١٢‏/٠٢‏/٢٠٢٦، ١٢:٤٥ م

في حوار مع وكالة مهر؛

الشيخ الزعبي: الثورة الإسلامية الإيرانية كانت ثورة الأمة ضد هيمنة الاستكبار

الشيخ الزعبي: الثورة الإسلامية الإيرانية كانت ثورة الأمة ضد هيمنة الاستكبار

أكد عضو المجلس المركزي في تجمع العلماء المسلمين في لبنان، الشيخ محمد الزعبي، أن الثورة الإسلامية الإيراني سعت منذ بداية انتصارها إلى توحيد طاقات العالم الإسلامي لتحريره من هيمنة الاستكبار المتمثل في الاستعمار الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. 

وكالة مهر للأنباء_ وردة سعد: الثورة الاسلامية ثورة مجيدة مباركة لكل المسلمين ولكل الاحرار تسعى للوحدة بين ابناء الامة الوحدة وهي نبراس لكل الشرفاء في العالم، هي ثورة الامة ضد هيمنة الاستكبار، ثورة عملت على توحيد طاقات العالم الاسلاني لتحريره من هيمنة العالم الغربي وسيما الادارة الاميركية، ورغم كل ابواق الفتنة العالمية فإن مشروع الوحدة يتقدم بإستمرار.

حول هذا المحور وغيره، أجرت مراسلتنا، الأستاذة وردة سعد، حواراً صحفياً مع عضو المجلس المركزي في تجمع العلماء المسلمين في لبنان، الشيخ محمد الزعبي، وجاء نص الحوار على النحو التالي:

*الثورة الاسلامية التي يحتفل المسلمون بالذكرى ٤٧ على انتصارها، جاهرت بالدعوة الى الوحدة بين المسلمين منذ اليوم الاول، لماذا لم تتحقق هذه الوحدة بين الدول الاسلامية حتى الآن؟ وهل انتم راضون عن التقارب الحاصل الآن بين الدول الاسلامية الأساسية في المنطقة؟

لا شك في أنّ الوحدة الإسلامية كانت ولا تزال مطمح الشعوب الإسلامية، فهي تكليف إلهي يحقق للأمة مصلحتها الأخروية في إرضاء ربها، ويحقق لها مصالحها الدنيوية في القوة والمنعة والاقتدار، وفي تبادل المعارف العلمية والصناعية، وفي حرية الشعوب وقدرتها على الاستقلال عن هيمنة قوى الاستكبار العالمي. والثورة الإسلامية لم تكن مجرد ثورة شعب قاده علماؤه الصادقون للتخلص من سلطة ديكتاتورية ظالمة، بل كانت ثورة الأمة ضد هيمنة الاستكبار العالمي على ثروات وقرارات وإرادات شعوب العالم الإسلامي. ولذلك لم تتوقف الثورة الإسلامية عند حدود الانتصار على نظام الشاه، بل مدّت يدها لكل حركة مقاومة لقوى الاستكبار، وسعت منذ بداية انتصارها، بل منذ قيامها، إلى توحيد طاقات العالم الإسلامي لتحريره من هيمنة الاستكبار المتمثل في الاستعمار الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. ولذلك ارتعب الغرب وعملاؤه عندما وجدوا شعوب العالم الإسلامي تتفاعل إيجاباً مع الانتصار العظيم الذي حققه الشعب الإيراني، وتشاركه فرحه بنصر الله سبحانه.. أدرك الغرب وعملاؤه أن هذه المشاعر الموحدة سوف ترتقي إلى مستوى الاندماج في وحدة القضية والمصير، وستتحول بالتالي إلى زلزال كبير يسقط كل الحكومات والممالك العميلة للغرب، ويوحد طاقات الأمة ويحررها، ولذلك سخّر الغرب كل جنوده من أنظمة عميلة، ومؤسسات إعلامية ودينية لمحاصرة هذه الثورة، ومنع حيويتها أن تسري إلى سائر شعوب العالم الإسلامي، فكانت حرب النظام العراقي البعثي ضد الجمهورية الإسلامية، وفرَضَ الغرب حصاراً جائراً ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبدأت المؤسسات الإعلامية والدينية تثير العداوات المذهبية والقومية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فيما إيران بقيت تحتوي غدر الأشقاء وطعنات الأخوة، مركزة بوصلة العداوة ضد القوى الاستكبارية الاستعمارية، وبقيت تمدّ يد الأخوة لكل العالم الإسلامي، وتدعم كل مشروع لتوحيد العالم الإسلامي.

وإذا نظرنا إلى ما أثمرته تلك الجهود فإنها عظيمة جداً نسبة إلى ما بذلته قوى الاستكبار وأذنابها في مواجهة مشروع الوحدة الإسلامية.. فرغم الإمبراطوريات الإعلامية التي تحرض على الفتنة، ورغم أن معظم منابر الجمعة في العالم الإسلامي بيد من لا يناصرون الوحدة الإسلامية، فإن مشروع الوحدة يتقدّم باستمرار.. صحيح أنه لم يصل بعد إلى مستوى طموح أصحابه، ولكنه -وبالنظر إلى المكر الكبير من قبل العدو- يُعتبر قد حقق نجاحات كبيرة وعظيمة.. إذ لا تكافؤ بين الجبهتين، فإمكانات مشروع الوحدة الإسلامية أضعف بكثير من إمكانات مشاريع الفتنة والتفرق، سواء الإمكانات المادية أو الإعلامية أو النفوذ في المؤسسات الدينية.. فتقدّم مشروع الوحدة الإسلامية رغم كل تلك المواجهة الشرسة، وتمسك الشعوب بالوحدة الإسلامية رغم كثرة منابر الفتنة، يدلّ أن مشروع الوحدة منتصر بتأييد إلهي، وبالفطرة المركزة في وعي الشعوب وفي لاوعيها الجمعي. سبعة وأربعون عاماً لم تترك الجمهورية الإسلامية شيئاً يقرّب بين شعوب العالم الإسلامي ومذاهب المسلمين إلا وكانت السباقة إلى دعمه.

*بذلت جهود كبيرة في العقود الماضية لإذكاء ما يسمى الفتنة السنية الشيعية في المنطقة! ولكن الفتنة ظلت نائمة ولم تنجر اليها شعوب المنطقة والامة! من هي الجهات صاحبة المصلحة بهذا الصراع العبثي المدمر؟ ولماذا انجرت اليه بعض القوى الاقليمية ؟

أية فتنة أو تحريض أو نشر عداوة بين مكونات الأمة الإسلامية إنما يخدم مصلحة المستكبر الأمريكي وربيبه العدو الصهيوني. وللأسف فإن بعض الأنظمة العربية قد انخرطت في مشاريع الفتن الداخلية المذهبية والقومية عن سبق إصرار، لأنها أنظمة ربطت بقاءها بخدمتها لمصالح العدو، مستخدمة في ذلك قنوات إعلامية ضخمة، إضافة إلى حركات التكفير الإرهابي، وجماعات وشيوخ التكفير التي عملت على تأمين غطاء فكري وتأمين بيئة مفرخة لجماعات التكفير والإرهاب.

*هل هناك أسس صحيحة وواقعية لقيام تحالف أو تنسيق حقيقي بين الدول الإسلامية لمواجهة التحديات المشتركة؟ أم إن هذه الافكار ستبقى أحلاماً وردية تراود المثقفين ورواد النهضة الإسلامية الكبرى ؟

هناك الكثير من الأسس التي يمكن أن يقوم عليها اتحاد أو تحالف بين الدول الإسلامية وصولاً إلى الوحدة الإسلامية التي تطمح إليها شعوب العالم الإسلامي لتنفيذ الأوامر الإلهية، وتحقيق العزة والازدهار. من هذه الأسس:
_ الأساس الديني القرآني، فالأمة تجمعها عقيدة الإسلام، ربها واحد ونبيها وكتابها واحد وقبلتها واحدة... وهذه الحقائق من القوة والوضوح بحيث لا يمكن لأي قوة إعلامية أو دينية زائفة أن تؤثر فيها أو تشوش عليها.
_ التعاون الاقتصادي، فهذه الدول تمتلك سوقاً عظيمة لو نجحت في إقامة تعاون اقتصادي، فمصر وإيران وأندونيسيا وتركيا وماليزيا وباكستان ودول الخليج وسائر بلاد العالم الإسلامي يمكن أن تشكل في ما بينها سوقاً مشتركة ضخمة.
_ التعاون العلمي والتكنولوجي في العلوم والصناعات النووية والطبية والعسكرية والزراعية والطاقة.
_ إقامة أحلاف واتفاقات دفاع مشترك، يجعل من هذه الدول دولاً مرهوبة الجانب، تمتلك قرارها وإرادتها.

* الجمهورية الاسلامية تمد يدها اليوم لجميع الأطراف في المنطقة من الدول العربية والاسلامية، لرفع مستوى التنسيق وإقامة العلاقات الصريحة والتفاهم العميق في ما بينها.. إلى أي حد يمكن أن يساهم التغول الصهيوني في المنطقة وإدراك المسلمين بأن هذا الكيان يشكل تهديداً مباشراً لأمنهم وكرامتهم في تعزيز التقارب الذي تريده إيران بين الدول الاسلامية؟

إن التغول الصهيوأمريكي في المنطقة، من حرب الإبادة في غزة إلى جرائم الاغتيالات في لبنان، إلى قصف العدو الصهيوني في الدوحة، أي في قلب دول الخليج العربي، عدا عن الإتاوات الضخمة التي يفرضها ترامب على دول الخليج (الفارسي)... كل ذلك جعل بعض دول الخليج ( الفارسي) تعيد حساباتها، ولا يعني ذلك أنها تحررت من الهيمنة الأمريكية، ولكن على الأقل لم تعد راضية بهذه الهيمنة، ولم تعد تثق بحماية أمريكا.. ولعلها قد أدركت بأنها بعد سبعة وأربعين عاماً من انتصار الثورة الإسلامية لم يصدر من الجمهورية الإسلامية تجاه هذه الدول إلا مبادرات التلاقي والتآخي رغم كل التحريض الذي مارسه إعلام هذه الدول وشيوخها ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ورغم الدعم الذي قدمته هذه الدول لجماعات الإرهاب والتخريب والتكفير في الداخل الإيراني.

لا نراهن على صحوة ضمير هذه الأنظمة، ولكن نراهن على أن وعيها لمصالحها يجعلها تدرك أنهم في مأمن من الجانب الإيراني، وأن إيران تحترم سيادتهم وتتمنى علاقة أخوية معهم بعيدة عن الاستعلاء أو محاولة الهيمنة، بينما جانب أمريكا وإسرائيل ليس فيه أمان، وهو لا يتعامل معهم إلا بفوقية وهيمنة تفرض عليهم الخضوع التام للإرادة الأمريكية، حيث يعمد ترامب إلى إهانتهم وهم يدفعون الجزية عن يد وهم صاغرون.

*ما هي العوائق والعقبات الفعلية أمام قيام منظومة سياسية واقتصادية إسلامية فاعلة؟ هل ترى أن الخلافات العقائدية هي التي تمنع ذلك أم الواقع السياسي والتآمر الخارجي وارتهان بعض الاطراف للضغوط الاميركية ؟

ليس هناك عوائق حقيقية أمام قيام منظومة إسلامية قوية ومؤثرة، وإنما هناك عوائق مفتعلة. المسألة متوقفة على حرية الإرادة واستقلال القرار لدى بعض الأنظمة التي تمنعها أمريكا من التجاوب مع أي مشروع وحدوي. وأما الخلافات المذهبية فهي أداة لا سبب، ولو كانت عند هذه الأنظمة إرادة التوجه نحو التعاون الإسلامي فستجد أن خطباء الفتنة تم إقصاؤهم، وامتلأت المساجد بخطب الوحدة الإسلامية، ونشطت القنوات الإعلامية في إنتاج البرامج والتقارير التي تروج للوحدة الإسلامية.. وإذا كنا نأمل أن هذه الأنظمة بدأت تعيد حساباتها، إلا أننا لا ينبغي أن ننتظر قرارها، بل لا بد من ترسيخ مفاهيم الوحدة في الشعوب، كأصل قرآني يوحد طاقات الأمة ويحرر قرارها وإرادتها، ويحمي سيادتها وثرواتها، فوعي الشعوب على مشروع الوحدة الإسلامية يمكن أن يشكل رأياً عاماً ضاغطاً على هذه الأنظمة، كما يمكنه أن يضعف تأثير منابر وإعلام الفتنة.

/انتهى/

رمز الخبر 1968356

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha