٢٠‏/٠٩‏/٢٠٢٦، ١٠:٢٨ ص

في حوار خاص لوكالة مهر؛

عزيزي: خيار الانسحاب من "NPT" على الطاولة.. الامريكيون قد جربوا قوة اليمن في السابق

عزيزي: خيار الانسحاب من "NPT" على الطاولة.. الامريكيون قد جربوا قوة اليمن في السابق

 أكد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي أن من مصلحة الجيران في جنوب الخليج الفارسي إدراك ضرورة التماشي والتنسيق مع إيران قوية، مضيفا:خيار الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي مطروح على الطاولة.

وكالة "مهر" للأنباء : تتصدر التطورات الإقليمية، ومستقبل "محور المقاومة"، وديناميكيات مضيق هرمز، والملف النووي، وآفاق العلاقات الإيرانية الأمريكية، المشهد في الأشهر الأخيرة؛ وهي قضايا يمكن لكل منها التأثير على المعادلات الأمنية والسياسية في المنطقة.

وفي هذا السياق، زار إبراهيم عزيزي - رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان ونائب مدينة شيراز - وكالة "مهر" للأنباء لمناقشة هذه القضايا في مقابلة شاملة. وتحدث عن ضرورة تبني "سردية القوة" وحاجة وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء على قدرات إيران. كما استعرض وجهات نظره بشأن التطورات في مضيق هرمز، والاتفاقية الإيرانية العمانية، ووضع "محور المقاومة" والوضع في اليمن، وأداء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والمقترحات المتعلقة بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وآفاق المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في البداية، إذا كانت لديكم أي ملاحظات افتتاحية، يرجى طرحها.

أعرب عن شكري لوكالة "مهر" للأنباء على عملها النشط والمؤثر - لا سيما فيما يتعلق بالبرلمان ولجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية - وأوكد على ضرورة توسيع الأنشطة الإعلامية. ينبغي لوسائل الإعلام أن تكون جسراً بين الجمهور والمسؤولين وأن تعمل على إبراز قدرات إيران الإسلامية. ان "سردية القوة" - أي توضيح تقدم البلاد وإمكاناتها وقدراتها - كمهمة رئيسية لوسائل الإعلام، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية معالجة نقاط الضعف وأوجه القصور.

2. ما هو سبب تأجيل الاجتماع الإقليمي المتعلق بالاتفاقية الإيرانية العمانية بشأن مضيق هرمز؟

إيران وعُمان تتفاوضان منذ فترة طويلة بشأن اتفاقية لتنظيم حركة وسير السفن التجارية في الخليج الفارسي ومضيق هرمز، بل وتوصلتا بالفعل إلى تفاهم حول مسارات العبور. مضيق هرمز أصل جيوسياسي حيوي ومصدر قوة لإيران، ومن الضروري عدم تدخل القوى من خارج المنطقة في الشؤون المتعلقة بحركة العبور فيه. كان من المقرر الإعلان عن الاتفاقية في مسقط، إلا أن عُمان قامت بتأجيلها.

هل لعبت الضغوط التي تمارسها دول المنطقة والولايات المتحدة دوراً في تأجيل الاتفاقية بين إيران وعُمان؟

نأمل في ألا تسعى دول المنطقة لخدمة المصالح الأمريكية، الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تسمح للولايات المتحدة بالعودة إلى منطقة الخليج الفارسي. و من مصلحة دول جنوب الخليج الفارسي التنسيق والاصطفاف مع إيران قوية..إيران أثبتت قدرتها على جعل تهديداتها ذات مصداقية من خلال الاعتماد على قاعدتها الشعبية، وقواتها المسلحة، ومكانتها الجيوسياسية، ووحدتها وتماسكها الداخلي. نحذر من أنه في حال تبين أن عُمان أجلت الاتفاقية تحت تأثير أمريكي، فإن ذلك لن يخدم مصالح عُمان أو أمن المنطقة أو مضيق هرمز، حركة العبور عبر هرمز يجب أن تتحدد بناءً على المصالح الوطنية الإيرانية.

أحد المحاور المهمة الأخرى للتطورات الإقليمية هو جبهة اليمن ودور أنصار الله في المعادلات الإقليمية. وفي هذه الجبهة أيضاً نشهد تطورات مهمة، من بينها تقدم أنصار الله، والسيطرة على باب المندب، والهجوم على خط أنابيب الشرق إلى الغرب في السعودية. ما تقييمكم لهذه التطورات؟ وما التداعيات التي سيترتب عليها تعزيز تيار المقاومة في اليمن بالنسبة إلى الجبهة المقابلة؟

جبهة المقاومة هي جبهة موحدة ومتماسكة ومتطورة ومتوسعة في جغرافيا المنطقة. والمقاومة، رغم أن لها الكثير من الأعداء، ولا يزال لديها بعضهم في بعض الأحيان، تُطرح اليوم بوصفها قدرة ينظر إليها العالم الإسلامي باعتبارها قدرة على صناعة القوة، وهذه هي الحقيقة بالفعل.

لدينا اليوم أنصار الله في اليمن، وحزب الله الأقوى والأكثر استعداداً في لبنان، وجماعات المقاومة في العراق. وفي لقاء عقدناه مع بعض جماعات المقاومة العراقية، جرى الحديث حول موضوع السلاح. وكان أحد قادة جماعات المقاومة يقول: «سلاح المقاومة هو سلاح الدين، وسلاح المرجعية، وسلاح عزّة واقتدار الأمة الإسلامية»، وليس شيئاً يمكن إلقاؤه جانباً بقرارات هذا الشخص أو ذاك.

أريد أن أقول بوضوح وصراحة حقيقةً واحدة؛ إن نزع سلاح حزب الله في لبنان ونزع سلاح فصائل المقاومة في العراق، وفقاً للمعرفة التي لدينا بهذه الجماعات، هو حلم لا يمكن أن يتحقق. وبفضل الله، تزداد يوماً بعد يوم قدرات جبهة المقاومة واستعداداتها ونضجها.

إن جبهة المقاومة، بوصفها تياراً موحداً ومتماسكاً، تتوسع في المنطقة وتزيد من قدراتها، ومن غير الممكن نزع سلاحها. كما أن أنصار الله في اليمن، بالاعتماد على القدرات المحلية وقواته، حقق إنجازات مهمة ستستمر.

اليوم يصل أنصار الله، بوصفه أحد رموز المقاومة وأحد مصادر صناعة القوة في جبهة الإسلام، إلى انتصارات ويحقق إنجازات ربما لم يكن كثيرون يصدقون أنها ممكنة. ولكن عندما تتحرك منظمة أو تيار في مسار فكرة إلهية ودينية، وبالصبر والتخطيط والعمل الصحيح والذكي، وبالاعتماد على القدرات الداخلية، فإن هذه العوامل توفر الأرضية لنموه وتطوره.

أنصار الله اليوم، من خلال الاستفادة من القدرات المحلية والقوى المؤمنة والمضحية، حقق إنجازات كبيرة لجبهة الإسلام وجبهة المقاومة والشعب اليمني. وتقديرنا هو أن هذه بداية حركة كبيرة، وبالتأكيد سيشهد العالم في المستقبل مزيداً من النجاحات لجبهة المقاومة بصورة عامة؛ سواء في لبنان أو في سائر جبهات المقاومة المتحالفة.

ومن جهة أخرى، ينبغي أن يكون الأمريكيون قد أدركوا هذه الحقيقة، وهي أنهم لا يستطيعون تحقيق النجاح في مواجهة الإرادة القائمة على الأفكار الدينية والشعبية لشعوب المنطقة، ولا سيما جبهة المقاومة. واليوم تحقق جبهة المقاومة نجاحات كبيرة في جميع المجالات والجغرافيات التي توجد فيها، وبفضل الله، سنشهد في المستقبل مزيداً من النجاحات في اليمن؛ كما نشهد الآن الانتصارات والإنجازات الفريدة والنادرة لأنصار الله.

ما التداعيات التي ستترتب على استمرار سياسات السعودية تجاه اليمن بالنسبة إلى هذا البلد والمعادلات الإقليمية؟

في البداية، أؤكد أن الأمريكيين قد اختبروا بالتأكيد أنصار الله خلال التطورات السابقة، وشاهدوا قوة وعظمة واقتدار إخواننا الأعزاء في أنصار الله. ويبدو أنه إذا أرادوا الوقوع مرة أخرى في خطأ حساباتي، فعليهم أن يكونوا مستعدين لتحمل ضربات ثقيلة ومدمرة أيضاً، لأن هذه القدرة متوفرة اليوم لدى أنصار الله، ولا سيما في الموقع الفريد لباب المندب الذي يقع تحت سيطرة أنصار الله.

ونحن نوصي السعودية أيضاً بالعودة إلى حدودها الرسمية والمعترف بها. فلم تكن هناك، ولا توجد، أي ضرورة لأن تقوم هذه الدولة بحشد قواتها، وأن تستولي على أرض اليمن التي تعود إلى الشعب اليمني، وأن تتسبب هناك في مشكلات كثيرة، وأن تفرض حصاراً على بلد مسلم. وكان هذا الإجراء خطأً كبيراً ارتكبته السعودية منذ البداية، إلى جانب بعض الدول الأخرى التي دخلت في هذه المعادلة، وينبغي إنهاء هذا الخطأ الفادح في أسرع وقت ممكن.

لقد رأى الأمريكيون خلال التطورات السابقة قوة واقتدار أنصار الله، وأي خطأ حساباتي جديد يمكن أن يواجه بضربات قوية من جانب هذا التيار. كما ينبغي على السعودية أن تعود إلى حدودها الرسمية وأن تنهي وجودها وإجراءاتها في اليمن.

إن دخولهم إلى أرض مسلمة، صامدة، وذات تاريخ وحضارة عريقة، تُسمى اليمن، وتعريض شعب هذا البلد للحصار والضغوط الاقتصادية والسياسية والعسكرية، كان خطأً استراتيجياً، ومنذ اليوم الأول كان إجراءً خاطئاً. وعليهم الآن أيضاً العودة إلى حدودهم الرسمية والمعترف بها، وإنهاء هذا الخطأ الاستراتيجي، وأن يدركوا أن هذا الإجراء كان خاطئاً منذ البداية. وقد يرغبون، تحت تأثير التحليلات الخاطئة والمعلومات المضللة والدعم الزائف الذي تقدمه بعض القوى، في مواصلة هذا المسار، لكن ذلك سيؤدي بالتأكيد إلى مزيد من الهزائم للدول التي ارتكبت خطأً حسابياً تجاه اليمن.

نشكر الله اليوم على أن إخواننا الأعزاء في جبهة اليمن، بعد سنوات من الصبر والمقاومة والتحمل والتخطيط وتحمل الصعوبات والمشكلات والمعاناة، حققوا هذه النجاحات الكبيرة. وهذا جزء من قوة جبهة المقاومة، وكما أنهم كسروا هذا الحصار ووصلوا إلى مواقع استراتيجية بالغة الأهمية، فلا شك أن هذه الإرادة موجودة لدى حزب الله وأنصار الله وسائر جماعات المقاومة لمواصلة هذه المعركة وهذا المسار، وإن شاء الله تحقيق المزيد من الإنجازات.

ومن جهة أخرى، نقترح على الطرف المقابل أن العودة إلى الحدود الرسمية والمعترف بها يمكن أن تكون نهاية لهذه القضية. وإلا، فلا أعتقد أن أنصار الله الشجاع والبطل والشعب اليمني الصابر والشجاع سيسمحون ببقاء ولو متر واحد من أرض اليمن وأراضيه تحت احتلال الأجانب.

عزيزي: خيار الانسحاب من "NPT" على الطاولة.. الامريكيون قد جربوا قوة اليمن في السابق

إذا ابتعدنا عن التطورات الإقليمية وجبهة اليمن وانتقلنا إلى أحد الموضوعات المهمة المرتبطة بالأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية، فينبغي القول إن موضوع خروج إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) طُرح مجدداً خلال الأشهر الأخيرة من جانب بعض النواب والتيارات السياسية؛ وهو موضوع سبق أن نوقش في مراحل مختلفة، لكنه لم يؤدِّ في السابق إلى قرار عملي بالخروج. وبالنظر إلى الظروف الراهنة، هل يمكن هذه المرة تقييم هذه النقاشات بجدية أكبر من الماضي؟

للأسف، تحولت الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ فترة طويلة إلى نادٍ سياسي، وخرجت عن مسار مهامها الفنية والتخصصية. فالوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم لم تعد تؤدي دور منظمة فنية ومهنية والدور الذي أُسست أساساً على أساسه، بل تحولت إلى أداة للهيمنة وممارسة القوة من جانب دول مثل الولايات المتحدة. وقد حذرنا مراراً وفي مراحل مختلفة من أنه ينبغي ألا تتحول الوكالة إلى أداة تكون تحت تصرف القوى المهيمنة. وكانت للوكالة، وفقاً لنظامها الأساسي، مهام مهمة وحاسمة للغاية، لكنها للأسف لم تؤدِّ هذه المهام خلال هذه السنوات.

لقد سعينا، وفقاً لاحتياجاتنا وضروراتنا، إلى تطوير الصناعة النووية السلمية، وبناءً على فتوى القائد الشهيد، فإننا لا نسعى إلى امتلاك سلاح نووي. وفي مراحل مختلفة، وفي موضوع البروتوكول الإضافي، قبلنا التزامات، ولاحقاً قبلنا أيضاً التزامات في إطار الاتفاق النووي. ومن خصائص بلدنا أنه ينفذ بصدق كل ما يلتزم به في المعاهدات والاتفاقيات. وبناءً على ذلك، من الطبيعي أن نتوقع من الأطراف المقابلة أيضاً الوفاء بالتزاماتها.

لقد ابتعدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مهامها الفنية والتخصصية وتحولت إلى أداة في يد القوى المهيمنة. وبما أن إيران تنفذ التزاماتها بصدق، فإنها تتوقع من الأطراف المقابلة أيضاً أن تفي بالتزاماتها.

وكان للوكالة أيضاً، بوصفها منظمة ومجموعة متخصصة، مهام، وكان ينبغي أن تؤدي هذه المهام على نحو صحيح، لكنها لم تكتفِ بعدم أداء هذه المهام بالشكل المناسب، بل اتخذت للأسف دوراً تخريبياً أيضاً.

وقد وصل هذا الدور التخريبي إلى حد أننا أقررنا في مجلس الشورى الإسلامي الثاني عشر، وبعد الحرب التي استمرت 12 يوماً والهجوم الأمريكي على المنشآت النووية لبلدنا، «قانون إلزام الحكومة بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وبالطبع، أقررنا في تلك المرحلة قوانين أخرى، من بينها «تشديد عقوبات التجسس والمتعاونين مع النظام الصهيوني والدول المعادية ضد الأمن والمصالح الوطنية» و«تنظيم الطائرات الصغيرة المسيرة».

في الواقع، هاجم الأمريكيون أيضاً منشآتنا النووية. ماذا فعلت الوكالة عندما هاجم الأمريكيون منشآتنا النووية؟ وإلى أي مدى أدانت هذا السلوك، الذي كان إجراءً مخالفاً لجميع القواعد الدولية؟ لقد استُشهد بعلمائنا النوويين؛ الشهيد فخري زاده، الشهيد طهرانجي، الشهيد عباسي، الشهيد شهرياري والشهيد أحمدي روشن. ماذا فعلت الوكالة إزاء هذه الإجراءات؟ حتى إنها امتنعت عن إصدار إدانة بسيطة؛ هذه هي حقيقة الوكالة. ولذلك، لم تكتفِ الوكالة بعدم الوفاء بالتزاماتها، بل تحولت إلى أداة للقوى المتجبرة والمهيمنة وأداة لاتخاذ إجراءات مخالفة للقواعد الدولية، وفقدت عملياً مكانتها وموقعها أيضاً.

إذا واصلت الوكالة نهجها الحالي ولم تؤدِّ التزاماتها ومهامها، فهل يمكن أن يكون الخروج من معاهدة NPT أحد الخيارات المطروحة أمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟

إن إعداد زملائنا خططا للخروج من معاهدة NPT هو أمر صحيح تماماً. فقد أُعدت خطط وتنبؤات بهذا الشأن، وهي موقعة من عدد كبير من النواب، تحت عنوان «مشروع الخروج من NPT»، وموجودة في كل من لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي وفي منظومة معاونِية القوانين في المجلس، لكن القول إن هذا الأمر يعني أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد اتخذت اليوم قراراً بالخروج من NPT، يحتاج إلى تضافر وتنسيق والتوصل إلى قرار موحد داخل النظام الإسلامي.

إن مشروع خروج إيران من NPT مطروح في المجلس بتوقيع عدد من النواب، لكن تحويل هذا المشروع إلى قرار رسمي يحتاج إلى التنسيق والتوصل إلى خلاصة مشتركة بين أركان النظام. وإذا لم تعد العضوية في NPT تضمن المصالح الوطنية، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتخذ القرار المناسب.

إذا توصلت أركان النظام الإسلامي يوماً إلى أن العضوية في NPT لم تعد لها فائدة ولا تحقق أي منفعة للشعب الإيراني، بل تتسبب في الضرر، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، استناداً إلى قاعدة الدفاع عن الأمن والمصالح الوطنية، ستتخذ بالتأكيد القرارات المناسبة.

إن الصناعة النووية اليوم صناعة مولدة للقوة بالنسبة إلينا. وهي صناعة سلمية، وقد تحركنا في مسار سلميتها، ولكن إذا استمرت الوكالة في هذه التصرفات من جانب واحد ولم تؤدِّ مهامها، فمن الطبيعي أن نتوقع ردود فعل جادة ومُرّة من جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية والشعب الإيراني ومسؤولي الجمهورية الإسلامية.

في مواصلة النقاش حول الملف النووي وكيفية تعامل إيران مع الأطراف الغربية، فإن أحد الأسئلة المهمة يتعلق بآفاق التفاعل والتفاوض مع الولايات المتحدة؛ وبالنظر إلى الظروف الراهنة وتجربة المفاوضات السابقة، هل من الممكن استئناف الحوار بين إيران والولايات المتحدة؟ وفي حال تهيأت الظروف للتفاوض، ما الاعتبارات والمتطلبات والشروط المسبقة التي ينبغي، من وجهة نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أخذها بعين الاعتبار؟

الأمريكيون غير موثوقين للتفاوض، وقد أثبتوا مراراً وتكراراً أنهم أساساً إما لا يقبلون منطق التفاوض، أو لا يلتزمون به، أو لا يكونون مستعدين أبداً للوفاء بعهودهم واتفاقاتهم. ولم يلتزم الأمريكيون بالتزاماتهم في أي موضوع تفاوضنا معهم بشأنه، ليس خلال العقد الأخير فحسب، بل منذ بداية الثورة الإسلامية.

للأسف، يتسم الأمريكيون بنهج متكبر ومتعجرف، ويعتقدون أن عصر الاستبداد والتصرفات المتعجرفة لا يزال قائماً. واليوم، تقف دولة وشعب، أي إيران والإيرانيون، في مواجهة الأمريكيين بلغة القوة والاقتدار وبالاعتماد على الإيمان والإرادة والوحدة، ويمرغون أنوف الأمريكيين في التراب.

لقد أظهر الأمريكيون للأسف حتى الآن أنهم لا يملكون فهماً صحيحاً لطاولة المفاوضات والاتفاق، أو أنهم لم يكونوا مستعدين للوفاء بالتزاماتهم واتفاقاتهم. ولذلك نعتقد أنه ما دام الأمريكيون لم يعودوا إلى مصالح الشعب الإيراني الكبير، ولا سيما الالتزامات التي قبلوها، فما معنى الحديث أساساً عن التفاوض والحوار والجلوس مجدداً إلى طاولة المفاوضات؟ لماذا ينبغي أن نتفاوض مع دولة لا تلتزم بأي من مبادئ التفاوض؟ لماذا نحاور دولة لا تلتزم بعهدها واتفاقها؟ لماذا نتفاوض مع دولة لا ترى سوى مصالحها؟ ولماذا ندخل في مفاوضات مع دولة ارتكبت خلال هذه السنوات جرائم عديدة بحق شعبنا؟ إن جرائم أمريكا ضد الشعب الإيراني كانت بالفعل مخزية. فعلى سبيل المثال، كانت الإجراءات الأمريكية في لامرد وميناب وكوهستك، قمة في الوقاحة، وسلوكاً عدوانياً وإجراءات مخالفة لجميع المبادئ الدولية وحتى منافية لقواعد الحرب.

لقد أخفقت الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية في الوفاء بالتزاماتها ولم تلتزم بمبادئ وقواعد التفاوض، ولذلك، ما لم تثبت عملياً تغيير سلوكها، فلا معنى للتفاوض مع هذه الدولة.

هناك نقطتان مهمتان جداً هنا؛ الأولى أن الولايات المتحدة لا تلتزم بعهدها واتفاقها، ولا تلتزم بأي من القواعد والمبادئ الأخلاقية. ومن الطبيعي أنه عندما لا تلتزم دولة بالمعايير والمبادئ الدولية، ولا تنفذ التزاماتها واتفاقاتها، وفي الوقت نفسه تتصرف بصورة عدوانية ومخزية، من دون مراعاة المبادئ والأخلاق وحتى بما يخالف قواعد الحرب، فلا فائدة من التفاوض والحوار معها، إلا إذا أثبتت عملياً أنها غيرت سلوكها أو تعتزم تغييره، وأنها نادمة على ماضيها، وأن تثبت أنها لن تكرر هذه التصرفات الخاطئة.

في المقابل، أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال هذه السنوات حسن نيتها. وبالطبع قلنا مراراً إنه في مواجهة عدو ماكر ومخادع، ينبغي التحدث فقط بلغة القوة؛ وهذا ما تفهمه أمريكا اليوم وتشعر به وتراه. فالأمريكيون لا يفهمون إلا لغة القوة، ويدركون جيداً شجاعة شعب، وقد أظهرت إيران الإسلامية لهم ذلك.

وبالتالي، ما دمنا لم نصل إلى قناعة بأن الأمريكيين قد غيروا سلوكهم أو أنهم يسيرون في طريق تغيير سلوكهم، ويحترمون المصالح الوطنية للشعب الإيراني، وينفذون بدقة الالتزامات والمهام التي قبلوها، فلن يكون للحوار والتفاوض مع أمريكا أي معنى أو مفهوم.

بالنظر إلى المواقف الأخيرة للمسؤولين الأمريكيين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، ادعى دونالد ترامب أيضاً في آخر تصريح له أن إيران مستعدة للتوصل إلى اتفاق بأي ثمن. وبالنظر إلى هذا التصريح، ما تقييمكم لهذا الادعاء الذي أطلقه ترامب؟

إن تحليل تصريحات شخص مثل ترامب وإبداء الرأي بشأنها هو في الواقع مضيعة للوقت، ولا ينبغي إعطاء أهمية لتصريحاته؛ فهذا الشخص ادعى خلال هذه الفترة وحدها 66 مرة أننا انتصرنا في هذه الحرب. هذا الشخص متقلب للغاية، ووهمي، ونرجسي وكاذب. وإذا نفدت أكاذيب ترامب، فربما يقول كلمة صادقة؛ وليس بالضرورة أن تكون هي ما نتوقعه.

وتكشف هذه التصرفات عن تخلف أمريكا ورئيس هذا البلد، وتعكس ضعف الأمريكيين وهزيمتهم وذلهم. والسبب في إطلاق ترامب مثل هذه التصريحات هو أنه لا يملك حصيلة يقدمها.

