النظام الطائفي في لبنان لم يعد يُعبّر مُطلقاً عن إرادة اللبنانيين ولا بد من تغييره

لم تعد اليوم المسألة بالإنتخابات أو مسألة مجلس نيابي جديد، المسألة مرتبطة بالنظام الطائفي، فهذا النظام لم يعد يعبر مطلقاً عن إرادة اللبنانيين، ولا بد من تغييره، لا يجوز البقاء عليه، لأن هذا النظام الطائفي لن يسمح للبنان بالتطور والبناء والإصلاح والتغيير.

وكالة مهر للأنباء - القسم الدولي: بدأت العملية الإنتخابات النيابية اللبنانية من خلال اقتراع اللبنانيين المغتربين في الدول العربية والإسلامية، حيث فُتح اول صناديق الإقتراع أمام المغتربين اللبنانيين للإدلاء بأصواتهم بالإنتخابات النيابية.

وتأتي هذه الإنتخابات بعد انتفاضة شعبية عارمة شهدها لبنان خريف 2019 طالبت بتنحي الطبقة السياسية وحمّلتها مسؤولية التدهور المالي والإقتصادي والفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة، وينظر كثر إلى الإنتخابات كفرصة لتحدي السلطة، رغم إدراكهم أن حظوظ المرشحين المعارضين والمستقلين لإحداث تغيير سياسي ضئيلة في بلد يقوم على المحاصصة الطائفية وأنهكته أزمات متراكمة.

فالمعركة الإنتخابية الجارية في الجمهورية اللبنان تحمل الكثير من علامات الإستفهام المتعلقة بالبرامج الإنتخابية، وهناك تسلؤلات كثيرة حول التغييرات الجذرية التي ستحدث في المجلس النيابي. وفي هذا الصدد أجرت مراسلة وكالة مهر للأنباء، "وردة سعد" حواراً صحفياً مع وزير الخارجية اللبناني السابق "عدنان منصور"، وأتى نص الحوار على الشكل التالي:

** كيف تقيم الضغوطات التي مورست على الناخبين في الخارج إن وُجدت؟ وما تعليقكم على مواقف وزارة الخارجية من الإنتخابات النيابية ؟

لا أعتقد أن هناك ضغوطاً مورست على اللبنانيين من أجل الإدلاء بالأصوات أو لتوجيههم لغايات تصب في مصلحة أطراف أخرى. فالناخب اللبناني في الخارج له الحرية الكاملة أن يختار من يريد.

طبعاً هناك إتصالات جرت من لبنان للمغتربين وتمنت عليهم الإنتخاب لهذه الجهة أو تلك، ولكن لا يوجد هناك من ضغوط مورست من قبل دول الإغتراب على اللبنانيين، الا أن حرية التحرك بالنسبة للدعايات الإنتخابية بالطبع هي لا تحصل في هذه الدول، كل ما هناك أن هناك تحديد لمراكز الإقتراع تحددها السفارة بالتنسيق مع وزارة الخارجية، وبالطبع المكان الموجود يجب أن يكون فيه عازلاً يحافظ فيه على خصوصية الإختيار والإقتراع.

وزارة الخارجية قامت بالجهود اللازمة بالتنسيق مع البعثات الديبلوماسية، والبعثات القنصلية، ووفرت كل الأمور اللوجستية للمواطنين اللبنانيين، ولم يحصل أي خلل يذكر بعملية الإنتخابات. فعلا كانت البعثات القنصلية والقنصلية بجهوزية كاملة، عملت على مدار الساعة. بل انها كانت في أتم الجهوزية قبل أيام من تاريخ الإقتراع، وجهزت كل ما يلزم لإجراء العملية الانتخابية.

أما فيما يخص نسبة المشاركة فكانت جيدة، مثلاً بدول وصلت المشاركة الى سبعين بالمئة، ودول أخرى إلى ستين بالمئة، وتبعاً لتواجد اللبنانيين في كل دولة، بالمملكة العربية السعودية وصلت النسبة إلى49%، في إيران وصلت إلى 79%، علماً أن العدد الموجود في إيران لا يتجاوز الـ 1100_11200ناخب، في العراق حوالي 700 ناخب.

** كيف تقرأ مسير ومسار الإنتخابات النيابية في لبنان ؟ وهل برأيكم هي مصيرية ؟

اتصور انه لن يكون هناك من تغيير جذري في الحياة البرلمانية من داخل المجلس النيابي، على إعتبار أن التغيير لن يطال 5_7%، لأن الجهات الحزبية المتمثلة في مجلس النواب ستبقى هي نفسها، أي أن المكونات السياسية أو التنظيمات السياسية داخل المجلس ستبقى هي ذاتها وأن إرتفع أو نقص عدد الكراسي كرسي أو إثنين...

اليوم المسألة لم تعد مسألة إنتخابات ومسألة مجلس نيابي جديد، المسألة مرتبطة بالنظام الطائفي، هذا النظام الطائفي لم يعد يعبر مطلقاً عن إرادة اللبنانيين، ولا بد من تغييره، لا يجوز البقاء عليه، لأن هذا النظام الطائفي لن يسمح للبنان بالتطور والبناء والإصلاح والتغيير، وجود هكذا نظام يعبر عن مصالح كل طائفة لا أكثر، لا يعبر عن أماني اللبنانيين ككل. وهناك ظاهرة خلال العملية الإنتخابية أن هناك جهات لم تعد تجاري أصول الإنتخابات.

اليوم لكل مواطن حرية التعبير، حرية الإختيار، ولكل جهة يجب أن يكون لها برنامجها، ولكن نرى على الساحة اللبنانية أن هناك جهات لم تعد تكترث لا بالوضع الإجتماعي والإقتصادي والمعيشي والنقدي الذي يعانيه لبنان، ولم يعد تهتم للأزمة المدمرة بمقدار ما تصب جام غضبها على جهة أخرى، وكأن هذه المعركة الإنتخابية لدى بعض الجهات قائمة على إسقاط جهة أخرى هي مشاركة بالحياة السياسية، تريد إسقاط جهة بسبب إنتمائها لخط مقاوم، لخط يهدف لحماية الدولة اللبنانية، والقيام بالإصلاحات.

عندما أرى أن هذه الجهات لا يوجد برنامج محدد لها، بل برنامج منسق مع جهات خارجية هدفها إسقاط جهة مقاومة بالداخل اللبناني، وهذا أمر معيب بموضوع الإنتخابات اللبنانية. أين هو البرنامج الذي تمتلكه هذه الجهات ؟

كل ما وجدناه أن البرامج التي تستخدمها إنطلاقاً من بروباغندا قوية موجهة من الخارج ومن الداخل تصب فقط على جهة وطنية، كان عليها أي هذه الجهات أن تحترم إرادة اللبنانيين، لأن المعركة الإنتخابية هي معركة شفافة بإعتبار أن الناخب اللبناني هو الذي يختار، وهو الذي يجب أن تحترم إرادته، بالعكس نرى أن هذه الجهات والشخصيات تقوم بالهجوم على جهة محددة، هذا يعني أنها لا تكترث لإرادة اللبنانيين ولا لمؤيدي هذه الجهة الوطنية الأخرى.

على كل حال نحن بعد الإنتخابات النيابية أمام مرحلة جديدة أمام تحديات على مختلف الصعد، المهم على اللبنانيين أن يحسنوا الإختيار لمن يقترعون، لمن يحمي ويصون البلد، ولمن يحافظ على الوحدة الوطنية في الداخل اللبناني، لمن لا ينجرف في الخلافات الداخلية، لمن يريد أن يبني بلداً، لمن يمتلك برنامجاً، لمن يريد أن يحارب الفساد بالإجراءات العملية وليس بالتنظير.

هناك عدو "اسرائيلي" يتربص بلبنان وبالمنطقة، ويحيك المؤمرات ضد اللبنانيين، ويريد أن يستغل ثروات لبنان في المنطقة الإقتصادية الحصرية

هناك أيضا بعض الإنتخابات تحديات داخلية وخارجية، هناك عدو "اسرائيلي" يتربص بلبنان وبالمنطقة، ويحيك المؤمرات ضد اللبنانيين، ويريد أن يستغل ثروات لبنان في المنطقة الإقتصادية الحصرية، هناك مشاكل عديدة تنتظر لبنان خاصة بعد الحرب في أوكرانيا، إنعكاسات هذه الحرب لا بد أن تنعكس على المنطقة، وبالذات على لبنان.

هناك مسائل عديدة ترتبط مباشرة بلبنان لا بد من مواجهتها في المستقبل، لذلك نحن نعول على مجلس نيابي فاعل ومؤثر يستطيع أن يأخذ بالأمور الحياتية والمعيشية، وأن يخرج لبنان من أزمته، ووضعه على السكة للإنطلاق مجدداً لتجاوز ما تعرض له خلال السنتين الأخيرتين من أزمات إقتصادية ومعيشية، وأن يتفرغ لإستغلال ثرواته الطبيعية في منطقته، إذن هناك تحديات كثيرة نعول أهمية كبيرة على هذا المجلس، ومن أجل تحقيق الأهداف التي يتطلع إليها كل اللبنانيين.

المهم أنه ما بعد15 أيار ليس كما قبله، والذين يريدون تصفية حسابات مع الجهة الوطنية في الداخل والتي تريد أن تحافظ على وطن، وتحافظ على أرض، وتتصدى لعدو يهدد لبنان بإستمرار بثرواته وبسيادته، وبخروقاته البرية والبحرية والجوية.

أتصور أن المواطن اللبناني سيكون على مستوى عال من المسؤولية، وأن هذه الجهات التي لم يكن لديها سوى برنامج واحد لإسقاط الجهة اللبنانية، لا أتصور أن هذا سيتحقق لأن الوعي عند اللبنانيين هو وعي كامل، يعرفون ما لهم وما عليهم، يعرفون من الذي يريد أن يبني بلداً، من الذي يريد أن يحارب الفساد، ومن الذي يريد أن يحافظ على وطن./انتهى/

رمز الخبر 1923633

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 3 + 11 =