٠١‏/٠٦‏/٢٠٢٦، ٢:٥٩ م

ما هي القصة وراء خبر استقالة الرئيس؟

ما هي القصة وراء خبر استقالة الرئيس؟

أظهر نشر خبر كاذب عن استقالة الرئيس بزشكيان من قِبل إحدى وسائل الإعلام، مرة أخرى، أن الهدف الرئيسي في ساحة المعركة الإعلامية اليوم ليس الإعلام، بل بثّ الشك واليأس والتشويش.

أفادت وكالة مهر للأنباء ادّعت شبكة إيران الدولية الفضائية، أمس، في خبر عاجل، نقلاً عن "مصدر مُطّلع"، أن مسعود بزشكيان قدّم طلب استقالته إلى مكتب قيادة النظام. هذه الشائعة، التي نفاها المكتب الإعلامي الرئاسي والمتحدث باسم الحكومة سريعاً في غضون دقائق، تُعدّ مثالاً آخر على عمليات التلاعب النفسي في سياق حرب معرفية شاملة ضد الاستقرار النفسي للمجتمع الإيراني. في عالمنا اليوم، لم تعد الأخبار مجرد انعكاس للأحداث الواقعية، بل تُصمّم في كثير من الأحيان كبنية تقنية بحتة لزعزعة التوازن النفسي والاجتماعي للمجتمع. لفهم خبايا هذه الحركة الإعلامية، لا بد من تحليل شكل هذه الشائعة وتوقيتها.

صناعة الشائعات؛ فكلما كانت أقصر وأكثر غموضًا، كانت أكثر تأثيرًا!

أولًا، علينا النظر في شكل الخبر وبنيته. استندت هذه الشائعة إلى مصطلح غامض هو "مصدر مطلع"، أو مصدر مجهول. في الصحافة الرصينة والمهنية، يُعدّ اللجوء إلى مصدر مجهول استثناءً أخلاقيًا يُستخدم فقط لحماية حياة المُبلِّغ. مع ذلك، في منهجية وسائل الإعلام الدعائية، ولا سيما وسائل الإعلام الفارسية المعادية، التي تنشر خبرًا أو حدثًا أو اسم شخص يوميًا دون مصدر موثوق، تُشكّل هذه الصيغة أداةً حيويةً للتهرّب من المسؤولية القانونية. بهذه الحيلة، تُظهر وسائل الإعلام انخراطها في أعمق مستويات السلطة الخفية، وتُغلق الطريق أمام أي تحقّق مستقل للجمهور. من جهة أخرى، اتسم نص الخبر بالإيجاز والحسم المتعمدين. في هندسة الشائعات، كلما كان النص أقصر وأكثر غموضًا، زاد ميل الجمهور إلى اختلاق تفاصيل لتلك الكذبة بناءً على قناعاتهم ومخاوفهم، ليصبحوا دون وعي حلقةً في سلسلة نشرها.

استغلال الواقع: أسلوب شائع لنشر الأكاذيب الإعلامية

هناك جانب تقني خفي آخر يتمثل في استغلال الواقع. أخطر الأخبار الكاذبة هي تلك التي تستغل جوهر الواقع الموضوعي. اتخذ مُروّجو هذه الشائعة وجود خلافات طبيعية بين الخبراء في الهيئة الإدارية للدولة حول قضايا مثل الإنترنت أو القوانين الاقتصادية مادةً أولية، ثم بالغوا في تصويرها، وألحقوا بها استنتاجًا زائفًا، ألا وهو الاستقالة. وبذلك، يشعر الجمهور بأن هذا الحدث هو المسار المنطقي لأحداث الأيام الماضية، فيتقبل الكذبة بسهولة أكبر.

هل يريدون تشويه سمعتهم

قد تتساءل: لماذا قد تُقدم وسيلة إعلامية على نشر خبر تعلم مسبقًا أنه سيُفضح بعد ساعات قليلة بنفي رسمي من الحكومة ومتحدثها الرسمي؟ يكمن الجواب في أن الشائعات، حتى تلك التي تدوم ساعتين، لها وظيفة استراتيجية في عقيدة الحرب النفسية. تتمثل الوظيفة الأولى في التأثير التثبيتي النفسي؛ أي أن المعلومة الأولى التي تدخل ذهن الشخص تعمل كمرساة، ولا يمكن لأي نفي لاحق أن يمحو أثرها تمامًا، تاركًا أثرًا من الشك في العقل. أما الوظيفة الثانية، فكانت اختبار حساسية الرأي العام لمعرفة مدى احتمالية الفوضى في المجتمع وسرعة رد فعل وسائل الإعلام المحلية. وتتمثل الوظيفة الثالثة في توجيه أجندة الدوائر؛ فبذلك، تنجح وسائل الإعلام في تحديد موضوع النقاش في المجتمع والنخب، بحيث يُكرّس الجميع جهودهم لأيام بدلًا من التركيز على قضايا أخرى لإثبات عدم وجود استقالة أو على الأقل عدم وجود خلافات في الهيئة السياسية.

توقيت الأخبار: استهداف بؤر الأمل!

كان توقيت الأخبار محسوبًا بدقة متناهية. فقد انتشرت الشائعة بالتزامن مع ظهور مؤشرات إيجابية على انفتاح هيكلي وتخفيف القيود المفروضة على الإنترنت الدولي. يعتمد النظام البيئي للإعلام التخريبي على اليأس المطلق وإغلاق المجال الإعلامي؛ لأنه إذا شعر الناس بإمكانية حل المشاكل من خلال السلوك العقلاني، فإن سوق هذا النوع من الإعلام سيتوقف. كان الهدف التقني للشائعة هو إيصال رسالة خفية إلى المجتمع عبر بثّ الأمل المرعب بأن أي محاولة لتحسين الوضع ستتوقف وسيتم القضاء على منفذيها.

في غضون ذلك، كان الرد السريع بالنفي من قبل المسؤولين الحكوميين خطوة ضرورية. لكن مثل هذه الحوادث، وهي غير مسبوقة أيضاً، تكشف عن خلل خطير في نظامنا الإعلامي. فعندما تعجز وسائل الإعلام المحلية عن تقديم الرواية الأولى والصادقة في الوقت المناسب بسبب بطء بنيوي أو تحفظ شديد على مر السنين، تملأ وسائل الإعلام الأجنبية هذا الفراغ برواياتها المُتلاعب بها. لبناء دفاع منهجي ضد هذا القصف النفسي، لا يوجد خيار آخر سوى إعادة سلطة الأخبار إلى البلاد، وزيادة التسامح تجاه وسائل الإعلام المعتمدة محلياً، ورفع مستوى الوعي الإعلامي لدى الجماهير. أظهرت شائعة الليلة الماضية أن الدفاع الرئيسي هو سد مسارات الأكاذيب من خلال إنشاء طرق معلومات شفافة وفي الوقت المناسب داخل البلاد بطريقة تجعل جمهورها معتادًا على الحصول على المعلومات من هذه السلطات.

رمز الخبر 1971261

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha