرهاب، فالإرهاب له جذوره في أزمات مختلفة، بما في ذلك أزمات الهوية والاقتصادية ويسبب في انتشار الفقر والتمييز والقمع، من شأنها ان تؤدي إلى تولد الإرهابيين؛ و النمو المتزايد للإرهاب المحلي في الغرب خير دليل على هذا الواقع المرير. والأمر الأكثر مرارة من ذلك هو استخدام الإرهاب كأداة على صعيد السياسة الخارجية. لا يمكن مواجهة الإرهاب بمعايير مزدوج ، مثل خلق إرهاب مثل "داعش" في مكان، ومحاربته في مكان آخر.

وإن حل النزاعات والخلافات في منطقتنا، بعد التوكل على الله تعالى، يكمن في شيء واحد فقط تحكيم ارادة الشعوب على مصيرها بالرجوع إلى الرأي العام. لكن تحقيق هذا التطلع له شرطان أساسيان: وقف العدوان الأجنبي ووقف الاحتلال الى جانب التعاون المخلص للحكومات في مجال محاربة الإرهاب.

الوجود العسكري الأمريكي في سوريا والعراق هو أهم عقبة أمام تحقيق الديمقراطية وإرادة الشعب.

في أفغانستان ان لم تسود حكومة شاملة بمشاركة فعالة من جميع المجموعات العرقية، لن يعود الأمن لهذا البلد.

الأزمة الإنسانية في اليمن مقلقة للغاية ويجب على العالم أن يكسر صمته على الجرائم ضد الإنسانية . الحل الحقيقي يكتمل في الوقف الفوري وغير المشروط للعدوان وفتح الطريق أمام المساعدات الإنسانية وتسهيل الحوار البناء بين اليمنيين.

الكيان المحتل للقدس، يمثل أكبر منظمة إرهابية حكومية، أجندتها قتلت النساء والأطفال في غزة والضفة الغربية. الحصار الشامل اليوم جعل من غزة أكبر سجن في العالم. خطة صفقة القرن ايضا فشلت مثل الخطط السابقة الأخرى. الحل هو شيء واحد: الرجوع إلى أصوات جميع الفلسطينيين، من المسلمين والمسيحيين واليهود ، في اطار استفتاء شامل . وهذه الخطة اعلن عنها قائد الثورة الاسلامية منذ سنوات عديدة، واليوم يتم تسجيل خطة الجمهورية الإسلامية كإحدى الوثائق الرسمية للأمم المتحدة.

اليوم يقر العالم كله، بما في ذلك الأمريكيون أنفسهم، بأن مشروع مواجهة الشعب الإيراني، والذي تجلى في الآونة الأخيرة في انتهاك شكل ومضمون الاتفاق النووي، وتم اتباعه بسياسة الضغط الأقصى والانسحاب التعسفي من الاتفاق، فشل تماما. ومع ذلك فإن سياسة القمع الأقصى لم يتم التخلي عنها بعد. لا نريد أكثر من حقوقنا. نحن نطالب بتنفيذ القانون الدولي. يجب على جميع الأطراف الالتزام بالاتفاق النووي وقرار الأمم المتحدة عمليا. خمسة عشر تقريرا للوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤيد التزام إيران بالتزاماتها. لكن الولايات المتحدة لم تف بالتزامها المتمثلة برفع الحظر، نكثت عهدها، وانسحبت من الاتفاق النووي وفرضت المزيد من الحظر على شعب الايراني.

ايران بينما تدافع بحزم عن جميع حقوق ومصالح الشعب الإيراني، تسعى إلى تعاون اقتصادي وسياسي واسع وتقارب مع العالم وخاصة دول الجوار

اعتقدت أمريكا خطأً أننا سنيأس، لكن مقاومتنا نجحت وستنجح دائمًا، المقاومة الذكية والديناميكية للجمهورية الإسلامية نابعة من العقلانية الاستراتيجية. نحن لا نثق بوعود الحكومة الامريكية .

وفق فتوى القائد الثورة الإسلامية، فإن السياسة الاستراتيجية لإيران هي حرمة إنتاج وتصميم وتخزين الأسلحة النووية، ولا مكان للأسلحة النووية في العقيدة الدفاعية والردعية للجمهورية الإسلامية الايرانية . ايران تعتبر أن الحوار المفيد هو الذي يؤدي إلى رفع الحظر الجائر.

إن ايران بينما تدافع بحزم عن جميع حقوق ومصالح الشعب الإيراني، تسعى إلى تعاون اقتصادي وسياسي واسع وتقارب مع العالم وخاصة دول الجوار. إن الجمهورية الإسلامية الايرانية مستعدة لرسم خريطة لخلق عالم أفضل، عالم مليء بالعقلانية والعدالة والحرية والأخلاق والروحانية.

اشكر الجميع على حسن اهتمامهم

والسلام علیکم و رحمة الله

/انتهى/

رمز الخبر 1918165

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 7 + 11 =