٠٨‏/٠٤‏/٢٠٢٦، ٨:٠٨ م

يجب على شهباز شريف التحرك؛ وقف إطلاق النار بدون ضمانات لن يدوم

يجب على شهباز شريف التحرك؛ وقف إطلاق النار بدون ضمانات لن يدوم

لا بد من التأكيد على أن الوساطة تنطوي على مسؤولية. هذه المسؤولية لا تنتهي بإعلان الاتفاق، بل تبدأ بتنفيذه. يصبح وقف إطلاق النار ذا معنى عندما تلتزم به جميع الأطراف ويراقب الوسيط هذا الالتزام بفعالية. وإلا، فإن الاتفاقات سرعان ما تتحول من واقع إلى مجرد تصريحات، وهذا تحديداً ما يجب تجنبه.

وكالة مهر للأنباء_ بعد أربعين يومًا من العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران، بدا إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، للوهلة الأولى، مؤشرًا على جهد لاحتواء الأزمة والسيطرة عليها. يُنظر إلى هذا الاتفاق، أكثر من كونه إنجازًا تكتيكيًا، على أنه فرصة لمنع المنطقة من الانزلاق إلى دوامة توتر أكثر تكلفة؛ فرصة يعتمد الحفاظ عليها بشكل مباشر على كيفية تنفيذ الالتزامات ودور الوسيط.

مع ذلك، أظهرت التطورات على أرض الواقع في الساعات الأولى بعد إعلان الاتفاق أن وقف إطلاق النار هش للغاية في غياب آلية مراقبة فعّالة. لم تكن الهجمات، وخاصة على الجبهة اللبنانية، كارثية من الناحية الإنسانية فحسب، بل أثارت أيضًا تساؤلات جدية من الناحية القانونية والسياسية حول نطاق الاتفاق وضمان تنفيذه. هذا الوضع، بدلًا من التشكيك في مبدأ وقف إطلاق النار، يُبرز الحاجة إلى "ضمانه".

في أدبيات العلاقات الدولية، يصبح وقف إطلاق النار ذا جدوى واستدامة عندما يتضمن، بالإضافة إلى الاتفاق المبدئي، آلية محددة لرصد انتهاكاته والتصدي لها. وإلا، فإن وقف إطلاق النار، بدلاً من أن يكون وسيلة لخفض التوتر، يتحول إلى فرصة لإعادة تنظيم صفوف القوات وتغيير تضاريس ساحة المعركة. وقد أظهرت التجارب الإقليمية بوضوح أن غياب دور فاعل للوسيط هو العامل الأهم في الانهيار السريع لمثل هذه الاتفاقات.

في هذا السياق، لا يقتصر دور الوسيط في باكستان على مرحلة صياغة الاتفاق. فالوساطة عملية مستمرة، وليست حدثًا لمرة واحدة. ولذلك، ترتبط مصداقية أي وسيط بـ"الحفاظ على الاتفاق وتنفيذه" بقدر ارتباطها بـ"إبرام الاتفاق". لا يمكن الاستفادة من المزايا السياسية والدبلوماسية للوساطة، ولكن في مرحلة التنفيذ، يقتصر دورها على المراقبة.

وتُظهر التطورات الأخيرة بوضوح أن وقف إطلاق النار مُعرّض عمليًا لخطر الانهيار في غياب متابعة فعّالة. إن الهجمات على لبنان، بغض النظر عن أبعادها الإنسانية، تبعث برسالة واضحة: أي غموض في تحديد الجبهات أو ضعف في المراقبة قد يؤدي إلى تفسيرات أحادية الجانب، وفي نهاية المطاف إلى انتهاك فعلي للاتفاق. في مثل هذه الظروف، سيؤدي صمت الوسيط أو رده المحدود، دون قصد، إلى تفاقم هذه العملية.

من هذا المنطلق، يُعدّ توقع إسلام آباد ورئيس وزرائها شهباز شريف جزءًا من المنطق الطبيعي للوساطة. فالمشاركة الفعّالة لتوضيح نطاق وقف إطلاق النار، والإعلان عن الانتهاكات، واستخدام القدرات السياسية لمنع تكرارها، كلها إجراءات من شأنها تحويل هذا الاتفاق من وضع هش إلى إطار عمل موثوق. وإلا، ستتسع الفجوة بين "الاتفاق المعلن" و"الواقع على الأرض" بسرعة.

ومن النقاط المهمة الأخرى تغير الأوضاع الإقليمية وتعزيز إيران لمستوى الردع. لقد جاء قبول طهران لوقف إطلاق النار في إطار خيار عقلاني لاحتواء الأزمة، لكن هذا الخيار مشروط بطبيعته. إن استمرار انتهاكات الاتفاق، دون استجابة فعّالة من الوسيط، قد يُغيّر هذا الوضع ويدفع مسار التطورات نحو مسار يصعب السيطرة عليه.

في مثل هذه الظروف، أصبح الوقت عاملاً حاسماً. فإذا لم تُرسّخ وقف إطلاق النار في بدايته، فنادراً ما يُعاد تفعيله لاحقاً. ولذلك، يبرز دور الوسيط في هذه المرحلة المبكرة تحديداً، حيث يجب اتخاذ إجراءات فورية لمنع تحوّل الانتهاكات المحدودة إلى ظاهرة مستدامة.

وبناءً على ذلك، يمكن القول إن وقف إطلاق النار الحالي لا يزال فرصة، وليس تجربة فاشلة. لكن الحفاظ على هذه الفرصة يتطلب أن تتجاوز الوساطة المستوى الرمزي لتصبح عملاً فاعلاً ومسؤولاً. وباكستان الآن في وضع يسمح لها بأداء هذا الدور، للمساهمة في إرساء استقرار نسبي في المنطقة وتعزيز مصداقيتها الدبلوماسية.

وأخيراً، لا بد من التأكيد على أن الوساطة تنطوي على مسؤولية. هذه المسؤولية لا تنتهي بإعلان الاتفاق، بل تبدأ بتنفيذه. يصبح وقف إطلاق النار ذا معنى عندما تلتزم به جميع الأطراف ويراقب الوسيط هذا الالتزام بفعالية. وإلا، فإن الاتفاقات سرعان ما تتحول من واقع إلى مجرد تصريحات، وهذا تحديداً ما يجب تجنبه.

وفي حال لم تتوقف انتهاكات وقف إطلاق النار، فسترد إيران رداً حاسماً وحازماً على المعتدين.

رمز الخبر 1969831

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha