٠٥‏/١١‏/٢٠٢٦، ٤:٤٣ م

هزيمة في إيران، وأزمة في واشنطن؛ ترامب يبحث عن مخرج!

هزيمة في إيران، وأزمة في واشنطن؛ ترامب يبحث عن مخرج!

تحولت حرب إيران الآن إلى واحدة من أكبر الأزمات السياسية لحكومة دونالد ترامب؛ أزمة تجاوزت آثارها ميدان المعركة ووصلت إلى الانتخابات والكونغرس والبيت الأبيض وحتى مستقبل الجمهوريين السياسي.

وكالة مهر للأنباء، قسم الشؤون الدولية: تحولت حرب إيران الآن إلى واحدة من أكبر الأزمات السياسية لحكومة دونالد ترامب؛ أزمة تجاوزت آثارها ميدان المعركة ووصلت إلى الانتخابات والكونغرس والبيت الأبيض وحتى مستقبل الجمهوريين السياسي. إن ما يجري اليوم في واشنطن ليس مجرد خلاف بين عدة مسؤولين أمريكيين حول استمرار العمليات العسكرية أو وقفها؛ بل هو مؤشرات أزمة استراتيجية وضعت حكومة ترامب أمام سؤال صعب: كيف يمكن الخروج من مأزق إيران، دون أن يُسجل هذا الخروج كهزيمة لأمريكا؟

لقد دخل ترامب هذه المعركة وهو يتصور أنه يمكن، باستخدام القوة العسكرية وفرض ضغط ثقيل، تغيير معادلات إيران وتحقيق مكسب سريع. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن المسافة بين الأهداف المعلنة لواشنطن والنتائج الفعلية لهذه السياسة أكبر بكثير من الحسابات الأولية. والآن، لم تُحل مسألة إيران فحسب، بل عادت الكلفة الاقتصادية والسياسية والانتخابية لهذا القرار إلى داخل أمريكا.

الهزيمة الانتخابية؛ ضربة لترامب

يجب البحث عن أهم مؤشر لهذا الوضع في الهزيمة الثقيلة للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في الخامس من نوفمبر 2026؛ الانتخابات التي سيطر فيها الديمقراطيون على مجلسي النواب والشيوخ.

وهذا الحدث ليس مجرد هزيمة حزبية. فترامب سيواجه الآن، في السنتين الأخيرتين من رئاسته، كونغرسًا يسيطر عليه معارضوه. ومثل هذا الوضع يمكن أن يصعّب إقرار البرامج الاقتصادية والمالية والسياسية للحكومة ويقلّص هامش مناورة البيت الأبيض بشدة.

لكن الرسالة الأهم في الانتخابات هي الشرخ في الائتلاف الانتخابي لترامب. فقسم من الناخبين الذين دعموه في عام 2024 صوّتوا هذه المرة للديمقراطيين. كما أظهرت الاستطلاعات أن نحو 60 في المئة من الناخبين عدّوا الإجراء العسكري الأمريكي ضد إيران قرارًا خاطئًا.

وفي هذه الظروف نفسها، أعلن جي دي فانس، نائب الرئيس، صراحة أن الحرب مع إيران كانت السبب الرئيسي لهزيمة الجمهوريين. بل شدد على أن توصيته السابقة بإنهاء الحرب كانت توصية صحيحة.

ويجب عدّ هذه التصريحات اعترافًا مهمًا من داخل الحكومة الأمريكية: فالسياسة التي كان يُفترض أن تُظهر قوة ترامب، تحولت الآن إلى أحد عوامل إضعاف موقعه السياسي.

المحاور الأربعة لفانس للعودة

طرح فانس، ردًا على الهزيمة الانتخابية، أربعة محاور لإعادة بناء دعم الناخبين الساخطين: إنهاء الحرب مع إيران، والتركيز على كلفة المعيشة والتضخم، والعودة إلى سياسة "أمريكا أولًا"، وتغيير علاقة واشنطن بإسرائيل.

وهذه المحاور الأربعة ليست عشوائية. فهي تشير بدقة إلى النقاط التي واجهت فيها حكومة ترامب استياء قسم من قاعدتها الانتخابية.

فقد تمكن ترامب، بوعد تجنب الصراعات الخارجية وإعطاء الأولوية للمشكلات الداخلية، من جلب دعم قسم مهم من المجتمع الأمريكي. لكن الدخول في معركة مكلفة ضد إيران وضع هذا الوعد أمام تناقض جدي.

والآن يحاول فانس تقريب نفسه من تلك الشعارات الأولى. وهذا الموقف، إضافة إلى الخلاف حول السياسة الخارجية، يمكن أن يكون مؤشرًا على تباعده السياسي عن ترامب وتهيئة الأرضية لمنافسة محتملة على الرئاسة في 2028.

نتنياهو في مركز الخلافات

يعود جزء آخر من الأزمة إلى علاقة أمريكا وإسرائيل. فقد أفاد أكسيوس بأن فانس انتقد بشدة في محادثاته الخاصة بنيامين نتنياهو بشأن المسائل المتعلقة بإيران، وقال إن رئيس وزراء إسرائيل يخطئ في جميع هذه المسائل تقريبًا.

ويُظهر هذا الموقف وجود خلاف جدي داخل الحكومة الأمريكية حول مدى تأثير حسابات تل أبيب في قرارات واشنطن.

وفي الواقع، من الأسئلة المهمة: هل جرى دخول أمريكا هذه المعركة على أساس تقييم واقعي لقدرات إيران، أم أن حسابات نتنياهو حول تبعات الإجراء العسكري أثّرت أكثر من اللازم في قرار ترامب؟

وفي المقابل، يُعرَّف بيت هيغسيث، وزير الحرب الأمريكي، بأنه لا يزال من أهم المدافعين عن استمرار النهج العسكري؛ في حين يدعم فانس وماركو روبيو، وزير الخارجية، التحرك نحو اتفاق.

ثلاثة طرق صعبة أمام ترامب

يواجه ترامب الآن ثلاثة مسارات رئيسية.

الأول، استئناف العمليات العسكرية؛ وهو إجراء يمكن أن يوسّع الأزمة ويخلق كلفة اقتصادية وأمنية أكبر لأمريكا.

والثاني، التحرك نحو اتفاق مع إيران؛ وهو مسار يتيح إمكانية وقف المواجهة، لكن معارضي ترامب الداخليين قد يقدمونه على أنه تراجع عن أهداف أمريكا المعلنة.

الثالث، استمرار الوضع الراهن، أي الحفاظ على الضغط الاقتصادي والبحري دون العودة إلى عمليات واسعة ودون التوصل إلى اتفاق مستدام.

وتُظهر التقارير الأخيرة أن أيا من هذه الخيارات لا يوفر لترامب مخرجًا سهلًا. فحتى تقييمات المعلومات الأمريكية تشير إلى أن الهجمات الجديدة لا تغيّر بالضرورة موقف طهران التفاوضي أو تؤدي إلى تغيير النظام السياسي في إيران.

هزيمة تتجاوز ميدان المعركة

يجب البحث عن أهمية التطورات الأخيرة في مجموعة تبعاتها على أمريكا: فقدان السيطرة على مجلسي الكونغرس، والشرخ في القاعدة الانتخابية للجمهوريين، والخلاف في قمة الحكومة حول استمرار العمليات، وتشكّل الشك حول علاقة واشنطن بإسرائيل.

وهذه أبعاد للأزمة لا يمكن إخفاؤها بمجرد إعلان نصر عسكري أو بيانات سياسية.

يواجه ترامب الآن تناقضًا كبيرًا: إذا استأنف العمليات العسكرية فقد يدفع كلفة أكبر؛ وإذا توصل إلى اتفاق فسيواجه تهمة التراجع؛ وإذا استمر في الوضع الراهن فستبقى الأزمة قائمة.

ولهذا السبب، يجب دراسة تحركات فانس في إطار محاولة جزء من البنية السياسية الأمريكية إيجاد مخرج من هذا الوضع.

إن حرب إيران لم تعد الآن مجرد ملف سياسة خارجية لواشنطن؛ بل تحولت إلى عامل لهزيمة الجمهوريين الانتخابية، وخلاف في قمة السلطة الأمريكية، وتنافس على مستقبل هذا البلد السياسي. فالحرب التي كان يُفترض أن تعزز موقع أمريكا تحولت الآن إلى واحدة من أكبر المشكلات السياسية لحكومة ترامب.

/انتهى/

رمز الخبر 1975295

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha