١٧‏/٠٩‏/٢٠٢٦، ٥:٥٥ م

حرب إيران ترتد على ترامب؛ ماذا يقول الرأي العام الأميركي؟

حرب إيران ترتد على ترامب؛ ماذا يقول الرأي العام الأميركي؟

لم تكن حرب إيران بالنسبة لدونالد ترامب مجرد مواجهة عسكرية؛ فقد تحولت سريعاً إلى اختبار لقدرة الحكومة الأميركية على شرح مكاسب هذه الحرب للرأي العام. والآن تُظهر بيانات عدة استطلاعات رأي وطنية في أميركا أن جزءاً كبيراً من المجتمع لم يقبل هذه الرواية.

وكالة مهر للأنباء، قسم الشؤون الدولية: لم تكن حرب إيران بالنسبة لدونالد ترامب مجرد مواجهة عسكرية؛ فقد تحولت سريعاً إلى اختبار لقدرة الحكومة الأميركية على شرح مكاسب هذه الحرب للرأي العام. والآن تُظهر بيانات عدة استطلاعات رأي وطنية في أميركا أن جزءاً كبيراً من المجتمع لم يقبل هذه الرواية. فالمسألة ليست مجرد معارضة لمبدأ العمل العسكري؛ بل إن الأميركيين لديهم أيضاً تقييمات سلبية في الغالب بشأن نتيجة الحرب وتكاليفها وتداعياتها على موقع أميركا في العالم وأسلوب إدارة ترامب لها.

وأوضح صورة يقدمها أحدث استطلاع وطني لكلية الحقوق بجامعة ماركيت. ففي هذا الاستطلاع الذي أُجري من 2 إلى 9 سبتمبر 2026، يعتقد 13% فقط من الأميركيين أن أميركا حققت أهدافها في حرب إيران، بينما لا يعتقد ذلك 87%. وتزداد أهمية هذا الرقم عند النظر إلى مسار الأشهر الماضية. ففي أبريل، اعتقد 78% أن أهداف أميركا لم تتحقق؛ وارتفع هذا الرقم في مايو إلى 81%، وفي يوليو إلى 88%، وظل في سبتمبر عند مستوى مرتفع جداً بلغ 87%.

وبالتالي، حتى لو تمكنت الحكومة الأميركية من إحصاء مكاسب عسكرية لعملياتها، فإن جزءاً كبيراً من الرأي العام الأميركي يفرق بين "تنفيذ عمليات عسكرية" و"تحقيق أهداف الحرب". وهذا الفرق له أهمية سياسية لحكومة ترامب؛ لأن نجاح أي حرب لا يُقاس في النهاية بمقدار العمليات المنفذة فحسب، بل يجب أن يكون قادراً على شرح للمواطنين ما المكسب الملموس الذي حققته التكاليف المدفوعة.

وفي الاستطلاع نفسه، قال 79% من الأميركيين إن حرب إيران لم تكن تستحق التكلفة التي دفعتها أميركا، بينما كان 21% فقط على رأي مخالف. وقد اتسعت هذه الفجوة أيضاً مقارنة بشهر مايو؛ حين كان 72% يرون أن الحرب لا تستحق تكاليفها. وبعبارة أخرى، لم يتمكن مرور الوقت من تحسين التقييم العام لتكلفة الحرب.

وتؤكد استطلاعات أخرى هذا الاتجاه. ففي استطلاع كوينيبياك في 24 يونيو، قال 60% من الناخبين الأميركيين إن العمل العسكري ضد إيران لم يكن يستحق تكاليفه. وفي الاستطلاع نفسه، اعتقد 45% أن أميركا أصبحت في موقع أضعف في العالم بعد العمل العسكري، بينما قدّر 33% أن موقع أميركا أصبح أقوى.

كما قدم استطلاع سي بي إس نيوز بين 17 و19 يونيو صورة مماثلة. فقد رأى 69% من الأميركيين أن الحرب لا تستحق تكاليفها، وقال 57% إن الحرب خلقت مشكلات أكثر من المشكلات التي حلت. وتُظهر هذه الأرقام أن النقاش في الرأي العام الأميركي تجاوز سؤال "هل كان يجب أن نخوض الحرب؟" ليصل إلى سؤال أكثر أهمية: "هل كانت النتيجة المحققة متناسبة مع التكلفة المدفوعة؟"

وهذه هي النقطة التي تتحول فيها حرب إيران إلى مسألة سياسية لترامب. فيمكن للحكومة أن تجادل بشأن حجم الأضرار التي ألحقتها، أو الأهداف العملياتية، أو القدرات العسكرية الأميركية، لكن إذا لم تتمكن من تحويل هذه المكاسب إلى نتيجة مفهومة للرأي العام، فإن الرواية الرسمية للحكومة لن تتحول بالضرورة إلى الرواية السائدة في المجتمع.

وإلى جانب هذه المسألة، فإن وضع ترامب الشخصي مهم أيضاً للحكومة الأميركية. فوفقاً لاستطلاع رويترز/إبسوس، بلغت نسبة الرضا عن أداء ترامب في أواخر أغسطس 33%، وارتفعت قليلاً في استطلاع سبتمبر إلى 35%؛ وفي الفترة نفسها كان 65% غير راضين عن أدائه. وفي استطلاع كلية الحقوق بجامعة ماركيت، أيد 26% فقط أداء ترامب في إدارة ملف إيران.

وبالطبع، لا يمكن إرجاع كل هذا التراجع في الرضا مباشرة إلى حرب إيران. فالرأي العام الأميركي يتأثر في الوقت نفسه بمسائل اقتصادية، والسياسة الداخلية، والهجرة، وأداء الحكومة، ومجموعة من الموضوعات الأخرى. لكن وضع بيانات الحرب وإلى جانبها شعبية ترامب يُظهر أن ملف إيران لا يُبحث في فراغ سياسي، ويمكن أن يكون جزءاً من صورة أوسع شكلها الناخبون عن أداء الحكومة.

ومسألة الثقة تزيد هذه الصورة تعقيداً. ففي استطلاع إيكونوميست/يوغاف الوطني في 11 إلى 14 سبتمبر، رأى 53% من الأميركيين أن كلمة "فاسد" مناسبة لوصف ترامب، واعتبر 51% كلمة "خطير" مناسبة. وفي استطلاع جامعة ماساتشوستس، قال 66% إنهم لا يثقون بترامب، واعتقد 77% أنه لا ينبغي أن يستفيد من أنشطته التجارية خلال فترة رئاسته.

في مثل هذه الظروف، فإن تحدّي ترامب لا يقتصر على الدفاع عن عملية عسكرية؛ بل يتمثل التحدي الرئيسي في تحويل نتيجة الحرب إلى رواية سياسية مقبولة للمجتمع الأميركي. وكلما اتسعت الفجوة بين رواية الحكومة والتصور العام، يمكن أن تنتقل التكلفة السياسية للحرب من ميدان السياسة الخارجية إلى الساحة السياسية الداخلية.

ومن هذا المنظور، ربما تكون المسألة الأكثر أهمية لحكومة ترامب ليست كيفية شرح مكاسبها العسكرية، بل كيفية الربط بين هذه المكاسب والتوقعات التي أُثيرت من الحرب في المجتمع الأميركي. فعندما لا تقبل أغلبية كبيرة من الأميركيين تحقيق الأهداف المعلنة، وتعتبر الأغلبية أن تكلفة الحرب غير مبررة، ويعتقد جزء كبير أيضاً أن موقع أميركا في العالم قد ضعف، يصبح بناء رواية سياسية عن "نصر واضح" أكثر صعوبة بكثير.

وبهذا يمكن أن تتحول حرب إيران بالنسبة لترامب من ملف في السياسة الخارجية إلى جزء من سجله الداخلي؛ سجل لا تكون فيه المسألة فقط ما فعلته أميركا في الميدان العسكري، بل ما حصل عليه المجتمع الأميركي في النهاية، وهل هو مستعد لقبول تكاليفها كثمن لمكسب استراتيجي أم لا. وتُظهر البيانات المتاحة أن إجابة الرأي العام الأميركي حالياً بعيدة بشكل ملحوظ عن رواية النجاح الواضح.

/انتهى/

رمز الخبر 1973918

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha