أزياء ايران الشعبية بين التنوع والنسيان

يحظى فصل الربيع في ايران باحتفالية خاصة تبدأها الطبيعة وترسمها العادات والتقاليد وتنعكس ألوانها بفرح الناس وملابسهم التقليدية المزركشة التي تتمتع من جديد برواج خاص لدى الشعب الايراني.

وكالة مهر للأنباء _ ثقافة: تتميز الطبيعة في ايران بدورة الفصول الأربعة كاملة فمساحة ايران الواسعة جمعت مختلف الثقافات الجغرافية المميزة فبعض الأقوام يقطنون الجبال وبعضهم الصحراء وهناك الساحل والغابة، حيث تفرض الطبيعة على الأقوام الايرانية خصائص تميز بعضها عن الآخر. 

ويعتبر اللباس جزء من ثقافة الشعوب التي يمتزج فيها الذوق بالتأقلم مع البيئة، حيث يمكن للمهتمين بالأزياء معرفة مستوى التفاعل مع الطبيعة في ايران، حيث تحتل ألوان الطبيعة المختلفة المساحة الأكبر من الملابس الشعبية. 

ويلحظ في الملابس الشعبية في ايران اختلاط المعتقدات المحلية بهذه الأزياء ضمن تصاميم جميلة تعبر عن ثقافة عريقة، حيث يؤكد المسؤولون في مجال الصناعات اليدوية والحرف في ايران على ضرورة احياء هذه الأزياء الشعبية وتعريفها للشباب. 

يقول المختص بالحرف الشعبية "بهمن نامور مطلق" ان المشاركين في ندوة "إضاءة على انتاج الأزياء التقليدية والمحلية" في محافظة كلستان شمال ايران أكدوا ان عنصر اللباس جزء من الثقافة العامة التي تتمتع بها الشعوب، منتقداً تخلي المجتمعات الشرقية عن هويتها الاصلية بايتعادها عن ازيائها التقليدية، 

ويضيف "نامور مطلق": إننا اليوم لا نختلف عن الغرب من حيث الملابس" موضحاً إن لكل قوم أصالتهم الخاصة التي يجب أن يحافظوا عليها داعياً الجيل الجديد للتعرف على أزياء الأجداد. 

ويرتدي الناس في ايران الحالية ملابس عصرية اسلامية تختلف عن الأزياء الشعبية القديمة إلا العديد من المؤسسات الحكومية والمدنية والثقافية ترعى نشاطات مختلفة تشجع على التمسك بالأزياء الشعبية كجزء أصيل من الهوية الثقافية، ولاتزال بعض المناطق الريفية في مختلف أنحاء ايران متمسكة بأزيائها الأصلية . 

وفي اصفهان، المدينة الايرانية الصناعية والسياحية المعروفة "بنصف الدنيا"، يرتدي بعض السكان في القرى والأرياف لباسهم المحلي ولاسيما في المناطق السياحية كقرية "أبيانه" التي يعود قدمها إلى 1500 عام، حيث يرتدي أهالي القرية زيهم الأصلي الملون، مستبعدين اللون الأسود عنهم حتى في ايام العزاء. 

 

أما في المحافظات الغربية فيقطن عدد من الأقوام والعشائر الايرانية انتقل بعضهم إلى المدن الكبرى كتبريز في حين بقي البعض الآخر في القرى والأرياف، وأغلبهم من الأكراد وعشائر ايل والأذريين، حيث تتنوع ملابسهم وفقاً لأقوامهم إلا إنها تتقارب لدرجة ما، ويتمسك أهل هذه المناطق بملابسهم وإن كانو يرتدون الملابس العصرية في حياتهم اليومية إلا أنهم يفتخرون دائماً بملابسهم التراثية. 

 وفي اردبيل يحتفظ الكثير من الأقوام بأزيائهم الشعبية حتى الآن فالنساء في ايل شاهسون يرتدين زياً خاصاً يتألف من 9 قطع ولهم في ذلك اعتقادات خاصة، ويحتفظون بعاداتهم وتقاليدهم الخاصة حتى هذا اليوم .

 

أما في الشمال الايراني فالعمل بالزراعة بالإضافة إلى الجو البارد ترك أثراً واضحاً على ملابس الناس، وتتميز الأزياء الشمالية بالألوان الجذابة، إلا ان المجتمع اليوم هجر هذه الملابس تماشياً مع تطورات العصر، فلايمكن أن ترى هذا الزي في الشوارع اليوم. 

وفي جنوب ايران تفرض الحرارة العالية على الناس ملابس خاصة تتشابه بين مختلف الأقوام والعشائر إلا إنها مخصصة لمقاومة شمس الصيف الحارة، وتلحظ هذه التقنيات المميزة في الجنوب في كل مجالات الحياة فبناء البيوت مختلف جداً ويعتمد على تكييف خاص. 

 

الجدير بالذكر إن المؤسسات الثقافية الايرانية تولي أهمية كبيرة لإقامة معارض مختصة بالأزياء الشعبية، وتلقى هذه المعارض ترحيباً كبيراً من المجتمع الايراني الذي يغلب عليه التمسك بتراثه العريق والحفاظ على هويته. /انتهى/. 

رمز الخبر 1861631

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 1 + 4 =