أعلن ترامب في أحد الأيام أنه يبدأ حرباً بهدف إخضاع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتقسيمها وإسقاطها، وأنه سيركز أيضاً على القضايا الصاروخية والإقليمية والنووية. وكان يدعي أن على إيران أن تتجاهل قضاياها الصاروخية والإقليمية والنووية، وإلا فإن أمريكا ستقود إيران إلى الاستسلام والتقسيم والإسقاط. كما كان ترامب يتحدث عن حرب تستمر ثلاثة أيام مع إيران، وكان يدعي أن هذه الحرب ستكون بالنسبة إلى أمريكا أسهل حتى من حرب فنزويلا.

تحدث ترامب مراراً عن انتصار أمريكا في الحرب، لكن الأهداف المعلنة عملياً المتمثلة في إخضاع إيران وتقسيمها وإسقاطها لم تتحقق. وواجهت الولايات المتحدة انسحاباً من المنطقة وتغيراً في المعادلات المحيطة بمضيق هرمز، ويُظهر هذا الوضع فشل هذا البلد وإخفاقه في تحقيق أهداف الحرب.

لقد مضت الآن عدة أشهر؛ فليذكر ترامب إنجازاً واحداً حققه. وبالطبع يمكن رؤية إنجازاته في فرار القوات الأمريكية من المنطقة وتدمير القواعد الأمريكية في المنطقة. فأمريكا التي كانت تجول ذات يوم في الخليج الفارسي، تراجعت اليوم إلى مسافة 500 أو 600 ميل من الخليج الفارسي وإلى أعماق مياه المحيط الهندي وبحر عمان. ولذلك، فإن أمريكا التي كان من المفترض أن تحقق خلال ثلاثة أيام أهدافها المتمثلة في التقسيم والاستسلام والانتصار، تجد نفسها اليوم في مثل هذا الوضع.

اليوم ترى أمريكا مضيق هرمز، الذي كان مفتوحاً تماماً وكانت حركة الملاحة فيه طبيعية قبل الحرب، مضيقاً يخضع للسيطرة الكاملة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. فهل ينبغي اعتبار هذا من انتصارات أمريكا؟ ومن جهة أخرى، فإن الإدراك الجديد الذي توصلت إليه دول المنطقة، وإعادة التعريف التي تتشكل في العلاقة بينها وبين أمريكا، يستندان إلى حقيقة أنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على أمريكا. فهل يعتبر الأمريكيون هذا التحول أيضاً من نجاحاتهم؟

لقد رضخت أمريكا اليوم لهزيمة مذلة وقبلت بها. وهذا ليس مجرد تحليلنا، بل إن العديد من السياسيين الأمريكيين وسياسيي العالم يصفون أمريكا اليوم بأنها مهزومة وعاجزة في هذه الحرب. ولم تكتفِ أمريكا بعدم تحقيق أي إنجاز في هذه الحرب، بل تكبدت أيضاً هزيمة ثقيلة.

وفي مثل هذه الظروف، لدى أمريكا رئيس يستخدم تصريحات وخطاباً ربما يتمكن من خلالهما من تغطية هذه الهزيمة في الرأي العام. وبالطبع، قد يكون جزء من هذه التصرفات ناتجاً عن قلقه إزاء الظروف السياسية والانتخابية المقبلة. ونوصي الشعب الأمريكي بإعادة النظر في نظرته إلى الاختيار والانتخابات، لأننا نعتقد أن جزءاً من هذه الهزائم الفادحة هو نتيجة اختيارات خاطئة. واليوم يشهد العالم صمود وشجاعة الشعب الإيراني، وفي المقابل هزيمة وتراجع الأمريكيين الذين كانوا يعتزمون خوض حرب مدتها ثلاثة أيام، وبحسب تعبيرهم «أنيقة»، بهدف إخضاع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتقسيمها وإسقاطها.

/انتهى/

رمز الخبر 1973969

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha