وهكذا سقطت الثورة الجماهيرية حينما دأب قائدها العقيد معمر القذافي في اجتماع قمة تونس بتدخين السيجارة الاميركية معربا عن امله بان تلتقي الثورة الجماهيرية مع الثورة الاميركية !.

وتلاشت اكبر امبراطورية شيوعية في العالم وهي الاتحاد السوفييتي وتفككت الى 15 كيانا وتفتت يوغسلافيا ذات الاعراق المتعددة الى 6 دويلات وتقسمت تشيكوسلوفاكيا الى دولتين والتأمت الالمانيتان الشرقية والغربية واصبحتا كيانا واحدا.

كما توحد شطرا اليمن في الجنوب وفي الشمال في دولة واحدة بعد حروب طاحنة استمرت عقودا من الزمن.

وتتسارع الاحداث في العالم ، فتارة تتقسم امبراطورية عظمى الى دويلات وتارة تلتئم عدة دول في دولة واحدة.
ودارت رحي العولمة على هذه الشاكلة حتى طالت العراق وسقط اقسى حكم عرفه التاريخ الا وهو حكم الطاغية صدام .

وهذا الكيان المتحجر الذي قام من خلال حكمه الجائر بابشع المجازر ضد الاغلبية الشيعية العريقة في هذا البلد المعطاء , بني علي مدى 35 عاما وفق حكم طائفة واحدة استغلت صلتها بالحكم لنهب ثروات وخيرات هذا البلد.

وبقي 65 بالمائة من اعرق وانبل ابناء هذا البلد الاصيل مهمشين ومشردين , منهم من قضى نحبه في ديار الغربة ومنهم من اصبح لاجئا في مشارق الارض ومغاربها بعيدا عن خيرات بلاده يتقوت علي مساعدات الآخرين .

وعانت اغلبية هذا الشعب من معاناة وويلات وكوارث وتشريد وقمع واضطهاد ولم ينبس احد ببنت شفة احتجاجا ضد هذه الممارسات اللاانسانية.

ورغم هذه المجازر التي طاولت الشيعة الشرفاء ، التزم الصمت اولئك الذين يرفعون عقيرتهم بالقومية العربية الزائفة ممن ضيعوا فلسطين والجولان على مدى 50 عاما.

ومرجع هذا الصمت المريب والغريب هو انتماء هذه الشريحة الواسعة الى المذهب الشيعي وحبها لآل بيت رسول الله "ص".
 اذ قتل 5/1 مليون شيعي وتشرد 3 ملايين آخرين , وقام الحكم البعثي التكريتي بشراء ضمائر الكتاب القوميين المزيفين على حساب تجويع الشيعة وقطع مصادر رزقهم. 

واصبح الشعراء المرتزقة في البلاد العربية يهرولون الى بغداد لانشاد القصائد امام الديكتاتور العفلقي في حين ان انبل شعراء الشيعة مثل محمد مهدي الجواهري ومصطفى جمال الدين وعبدالوهاب البياتي قضوا نحبهم في الشام وعمان بعيدا عن وطنهم الام.

واخيرا وليس آخرا جاء القدر وجاءت العولمة وجاء الجيش الاميركي لاسقاط الطاغوت والقبض عليه في حفرته التاريخية في "الدور" لتظل عبرة للظالمين، ما بقي الدهر.
وبعد هذا الحدث السعيد التقط الشيعة والاكراد ايضا انفاسهم وباتوا يحسب لهم الف حساب من خلال توليهم مناصب في مجلس الحكم الانتقالي .

وبعد سقوط الطاغية جاء ادعياء القومية العربية القذرون مرة اخرى للتنكيل بالشيعة ولكن بلباس آخر وهو لباس الوهابية الحاقدة والسلفية العمياء لحرمان الشيعة من ممارسة حقهم الطبيعي في الحكم ، مستفيدين من  التمويل الذي قدمه لهم صدام خلال فترة التسعينات.
والتقطت هذه الفئة الضالة خيرة ابناء الشيعة مثل شهيد المحراب آية الله السيد باقر الحكيم والشهيد الاستاذ عز الدين سليم وقاسم عبدالامير عجام وفارس عجمي وعقيلة الهاشمي وغيرهم من النخب.

وتجاسرت هذه الفئة الحاقدة وارتكبت ابشع مجزرة في كربلاء والكاظمية في اقدس يوم وهو يوم عاشوراء حينما فجرت اطراف صحن سيد الشهداء ابي عبدالله الحسين "ع" والروضة الكاظمية المقدسة ومزقت الافئدة التي كانت تنبض بحب ابي الاحرار.

واليوم اذ انقلبت الموازين واصبح صعاليك الطغاة  يتهاوون تحت اقدام الجيوش الاميركية ينأون عن شعاراتهم الرنانة , فلابد من اعادة رسم خريطة العراق السياسية والجغرافية والديموغرافية ،كي لا يصبح الشيعة الاغلبية، مرة اخرى اقلية في المجتمع العراقي.

وكما هو معروف ان كل خيرات العراق، النفط و المياه والتربة الخصبة والزراعة و النخيل والاهوار ضمن الخارطة الجغرافية الشيعية ولكن كانت ومازالت تذهب هذه الخيرات الى فئة ضئيلة معينة، يستمتع بها ايضا بعض عملاء صدام في خارج حدود العراق.

اذن ما هو الحل؟  لماذا لا يكون للشيعة كيان فيدرالي حقيقي يضم ابناء هذه الشريحة العربية الاصيلة والنبيلة ، تبدأ خارطتها من البصرة والناصرية والعمارة والكوت والسماوة والديوانية والفرات الاوسط وتنتهي ببغداد؟.

والى متى يبقى الشيعة الذين قدموا للعالم الاسلامي مئات من عباقرة الشعر والادب والفقه والعلوم الفلكية حيث انبثقت حضارتهم منذ اكثر من الف عام في حاضرة النجف والكوفة، مهمشين في حين يصبح الرعاع ورعاة الابل والاجلاف سادة البلاد؟.

ما هو المانع ان تبقي الفئة القليلة التي اضطهدت الشيعة على مدى 35 عاما ونهبت ثروات العراق وخيراته، محصورة في اراضيها القاحلة غرب العراق لتصدر الحصى والملح وجلود الماعز؟!.

لماذا الخجل والخوف من سرد الحقائق والتحدث عن حصة الاغلبية في ثروات العراق التى طالما حرمت منها على مدى حكم البعث الجائر وتوزيع حصص النفط على ابناء البصرة و العمارة

الكوت ؟.

لماذا لا تصبح النجف الاشرف مدينة مفتوحة امام 300 مليون شيعي في انحاء العالم لتلقي العلوم الدينية هناك وزيارة المراقد المقدسة ؟.

ان طرح مثل هذه الافكار على الجيل العراقي الجديد الذي عانى الويلات والحرمان، واقامة ندوات تسودها حرية التعبير والديموقراطية لمناقشة مثل هذه الافكار، واتخاذ القرارات الصائبة منها ، ليس امرا محرما فما المانع لو طالبت الاغلبية  الشيعية بحقها المشروع والحلال الزلال من "كوبنات النفط " !؟./انتهى/

 

 

                                                                 حسن هاني زاده

                                     خبير الشؤون الدولية بوكالة مهر للانباء

 

 

                                                 

 

 

رمز الخبر 82003

تعليقك

You are replying to: .
  • 5 + 5 =