٢٠‏/٠٧‏/٢٠٢٦، ٩:٢٧ ص

القنصل الإيراني في النجف في مقابلة خاصة مع وكالة مهر:

العراق أولوية استراتيجية لطهران والتشييع المليوني أسقط رهانات التفريق بين الشعبين

العراق أولوية استراتيجية لطهران والتشييع المليوني أسقط رهانات التفريق بين الشعبين

أكد السيد "سعيد سيدين" خلال حديثه مع وكالة مهر للأنباء، أن التشييع المليوني للقائد الشهيد عكس عمق العلاقة بين الشعبين العراقي والإيراني، كما شدد على أن العراق يمثل أولوية استراتيجية في سياسة طهران، داعيًا إلى بناء أمن إقليمي قائم على تعاون دول المنطقة بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

وكالة مهر للأنباء، رسول حسين أبو السبح: في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما رافقها من أحداث تركت آثارًا سياسية وشعبية واسعة، تبرز العلاقات العراقية الإيرانية بوصفها إحدى أكثر العلاقات الإقليمية خصوصيةً وتشابكًا، وفي هذا السياق، أجرت وكالة مهر للأنباء حوارًا خاصًا مع القنصل الإيراني في النجف الأشرف السيد سعيد سيدين، تناول فيه أبعاد التشييع المليوني للشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي في العراق، ومستقبل العلاقات بين بغداد وطهران، ورؤيته لمعادلات الأمن الإقليمي، إضافة إلى قراءته للمرحلة الراهنة في مسار الثورة الإسلامية.

جناب القنصل، شهد العراق مؤخرًا تشييعًا رمزيًا حاشدًا لفقيد الأمة السيد القائد الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، كيف قرأتم في القنصلية الإيرانية هذا الالتفاف الجماهيري العراقي؟ وما الرسالة التي بعث بها هذا الحشد للعالم؟

منذ اللحظات الأولى للحرب المفروضة والعدوان الذي تعرضت له الجمهورية الإسلامية، وما أعقبه من استشهاد السيد القائد آية الله العظمى، شهدنا موجة واسعة من التضامن الشعبي العراقي، وقد استقبلت القنصلية في النجف وفودًا من مختلف الشرائح العراقية، من عشائر وأكاديميين ومثقفين وشخصيات اجتماعية وسياسية، عبّرت جميعها عن تضامنها مع الجمهورية الإسلامية.

كما شهدت النجف الأشرف والمحافظات العراقية الأخرى مسيرات وتجمعات داعمة بصورة عفوية، وهو ما عكس حجم المحبة والارتباط القائم بين الشعبين.

ومن أبرز ما واجهناه خلال تلك الفترة المطالبات الشعبية والعشائرية الواسعة بإقامة مراسم تشييع آية الله العظمى السيد الشهيد الخامنئي في العراق، إلى جانب مبادرة أكثر من مئة نائب في مجلس النواب العراقي لتقديم طلب رسمي بهذا الشأن. وبعد متابعة هذه المطالب ونقلها إلى الجهات المعنية في الجمهورية الإسلامية، تمت الموافقة على إقامة التشييع في العراق.

وأغتنم هذه المناسبة لأتقدم بالشكر إلى الشعب العراقي بجميع مكوناته، وإلى العشائر والعلماء والحوزات والتيارات السياسية والثقافية، وكذلك إلى الحكومة العراقية التي قدمت كل ما بوسعها لإنجاح هذه المناسبة.

كما أتوجه بالشكر والتقدير إلى سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني على دعمه ومواقفه، وإلى رئيس مجلس الوزراء الذي تابع شخصيًا تفاصيل مراسم التشييع، فضلًا عن الجهود الكبيرة التي بذلتها المؤسسات الأمنية والسياسية والخدمية.

ووفق الإحصاءات الرسمية، شارك أكثر من عشرة ملايين عراقي في هذه المناسبة، وهو رقم يعكس عمق العلاقات التاريخية والثقافية والسياسية بين الشعبين، وربما لم يشهد العالم في تاريخه الحديث تشييع قائد دولة في دولة أخرى بهذا الحجم من المشاركة الجماهيرية.

لقد شكّل هذا التشييع ردًا عمليًا على كل المحاولات التي استهدفت التفريق بين الشعبين العراقي والإيراني على مدى العقود الماضية.

تتميز العلاقات العراقية الإيرانية بخصوصية تتجاوز الأبعاد الدبلوماسية التقليدية إلى جوانب تاريخية وثقافية واقتصادية واجتماعية واسعة، كيف تقيمون واقع هذه العلاقات اليوم؟ وما رؤيتكم لمستقبلها؟

العلاقات بين العراق والجمهورية الإسلامية تمتلك مقومات استثنائية لا تتوافر بين أي بلدين آخرين في المنطقة، فهناك روابط تاريخية وثقافية وجغرافية ودينية عميقة تجعل من هذا التقارب أمرًا طبيعيًا واستراتيجيًا.

