وكالة مهر للأنباء: يتحقق النفوذ الناعم على أساس الإقناع والجاذبية والتأثير غير المباشر. إن بناء النفوذ الناعم عمل صعب ويستغرق وقتاً طويلاً، لكن الحفاظ عليه واستمراره أصعب وأطول أمداً. عادةً ما تنفذ الدول المختلفة برامج متعددة ومتنوعة للحفاظ على نفوذها. ولهذا الغرض، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال الحفاظ على شبكاتها الاتصالية بين النخب الفكرية والناشطين الاجتماعيين والأكاديميين والإعلاميين ورجال الأعمال، إلى توفير الأرضية لإعادة إنتاج الرسائل والقيم وإعادة تصميم الرأي العام للدول المستهدفة باستمرار. في الحقيقة، تلعب هذه الشبكات دور الوسيط بين مرسل الرسالة والمجتمع المستهدف، وتجعل الرسائل الثقافية أو التعليمية أو الأيديولوجية تدخل التيار الفكري للمجتمع المضيف يومياً بأقل مقاومة.
لهذا السبب، تنفذ الولايات المتحدة الأمريكية، باستخدام منظمات غير ربحية مثل "وورلد ليرنينج" أو "التعليم العالمي" في جميع أنحاء العالم، برامج متنوعة للطلاب والجامعيين والنخب الفكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية في المجتمعات المختلفة. تسعى أمريكا من خلال هذه الإجراءات إلى الحفاظ على شبكاتها البشرية والاتصالية التي أنشأتها وتطويرها بهدف الحفاظ على نفوذها الناعم وتنميته. أحد أهم الدول من الناحية الجيوسياسية والاستراتيجية التي تسعى أمريكا إلى ترسيخ نفوذها ووجودها فيها هو العراق. ولهذا الهدف، تتخذ أمريكا إجراءات مختلفة، بما في ذلك في مجال التعليم والتشبيك عبر منظمة التعليم العالمي، ومن أهمها مشروع "برنامج الخريجين" بهدف إنشاء وتطوير والحفاظ على شبكة نفوذ ناعم بين مختلف الشرائح. ومن أهم البرامج ضمن هذا المشروع يمكن الإشارة إلى ما يلي:
أ) ندوات التبادل الموضوعي الدولية للخريجين[1]
وفقًا لادعاء "وورلد ليرنينج"، يتضمن البرنامج المذكور ندوات إقليمية تركز على تدريب خريجي برامج تبادل الأفراد[2] التي تنظمها وزارة الخارجية الأمريكية. تُعقد هذه الندوات أربع مرات في السنة في ست مناطق حول العالم، بطريقة تفاعلية وفعالة مع المشاركين.
يقوم المشاركون، لمدة ثلاثة أو أربعة أيام، في هذا البرنامج حضورياً أو عبر الإنترنت بالإجراءات التالية:
1. يتلقون تدريباً حول الموضوعات ذات الأهمية للولايات المتحدة.
2. يمارسون هذه المواضيع عملياً.
3. يتحدثون مع الخريجين الآخرين المشاركين في هذه البرامج لتحقيق الأهداف والمشاريع التي حددوها لأنفسهم في بلدانهم مسبقاً من خلال برامج تبادل الأفراد.
4. يشاركون في المخيمات والاجتماعات المختلفة حول الموضوعات ذات الصلة بهم.
5. يتعرفون على الأشخاص المسؤولين والمهنيين في مجالهم ويشكلون شبكة من الأشخاص المفيدين والفعالين والقابلين للاستخدام لأهدافهم، للتعاون معهم بعد العودة من هذه الندوات لدفع أنشطتهم.
يتم اختيار المشاركين في هذه الندوات من قبل وزارة الخارجية الأمريكية من بين أفراد في نفس العمر وبنفس مستوى النشاط ولكنهم متخصصون ومتحمسون في المجال المتعلق بالندوة. كما يقدم هذا البرنامج منحاً مالية بقيمة عشرة آلاف دولار لأولئك الذين ينفذون مشاريع تتوافق مع أهداف الولايات المتحدة[3].
ب) برنامج التواصل مع الخريجين[4] (مبادرة الشراكة الشرق أوسطية)
تدعي "وورلد ليرنينج" أن برنامج التواصل مع خريجي مبادرة الشراكة الشرق أوسطية (MEPI) هو برنامج إقليمي خاص بخريجي ثلاثة برامج: قادة الطلاب[5]، قادة المستقبل[6]، ومنحة تعزيز مهارات[7] القيادة[8]. ووفقاً لادعاء "وورلد ليرنينج"، فإن الغرض من هذه الأنشطة هو تحقيق الاستقرار وتحسين الرفاهية في منطقة الشرق الأوسط. تُنفذ أنشطة البرنامج المذكور بالتعاون مع سفارات الولايات المتحدة الأمريكية في الدول المستهدفة.
يركز هذا البرنامج على ما يلي:
• تعزيز المهارات القيادية
• زيادة التجارة في منطقة الشرق الأوسط من خلال الدعم والتشجيع في تطوير فرص العمل والمهارات
• توفير التدريب المناسب والمساعدة الفنية
• إنشاء منصات محلية وإقليمية للتواصل وبناء التعاون بين الأفراد والمنظمات المختلفة
• تقديم المساعدات المالية لريادة الأعمال
وفقاً لادعاء هذه المنظمة، يتم تنفيذ برنامج تواصل الخريجين بسبب التركيز الكبير على الإجراءات الشاملة مع مراعاة ضمان المساواة بين الجنسين، ودعم الفئات المهمشة والمحرومة مثل الأشخاص ذوي الإعاقة، وأفراد مجتمع الميم، والأقليات الدينية أو العرقية، ويسعى إلى تحقيق الأهداف التالية:
• إعداد خريجي MEPI ليصبحوا سفراء لهذا البرنامج بما يتناسب مع أهدافه وقيمه.
• تعزيز المهارات القيادية للخريجين لزيادة مشاركتهم في مجتمعاتهم المحلية والوطنية والإقليمية.
• تقوية العلاقات بين الخريجين في البرامج المختلفة لإنشاء شبكة تواصل، وروح الفريق، والتعاون في المشاريع لخدمة مجتمعاتهم.
• ضمان تماسك وفعالية تدفق المعرفة والاتصالات بين وورلد ليرنينج، وMEPI، وسفارات الولايات المتحدة الأمريكية[9].
يتواصل MEPI عادةً مع خريجي البرامج الثلاثة المذكورة ويحافظ على شبكته من خلال الندوات، والفعاليات، والقمم، والاجتماعات، والمحادثات الافتراضية، والتدريب عبر الإنترنت، وصندوق رأس المال المخاطر للخريجين[10]، والتوجيه، ويوم خدمة [11]MEPI، وخريج العام، والاجتماعات والمحادثات، والبيت المفتوح[12] مع خريجي البرامج[13] الثلاثة المذكورة.
الشكل: استخدام برنامج MEPI لبرامج متنوعة للتواصل مع خريجي البرامج الثلاثة
الخلاصة:
تُنفذ برامج الخريجين مع التركيز على الحفاظ على شبكة النخبة. إن استمرار حضور الأفراد المختلفين في هذه الدورات يدل على فائدة هذه البرامج وتوفر بيئة مليئة بالاحترام. هذه البيئة المفيدة والمحترمة تؤدي إلى جذب واستبقاء المزيد من الطلاب والجامعيين والنخب في مختلف المجالات، وتظهر نتائجها في الفترات الحساسة في العراق. في الأيام الحساسة، مثل ما حدث في احتجاجات أكتوبر 2019، يقوم هؤلاء الأفراد بشكل مباشر (كعملاء لأمريكا في الاحتجاجات) وغير مباشر (بناءً على التعاليم التي تلقوها في هذه الدورات) بالنشاط، مما يؤدي في النهاية إلى عمل سياسي (كأعلى مستوى من النشاط) يتسبب في سقوط حكومة عادل عبد المهدي وتولي حكومة مصطفى الكاظمي (المقربة من التيار الغربي والأمريكي) السلطة.
[1]- Alumni Thematic International Exchange Seminars
[2]- برامج التبادل التابعة لمنظمة "وورلد ليرنينغ"، والتي تتستر تحت ستار التعليم، هي في الواقع أداة لتوسيع النفوذ الناعم للبلاد. وهي مصممة لتحديد واستقطاب النخب من الدول المستهدفة، وتعزيز القيم الغربية، وخلق روابط فكرية وثقافية تخدم مصالح أمريكية متنوعة.
[3]- World Learning. (2023) Alumni Thematic International Exchange Seminars. Retrieved from: https://www.worldlearning.org/program/alumni-thematic-international-exchange-seminars/
[4]- (The U.S.-Middle East Partnership Initiative (MEPI
[5]- Students Leaders Program
[6]- Tomorrow’s Leaders
[7]- Leadership Development Fellowship
[8]- تمت مناقشة هذه البرامج في مذكرات سابقة.
[9]- World Learning. (2024) MEPI Alumni Connection. Retrieved from: https://www.worldlearning.org/program/mepi-alumni-connection/
[10]- Alumni Venture Fund
[11]- MEPI Day of Service
[12]- Open House
[13]- IREX. (2021) MEPI Alumni Connection; Midline Impact Report. Retrieved from: https://www.irex.org/sites/default/files/pdf/Midline%20Impact%20Report.pdf
تعليقك