النفط الايراني دق مسمارا في نعش الطموحات الامريكية/في خطابه التالي هل يجلب معدات التنقيب الايرانية ؟

قال المحلل السياسي ان المحروقات الايرانية ليست بنزينا ولا سفنا عادية فقط انما هي مسمار في نعش النظام الاقتصادي على مستوى الشرق الاوسط والنظام المالي فيها.

وكالة مهر للأنباء - القسم العربي: أعلنت الرئاسة اللبنانية، تشكيل حكومة جديدة في لبنان، برئاسة نجيب ميقاتي، بعد عام من فراغ نتج عن انقسامات سياسية حادة في البلاد، ساهمت في تعميق ازمة اقتصادية غير مسبوقة يتخبط فيها لبنان منذ عامين.

ويأتي التشكيل بعد أكثر من عام على استقالة حكومة حسان دياب، بعد ايام من انفجار مرفأ بيروت المروع في 4 أغسطس 2020 وخلافات على تقاسم المقاعد الوزارية بين القوى الرئيسية. وتعمقت، خلال هذه الفترة، ازمة اقتصادية غير مسبوقة، بدأت معالمها صيف عام 2019، وبات معها 78 في المئة من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر، بحسب تقارير الامم المتحدة.

ويذكر ان رئيس الجمهورية كلّف ميقاتي (65 عاما)، رجل الأعمال المتحدر من مدينة طرابلس (شمالا) بتشكيل الحكومة في 26 يوليو، بعد اعتذار سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل، بعد تسعة اشهر من تكليفه عن عدم تشكيلها جراء خلافات حادة مع الرئيس ميشال عون.

وفي هذا الشأن اجرت وكالة مهر للأنباء، حوارا صحفيا مع الكاتب والمحلل السياسي "حسان الزين"، واتى نص الحوار على الشكل التالي:

* ما هو دور حزب الله في تشكيل الحكومة اللبنانية بعد عام من الفراغ السياسي ؟

بقيت الحكومة اللبنانية تحت الدراسة لمدة طويلة تقارب السنة وعدة اشهر، بين التأليف والتكليف، وبين المدّ والجذر، والتجاذبات السياسية الداخلية والخارجية.

وأهم ما يمكن الاضاءة عليه في هذا المضمار بان هناك خلل واضح في البنية النظامية الموجوة في لبنان على مستوى النظام، وعلى مستوى عدم اشتراه الحلول عندما تحلّ بهذا الوطن الازمات. وبالتالي، التحديات التي طرأت على لبنان منذ ان قامت الادارة الامريكية بالابادة الجماعية للمجتمع اللبناني على جميع مستوياته.

بحيث قامت الولايات المتحدة الامريكية بحصار متقن محكم على جميع مفاصل الدولة اللبنانية؛ ابتداءً من رئاسة الجمهورية، انتهاء الى اي طفل موجود على الاراضي اللبنانية. وحيث كانت المصارف هي اداة مهمة في هذه الحرب، وكان الدولار والاقتصاد والمال؛ هم اللاعبون الاساسيون في تجويع الشعب اللبناني. وبالتالي هذه التحديات، لم يكن الكثير من المسؤولين اللبنانيون على مستوى الثقة والمسؤولية في مواجهة هذه العظائم من الامور، والتجويع والابادة الجماعية التي اتخذتها الادارة الامريكية حرباً ضد الشعب اللبناني.

لقد تدرّج الامر منذ استقالة الحريري بعد ما يُسمى بثورة تشرين، او ما يُمكن تسميته التداعي المتأهل للمجتمع المدني للقضاء على النظام اللبناني، وعلى السياسيين اللبنانيين الذين خدموا الادارة الامريكية. فكانت هذه الثورة منقسمة الى قسمين:

- القسم الاول؛ يعبر عن مشاعر اللبنانيين، وعن حاجاتهم وتحدياتهم وبالتالي انتفض الكثير منهم في مواجهة هذه الطبقة السياسية، ومواجهة ما يُمكن ان نسميه التحديات الاساسية لهذا المجتمع.

- القسم الثاني؛ وهو الاهم في ما يسمى الثورة، هو المجتمع المدني الذي كان يداً من ايادي الادارة الامريكية او البديل المُهيأ، او ما يُمكن تسميته الطرابيش الجدد للانقضاض على طرابيش الولايات المتحدة الامريكية القديمة واستبدالهم بشخصيات بين المزدوجين "التكنوقراط" ومدنيين تحت مُسميات عديدة.

كان هذا البحر العارم في لبنان تحديات كبرى وتوجّهات لكثير من الاحزاب السياسية لحل هذه المشكلة او للحفاظ على انجازاتهم السياسية، الا انه كان دائما هناك امل ينبض على يدي السيد حسن نصرالله. هذا الامل المتبقي ضمن هذه العتمة الموجودة في الطبقة السياسية اللبنانية وفي الاحزاب السياسية اللبنانية، يحاول قدر المستطاع ايجاد الحلول للتقدم نحو الامام لمعاجة هذه الازمة.

فكان منذ البدء ان طالب السيد سعد الحريري قبل الاستقالة الاولى بانه لن يستقيل وقال دعونا نحاول ونضع برنامج ومشروع واولويات معينة. لم يسلم الرئيس سعد الحريري من الضغوطات التي فُرضت عليه، وقد وقع الرئيس سعد الحريري ضمن التجاذبات الدولية، وضمن لعبة الامم الكبرى ضحية كل مواقفه منذ تلك اللحظة وقبلها. م جاء بعد ذلك تكليف الدبلماسي اللبناني، مصطفى اديب، بالحكومة، ثم استمرت الحكومة لايام، ثم اعتذر ايضا نتيجة التجاذبات الداخلية بسبب ما يُسمى بنادي رؤساء الحكومة السابقين.

ثم اُعيد تكليف الحريري بطريقة او بأخرى، ودامت هذه الفترة لاشهر الى ان اعتذر الحريري كذلك نتيجة للتجاذبات الاقليمية؛ واهمها عدم الرضا السعودي عن الرئيس الحريري وما يُقدمه. وبالتالي كان هناك قرارا من قبل السعودية بانهاء بيت الحريري وانهاء سعد الحريري سياسيا وعدم اعطاءه ايه فرصة للتأليف في الحكومة اللبنانية. الرئيس نجيب ميقاتي يُعتبر الورقة التي ان صعُبت على الرئيس سعد الحريري التأليف يذهب المجتمع الدولي او تذهب القوى الى الرئيس نجيب ميقاتي، وكأنه تقاطع ما بين هذه الدول من الناحية الداخلية ومن الناحية الخارجية والقوى السياسية الموجودة.

بالطبع هناك امر مهم جدا طرأ على السياسة اللبنانية وعلى المجتمع اللبناني، وهذه تُعتبر من اهم المفاصل الاساسية التي ستحاول تغيير الواقع اللبناني نحو الافضل. اهم هذه النقاط هي:

- الانسحاب الامريكي من افغانستان؛ والخسارة الامريكية الكبرى على المستوى العسكري والسياسي؛ وهذا انعكس ايجابيا على تأليف الحكومة وليس سلبيا. (هذه من تقاطع الفرص الموجودة).

- سفينة الاستقلال والحرية التي قدمت من الجمهورية الاسلامية الى لبنان عبر ميناء بانياس في سوريا. هذا التفكك الثلاثي للحصار الامريكي على الجمهورية الاسلامية في ايران، ثم على الجمهورية اللبنانية، ثم على الجمهورية السورية، هي بالواقع ثلاث شعب. (سهمٌ بثلاث شعب)، جعل من الادارة الامريكية، وخاصة بعد تصريح السفيرة الامريكية في لبنان، والذهاب الى بعض الخيارات التي تنافس البنزين الايراني كما يقال، او ما طرحه سماحة السيد حسن نصرالله تساهم في بعض الحلول.

هذا التراجع الامريكي في لبنان فتح خيارات معينه عبر سوريا بعدما كان قد اُقفل عبر قانون قيصر من الكونغرس الامريكي، ومن الادارة الامريكية. ظهر وكأن الامريكي بدا يُخطط لاوراق معينة او التراجع نحو الخلف ليكون هو مساهما في تأليف الحكومة.

ومن هنا دخل الفرنسي على هذا الخط، وكان لهذا التقارب والدور الفرنسي اهميته الكبرى بعد اجتماع العراق والتصريحات في افغانستان، وبعد الخيبة التي مُنّي بها المجتمع الاوروبي بشكل عام، من الانسحاب في افغانستان، وصرح الاوروبيون بذلك بعدة تصريحات مهمة على المستوى الاوروبي وعلى مستوى الدول الاعضاء، اقلها يقولون بان هناك خديعة وخيبة امل من امريكا وانه لا يمكن الاعتماد على القوات الامريكية.

هذه التقاطعات ما بين فرنسا، والاتصال الذي حصل مع الرئيس الايراني، كان مهما جدا لتسهيل تشكيل الحكومة. على المستوى الداخلي قام حزب الله بكثير من المبادرات صرح عنها في خطبه، بحيث وضعها المسؤولين اللبنانيون امام التحديات الكبرى وكان واضحا حينما قال بمادرة الرئيس بري حينما كان سعد الحريري رئيسا للحكومة، بانه يجب على الجميع التنازل، وانه من الحكمة التنازل عن الكثير من الانانية في مواجهة التحديات وفي مواجهة الازمات.

* بماذا تختلف حكومة الرئيس ميقاتي عن حكومة الحريري ؟

ان حكومة نجيب ميقاتي هي حكومة فرصة ؛ هي حكومة ستتعامل بواقعية وسيكون للشعب اللبناني وللحكومة مواقفها. اعم تحدين اساسيين لهذه الحكومة؛ هي مفاوضات الصندوق "صنجوق البنك الدولي"، ثانيا الانتخابات القادمة. هذه التقاطعات بين المصالح الخارجية والداخلية هي تقاطعات الوثبة نحو الانتخابات النيابية، ويحاول الامريكي الاستفادة من الوضع لتغيير الواقع النيابي والسياسي في لبنان.

وبالتالي اذا تم تغيير المجلس النيابي؛ يعني ان هناك قوى ستظهر وستطرح عدة امور منها؛ رئاسة المجلس ثم الحكومة وبالتالي رئاسة البلاد. النقطة الثانية والاهم؛ هي المفاوضات ممع صندوق النقد الدولي الذي يُسوّق اليه الرئيس ميقاتي، وعبر الكثير من السياسيين اللبنانيين، كان الرد في الجلسة النقاشية من قبل النائب فضل الله بانهم سيتعاملون مع هذا الامر بواقعية وهم مراقبون للامر، وفي حال تعارضة مع المصالح الوطنية والسيادة اللبنانية عندها ستقف المقاومة في وجه هذا التحدي.

النقطة الثالثة؛ هناك نوعا ما من التجديد للطبقة السياسية في هذه الفترة على الاقل، او ما يُمكن تسميته اتاحة الفرصة الاخيرة لهذه الطبقة السياسية، لانه في حال فشلت الحكومة اللبنانية، سيتم الذهاب الى مؤتمر تاسيسي على مستوى النظام.

الحكومة اللبنانية الجديدة عمليا هي لا تختلف كثيرا عن حكومة الرئيس الحريري السابقة الا في بعض التوازنات الجديدة التي طرأت. اما بالنسبة الى الحكومة الجديدة فان هناك اسماء مخفية خاصة على المستوى الاقتصادي، وارى ان بعض هذه الاسماء لها ارتباطات بصندوق البنك الدولي. في تصريح للرئيس ميقاتي حيث يقول بان له اكثر من ثلثين في هذه الحكومة مع تسريب للرئيس ميشال عون بانه حصل على الثلث المُعطل. الظاهر ان هذه الحكومة ستُبصر عمليا مواقفها في خلال الـ 100 يوم اذا اُعطيت فرصة ليتبين ذلك.

قال المحلل السياسي ان المحروقات الايرانية ليست بنزينا ولا سفنا عادية فقط انما هي مسمار في نعش النظام الاقتصادي على مستوى الشرق الاوسط والنظام المالي فيها

فمع مشاهد التدهور في البلاد والطوابير الكثيرة على المواد والسلع الغذائية والمحروقات، فليس هناك وقت كافي للترف السياسي فيها. اذا حكومة الرئيس ميقاتي هي امتداد نوعا ما لحكومة الرئيس الحريري، ولكن المستجد الاهم هو المقاوم الذي اتى بالمحروقات من الجمهورية الاسلامية الايرانية، فهذه المحروقات ليست بنزينا ولا سفنا عادية فقط انما هي مسمار في نعش النظام الاقتصادي على مستوى الشرق الاوسط والنظام المالي فيها.

هو تأسيس لقوة مهمة ولفوّة بركان قد تنفجر الى امور لم يحسب العدو الصهيوامريكي ولا اداراتهم حسبانها، مثال على ذلك التنقيب على النفط.

ومن هنا يأتي التحدي الاهم وما يفعله العدو الصهيوني المحتل في الحدود اللبنانية – الفلسطينية بالتنقيب عن النفط، وما طرحة الرئيس بري وطالب به وزارة الخاجية، هو اهم تحدي خارجي امام الرئيس ميقاتي، منها سينكشف ايضا نوايا بعض الوزاراء الجارين في هذا الامر.

فموقف الحزب واضح في هذا الامر من جانب النائب محمد رعد، ويبقى موقفين اساسيين " موقف رئيس الحكومة والحكومة "، وموقف رئاسة الجمهورية من هذا التنقيب، ومن هذا الاعتداء على الحقوق اللبنانية.

