اصدر المرجع الديني آية الله السيد علي السيستاني بيانا اكد فيه ضرورة مشاركة جميع فئات الشعب العراقي في الانتخابات العامة المزمع اجراؤها في يناير / كانون الثاني المقبل.

كما حرم آية الله السيستاني في بيان آخر شراء اصوات الناخبين في العملية الانتخابية , مطالبا اللجنة المفوضية العامة للانتخابات بالاشراف على الانتخابات بشكل حيادي.
ان بيانات المرجع الديني العراقي تبين ان حوزة النجف العلمية تحث على المشاركة في الانتخابات المقبلة بدون اي تمييز بين مختلف شرائح الشعب العراقي وبعيدا عن التوجهات الطائفية.
ان اهتمام مراجع النجف بالوحدة الوطنية في العراق وتفادي التفرقة والطائفية نابع عن عمق الثقافة الشيعية لان علماء الشيعة كانوا على مدى التاريخ يحرصون على الوحدة الاسلامية اكثر من حرصهم على وحدة الطائفة.
وبالرغم من تعرض الشيعة خلال اكثر من الف عام من عمر التشيع العلوي لظلم واضطهاد الاقلية الا ان قادة الشيعة لم يحاولوا بتاتا الانتقام من الاقلية.
فقد تعلم الشيعة روح التسامح والايثار في سبيل اعلاء كلمة الحق من امامهم مولى المتقين علي بن ابي طالب (ع).
فالامام علي (ع) الذي جرح في محاولة اغتيال غادرة في عام 40 للهجرة (619 ميلادي) من قبل المجرم ابن ملجم , اوصى بنيه واصحابه بعدم ايذاء ضاربه.
ان الدرس الذي علمه الامام علي (ع) للشيعة عزز ثقافة التعايش السلمي مع باقي الطوائف بين ابناء الطائفة الشيعية ومازالت هذه الثقافة راسخة في كيان هذه الطائفة.
فشيعة العراق الذين يشكلون نسبة 65 بالمائة من نفوس العراق البالغ عددهم 24 مليون شخص كانوا دوما مهمشين بفعل الخارطة السياسية والتغييرات الاقليمية والدولية وقمعوا بشدة ابان حكم الدكتاتور المخلوع صدام.
فقد كانت الدول العربية المحيطة بالعراق والتي كان لها دور في استيلاء صدام وحزب البعث على مقاليد الحكم , تخشى على الدوام من مجيء حكومة وطنية منبثقة من اصوات اكثرية الشعب العراقي.
ان اساس الانظمة العربية في المنطقة مبنية على الافكار الجاهلية والقومية والعنصرية ولهذا السبب فان هذه الانظمة بدأت بسلسلة من التحركات المريبة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المؤمل اقامتها في العراق في يناير / كانون الثاني العام القادم.
وهذه التحركات قائمة على محورين , المحور الاول هو الحيلولة دون اجراء الانتخابات في العراق لان قادة هذه الدول الذين ورثوا الحكم بصورة تقليدية يعتبرون اقامة الانتخابات في بلد مجاور رمزا للديمقراطية وهو ما يشكل خطرا عليهم.
ومن هذا المنطلق فانهم يبذلون قصارى جهدهم لمنع اقامة انتخابات نزيهة في العراق باشراف المنظمات الدولية.
والمحور الثاني لتحركات الدول العربية المشبوهة هو العمل لتقسيم العراق الى قسمين سني وشيعي وتشجيع الاقلية السنية على عدم المشاركة في الانتخابات المقبلة.
فالدول العربية تحاول عبر تأليب بعض علماء السنة في العراق الى التشكيك في مبدأ الانتخابات ووصفها بانها غير نزيهة ليتمكنوا من خلال هذا الاسلوب اعتبار مؤسسات الحكومة العراقية المقبلة بانها غير شرعية.
ومع ذلك فان الاقلية في العراق التي عاشت الى جانب الاكثرية بشكل سلمي منذ فترات متمادية ويدركون مثل هذه الالاعيب السياسية , لايعيرون اهمية تذكر لمحاولات الدول المجاورة للعراق.
ولكن يبدو ان هذه الدول تسعى الى زعزعة مستقبل الاوضاع الامنية في العراق بشدة لتتمكن من خلالها الحيلولة دون اجراء الانتخابات العامة.
ومن المؤكد فان الدول العربية المجاورة للعراق ستقدم في المستقبل على اتخاذ اي اجراء من شأنه توتير الاوضاع الداخلية في العراق , الا ان اكثرية الشعب العراقي وخاصة المرجعية الدينية عاقدة العزم على استيفاء حقوقها المسلوبة عن طريق الانتخابات.
ان توخي الحذر وبعد النظر ووحدة المرجعية في العراق ستفشل بالتاكيد جميع المخططات الدنيئة لحكام الدول العربية المحيطة بالعراق , وفي حالة تكاتف الاقلية مع الاكثرية وتوفير الاجواء السليمة لاقامة هذه الانتخابات , فسيستعيد العراق مكانته الحقيقية في المنطقة والعالم بكل تاكيد.
ان الاقدار شاءت ان يخرج العراق من مرحلة دكتاتورية القرون الوسطى ويخطو بسرعة نحو الديمقراطية وسيادة الشعب ولن تتمكن اية قوة من ارجاع عقارب الساعة الى الوراء/

                    حسن هاني زاده -الخبير في الشوون الدوليه بوكاله مهر للانباء


 

رمز الخبر 123312

تعليقك

You are replying to: .
  • 2 + 10 =