وكالة مهر للأنباء- وردة سعد: شكّل مضيق هرمز علامة فارقة أجادت إيران إستخدامها ببراعة فائقة وتكتيك مدروس ان كان على الصعيد الدبلوماسية أو الاستراتيجية العسكرية، فلا يحق للدول التي تدعم العدو، مرور مضيق هرمز.
ايران فرضت شروط جديدة على السفن التي تمر من مضيق هرمز، ووضعت المنطقة امام معادلة جديدة، وخصوصا أكثر ورقة ضامنة لعدم عدوان جديد على إيران هو مضيق هرمز، الذي يقرا ويعرف الحقائق وبدون مواربه أن وقف إطلاق النار حصل بسبب شجاعة وبسالة وتضحيات وبطولات المقاومين الايرانيين واللبنانين في جبل عامل، وكيف لا ومدينة بنت جبيل كان العدو يحاول أكثر من 40 يوم للدخول والسيطرة عليها، ولم يستطيع حتى آخر لحظة، وكانت سلطة الصواريخ من قبل المقاومة قبل قليل من وقف اطلاق النار بدقائق تدك الكيان المؤقت...
هذه العناوين وغيرها كانت محور لقاء اجرتها مراسلتنا وردة سعد مع الخبير في الشؤون العسكرية و الإقليمية والسياسية الدكتور مسعود اسداللهي.
كثيرون راهنوا على نجاح محادثات إسلام آباد بين واشنطن وطهران.. نظرا الى فشل العدوان الاميركي الصهيوني ووقوع ترامب تحت الضغوط الداخلية والخارجية.. فهل تعتقدون ان المحادثات قد اخفقت فعلا ؟ ولماذا برأيكم؟
في البداية يجب ان اشير الى ان الكثيرين لم يراهن على نجاح محادثات إسلام آباد، بسبب المعرفة الإيرانية الدقيقة لشخصية ترامب، وكيفية رؤية ترامب للمفاوضات، بشكل عام المفاوضات هي اخذ وعطاء بين الطرفين، بينما المفاوضات بنظر ترامب هي بمعنى اخذ فقط دون اعطاء اي شيء للطرف الآخر، وعندما فشلت المفاوضات في إسلام آباد كان ترامب قد اخبر وفده بأنه يريد كذا وكذا ويرفض 95٪ من مطالب إيران، ويجب على إيران ان تعطيني ما اريده من مطالب، هكذا شخصية لا تنجح المفاوضات معها، هكذا شخصية لا يمكن الا للميدان ان يجبره على التنازل، لا يوجد عند ترامب اي تنازل في قاموسه، ولذلك منذ ان ذهب الوفد الإيراني هو يعلم بأنها لن تحل بين ليلة وضحاها وليس من جولة واحدة فقط، ترامب قبل المفاوضات ارسل مقترحا من 15 بندا تعكس شخصيته، هو كان يعتقد ان ايران هزمت في الحرب ولذا يجب ان تستسلم بدون قيد او شرط، والايراني اصلا لم ترد على هذه المقترحات التي ارسلها ترامب مع الوسيط الباكستاني، على العكس ايران اقترحت مقترحا من 10 بنود، عندما ذهب الوفد الايراني كان على اساس ان الاميركي وافق على هذه البنود العشرة، ولكن على الطاولة تبين ان الاميركي يكذب ويراوغ ويخدع حتى تبدأ المفاوضات، واضعا نصب عينيه فقط مقترحه، ولذلك المفاوضات فشلت، وعندما الاميركي وافق على المقترح الايراني كأساس للمفاوضات خرجت الناطقة بإسم البيت الابيض لتقول ان اميركا لم توافق على المقترح الإيراني وبأن الرئيس ترامب مزق المقترح الايراني ورماه في سلة المهملات، هذا هو ترامب الكذاب ومن اهل المكر والخداع، وكان الامر واضحا للايرانيين بأن المفاوضات تذهب للفشل منذ البداية، اللهم اذا تغير شيء في المفاوضات المستقبلية يجب ان نرى هل فعلا الإدارة الأميركية الاميركية تريد ان تصل الى نتيجة مرضية للطرفين في المفاوضات ، وتقتنع بأنها هي المهزومة في الحرب ولم تصل الى أهدافها التي وضعتها ، ولذلك برأيي ان الواقع معقد جدا في المفاوضات، ولو ارادت الاستمرار في المفاوضات فهناك جولات كثيرة، تماما كما الملف النووي 5+1 ايران فاوضت على مدى سنتين وكانت مفاوضات شاقة جدا وكانت على ملف واحد، حاليا هناك مفاوضات على كل شيء ، و إيران تريد اخراج الاميركيين من القواعد العسكرية في الخليج الفارسي وفي المنطقة، لذلك لا احد يراهن على نجاح المفاوضات في المستقبل القريب".
*اليوم يعود ترامب الى اللعب على ورقة مضيق هرمز وبدلا من محاولة فتحه بالقوة او بالضغوط نراه يعمل على اغلاقه وتهديد كل الموانئ الإيرانية.. ماذا تعني هذه الانعطافة ؟ ولماذا يغامر فعلا بتفجير ازمة اقتصادية وغذائية عالمية؟*
" ترامب عندما بدأت الحرب ضد إيران كان يعتقد بأن مدة الحرب ستكون ثلاثة او اربعة أيام ، وسيلحق بإيران شر الهزيمة وحتى انه كان يفكر بإسقاط النظام ولم يكن يفكر بمفاوضات مع إيران، عمليا عندما رأى العالم صمود الشعب الايراني، ليس فقط الصمود العسكري في الحرب، بل نزل الشعب الايراني الى الشوارع بكل المدن على مدى الخمسين يوما هتفوا للنظام الايراني وبإلحاق الهزيمة ضد العدو، ترامب لم يكن يظن ان ايران ستهاجم قواعده في الخليج الفارسي، وكان يعتقد انها مثل حرب ال12 يوم ستكون محصورة بين ايران من جهة وامريكا والكيان الصهيوني من جهة اخرى، قبل استشهاد السيد القائد شهيدنا الكبير بأيام وفي إحدى خطاباته حذر الانظمة الخليجية بأن الحرب المقبلة سوف تكون حرب اقليمية شاملة ، هم لم يأخذوا هذا الكلام على محمل الجد، ولم يكن يتوقعوا استهداف هذه المواقع في الخليج الفارسي، عندما تجرأ العدو الصهيو اميركي على ضرب البنية التحتية في ايران ، عندها ردت ايران بضرب البنية التحتية في الخليج الفارسي، اضافة الى كل ذلك ايران اغلقت ولأول مرة في التاريخ مضيق هرمز، هذه المرة فوجئوا بشجاعة وجرأة ايران وادارته لمضيق هرمز بطريقة ذكية، ايران عندها قدرة على ضرب السفن الاميركية وحلفائها من نقاط مختلفة من ايران ، ايران لديها صواريخ دقيقة جدا وسريعة جدا لا تحتاج الى ضرب من مسافة قريبة، يمكن للقوات الصاروخية أو البحرية استهداف اي سفينة او ناقلة من اي نقطة سيما اذا كانوا على مسافة من مضيق هرمز، لذلك هم فوجئوا بهذه القمرة والقوة لديهم على اغلاق مضيق هرمز والذي سبب ازمة اقتصادية في العالم، كل هذه الظروف فاجأت ترامب التي لم يمكن يتوقع ان تحصل هذه المشكلة، بدأوا بتهديد ايران بأنهم سيفتحون مضيق هرمز بالقوة، الا ان إيران لم تتراجع، بدأ إيران بطلب المساعدة من الناتو هم اهم حلفاء الناتو وقالوا هذه الحرب ليست حربنا، وخاطبوا ترامب قائلين انت عندما اردت ان تهاجم ايران لم تستشيرنا وعندما اصبحت في مأزق ووقعت في مستنقع هرمز تأتي الينا طالبا للمساعدة ، نحن لا نساعدك لاننا كنا نعرف ان الهجوم على ايران هو اكبر خطأ استراتيجي، ولذلك بدأ يتكلم عن حصار موانىء ايرانية، هذا الاغلاق حصل بسبب الاخطاء الاميركية، وهذا يدل على ان ترامب ليس لديه استراتيجية واضحة، ليس لديه رؤية واضحة حول ما يجري في العالم وخاصة في منطقتنا... لذلك دائما يغير مواقفه، دائما يغير مكانه، دائما يتكلم عن انتصارات وهمية ، دائما يذكر وعلى مدى شهرين بأن الايرانيين يتوسلون للوصول الى اتفاق معه، لو افترضنا ان كلامه صحيح كيف انه حتى الان لم يحصل على اي اتفاق مع إيران،، هو شخص كاذب، وكل العالم لا يراهن على كلامه..."
*قبل الاعلان عن هدنة الاسبوعين في الحرب العدوانية على إيران كان ترامب يتوعد بحرب تدميرية على مصادر الطاقة والجسور في إيران … ولكنه اليوم يكتفي بالتهديد بالضغوط الاقتصادية.. هل يعني ذلك انه شعر بخطورة تهديده الاول؟ وهل عاد الى لغة الحصار والعقوبات الاقتصادية* ؟
" واضح تماما انه ليس عند ترامب اي استراتيجية واضحة ومحكمة وصحيحة، دائما هو في موضع الانفعال ليس لديه القدرة على اتخاذ مبادرة ، لذلك عندما قال بأنه سيدمر الحضارة الايرانية بليلة واحدة ، الثقافة والحضارة لا تدمر بل تبقى ، وتاريخ ايران لها تاريخ طويل وشهدت حقبات من طواغيت على نسق ترامب حاولوا الاستيلاء عليها كجنكيز خان ، و الاسكندر المقدوني، و صدام وهم لم ينجحوا..
إيران عندها الان قدرة عسكرية هائلة للرد على كل هذا العدوان ، تدمير إيران يعني تدمير كل المنطقة ، لان إيران لن تقف مكتوفة الايدي ، سوف يدمر كل الاقتصاد العالمي ، هو عندما يهدد لا يفكر بأبعاد الموضوع ، انتهى عهد يهدد ترامب فالعالم كله يخاف ويتراجع.... إيران اثبتت قوتها بصمودها وبشعبها وبمقاومتها فلن تستطيع اي دولة ان تقوم بشيء صحيح انه دمر بعض الجسور وضرب البنية التحتية وقتل، لكن الايرانيون اثبتوا انهم لن يتراجعوا ، صدام كان يفكر انه خلال اسبوع سيحتل محافظة خوزستان ويحتل المناطق النفطية في ايران، ثم يستمر بالتقدم الى طهران ويسقط النظام في سنة 1980، ولكن ماذا حصل هو دخل في مستنقع وبقي لثماني سنوات بالمستنقع، استنزف الكثير من قوى الشعب العراقي ، وفي النهاية كان هو يتوسل وقف اطلاق النار مع ايران، وبالنهاية هو خرج من ايران مهزوما، واما احتلاله للكويت فكان ليغطي على هزيمته في ايران، لذلك يبدو ان ترامب لا يقرأ كتب ولا يعرف جغرافيا وعندما يواجه الصمود والمقاومة يتراجع، يهدد ثم لا ينفذ تهديده..."
*كيف تقرأون المساعي الإيرانية بالتشديد على وقف إطلاق النار منذ المفاوضات الأولى والتي غدرت بها الحكومة اللبنانية الأمر الذي فسح المجال للعدو الصهيوني بإرتكاب مجزرة الأربعاء الأسود والذي راح ضحيته أكثر من الفين بين شهيد وجريح خلال عشر دقائق، والآن يتم طرح وقف إطلاق النار بشكل شامل ولمدة أسبوع، فهل نحن نتجه الى تحقيق هذا البند؟ وهل نتجه الى وقف اطلاق نار شامل بين إيران والعدو الصهيوني* ؟
"دائما نقول ان هذا العدو هو أهل المكر والخداع ، إيران تشارك بالمفاوضات مع باكستان في إسلام آباد بشرط أن يكون وقف إطلاق النار يشمل لبنان، الأمريكي عندما وافق على الشروط والبنود الإيرانية يعني وافق على وقف إطلاق النار في لبنان ، ولكن عمليا راينا مرة اخرى التضليل والاكاذيب من قبل العدو "الإسرائيلي" أوقفوا الهجومات على بيروت والضاحية الجنوبية وبقوا يقصفون الجنوب اللبناني ، وهنا إيران لن تقبل بهذا العدوان المستمر إيران قالت لا يمكن ان يكون هناك اتفاق وتفاوض مع أمريكا بدون ان ينعم لبنان بالسلم والأمان ولذلك ودائما القياديون هنا في إيران والسيد قاليباف والقاده يعتبرون أن لبنان وإيران كيان واحد، ومن هنا لن نرضى ولن نسمح ولن نصل الى اتفاق شامل بدون وقف إطلاق النار في لبنان، مع الأسف الحكومة اللبنانية بسبب مواقفها السياسية لم يكن يرضيها وقف إطلاق النار في لبنان ضمن المباحثات الأمريكيه، هم كانوا يفكرون ان يدخلوا في مفاوضات مباشره مع العدو" الإسرائيلي" ويحصلون على وقف اطلاق النار وهذا غريب جدا بعد حرب 66 يوما عندما بدات المفاوضات الغير مباشره بلجنه الميكانيزم كما يقولون لم يحصلوا على تنازل صغير واحد من قبل الطرف "الإسرائيلي"، وهم اي السلطات اللبنانية نفذوا كل ما طلب منهم، " الإسرائيلي" في هذا الوضع في حكومة لبنان لو كان ممكن لما اخذ 15 شهرا من المفاوضات في هذه اللجنه الميكانيزم وخاصه هذه اللجنه التي موجوده في الميكانيزم للأسف كل ما يقومون فيه هو المؤامره على أهل المقاومة، والمقاومة وأهل الجنوب في لبنان، لذلك لا احد يستطيع ان يراهن على هذه المفاوضات، رأينا باللقاء الأول بين الوفد" الإسرائيلي" واللبناني عبر سفيره لبنان في واشنطن ماذا حصل ، لم يحصل على اي شيء واعترف العدو "الإسرائيلي" بهذا وهو لا يعيره اي اهتمام بهذه المفاوضات هو يريد الاستسلام من قبل الحكومه اللبنانية حتى تقوم الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني بما لا يستطيع يقوم به العدو المحتل، جيش العدو يريد من الجيش اللبناني ان يسحب السلاح من المقاومه وهذا من سابع المستحيلات والجيش اللبناني علاقته جيده مع المقاومة، لان الجيش اللبناني يعرف يقينا ان هؤلاء الشباب يدافعون عن ارضهم ووطنهم وعن لبنان كافه ونيابه عن الجيش اللبناني، هذه المقاومة لن تستسلم حتى تجبر العدو "الإسرائيلي" ان يتراجع عن الارض المحتله وعن الاعتداءات لذلك الجيش اللبناني كان واعيا من كمين "إسرائيلي" كي يدخل بمواجهه ضد المقاومه ، الجيش اللبناني اصبح لديه رؤيه واضحه حول مجريات الامور ، ولكن مع الاسف يوجد اشخاص سياسيون وهم على سده الحكم في الحكومة اللبنانية يتامرون على المقاومة ، وبالرغم من كل ما يتامرون على هذه المقاومه "الإسرائيلي" لا يحترمهم ابدا ولذلك لو أمريكا تقبل بالعشره بنود الإيرانية هناك وقف اطلاق نار شامل وان كانت تريد" إسرائيل" الاستمرار بالاعتداء مع لف ودوران وتحريف الكلام والوقائع وتتكلم عن انتصارات وهميه لن يكون وقف لاطلاق النار بين إيران وأمريكا والكيان الصهيوني اذا استمرت" إسرائيل" بالهجوم على لبنان، ولكن باذن الله بصمود الشعب الإيراني والشعب اللبناني نحن متاكدون سوف نصل الى الانتصار الكبير لأنه واضح تماما بأن "الإسرائيلي "والامريكي في مأزق حتى العدو" الاسرائيلي "في جنوب لبنان هو في مازق يرتكب جرائم يوميا ولكن لا يحصل على ما يريده ولا يقدر ان يحسم الامور، ويجب ان لا ننسى انه في عدوان تموز في اليوم الاول او الثاني جيش العدو دخل بلده بنت جبيل واحتل مدينه بنت جبيل وبقي محتلا هذه المدينه خلال 33 يوما من الحرب ،ولكن الان مدينه بنت جبيل اصبحت مستنقع لجيش الاحتلال، واستنزفت كل طاقات جيش العدو وخاصه قوات المظليين وقوات غولاني، واقوى قوات لدى الجيش العدو" الإسرائيلي" وهزموا في هذه المدينه ، وبعد 45 يوما من الحرب استطاع هذا العدو ان يحاصر مدينه بنت جبيل هذا اكبر دليل على هزيمه هذا الكيان اللقيط، صحيح سقط الشهداء وسوف يسقط شهداء واعزائنا وشبابنا في المقاومه ولكن هم بدمهم سوف يصمدون، وهذا العدو لا يستطيع ان يستمر في هذا الوضع في بنت جبيل، ويضغط ان يحسم الامر خلال يومين او ثلاثه ايام، لا يستطيع ان يستمر في حرب استنزاف ودائما يقتل او ياخذونه مصابا الى اراضينا المحتله، ولذلك اعتقد ان شاء الله بصمود الشعب الايراني والشعب اللبناني يحقق نصرا عظيما وليس بفضل المفاوضات"
/انتهى/
تعليقك