* هل ترى ان الحكومة اللبنانية الجديدة قادرة على ان تُحوّل الازمة والحصار الى فرصة للنهوض بلبنان ؟

هناك امل لدى الشعب اللبناني على اساس ان اي مدخل لحل على المستوى السياسي والاقتصادي والمالي يجب ان تكون هناك حكومة لتقوم بالمهام. فاذن تشكيل الحكومة اللبنانية يظهر انه البقاء على الهيكل النظامي العام مدخل الى الحكوم الجذرية اذا بادرت الحكومة واذا كان هناك قوة حية تساهم في ذلك. واذا كان هناك ايضا الارادة السياسية المفقودة الى حد الان، فالامل الوحيد في ظل المساعي من قبل الادارة الامريكية للاطاحة بلبنان، هو الفكر المقاوم للشعب اللبنان على كافة اطيافة.

الحكومة اللبنانية مطالبة بتحويل هذه الظروف الى فرصة ذهبية للنهوض بلبنان، ولكن من خلال البيان الوزاري، فهناك الكثير من الطموحات والقليل من التحقق من هذه الطموحات نتيجة الخريطة السياسية اللبنانية الموجودة ونتيجة التصريحات الاولية للرئيس ميقاتي. الشعب اللبناني هو سيد نفسه.

ولعل اهم ما يمكن القيام به هو انشاء اقتصاد مقاوم في لبنان والاستفادة من تجارب الكثير من جميع الدول وخاصة الجمهورية الاسلامية الايرانية؛ لما تتميز به من قيادتها الحكيمة والمخلصة. فقائد الثورة يتمتع بشخصية جذابة ومهمة، تعتمد المعرفة والاخلاص، ميّزيتان اساسيتان.

هل الشعب اللبناني سيسعى بشكل او بآخر بالتوحد لمواجهة هذه التحديات ويستفيد من هذه التجربة بحيث يعود الى الانتاج والى الصناعة المحلية والى ابتداع القدرات الموجودة في لبنان من محاولة التصنيع والانتاج الزراعي وفتح الاسواق التجارية، والتعاون فيما يمكن تسميته التكامل الاقتصادي مع الدول المجاورة؟

في لبنان النظام مُتعدد، فسيفسائي، لا يسمح بمثل هذه التجربة ان تكون في لبنان، لان هناك عدم تناسق في المجتمع اللبناني، رغم ان هناك 85% من المجتمع اللبناني يعاني من الفقر حسب احصائيات اليونسكو، وغيرها من الدراسات الموجودة.

السؤال هنا: هل الشعب اللبناني سيسعى بشكل او بآخر بالتوحد لمواجهة هذه التحديات ؟، ويستفيدون من هذه التجربة بحيث يعودون الى الانتاج والى الصناعة المحلية والى ابتداع القدرات الموجودة في لبنان من محاولة التصنيع والانتاج الزراعي وفتح الاسواق التجارية، والتعاون فيما يمكن تسميته التكامل الاقتصادي مع الدول المجاورة؛ وهذا يستدعي الانفتاح نحو سوريا والعراق وجميع الدول العربية، والانفتاح على الشرق وضرورة التعاون مع الجمهورية الاسلامية الايرانية للاستفادة من الخبرات العلمية؛ وعلى شكل خاص في التحدي الذي يواجهه لبنان على مستوى جائحة كورونا.

وما يمكن طرحة الان هو عدة نقاط اهمها :

- الاقتصاد المقاوم؛ بمعنى الاستقلالي، الذاتي، الذي يجعل من الانتاج المحلي الاولوية القصوى.

- عملية التكامل الاقتصادي؛ على مبدأ المقايضة ما بين الانتاج المحلي الموجود في لبنان وان كان متواضعا مع المشتقات النفطية على سبيل المثال مع الجمهورية الاسلامية، بمعنى ان تعاملات المقايضة ما بين النفط والمنتج اللبناني، هل سيكون له سبيل الى التحقق ؟ في الايام القادمة وفي الاشهر القادمة ؟.

مطلوب من الحكومة اللبنانية التحرر من العملات الاجنبية وخاصة من الدلار. هل سيقوم السيد حسن نصرالله في الخطاب التالي له بجلب المعدات النفطية ويقوم بالتنقيب عن النفط ؟ هذا تحد واسع. وهذا يطرح الكثير من الاسئلة على مستوى الشركات الصينية والروسية؛ هناك تغير جيوسياسي في العقلية الروسية في التعامل مع الشرق الاوسط. فكل هذه الامور تبدو تحديا امام الرئيس ميقاتي وامام الحكومة اللبنانية، ولكن ماذا سيتحقق من هذه الامال والطموحات اللبنانية.

لعل الاعتماد على الذات وعلى النفس وعلى الفكر المقاوم هو اهم ما يطمح به اللبنانيون وهو الحل الوحيد او هو بداية لحل استقلالي، في ظل الهجمات التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية والتي تتمثل بابادة الشعوب وخاصة الشعب اللبناني./انتهى/

رمز الخبر 1918441

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 2 + 13 =