فرنسا رهينة الارهاب والارهابيين

كتبت الآكاديمية التونسية الدكتورة سهام بنت عزوز مقالاً لوكالة مهر للأنباء اشارت فيه الى وصول الحرب الى فرنسا معتبرة ان الفرنسيين يجهلون حقيقة نشاطات حكومتهم ومدى تورطها في حروب المنطقة وخاصة الشرق الاوسط وتحديداً الاراضي السورية.

فرنسا ... هذه الحكومة التي اجتمعت مع دكتاتوريات الخليج النفطية في تحالف غريب عجيب للمشاركة في الحرب على الدولة السورية وشعبها متناسية انّها كانت ولا تزال تدعم الارهاب بعينه ..ذاك الذي ظهر باشكال مختلفة في مجموعات مسلّحة مدعومة ومدربة ومحتضنة خليجياً وغربياً وتركياً و الاغرب من كل هذا انّ هذه المشاركة لم تطرح في البرلمان الفرنسي ولم تناقشها هذه الحكومة امام النواب ولا حتى طرحت في وسائل الاعلام التي كانت تتجنّب النقاش في الموضوع مصرّة على المضي في قلب الوقائع وتقديمها كما تشتهي مصالح السياسيين والداعمين لهذه الحرب العالمية المفروضة على سوريا.

طبعا في البداية لم يكن هناك صدى للأصوات المعارضة المحذّرة من تبعات تورّط فرنسا في حرب سوريا او مشاركتها بالدعم اللوجستي والعسكري لجماعات المعارضة فيها, او ابعد من ذلك حتى مشاركتها الفاعلة في حرب ليبيا وعدوانها على الشعب الليبي. الى ان حصل  في ليلة الجمعة 13 تشرين الثاني نوفمبر حيث هوجمت فرنسا في قلب عاصمتها باريس من قبل مجموعات ارهابية مسلحة قتلت ما لا يقلّ عن 130 شخص في خمس مناطق مختلفة من باريس ووقع الاعلان عن حالة الطوارئ لمدة 12 يوم ثم مددّت هذه الفترة بمصادقة من البرلمان بالإجماع.

تبادر الى الذهن بداية القول بانّ هذه العمليّات الارهابية هي شبيهة بما حصل منذ فترة في الهجوم على جريدة "شارلي ابدو" و هذا ما حاولت وسائل الاعلام الفرنسية التركيز عليه بالرغم من دقةّ العمليّات هذه المرّة وحرفيّة  مرتكبيها  وهي تختلف تماما عن عمليّة الهجوم على شارلي ابدو. لانّ ما حصل في عملية شارلي ابدو كان عملية دقيقة هدفها قتل اشخاص معينين ولكن هذا القتل في باريس كان قتلا  عشوائيا مقصودا. يمكننا فقط هنا ان نذكّر بمسالة مهمة للغاية وهي انّ رئيس تحرير شارلي ابدو تلقّى هبة 200.000 يورو من الشرق الأوسط حتى يستمرّ في حملته ضدّ المسلمين. أمّا القتلة فقد كانوا مرتبطين بمكتب الاستخبارات الفرنسية و بقيت اسلحتهم التي استخدموها في العملية تحت طائل أسرار هيئة الدفاع.  ويبقى هذا الموقف برسم من حملوا لواء الدفاع عن حرية الاعلام واعتبروا ان ما حصل لهذه الجريدة كان تشويها لحرية التعبير والاعلام.

  نستذكر هنا ايضا انه في كلمته التي القاها على منبر الامم المتحدة في 28 ايلول الماضي توجّه الرئيس الروسي بوتين الى كل من الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا مستغرباً بالقول "أودّ أن اسأل المسؤولين عن هذه الاوضاع هل تدركون فعلا ماذا فعلتم ؟ لكنني أخشى أن يبقى سؤالي معلّقا بلا جواب لان هؤلاء الناس لم يتخلّوا حتى الان عن سياستهم القائمة على ثقة بالنفس مبالغ فيها وقناعة باستثنائيّتهم والافلات من العقاب".

للأسف الشديد انّ الشعب الفرنسي يجهل حجم تورط حكومته في تغذية الارهاب كايفاد جنود فرنسيين بمهمّات رسمية الى ليبيا وسوريا للاشراف على تدريب مايسمى ب" المجاهدين" وجعلهم يرتكبون جرائم فضيعة كما يجهل هذا الشعب انّ بلدهم فرنسا صارت دولة داعمة للارهاب. ما من احد من المحللين ولا السياسيين في فرنسا المستقلين على الاقل قادر على تفسير سبب اصرار الرئيس هولاند على الوقوف ضدّ سوريا لدرجة انّ شركائه الاوروبيين بدؤوا يشكون من تصرفاته و يستغربون مواقفه وهذا  ما ظهر في ردود افعال بعض المسؤولين الاوروبيين على مواقفه الاخيرة.

في اعتقادي يمكن تفسير هذا الموقف ارتباطا بتورّط هولاند وحكومته في علاقة مشبوهة مع دول النفط الخليجي التي تثبت يوما بعد يوم تورّطها ايضا ونشاطها في دعم الارهاب وتغذيته وتوفير البيئة الحاضنة له.

الملفت للنظر انه في يوم 11 تشرين الثاني نوفمبر اعلن رئيس الوزراء الفرنسي "مانويل فالس" ان فرنسا منخرطة في مكافحة الارهاب وفي اليوم التالي عرض وزير الداخلية الفرنسي "برناركازانوف" تقريرا أكّد فيه ان الارهاب اصبح يحتلّ المرتبة الثانية بعد البطالة في اهتمام الفرنسيين. و في نفس اليوم الدامي أعلن الوزير ذاته عن اتخاذ تدابير من شأنها منع تهريب الاسلحة نحو فرنسا. والغريب انه في نفس يوم الجمعة،- وحسب ما رصدناه من اخبار نشرت بعد ذلك عل مختلف وسائل الاعلام الفرنسية- كانت خدمات الاسعاف في المستشفيات تتمرّن على الاستجابة "لهجوم على مواقع متعدّدة" بينما أبلغت اسرائيل مسؤولي أمن الجالية اليهودية في باريس من خطر هجوم وشيك واسع النطاق.

و فعلا تحققت المخاوف كلها.... يجب التأكيد على مسألة في غاية الاهمية وهي انّ الحكومة الفرنسية للأسف متورّطة حاليا في مؤامرة ضدّ بعض الدول و على رأسها سوريا الى جانب دكتاتوريات الخليج النفطية وتركيا وجماعة الاخوان المسلمين واسرائيل ومسؤولين كبار في الولايات المتحدة الامريكية مثل ديفيد بترايوس وجيفري فيلتمان وجون ماكين وغيرهم اضافة الى شركات متعددة الجنسيات مثل (أكسون موبيل,الجيش الخاص الاكاديمي الذي كان يدعى في السابق 'بلاك ووتر' و غيرهم....).

طبعا هذا التحالف التؤامري هو تحالف لا يمكن تجاوزه و لا الخروج منه بسهولة و هذا ما جعل فرنسا كدولة اليوم اسيرة هذه المنظومة و ضحية لعملية ابتزاز قادت احد حلفائها لرعاية الهجوم الذي نفذته داعش في باريس. و يبقى السؤال المطروح اليوم ماذا ستفعل حكومة فرنسا للتخلص من عبء تؤامرها على سوريا وهل هي فعلا قادرة عل تجاوز هذا العبء الثقيل ومراجعة حساباتها خصوصا مع دخول روسيا على خط المواجهة الساخنة لداعش و صانعيها؟

بقلم: د.سهام بنت  محمد بن عزوز -أكاديمية تونسية

رمز الخبر 1858999

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 2 + 6 =