وأعتقد أن العراق وإيران يمتلكان إمكانات كبيرة، وإذا ما جرى توظيف هذه الإمكانات وتطوير التعاون بينهما بصورة أوسع، فإنهما سيشكلان مركز قوة مؤثرًا على المستوى الإقليمي والدولي.

وبالنسبة للجمهورية الإسلامية، فإن العراق يحتل المرتبة الأولى في أولويات السياسة الخارجية ضمن استراتيجية حسن الجوار، وذلك بالنظر إلى حجم المشتركات والعلاقات الممتدة بين البلدين.

تواجه المنطقة تحديات كبيرة نتيجة سياسات الضغط والحصار والصراعات المتواصلة، كيف ترون مستقبل الاستقرار الإقليمي؟ وما الدور الذي يمكن أن يؤديه العراق في هذا المجال؟

من وجهة نظرنا، فإن السبب الرئيس لعدم الاستقرار في المنطقة يتمثل في الوجود الأمريكي إضافة لوجود الكيان الصهيوني لاسيما وأنه يعتبر الأبن المدلل لأمريكا، كما وقد شهدنا خلال السنوات الماضية استخدام قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة في العديد من العمليات التي استهدفت الجمهورية الإسلامية، وما زالت هذه القواعد لهذا اليوم تقوم بعمليات عديدة ضد الجمهورية الإسلامية.

ونحن نعتقد أن شعوب المنطقة ودولها قادرة على تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية بعيدًا عن التدخلات الخارجية، إذا ما أتيحت لها الفرصة لذلك.

لقد لعب العراق دورًا مهمًا في تهدئة التوترات الإقليمية، وكان له دور بارز في تقريب وجهات النظر بين الجمهورية الإسلامية والمملكة العربية السعودية، كما سعى إلى أداء دور مماثل في تخفيف التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

لكن المشكلة تكمن، بحسب رؤيتنا، في استمرار السياسات التوسعية الأمريكية وما يرافقها من نقض للعهود والاتفاقات، إضافة للمشروع الاسرائيلي الذي يسمى بإسرائيل الكبرى.

كما ونؤكد إن العراق وإيران وبقية دول المنطقة قادرون على بناء منظومة أمنية مستقلة تحقق الاستقرار والازدهار بعيدًا عن الاعتماد على القوى الخارجية.

كما نعتقد أن استمرار الوجود الأمريكي، وما يرتبط به من مشاريع ومخططات تخدم بقاء الكيان الصهيوني، يبقى عاملًا أساسيًا في إدامة التوتر وعدم الاستقرار، خصوصًا في ظل ما نراه من مشاريع تستهدف تفتيت الدول القوية في المنطقة وإعادة رسم خرائطها السياسية.

العراق أولوية استراتيجية لطهران والتشييع المليوني أسقط رهانات التفريق بين الشعبين

يتابع المراقبون باهتمام مسار الثورة الإسلامية في المرحلة الحالية تحت قيادة السيد القائد مجتبى الخامنئي، كيف تقرأون هذه المرحلة؟ وهل ستشهد تغييرًا في الثوابت الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية؟

أنا شخصيًا لا أعتقد أننا أمام مرحلة انتقالية بالمعنى الذي يطرحه البعض، فالثورة الإسلامية ما زالت تسير وفق المبادئ والأصول التي أرساها الإمام الخميني قدس سره الشريف، والتي استمرت طوال العقود الماضية.

إن مبادئ الاستقلال والحرية وعدم التبعية للشرق أو الغرب ستبقى الركائز الأساسية للسياسة الإيرانية.

والأسس التي وضعها الإمام الخميني قدس سره الشريف، ثم واصلها الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي على مر العقود، ستستمر في المرحلة المقبلة أيضًا.

بشأن ما إذا كان استشهاد الإمام قد أدى إلى تغيير في نهج القيادة الجديدة في إيران، نؤكد إن قائدنا الجديد هو القائد الشهيد نفسه، لكنه أصبح أكثر شبابًا بنحو أربعين عامًا تقريبًا، وهذا هو التغيير الوحيد الذي حدث.

ومن هذا المنطلق يمكن القول إن الخط العام واحد، والمدرسة واحدة، والسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية ستواصل العمل وفق هذه الثوابت الاستراتيجية.

اخيراً…

يعكس حديث القنصل الإيراني في النجف الأشرف السيد سعيد سيدين رؤية طهران لطبيعة العلاقة مع العراق، بوصفها علاقة تتجاوز الاعتبارات السياسية التقليدية إلى فضاء أوسع من الروابط التاريخية والدينية والاجتماعية، كما يكشف عن قراءة إيرانية تعتبر أن مستقبل الاستقرار الإقليمي مرهون بتعزيز التعاون بين دول المنطقة وتقليص التدخلات الخارجية، في الوقت الذي تؤكد فيه القيادة الإيرانية تمسكها بالثوابت التي قامت عليها الثورة الإسلامية منذ انتصارها وحتى اليوم.

/انتهى/

رمز الخبر 1972412

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha