مع اقتراب موعد اجراء الانتخابات العامة في العراق تصاعدت حدة الدعايات المغرضة ضد اكثرية الشعب العراقي.

ومن المقرر ان تجري هذه الانتخابات في 30 كانون الثاني / يناير القادم لانتخاب 275 عضوا في الجمعية الوطنية التي ستكتب الدستور العراقي الجديد.
ومع انتشار قائمة الكيانات لسياسية التي ستشارك في هذه الانتخابات والتي بلغ عددها قرابة 230 كيانا سياسيا صادقت عليها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فان مجموعة الاحزاب الشيعية والكردية قد قوبلت بترحيب من قبل الاوساط الشعبية. 
وتزامنا مع الجهود الحثيثة التي يبذلها الشعب والمسؤولون العراقيون لاجراء الانتخابات في موعدها المقرر , فقد زادت المؤامرات وتسلل الارهابيين الى العراق عن طريق حدود الدول العربية المجاورة.
فهذه الجماعات الارهابية تحاول عبر شن حرب نفسية وتنفيذ اعمال ارهابية الحيلولة دون تشكيل حكومة منبثقة عن ارادة اكثرية الشعب العراقي. 
ان ما يثير قلق الشعب العراقي في هذه الظروف المصيرية اكثر من الاعمال الارهابية , هي التحركات المريبة لبعض الحكام العرب لالغاء الانتخابات المقبلة ومنع تاسيس نظام وطني وديمقراطي في العراق. 
وحسب اعتقاد الشعب العراقي فان المثلث المشؤوم المتكون من بعض الحكام العرب والارهابيين وفلول حزب البعث المحظور خائف جدا من تشكيل حكومة ديمقراطية في العراق , ولذلك فقد بدأوا بحياكة مؤمرات جديدة في اطار اتحاد غير مقدس , لمنع اقامة الانتخابات الشعبية.
وفي هذا السياق اعرب الملك الاردني في حديث لصحيفة امريكية مؤخرا عن مخاوفه من قيام حكومة شعبية في العراق وزعم ان اكثر من مليون شيعي دخلوا من ايران الى العراق للمشاركة في الانتخابات القادمة.
وفي موازاة ذلك ادعى المدعي المصري العام ان دبلوماسيا ايرانيا كان يخطط لاغتيال عدد من كبار المسؤولين المصريين عن طريق دفع مبالغ طائلة الى احد الارهابيين المصريين.
ومما لا شك فيه فان هذه الحملة الاعلامية المضادة جاءت بعد الانتصار الاخير الذي حققته ايران في اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتحرك الواسع للاحزاب السياسية المتعلقة باغلبية الشعب العراقي من اجل اجراء انتخابات نزيهة وحرة وتاسيس نظام ديمقراطي في العراق.
وتشير التقارير الواردة الى ان هناك مؤامرة اقليمية تجري بلورتها لدق الاسفين بين الشيعة والسنة واظهار الانتخابات المقبلة في العراق بانها غير شرعية.
والهدف من هذه المؤامرات والدسائس هو تمهيد الاجواء بشكل تدريجي للبعثيين المجرمين الذين هربوا الى الاردن لاستغلال الاوضاع الداخلية المتوترة ومن ثم الاستيلاء على مقاليد الحكم في العراق ومن ثم توطين مئات الآلاف من الفلسطينيين المقيمين في الاردن في مناطق غرب العراق.
وفي هذه الاطار تندرج زيارة ملك الاردن الى الولايات المتحدة والتحركات المشبوهة لبعض المسؤولين في السلطة الفلسطينية لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وتصعيد الاعتداءات الارهابية ضد الشعب العراقي وكذلك زيادة الحملات الدعائية ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية.
فالاردن الذي ساهم في قمع الشيعة بتعاونه مع نظام صدام البعثي على 25 عاما الاخيرة ونهب عشرات المليارات من اموال الشعب العراقي , قد فقد حاليا مع سقوط دكتاتور بغداد مصدرا مهما لدخله , وهو يسعى الآن الى اعادة عقارب الساعة الى الوراء في العراق.
فهذا البلد الصغير والفقير بموارده والذي يشكل الفلسطينيون 60 بالمائة من سكانه , كان يطمع دائما في ثروات العراق ويحاول تمهيد الارضية لاعادة الحكم الملكي الى العراق , ولهذا السبب يحاول النظام الاردني عرقلة اقامة الانتخابات في العراق , وفي حالة لم يتمكن من ذلك فانه سيشكك مستقبلا في شرعية هذه الانتخابات.
وقد تناغم بعض المسؤولين في الحكومة العراقية المؤقتة مع الاردن ووجهوا اتهامات ايضا الى الشيعة والجمهورية الاسلامية الايرانية , محاولين اعاقة الانتخابات المقبلة بحجة تدهور الاوضاع الامنية ومقاطعة اقلية الشعب العراقي لهذه الانتخابات.
ومن هذا المنطلق يجب على الشعب العراقي وبالاخص مراجع الشيعة التحلي باليقظة التامة لاحباط هذه المؤامرات عن طريق تعبئة الشعب وتشجيعه على المشاركة في هذه الانتخابات , لانه اذا لم تجر الانتخابات في موعدها المحدد فسيعتبر ذلك نصرا مطلقا للارهابيين.
وعلى العكس مما يطرح حاليا فان اقامة الانتخابات سيعيد الامن تدريجيا الى العراق لان اجراء الانتخابات سيعطي شرعية دولية للحكومة العراقية القادمة ويفرض عزلة على الارهابيين المجرمين والحاق الهزيمة بهم./انتهى/
حسن هاني زاده - خبير الشؤون الدولية بوكالة مهر للانباء

رمز الخبر 137969

تعليقك

You are replying to: .
  • 8 + 6 =