٣١‏/١٢‏/٢٠١٦, ٢:٢٠ م
لبنان... بلا "السفير"

يقفل العام 2016 على آخر عدد صدر عن جريدة السّفير، الجريدة الّتي لطالما لوّنت صباحات اللبنانيين بضوء شمس الصباح وصبغت شفافهم بالدّاكن من بنيّ قهوة على وقع تقليب صفحاتها.

وكالة مهر للأنباء-حسن شكر: غدًا في أول يوم من العام الجديد ستبدأ مرحلة جديدة من تاريخ لبنان والمنطقة العربية والإسلاميّة والعالميّة، لن يكون فيها لقلم جريدة عريقة كالسفير حبر يخطّ على ورق السياسة والإجتماع والإقتصاد.

سيستيقظ اللبنانيّون غدًا لكنّهم لن يسمعوا بعد الآن صوت بائع الجرائد ينادي على متابعي الجرائد فيتناولوا السّفير ويقرأونها، أستطيع القول أن قهوة صباح الغد لن تكون كسابق عهدها، بل سيكون لطعم مرورتها الّتي لطالما أزالتها حلاوة التحاليل المختلفة لمبدعي الجريدة، الوقع الثقيل في الفم اللبنانيّ.

قنوات الراديو والتلفزيون والّتي لطالما أفرغت الكثير من أوقاتها لمتابعة تحاليل الجريدة، لن تستطيع أن تملئ الشّغور الإعلامي بفقرات تلفزيونيّة أو مقاطع تحليليّة لجريدة أخرى.

ويصحّ القول هنا:"السفير إن فقدت ، ثُلم في الإعلام ثلمة لا يسدها شيئا إلى يوم القيامة".

لن نستطيع مع السّفير إلّا تذكّر الإعلام الّذي رافق المقاومة الإسلاميّة اللبنانيّة في جميع مراحلها منذ النشأة مرورًا بالأوقات الصّعبة وصولًا إلى توثيق انتصار لبنان عامي 2000 و2006 وإلى اليوم.

رصاص قلم السّفير كان يحارب جنبًا إلى جنب مع رصاص المقاومين، وكلّ كان يعرف كيف يصيب العدوّ في مقتل، هناك تحت الدّرج كان أبناء القرى يحتمون من القصف الصّهيوني ويقرأون السّفير على ضوء الشموع ليفخروا ببطولات أبنائهم على طول جبهات الصّراع مع العدو الصّهيوني.

السّفير لم تكن فقط وسيلة إعلاميّة بل كانت فردًا من أفراد العائلة اللبنانيّة، وركنًا وطيدًا من أركان الوطن.

غدًا تغادر السّفير العائلة اللبنانيّة تاركة مكانها في القلب اللبناني ويسقط عمود خيمتها، ستبقى الحرقة طويلًا، لكن الأمل الّذي سيظلل اللبناني هو الحلم بغدٍ أفضل تحت حماية سيف المقاومة في بلد المقاومة وخامات أقلام حرّة من منبع بلد الأقلام الحرّة.

منّي للسّفير "السلام عليك يوم نشأت، ويوم اختتمتي، ويوما تبعثين أقلامًا حيّة".

والله من وراء القصد

رمز الخبر 1868312

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 2 + 10 =