وأفادت وكالة مهر للأنباء، ان حجة الإسلام "أنصاري" صرح اليوم الاثنين خلال الاجتماع المشترك للمجلس الإداري ومجلس الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص في محافظة سمنان (شرق العاصمة) أن دائرة الشؤون القانونية لرئاسة الجمهورية، بالتعاون مع وزارة الأمن والقوات المسلحة ووزارة الخارجية ووزارة العدل وسائر الأجهزة المعنية، تتابع توثيق الأبعاد القانونية للجرائم والأضرار الناجمة عن الحرب؛ مبينا أن الوثائق والمستندات اللازمة لرفع الدعاوى أمام المحافل الدولية يجري استكمالها.
ولفت حجة الإسلام "أنصاري" إلى تصريحات ترامب قبيل الحرب؛ قائلا: إن الرئيس الأميركي كان قد صرّح، بنبرة متغطرسة، قبل الهجوم، بأن إيران والإيرانيين لم ينتصروا في أي حرب، ولن ينتصروا في هذه الحرب أيضا.
وأضاف مساعد رئيس الجمهورية للشؤون القانونية أن هذا الجزء من تصريحات ترامب ناجم عن جهله بتاريخ إيران؛ مبينا أنه لو قرأ التاريخ لأدرك أن الشعب الإيراني صمد وانتصر في الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات (الحرب التي شنها نظام صدام البعثي البائد ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية خلال الفترة 1980-1988) في مواجهة مجمل القوى العالمية التي دخل صدام ساحة الحرب ممثلا لها.
وتابع: إن ترامب قال أيضا إن إيران لم تُهزم في أي جبهة دبلوماسية أو تفاوضية، وإنه يريد تغيير هذا المسار؛ مبينا أن هذا الجزء من كلام ترامب كان صحيحا، إذ إن إيران لم تُهزم في أي جبهة تفاوضية، إلا أن أمنيته بتغيير هذا الوضع لم تتحقق أيضا.
وصرح حجة الإسلام "أنصاري" بأن القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية الأميركية وقفت في الحرب الأخيرة في مواجهة الشعب الإيراني، وإن الأميركيين أنفسهم أقروا بأنهم تكبدوا هزيمة ثقيلة في الميدان العسكري.
وأضاف مساعد رئيس الجمهورية أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، صمدت وقاومت في الميدان العسكري، وتمكنت، من خلال التخطيط لحرب غير متكافئة وفرض أقصى قدر من الخسائر على العدو، من التصدي للإمكانات الواسعة التي يمتلكها، فيما خاض الدبلوماسيون الإيرانيون بدورهم مفاوضات شاقة ومضنية على الجبهة الدبلوماسية.
وتابع: إن نتيجة هذه المفاوضات كانت مذكرة تفاهم، تصب معظم بنودها في مصلحة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتتضمن بنودا التزمت بموجبها الحكومة الأميركية بالقيام بإجراءات محددة أو الامتناع عن اتخاذها؛ قائلا: إن مثل هذا الوضع يعد أمرا غير مسبوق في التاريخ الأميركي المعاصر، إذ تلتزم واشنطن، عقب مواجهة، بتنفيذ التزامات محددة بموجب مذكرة تفاهم.
وأكد حجة الإسلام "أنصاري" أن الدين الإسلامي يؤكد على السلام، وأن هذه الرسالة موجهة إلى المسلمين وغير المسلمين على حد سواء؛ مشيرا إلى أن الحرب أمر يفرضه العدو.
ولفت مساعد رئيس الجمهورية للشؤون القانونية في معرض حديثه عن أهداف العدو من الحرب الأخيرة، إلى أن الأعداء دخلوا الحرب بتخطيط وإيمان راسخ، بهدف تهيئة الظروف خلال الأيام الأولى لإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية إلا أن هذا الهدف لم يتحقق.
وأضاف أن الأعداء حاولوا، في المرحلة التالية، إخضاع الشعب وإخراجه إلى الشوارع وإدخال النظام في حالة انهيار ودفع إيران نحو التقسيم؛ مشيرا إلى أنه جرى التخطيط والتجهيز والتنظيم لتحقيق هذه الأهداف.
وصرح حجة الإسلام "أنصاري" بأن الحرب التي شنّت ضد إيران كانت حربا هجينة واسعة النطاق، شملت في آن واحد العقوبات الاقتصادية والمصرفية، والحصار، والحرب العسكرية، والحرب الدعائية، والحرب النفسية والحرب القانونية.
وأوضح مساعد رئيس الجمهورية أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت حتى ترصد مسارات نقل السلع وعقود الشركات، وتسعى، من خلال الضغط على المديرين والشركات، إلى إغلاق طرق التجارة الإيرانية؛ قائلا: إن العدو حاول، من خلال العقوبات الخانقة والضغوط الاقتصادية، دفع إيران نحو المجاعة والانهيار الاقتصادي، بل كان يتصور أن الشعب الايراني سيواجه بعضه بعضا نتيجة الجوع والضغوط المعيشية، إلا أن ذلك لم يحدث.
وتابع قائلا: لولا كفاءة البنية السياسية والإدارية للجمهورية الإسلامية وإيمان الشعب وصموده، لكان عُشر هذه الضغوط كفيلا بإخضاع حكومات قوية؛ مشيرا إلى أن من أبرز سمات هذه الحرب تجلّي التماسك والوحدة الوطنية الحقيقية.
تعليقك