١٤‏/٠٤‏/٢٠٢٦، ١٠:٢٥ ص

هل تجر خطة ترامب "للحصار البحري" الصين الى الحرب؟

هل تجر خطة ترامب "للحصار البحري" الصين الى الحرب؟

أدى تهديد ترامب بفرض حصار بحري إلى ظهور سيناريوهات لم يتوقعها، ويعني قطع إمدادات النفط والغاز عن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا في آن واحد، مما يفتح الباب أمام دخول الصين في الحرب.

وكالة مهر للأنباء- القسم الدولي: فور فشل محادثات إسلام آباد، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقالاً على وسائل التواصل الاجتماعي اقترح فيه "حصاراً بحرياً" على إيران على غرار الحصار المفروض على فنزويلا.

وفي مقالٍ يُحلل أسباب فشل خطة ترامب الجديدة ضد إيران، كتبت وكالة الميادين للأنباء أن هذه المقارنة تفتقر إلى عناصر التحليل الجغرافي: ففنزويلا وكوبا دولتان كاريبيتان محاطتان جغرافياً ولا تملكان أي منفذ بري بديل، وتعتمد صادراتهما وطرقهما الحيوية كلياً على البحر الذي تهيمن عليه واشنطن. في المقابل، تمتلك إيران حدودًا برية مع سبع دول، وعمقًا استراتيجيًا في أوراسيا يمتد إلى الصين وروسيا وباكستان وآسيا الوسطى، وقد أثبتت خلال الحرب فعالية طرق الإمداد البرية عبر باكستان لنقل الأسلحة الصينية، متجاوزةً بذلك الطرق البحرية.

علاوة على ذلك، تسيطر إيران على المضيق الذي يُراد تطويقها من خلاله. تمتلك إيران ساحلًا بطول 2500 كيلومتر على الخليج العربي ومضيق هرمز، مُحصّنًا بالأنفاق والكهوف والصواريخ والطائرات والغواصات المسيّرة. هذه الأسلحة تجعل الحصار الأمريكي مقامرة محفوفة بالمخاطر لا تقلّ خطورة عن الحرب نفسها.

لماذا فشلت محادثات إسلام آباد؟

إنّ الحقائق على أرض الواقع، السياسية والاقتصادية، تُتيح لنا تقييم تطورات محادثات إسلام آباد. كانت هذه الجولة الأولى فقط من المحادثات، وبينما أوضحت إيران أنها لا تتوقع التوصل إلى اتفاق في اجتماع واحد وأن الدبلوماسية لا تنتهي، سارعت واشنطن إلى اتخاذ قرار، فأرسلت نائبها بصلاحيات واسعة وقدمت "مقترحها النهائي" منذ الجولة الأولى. هذه العجلة ليست دليلاً على الثقة، بل هي ضغط الوقت وتزايد التكاليف، والحاجة المُلحة إلى حل سياسي قبل أن يؤدي التدهور الاقتصادي والعسكري المميت في الولايات المتحدة إلى أزمة انتخابية لا يمكن السيطرة عليها، مما يزيد من صعوبة المهمة على ترامب والمفاوضات.

تتفاقم الانقسامات داخل الولايات المتحدة، وقد حذر رئيس أركان الجيش علنًا من المخاطر قبل بدء الحرب، فأقاله ترامب، إلى جانب كل من وافقه الرأي. كما لم يقتنع أعضاء الكونغرس الأمريكي خلال جلسات الإحاطة بأهداف الحرب ووسائل إنهائها. الأهم من ذلك، شهدت الولايات المتحدة أكبر موجة احتجاجات مناهضة للحرب منذ حرب فيتنام، حتى أن حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً"، القاعدة الشعبية القوية لترامب، ثارت ضد حربه، معلنةً أنها تدمر الاقتصاد وتفيد الكيان الصهيوني وتضر بالأمريكيين. وقد أضعف هذا الوضع موقف واشنطن التفاوضي أكثر من أي هزيمة على الأرض.

في المقابل، أحبطت الجبهة الداخلية الإيرانية جميع حسابات العدو الأمريكي والصهيوني بشأن الانهيار الداخلي، وبدلاً من الفوضى التي توقعها ترامب ونتنياهو وطالبا بها، شهدت المدن مسيرات حاشدة وسلاسل بشرية ضخمة لا تزال مستمرة. عاد العديد من الإيرانيين المقيمين في الخارج إلى وطنهم للمشاركة في الدفاع عن البلاد، بل وشاركت حتى قطاعات من المعارضة الداخلية التي كان يُعوّل عليها لإسقاط إيران في المظاهرات. هذا التماسك الوطني الاستثنائي، على الرغم من استشهاد أكثر من 3000 مواطن والدمار الواسع النطاق للبنية التحتية، يُظهر عمق الحضارة في البنية الوطنية الإيرانية التي لا يمكن هزيمتها بالقصف.

من يميل ميزان القوى لصالحه في هذه الحرب؟

يستمر الاستنزاف العسكري الأمريكي بوتيرة لا تُطاق. فقد تعرضت القواعد الأمريكية في المنطقة لهجمات، ما أدى إلى إخراج العديد منها عن الخدمة الفعلية. ولا يعني وصول التعزيزات الجديدة استعادة القدرات، بل يعني ببساطة أنها أصبحت أهدافًا أكثر وضوحًا لترسانة إيران من الصواريخ والطائرات المسيّرة، التي أثبتت قدرتها على ضرب أكثر القواعد الأمريكية تحصينًا وبعدًا بدقة مذهلة.

وقد استُنزفت المخزونات الحيوية من صواريخ باتريوت وثاد والذخائر الدقيقة بوتيرة أسرع مما استهلكته أوكرانيا منها خلال أربع سنوات. وخسرت واشنطن طائرات ورادارات وأنظمة دفاع جوي، في وضع سيستغرق سنوات لتعويضه.

أما على الجبهة اللبنانية، فإن الكيان الصهيوني عالق في دوامة استنزاف عسكري وسياسي. فعلى الرغم من أسابيع من العمليات البرية، لا يزال الجيش الإسرائيلي عاجزًا عن الوصول إلى نهر الليطاني، ويتكبد خسائر يومية في البلدات الحدودية في مواجهة مقاومة حزب الله. وقد أثبتت المقاومة أن الحرب الماضية لم تُدمر قدراتها. سياسياً، أظهر إلغاء نتنياهو لوقف إطلاق النار، عقب المجزرة المروعة في لبنان، للعالم أنه العقبة الرئيسية أمام أي اتفاق، وعزز موقف حزب الله كقوة دفاعية شرعية تتصدى للانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار.

هل ستُجرّ الصين إلى الحرب؟

ثمّ تناول الميادين خطة ترامب لفرض حصار بحري، مضيفاً أن تهديد ترامب بفرض حصار بحري يفتح آفاقاً تتجاوز حساباته. فإغلاق المضيق أمام إيران لن يعني فقط قطع صادراتها النفطية، بل أيضاً قطع إمدادات النفط والغاز عن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا، وهو ما يتوقع المحللون أن يدفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة في الأيام المقبلة، متجاوزة 150 دولاراً، بل وحتى 200 دولار للبرميل.

والأخطر من ذلك، أن الحصار البحري قد يدفع السفن الحربية الصينية إلى دخول بحر العرب والمحيط الهندي لحماية خطوط إمدادها النفطية الحيوية، ما يحوّل المواجهة الإقليمية إلى أزمة دولية تتجاوز قدرة واشنطن على إدارتها، ويسرّع من تآكل قوتها البحرية.

المأزق الاستراتيجي الأمريكي في الحرب

باختصار، ما بدأ كعدوان أمريكي صهيوني للإطاحة بإيران، وتفكيك محور المقاومة بأكمله، وإعادة رسم خريطة المنطقة لصالح الإمبريالية وقاعدتها الاستعمارية الاستيطانية، أي النظام الصهيوني، تحوّل بعد ستة أسابيع إلى مأزق استراتيجي شامل لا مخرج منه لواشنطن ولا لتل أبيب دون دفع ثمن باهظ. فالانسحاب من هذا المأزق يعني فقدان الولايات المتحدة لمصداقيتها كقوة عظمى في نظر العالم أجمع، ما يشجع جميع خصومها على التمرد عليها من بحر الصين الجنوبي إلى أمريكا اللاتينية، واستمرار هذه العملية يعني تآكلاً متواصلاً ستستغله الصين وروسيا كفرصة تاريخية لتوسيع نفوذهما.

في غضون ذلك، تواصل إيران، التي واجهت أشد عدوان في تاريخها الحديث، القتال والتفاوض وفرض شروطها على أعدائها في كلا المجالين.

/انتهی/

رمز الخبر 1969965

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha