التعاون العسكري بين امريكا والسعودية لاحتواء ايران

ان العمل الجنوني الذي اقدمت عليه السعودية في اعدام رجل الدين الشيعي آية الله الشيخ نمر باقر النمر بالرغم من التحذيرات الموجهة اليها يدل على ان النظام السعودي قرر التخلى عن السياسات الحذرة السابقة ومواجهة القدرة المتنامية للجمهورية الاسلامية الايرانية في ضوء الاتفاق النووي من خلال اثارة التوترات وبث الفرقة الطائفية في المنطقة.

محمد مظهري- بالرغم من قطع الرياض علاقاتها مع طهران بذريعة مهاجمة متظاهرين ايرانيين للسفارة السعودية بطهران , فقد اعلن مندوب السعودية بالامم المتحدة يوم الاثنين الماضي ان حكومته ستشارك في المحادثات حول سوريا التي ستعقد يوم 25 يناير / كانون الثاني الجاري بدعوة من الامم المتحدة , ومع ذلك فان تصريحاته حول احتمال نحاح المحادثات المذكورة لم تكن متفائلة.
واعرب خبراء الشؤون الدولية عن اعتقادهم بان قطع العلاقات بين السعودية وايران سيقلل من امكانية نجاح عملية السلام , وهذا الامر سيترك تأثيره على المستقبل السياسي للبنان وسوريا , وسيجعل محادثات السلام اكثر تعقيدا وصعوبة.

امريكا تواصل بيع الاسلحة الى دوله تنتهك حقوق الانسان
بالرغم من الحالات العديدة الموثقة لانتهاكات حقوق الانسان في السعودية , فان الامريكيين يعتقدون ان المصالح المشتركة بين واشنطن والرياض هي اكثر من القضايا الخلافية , ومن بينها ضمان الامدادات النفطية , ومكافحة ما يسمى بـ "الارهاب" , وكذلك مبيعات الاسلحة الجديدة , وبسبب اعتماد الاقتصاد الامريكي على النفط وبيع الاسلحة , فان فسخ العقود لا يمكن تصوره.
في الوقت الحاضر فان امريكا والسعودية منهمكتان بانهاء صفقات التسليح الضخمة , فالمسؤولون العسكريون في البلدين اعلنوا في شهر نوفمبر / تشرين الثاني الماضي التوقيع على صفقة بقيمة 3ر1 مليار دولار , والمحادثات جارية لابرام صفقة خلال الاشهر المقبلة لشراء قنابل وصواريخ تستخدمها السعودية في حربها ضد اليمن.
لكن اوساط الصناعات العسكرية تتحدث عن صفقة بقيمة 25ر11 مليار دولار , ويبدو انها لا تواجه مشكلة خاصة لابرامها , حيث ان السعودية تعتزم ارساء مناقصة على شركة "لوكهيد مارتين" لبناء اربع سفن حربية.
ومن وجهة نظر صناع القرار في واشنطن فان "الرؤساء والملوك يأتون ويذهبون , والعسكريون هم الاكثر على قيد الحياة ونشاطا".

السعودية تنتظر فترة ما بعد اوباما؟
بالرغم من اعتماد السعودية الكبير على الضمانات الامنية , ففي السنوات الماضية اظهرت السعودية عدة مرات انها ليست لديها ثقة قوية بالامريكان , ومستعدة لاتخاذ خطوات مستقلة عن امريكا على الصعيد الامني لمواجهة اقتدار ايران. فعلى سبيل المثال ابلغت امريكا في شهر مارس / آذار العام الماضي وبشكل مقتضب انها ستهاجم اليمن مع حلفائها العرب , وفي شهر ديسمبر / كانون الاول الماضي اعلنت السعودية تشكيل "تحالف اسلامي ضد داعش" مكون من 34 دولة.
ويبدو ان السياسات الراهنة للسعودية تحمل رسالة واضحة الى واشنطن وهي انه اذا لم تتخذ امريكا اجراء لتقييد قدرات ايران , فان الرياض وبالاعتماد على حلفائها وسياساتها لاثارة الفرقة في المنطقة , ستواجه ايران.
وبالنسبة للسعوديين فان الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران يمثل اعطاء تنازلات من قبل السياسة الخارجية الامريكية وفشلا للسعودية , ولذلك فانها تعارض هذا الاتفاق , ولا تخفي معارضتها للاتفاق النووي.
ومن جهة اخرى فان سلوك السعودية مع ادارة اوباما , هو سلوك يرتبط مع حكومة انتهى عهدها , وتعلق الآمال على الرئيس الامريكي الجديد.

ويعتقد معلق صحيفة نيويورك تايمز بان السعودية تحظى بأهمية تاريخية بالنسبة لامريكا , فالسعودية بالنسبة للامريكان تعتبر اكثر محطة تعبئة وقود اطمئنانا لتزويد معلومات سرية عن ايران بشكل مستمر , وتعتبر ثقلا كبيرا في مواجهة ايران , ويشير هذا المعلق في نفس الوقت الى ان العلاقات الحالية بين السعودية وامريكا ليست وثيقة كما كانت في السنوات السابقة , لان امريكا بحصولها على النفط الصخري قللت من اعتمادها على وارادات النفط  من الخارج./انتهى/

رمز الخبر 1859910

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 1 + 1 =