اكد رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي ان ايران لا تتدخل في الشؤون الداخلية لبلاده.

وافادت وكالة مهر للانباء ان علاوي قال في مقابلة مع صحيفة الشرق الاوسط اللندنية في معرض اجابته على احد الاسئلة  حول اعتقال ايرانيين في العراق " نعم كان هناك ايرانيون،  ولكن مثلما كان هناك سوريون وأردنيون وسعوديون، فهذا لا يعني أنهم جاءوا بقرار من الحكومة الايرانية , وعثرنا على ايرانيين موجودين في العراق قاموا بنشاطات تتعارض مع الوضع الأمني في العراق ومتطلباته، وأبلغنا السلطات الايرانية عنهم وهناك الان حديث مع الأشقاء في ايران حول تشكيل لجنة مشتركة ما بيننا وبين ايران لكي تضع الاعتبارات الأمنية في سلم الأوليات.
وبالنسبة للتنسيق مع سوريا في المجال الامني قال رئيس الوزراء العراقي "هو تنسيق يتعلق بمسألة ضبط الحدود والمعلومات الخاصة بانتقال الناس المشتبه بهم من العراق الى سورية وبالعكس، اضافة الى تبادل المعلومات عن هؤلاء الأشخاص وخلفياتهم. هذا هو موضوع بدأ الحديث فيه عندما زرت سورية والتقيت بالرئيس بشار الأسد، وتباحثنا في موضوع الحدود والعلاقات ووجدنا تجاوباً ايجابياً مهماً من سورية فطورنا المقترح الى أن تشكلت لجنة ثلاثية مع الدول متعددة الجنسيات الخاضعة للأمم المتحدة. فقد تم الاتفاق وأنا أعتقد أنه سيخدم مصالح الجميع أي سورية والعراق والدول المتعددة الجنسيات المتمثلة في الأمم المتحدة".
حول من هو صاحب القرار في شأن الانتخابات العراقية قال علاوي "القرار يتخذ في العراق وبالاتفاق مع الأمم المتحدة. وقد سبق واتخذ هذا القرار وأقر من قبل مجلس الأمن على أن تجري الانتخابات حسب قانون ادارة الدولة العراقية المؤقت. فكل شيء متفق عليه، وتبقى بعد ذلك تفسيرات. وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد يفسر الأمور كما يريد، ولكن المهم هو أن توقيت الانتخابات مقر ومعترف به من قبل مجلس الأمن ومن قبل العراقيين، ومن قبل مجلس الحكم المؤقت في العراق في حينه. وقرار مجلس الأمن يلزم الأمم المتحدة بتقديم الدعم والمساعدة لكي تجرى الانتخابات في موعدها المقرر. أما أن يتكلم رامسفيلد بالشكل الذي يعجبه فهذا موضوع آخر".
واضاف ان "كلام رامسفيلد نظري وافتراضي. هناك مشاكل في الفلوجة وبعض المشاكل في مناطق أخرى بسيطة. فهم يفترضون أن هذه المشاكل ستبقى من الان الى أربعة أشهر، ويفترضون أنه طالما بقي هذا الوضع قائما، فمعناه أن أهل الفلوجة لن يشاركوا في الانتخابات. هذا أولاً. ثانياً، دعيني أجيب على هذه الفرضية بفرضية ثانية، وهي أن هناك نسبة من السكان تعدادها ما بين ألفين وخمسة الاف شخص قد لا يكون لديهم الرغبة للمشاركة في الانتخابات لسبب أو لآخر. فهل يعقل لبضعة الاف من الناس أن يقرروا مصير أكثر من 25 مليون عراقي؟ هذا لا يجوز، اذا كنت أريد أن أنطلق من الفرضية نفسها التي تقول ان الأحداث ستستمر لفترة أربعة أشهر أخرى. 
واشار الى علاوي الى وجود خطة امنية للخروج من المازق الحالي وقال " بالتأكيد نحن لدينا خطة. خطتنا واضحة وليس فيها أي تعقيد، فهي تقوم في اطارها العام على اعداد الامكانيات العراقية لمواجهة التحديات الأمنية التي تفرض على العراقيين. وثانياً، التواصل السياسي مع مختلف الأطراف العراقية لكي تدخل في العملية السياسية العراقية. والأمر الثالث هو في المناطق التي لا تكون القوات العراقية مهيأة لكي تتحمل أعباء المهام الأمنية، فطبعاً نستعين بالقوات متعددة الجنسيات، فالأمور واضحة".
وتابع قائلا " نحن نحتاج الى مزيد من التدريب لقواتنا ونحتاج الى المزيد من الأسلحة والمعدات. وحقيقة، فان الموقف العملي للحكومة العراقية هو أننا كلما بنينا امكانياتنا الذاتية من قوات أمن الى جيش الى مؤسسات استخبارية، تقلصت الحاجة الى الاعتماد على القوات متعددة الجنسيات. وطبعاً في النهاية ليست هناك جهة ترغب في أن تبقى قوات متعددة الجنسيات، لأن فترتها محددة ثم تغادر العراق مشكورة, الآن بدأت القوات العراقية تثبت وجودها في النجف وفي الموصل والكوت وسامراء, والآن، كلما تقدمت الأمور، اعتمدنا أكثر فأكثر على قواتنا العراقية وقل الاعتماد على القوات المتعددة الجنسيات، وسيتم الاستغناء عنها تدريجياً.
وحول الانتقادات الموجهة للحكومة العراقية بالاسراع في اجراء محاكمة صدام وابعاد سالم الجلبي عن المحاكمة للسيطرة عليها بشكل كامل ولإعدام صدام في أسرع وقت، مهما حدث خلال محاكمته اجاب علاوي قائلا " لا، بالعكس. من الضروري أن تكون هناك محاكمة، فالقضية ليست قضية اعدام صدام. في نهاية المطاف، ما تقرره المحكمة هو ما سينفذ سواء كان اعداماً أو غير اعدام. ولكن في اعتقادنا جرائم صدام كثيرة ومهمة وأعتقد أنه سيحكم بالاعدام، بالتأكيد. هذا تقدير، فأنا لا أعلم. أما قضية سالم الجلبي فلا علاقة لها بهذا الموضوع، وهي قضية خاصة. ونائب رئيس الوزراء هو الذي يشرف على هذه العملية، اذ ليس لدي الوقت للاشراف على هذه القضية. فأنا مشغول بأمور أخرى، وهو يطلعني على مجريات الأمور بقدر ما يتعلق بالمحكمة وهيكليتها. ولكن في الفترة الأخيرة، وقعت مجموعة من القرارات تتعلق بدعم المحكمة والقضاة وتعيينهم وما يحتاجونه من تسهيلات. وفيما يخص مسألة تعيين مدير المحكمة، يبدو أن الأخ سالم قدم استقالته حسب ما أعلمت".
واضاف " لقد قمنا بتعيين كل القضاة وبتوفير كل ما تحتاجه المحكمة من مستلزمات لكي تقوم بعملها في أسرع وقت ممكن. فقد حصل تأخير الى حد الان، في الحقيقية، كان يجب ألا يحصل. كان من اللازم أن تبدأ المحكمة بمحاكمة صدام وجماعته في أسرع وقت لكي ننتهي من هذا الموضوع ونفتح صفحة جديدة".
وحول رؤيته للعراق الجديد اوضح علاوي " ليس هناك عراق جديد، انما هناك وضع جديد في العراق. العراق لا يزال نفسه. الوضع الجديد هذا ملامحه احترام التعددية السياسية والديمقراطية وحقوق الانسان وسيادة القانون والسلم الاجتماعي والسلام مع دول الجوار واللجوء الى الحوار وليس الى القوة في حل الخلافات".
وحول مصافحته لوزير الخارجية الاسرائيلي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وتوجيه انتقادات له من بعض الجهات العربية, وهل جاءت هذه المصافحة نتيجة لضغوط أميركية تمارس للتطبيع مع تل أبيب, قال رئيس الوزراء العراقي "للو كانت هناك ضغوط أميركية لكانت هناك أكثر من مصافحة. أريد التعليق بمسألتين هنا; الأولى، هي أنني أحضر هذه الاجتماعات للمرة الأولى، واقترب مني العديد من الناس ليسلموا علي ويعرفوا عن أنفسهم، فأنا أعرف بعضاً منهم والبعض الآخر لا أعرفهم. حتى وأن أحدهم جاء ليلتقط صورة معي واتضح أنه من الوفد الدبلوماسي السويدي. ومن جملة الناس الذين تقدموا نحوي وأنا جالس في قاعة الجمعية العامة شخصان سألتهما عن جنسيتهما فقالا انهما اسرائيليان. فوجئت في حقيقة الأمر. لم يتم تبادل الحديث بيننا. وانتهى الموضوع عند هذا الحد، فسألت الوزراء العراقيين المرافقين لي عن هذا الموضوع وعما اذا كان من المعتاد أن تأتي الوفود اليّ. ولكنني لاحظت أنه بعدما ألقيت خطابي، جاء حوالي مائة شخص لمصافحتي وتهنئتي على الكلمة التي أدلينا بها. ليس هناك أي ضغط. وصارت الأمور بهذه الصيغة. الأمر الثاني وهو مهم، هو ضرورة عدم وقوف العرب جميعاً عند مسألة مثل هذه المصافحة. في ضوء كل ما تم من تدمير للشعوب العربية والظلم والديكتاتورية، قامت الدنيا ولم تقعد لأن فلان صافح فلانا، لأنهم يتفاوضون مع اسرائيل، فهل نحن فقط نتفاوض مع اسرائيل. فكلهم جالسون يتفاوضون مع اسرائيل بما فيها منظمة التحرير نفسها والقيادة الفلسطينية. فلماذا يمكن للجميع أن يفعلوا ذلك ونحن لا يحق لنا، علماً بأننا لا نتفاوض مع اسرائيل ولم يطلب منا أحد ذلك".
وحول الاعتراف باسرائيل , قال علاوي " أولاً، هذا موضوع لم نبحثه أبداً ولم يأت أساساً في بالنا لأن لدينا مشاغل أهم من اسرائيل. وقد تكون اسرائيل مهمة بالنسبة لدول أخرى مثل الصين أو غيرها، ولكننا في العراق نعاني حالياً من مشاكل، فليست اسرائيل في بالنا. ثم أننا مع الشعب الفلسطيني. ثانياًُ، لا يحق لهذه الحكومة التي أرأسها أن تعترف أو لا تعترف باسرائيل لأنها مؤقتة فليست لديها الصلاحية. عندما تصبح هناك حكومة منتخبة سيكون لديها الحق في القيام بذلك. ولا نعرف ما الذي ستقرره الحكومة الجديدة عندما تأتي الى السلطة، أما الآن فليست لدينا الصلاحية ولا اتخذنا القرار بهذا الموضوع نهائياً وليس من حقنا ان نتخذ قراراً في هذا الشأن"./انتهى/

رمز الخبر 115792

تعليقك

You are replying to: .
  • 1 + 11 =