وكالة مهر للأنباء_ وردة سعد: الثورة الاسلامية هي ثورة مجيدة مباركة لكل المسلمين ولكل الاحرار تسعى للوحدة بين ابناء الامة الوحدة. انها قلبت الموازين وغيرت المعادلات، شكلت الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني (قدس سره) واحدة من ابرز الأحداث في العالم، فهي صنعت معادلات على قدر كبير من الأهمية الإستراتيجية، وأفرزت الثورة وعي عميق لدى شعوب العالم والمستضعفين في الأرض، بعد ان كان نظام الشاه البائد يشارك بسرقة ثروات الشعب مع الاميركي، ونذكر هنا انه كان هنالك اربعين الف مستشار اميركي يديرون الشأن السياسي بكافة المؤسسات الرسمية الايرانية ايام الشاه، لذلك نرى ان الشعب الايراني رغم اكتفائه الذاتي يتعرض لعقوبات فقط لانه قال :" لا لاميركا".
حول هذا المحور وغيره أجرت مراسلتنا، الأستاذة وردة سعد، حواراً صحفياً، مع أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة صنعاء، د. حمود عبدالله الاهنومي، وجاء نص الحوار على النحو التالي:
**الثورة الاسلامية التي يحتفل المسلمون بالذكرى ٤٧ لقيامها، جاهرت بالدعوة إلى الوحدة بين المسلمين منذ اليوم الأول لإنشاء الجمهورية.. لماذا لم تتحقق هذه الوحدة بين الدول الإسلامية حتى الآن؟ وهل أنتم راضون عن التقارب الحاصل الآن بين الدول الإسلامية الأساسية في المنطقة؟
الدعوة إلى (وحدة المسلمين) الذي رفعته الجمهورية الإسلامية منذ انتصار الثورة الإسلامية كانت دعوة ثابتة منطلقة من رؤية قرآنية تعتبر الأمة جسداً واحداً، ومصيرها واحداً، وعدوّها واحداً. غير أن هذه الدعوة اصطدمت بواقع معقّد صنعته قرون من البلاهة الحضارية، وعقود من التبعية، والتجزئة، والارتهان للإرادة الخارجية.
أولاً: لماذا لم تتحقق الوحدة حتى الآن؟
أولا: الضياع الحضاري: يعاني المسلمون بشكل عام من ضياع بوصلتهم حضارية، بسبب تراكم انحرافات حضارية وفكرية وسياسية عبثت بالأولويات، وتنكرت للأساسيات، فأعاقت المسيرة الحضارية للمسلمين، وفي هذا الزمن نجني هذه البلاهة والضياع الحضاريين.
ثانيا: التبعية للاستكبار العالمي: كثير من الأنظمة في العالم الإسلامي لا تمتلك قرارها السيادي، بل تتحرك ضمن منظومة النفوذ الأمريكي والغربي، وتخضع لحسابات ترضي واشنطن وتل أبيب قبل أن تراعي مصالح شعوبها. ومعلوم أن وحدة المسلمين تُفشل مشاريع الهيمنة، ولذلك جرى العمل المنظم لإجهاضها.
ثالثا: تغذية الفتن والانقسامات: القوى الاستكبارية عملت على تأجيج الصراعات المذهبية والعرقية والسياسية، واستثمرت في الخلافات التاريخية لتجعلها حواجز نفسية وسياسية دائمة بين الدول والشعوب.
رابعا: الخوف من الصحوة الشعبية: بعض الأنظمة تخشى من أي مشروع وحدوي حقيقي لأنه يعزز وعي الشعوب، ويرفع سقف مطالبها بالاستقلال والكرامة، وهو ما يهدد أنظمة بنيت على التفرقة والارتهان.
خامسا: الفكرة الخاطئة حول الطريق إلى الوحدة: على الرغم أن الإمام الخميني كان طرحه قرآنيا، وأنه سعى إلى الوحدة من خلال توجيهات القرآن الكريم إلا أن محاولات التقريب بين المذاهب الإسلامية، التي حاولت معالجة نتائج الفرقة بين المذاهب الإسلامية من دون معالجة لجذور الاختلافات، فسّرت مساعي الوحدة تفسيرا مبتسرا، لقد كان الحل هو العودة العملية والصادقة إلى القرآن الكريم باعتباره المرجعية المهيمِنة التي تدور حولها الأمة، وتتحرك وفق توجيهاته، مع وجود نواة قرآنية صادقة تقدّم نموذجاً عملياً لبقية المسلمين، بعيدا عن صراعات واختلافات المذاهب.
أما هل نحن راضون عن التقارب الحاصل اليوم؟
فلا يمكن لأي مسلم حر أن يرضى بالوضع القائم، وإن كان هناك بعض التخفيف في خط العلاقة المتوتر بين شعوب ودول عالمنا الإسلامي، كما هو حال العلاقة السعودية الإيرانية، لكن الرضا الحقيقي ـ في منظور مشروع قرآني مقاوم ـ لا يكون عن تقارب بروتوكولي أو دبلوماسي محدود، بل عن تقارب يترجم إلى:
-مواقف عملية في مواجهة العدو الصهيوني.
-دعم حقيقي للقضية الفلسطينية.
-استقلال القرار السياسي عن الهيمنة الأمريكية.
-تنسيق فعلي في حماية سيادة المنطقة وثرواتها وممراتها..
** بذلت جهود كبيرة في العقود الماضية لإذكاء ما يسمى الفتنة السنية الشيعية في المنطقة! ولكن الفتنة ظلت نائمة ولم تنجر اليها شعوب المنطقة والأمة! من هي الجهات صاحبة المصلحة بهذا الصراع العبثي المدمِّر؟ ولماذا انجرّت إليه بعض القوى الاقليمية؟
هذا سؤال مفصلي، لأنه يكشف أحد أخطر الأسلحة التي استُخدمت ضد أمتنا في العقود الأخيرة.] ما سُمّي بـ "الفتنة السنية-الشيعية" لم تكن ظاهرة عفوية نشأت من خلاف فقهي أو تراكمات تراثية، بل كان مشروعاً سياسياً مُداراً، أُعيد إحياؤه وتغذيته في لحظات معينة كلما اقتربت الأمة من وعي عدوّها الحقيقي.
أما صاحب المصلحة فهو:
1-الكيان الصهيوني إسرائيل، فهو المستفيد الأول والأكبر؛ لأن كل اقتتال داخلي بين المسلمين يعني:
-استنزاف الطاقات ضد بعضهم.
-تحويل بوصلة العداء عن عدوهم الحقيقي.
-تفكيك أي مشروع مقاوم موحّد.
القرآن وصف اليهود بأنهم أشد عداوة للذين آمنوا، لكن عبر هذه الفتنة جرى تحويل العداء إلى الداخل، فارتاح العدو الحقيقي وتوسّع نفوذه.
2-القوى الاستكبارية العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية؛ فعبر سياسة "فرّق تسد" التي تعتبر منهج إدارة اتبعتها أنظمة الاحتلال والاستكبار، سعت إلى تقسيم المنطقة طائفياً؛ حيث هذا الوضع يسهّل لها:
-بيع السلاح.
-التحكم في القرارات المصيرية لهذا الدول والشعوب.
-فرض التحالفات.
-التحكم بممرات الطاقة والبحار.
-منع تشكّل أي محور إقليمي مستقل.
3--بعض الأنظمة الإقليمية المرتبطة بالخارج
وهي أنظمة لا تستند إلى شعوبها في مشروعية بقائها على سدة الحكم، بل إلى حماية أمريكية وغربية. استخدمت الورقة الطائفية لتبرير:
-القمع الداخلي.
-التحالف مع العدو.
-تشويه قوى المقاومة.
أما لماذا انجرت بعض القوى الإقليمية؟
فهذا يعود لأسباب عديدة، منها:
1-الارتهان وفقدان القرار السيادي، وحين لا يكون للدولة مشروع حضاري مستقل، تصبح جزءاً من مشروع غيرها، حتى لو كان ذلك ضد مصالحها الاستراتيجية.
2-صراع النفوذ المُغلَّف بالمذهب، حيث هناك تنافس سياسي وأمني على مناطق النفوذ جرى تغليفه بخطاب مذهبي لتسهيل التعبئة والتحشيد.
3-الخوف من مشروع الصحوة الإسلامية، حيث بعض القوى رأت في أي مشروع مقاوم تهديداً لمعادلاتها الداخلية، فاختارت مواجهته عبر إثارة الحساسية الطائفية.
4-التعبئة الإعلامية الضخمة، لقد فُتحت فضائيات، وطبعت كتب تكفير، وضُخَّ خطاب كراهية منظم لسنوات طويلة، تستهدف في المقام الأول الثورة الإسلامية في إيران وأعلامها، وأرادت أن توجد مساحة كبيرة بين المسلمين، وصلت إلى تكفيرهم، واستحلال دمائهم وأموالهم. لكن رغم ذلك، بقيت الشعوب ـ في عمقها ـ أعمق من الانجرار الكامل.
وبصراحة، الشحن الطائفي خلّف جراحاً عميقة، واستُخدم في أحداث كبرى، ومنها ما جرى في سوريا منذ 2011، حيث كان الوتر الطائفي أحد محركات المشهد.
لكن رغم كل ذلك، لم تنجح المؤامرة في تحويل الأمة إلى حرب مذهبية شاملة، لأن الشعوب تدرك بالفطرة أن الاحتراب الداخلي لا يخدم إلا العدو.
ولأن قيادات الجهاد والتحرر والمقاومة كانوا حريصين على البقاء في أولويات الإسلام وحماية الشعوب؛ وكان لمحور الجهاد والمقاومة دور كبير في تجسيد الإسلام المحمدي الأصيل، وأكبر دلالة على ذلك استشهاد أعظم قائد محسوب على الشيعة، السيد حسن نصر الله، في الدفاع عن إخوتنا (أهل السنة) في غزة.
**هل هناك أسس صحيحة وواقعية لقيام تحالف أو تنسيق حقيقي بين الدول الإسلامية لمواجهة التحديات المشتركة؟ أم أن هذه الافكار ستبقى أحلاما وردية تراود المثقفين ورواد النهضة الإسلامية الكبرى؟
في الواقع أن التحالف أو التنسيق الإسلامي ليس حلماً رومانسياً، بل ضرورة وجودية تفرضها التحديات المشتركة. والأسس الواقعية لذلك موجودة بقوة، لكنها تحتاج إلى قرار مستقل ورؤية واضحة.
أولاً: الأسس العقدية والحضارية
1-القرآن الكريم مرجعية جامعة: ليس مجرد نص تعبدي، بل منهج لإدارة الحياة وبناء الأمة. إذا اتُّخذ مرجعية عليا، فهو كفيل بتجاوز الانقسامات الثانوية. وهذا الأساس هو أساس كل الأسس الأخرى، فإذا عاد المسلمون ووثقوا بالله وبكتابه وبأنه طريق الهدى، ويهدي للتي هي أقوم، وداروا معه حيثما دار فإن الأمة تكون قد قطعت نصف الطريق إلى الحل، والنصف الآخر يكمن في التطبيق العملي.
2-العقيدة المشتركة: التوحيد، النبوة، القبلة الواحدة، القرآن… هذه ليست قواسم بسيطة، بل أعمدة حضارية كبرى.
3-الإرث التاريخي والثقافي المشترك: أمة لها تاريخ واحد، وجغرافيا مترابطة، وثقافة متداخلة، ومصير متشابك، وحضارة إسلامية أنارت العالم دهرا من الزمن.
ثانياً: الأسس الاستراتيجية الواقعية
1-العدو المشترك: المشروع الصهيوني الذي تمثله إسرائيل، ومعه منظومة الهيمنة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الذي لا توجد دولة إسلامية خارج دائرة الاستهداف، وإن اختلفت الأدوات.
2-المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة، المتمثلة في:
-أمن الممرات البحرية.
-أمن الطاقة والغذاء.
-حماية الثروات.
-منع التفكيك الداخلي.
3-الثروات والإمكانات الهائلة: العالم الإسلامي يمتلك أهم الممرات البحرية، وأكبر احتياطات الطاقة، وكتلة بشرية ضخمة. ولو وُظِّفت في إطار تنسيق حقيقي، لتحولت إلى قوة عالمية مؤثرة.
ثالثاً: المنهج الواقعي للتحالف
الوحدة لا تبدأ بقفزة سياسية شاملة، بل يمكن أن تبدأ بـ تكامل وظيفي تدريجي، مثلا:
-مشاريع ربط كهربائي وطاقة.
-تعاون غذائي وزراعي مشترك.
-سوق تفضيلية مرحلية.
-آليات تحكيم وتسوية نزاعات داخلية.
-تعاون بحثي وتكنولوجي.
-تنسيق إغاثي وإنساني سريع.
دعيني أقول لك شيئا واقعيا واحدا، لو بدأ المسلمون التعاون فيه، وهي قضية تهمهم جميعا من ناحية دينية وإنسانية، وهي قضية فلسطين، والتفوا حولها بطريقة صادقة، لكانت هذه القضية قد وفرت لهم الطريق المعبد إلى الوحدة الإسلامية.
هذه المقترحات ليست تنظيراً مثالياً، بل هناك نماذج مطبقة عالمياً تطبق كثيرا من هذه الأمور. المشكلة عندنا نحن المسلمين ليست في غياب الأساس، بل في غياب القرار السياسي المستقل.
ولا يمكن الشعوب والدول الإسلامية مغادرة هذا المربع إلى المكان الصحيح إلا إذا تحقق:
• تحرر القرار من التبعية للغرب.
• وضوح في تحديد العدو الحقيقي.
• إرادة سياسية تتقدم على الحسابات الضيقة.
أما إذا بقي القرار مرتهناً، فستظل المشاريع مجرد عناوين جميلة وأحلام وردية كما تفضلتم..
**الجمهورية الاسلامية تمد يدها اليوم لجميع الاطراف في المنطقة من الدول العربية والاسلامية، لرفع مستوى التنسيق وإقامة العلاقات الصريحة والتفاهم العميق في ما بينها.. إلى أي حد يمكن أن يساهم التغول الصهيوني في المنطقة وإدراك المسلمين بأن هذا الكيان يشكل تهديدا مباشرا لأمنهم وكرامتهم في تعزيز التقارب الذي تريده إيران بين الدول الاسلامية ؟
نعم… إذا أحسنت الشعوب الإسلامية قراءة الخطر، وتحرر لديهم القرار السياسي، وعادوا لثقافة القرآن الكريم، فإن هذه الأمور كفيلة بتعزيز التقارب، بل وبداية تشكل وحدة إسلامية ولو بشكل متدرج..
الدرس القرآني والتاريخي يعطينا وعيا عاليا في هذا الاتجاه، فمنذ نشوء هذا الكيان في أرض فلسطين، والوقائع تثبت أنه مشروع توسّعي عدواني لا يقف عند حدود.
القرآن الكريم قدّم توصيفاً واضحاً لطبيعة الصراع، والتاريخ الحديث أكّد ذلك بالوقائع: احتلال، استيطان، حروب متكررة، اعتداءات على الإنسان و المقدسات، واستهداف مباشر لكل من يقف في وجه طغيانه ولكل الناس والبشر على هذه الأرض.
لكن المشكلة لم تكن في غياب الدليل، بل في غياب الوعي العملي. كثير من الأنظمة لم تقرأ القرآن قراءة هداية سياسية، ولم تقرأ التاريخ قراءة اعتبار، وإن قرأت لم تُحسن الفهم بسبب موروثات خاطئة وارتهان للخارج عطّل اتخاذ القرار المستقل.
أما كيف يمكن أن يوحّد التغول الصهيوني المنطقة؟
فكلما ازداد عدوان الكيان الصهيوني الذي تمثله إسرائيل، تكشّفت حقيقته كتهديد مباشر:
-يهدد الأمن القومي لدول المنطقة.
-يستهدف الثروات والممرات البحرية.
-يعمل على فرض معادلات هيمنة طويلة الأمد.
-لا يخفي طموحاته في مشاريع توسعية كـ"إسرائيل الكبرى" و"الشرق الأوسط الجديد"”
وعندما تدرك الدول أن هذا الخطر لا يستثني أحداً، يصبح التقارب حاجة أمنية قبل أن يكون خياراً سياسياً.
لكن مما يؤسف له أن كثيرا من هذه الشعوب والأنظمة قد وعت وسمعت العدو وهو يتحدث بكل صفاقة عن مخططاته في التهام الأراضي وضم المناطق، فلا يكلفون أنفسهم حتى الرد على هذه المخططات، وهذا يؤكد أهمية وجود منهج قرآني ووجود قيادة قرآنية أيضا، تقود المجتمعات إلى عزتها وكرامتها..
مع أنه لو قام حدٌّ أدنى من التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري بين الدول الإسلامية، لأجبر ذلك الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلفها الكيان الصهيوني على إعادة حساباتهما آلاف المرات.
ومن هنا يتبين أن أبرز أسباب عدم تحول هذا الخطر بعد إلى وحدة شاملة، وهي:
• بعض الدول ترى الصراع صراع وجود.
• لكن أخرى تحاول إدارته عبر التهدئة والدبلوماسية.
• وثالثة توازن بين تحالفاتها الغربية ومخاوفها الداخلية.
كما أن وجود أنظمة تدين بالولاء للغرب، وتتحرك ضمن أجنداته، يجعلها ترى في التقارب مع إيران مخاطرة سياسية، لا فرصة استراتيجية.
** ما هي العوائق والعقبات الفعلية امام قيام منظومة سياسية واقتصادية إسلامية فاعلة؟ هل ترى أن الخلافات العقائدية هي التي تمنع ذلك أم الواقع السياسي والتآمر الخارجي وارتهان بعض الاطراف للضغوط الأميركية؟
الاختلاف المذهبي موجود منذ قرون، ومع ذلك عاشت الأمة فترات طويلة من التعايش والتفاعل الحضاري.
إذن المشكلة ليست في وجود اختلاف، بل في نبشه وتسييسه وتضخيمه وتحويله إلى أداة صراع.
طالما استخدم الخلاف العقائدي وقوداً للسياسة، وأداة في يد المتآمرين، لكنه ليس السبب الجذري.
لو وُجدت إرادة مستقلة، لاستطاع العلماء والمفكرون إدارة الخلاف في إطار "ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا".
إذن العوائق الفعلية والحقيقية:
أولا: الارتهان السياسي للخارج: فكثير من الأنظمة ترى بقاءها مرهوناً برضا الولايات المتحدة الأمريكية، لا برضا شعوبها. هذا الارتهان ليس مجرد "ضغط"، بل أحياناً رغبة في الاحتماء بالمشروع الغربي لضمان استمرار السلطة.
ثانيا: الهيمنة الاقتصادية العالمية: فالمنظومة الاقتصادية الدولية صُممت لتجعل دول العالم الإسلامي، مجرد سوق للمنتجات الغربية، ومصادر للمواد الخام، ومستهلكين للسلاح والتكنولوجيا دون امتلاك قرار الإنتاج. وأي محاولة لبناء تكامل اقتصادي إسلامي حقيقي تُواجَه بعقوبات وضغوط وتحريض سياسي.
ثالثا: أزمة الثقة الإقليمية، فكل دولة تفسر قوة الأخرى كتهديد، فترفع تسلحها وتحالفاتها، فيتعمق الشك بدلاً من التعاون.
رابعا: تشابك الولاءات الدولية: فالمنطقة الإسلامية ولا سيما العربية منها، تمتلئ بقواعد عسكرية، واتفاقيات دفاع، وعقوبات، واعتماد تقني وتسليحي على الغرب وأمريكا، وكل تلك الأمور تجعل القرار غير مستقل بالكامل.
والحل بنظري أولا: الاعتراف بالأزمة الحضارية التي نعيشها، ثم البحث عن المخرج بالاهتداء بالقرآن الكريم بوصفه دليل الهداية الشامل الذي يهدي الإنسان والمجتمع والدول والأفراد والجماعات إلى التي هي أقوم.
ثم بناء على ثقافة القرآن الكريم التي تدعو إلى الحرية والاستقلال تتحقق الإنجازات الأساسية في الحل، وأبرزها:
-التحرر من الهيمنة الخارجية.
-بناء قرار سيادي مستقل.
-إدارة الخلافات بعقلية الأمة لا بعقلية المحاور السياسية والعسكرية.
-تحويل المصالح المشتركة إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ.
/ انتهى/
تعليقك