المقاومة اللبنانية اصبحت قادرة على ادارة "حرب العقول"

اكد الخبير الاستراتيجي اللبناني محمد خواجة ان المقاومة اللبنانية لم تعد مجرد مجموعات مقاتلة بل هي الان اصبحت قادرة على ادارة "حرب العقول" وهذا هو اكثر العوامل تعقيداً لإثارة الخوف والقلل لدى الكيان الصهيوني.

وكالة مهر للأنباء- مريم معمارزاده: كابوس حزب الله لم يغب يوماً من امام اعين الكيان الصهيوني حيث ارق مضاجع الصهاينة من احتمال دخول مجاهدي حزب الله الى داخل الاراضي الفلسطينية. أضف الى ذلك القلق الذي يسود اسرائيل من تنامي القدرة العسكرية سيما الصواريخ الطويلة المدى والمضادة للدروع وطائرات من دون طيار . ما هي أسباب كل هذه المخاوف لدى الكيان الصهيوني وما مدى قدرة حزب الله في استهداف مواقع استراتيجية وتكتيكية لهذا الكيان؟

في هذا السياق اجرينا حوارا مع الكاتب والخبير الاستراتيجي اللبناني محمد خواجة وفيما يلي نص الحوار:

* شهدنا في الاسابيع الاخيرة مخاوف اسرائيلية من عمليات نوعية يمكن ينفذها حزب الله خلال الحروب المقبلة. خاصة مخاوف من نفوذ مجاهدي حزب الله الي الداخل الاسرائيل عبر المنافذ البحرية ما بين لبنان واسرائيل؟ ما هي اسباب هذه المخاوف لاسيما بخصوص احتمال اختراق الحدود البحرية؟

لو راجعنا الاحداث خلال حرب تموز 2006 لوجدنا ان الصهاينة واجهوا بضعة اشكاليات واسئلة حاولوا الاجابة عليها خلال الاعوام الماضية الا وانهم لم يحرزوا الكثير من التقدم.

الاشكالية الاولى هي؛ ماذا سيفعلون في اي معركة قادمة بالصواريخ المنحنية اي صواريخ ارض-ارض لاسيما انها لعبت دورا فاعلاً خلال حرب تموز 2006 عن طريق استهداف فلسطين المحتلة. اسرائيل بلسانها تقول ان هذه الصواريخ خلال عشرة سنين الماضية تطورت تطوراً كميا ونوعياً هائلاً. الاسرائيليون يتحدثون عن 12 الف صاروخ للمقاومة في لبنان بمدايات قصيرة ومحدودة استخدمت خلال حرب تموز وكانت اقصاها التي وصلت الى حيفا انذاك ، بينما الاسرائيلي يتحدث اليوم عبر وسائل الاعلام وتقدير مراكز المخابرات ومراكز الابحاث ، عن 100 الف صاروخ للمقاومة والتي زادت فعاليتها كماً ونوعاً ، بات بمقدورها تغطية كامل جغرافيا فلسطين المحتلة.

الاشكالية الثانية التي واجهها الاسرائيليون خلال حرب 2006 كانت الاسلحة المضادة للدروع. حين ذاك تعطل سلاح المدرعات واضطر الاسرائيليون ان يقاتلوا بمشاتهم عوضا عن سلاح مدرعاتهم وذلك نتيجة الاصابات التي لحقت بهم عن طريق الصواريخ المضادة للدروع. منذ ذلك الحين بدؤوا يعملون على تطوير اسلحتهم ومنظومة دباباتهم، لكن باعترافهم لم يحرزوا الكثير لحد الان.

الاشكالية الثالثة والتي بدء الحديث عنها مابعد حرب تموز، هي اختراقا ما قد يحصل خلال اي حرب قادمة للحدود فلسطين المحتلة مع لبنان باتجاه عمق المستوطنات الاسرائيلية والسيد حسن نصر الله تحدث عنها في احدى خطاباته. حينها الاسرائيليون تحدثوا عن هذه الاشكالية كمجرد فرضية ، ولكن بعد الحرب التي جرت في سوريا والخبرة والتجربة الغنية التي اكتسبتها المقاومة خلال هذه الحرب جعلت هذه الفرضية تتحول الى سناريو واقعي قد يحصل في اي لحظة ما خلال الحرب القادمة.

 في حرب تموز لم تكن المقاومة تملك كمثل القدرات التي تملكها الآن ، حيث انها كانت تقاتل عبر تنظيم غير مركزي ضمن جماعات متناثرة كانت تحمي نفسها من سلاح الجوي الاسرائيلي، ولكن ظهر خلال الحرب في سوريا ان المقاومة قادرة على تنظيم هجوم منسق يضم آلاف المقاتلين، ذات تنسيق عالي بين مختلف الاسلحة. هذه الاشكالية الثلاثة قد تكون اخطر من الاشكاليتان الاولى و الثناية على الكيان الاسرائيلي. فهناك انزعاج كبير لدى الاسرائيليون من هذه المسألة ومن تنامي قدرات المقاومة بهذا الشكل وايضا هناك تخوف شديد لدى سكان المستوطنات المتاخمة للحدود اللبنانية، البعض يتحدثون عن اصوات في الليل وحفر انفاق وغيره. السبب هو ان هذا الموضوع مخالف تماما للعقيدة العسكرية الاسرائيلية التي تقوم على قدرة نقل الحرب الى ارض الخصم وتحييد الكيان الصهيوني عن النيران.

هناك نقطة مهمة اريد ان اشير اليها و هي ان اكثر ما يزعج اسرائيل اليوم هو ان المقاومة اصبحت قادرة على ادارة "حرب العقول". المقاومة لم تعد مجرد مجموعات مقاتلة. انا برأيي اليوم ما يخيف الكيان الصهيوني اكثر هو الاختراق الجوي عبر طائرات من دون طيار التي يمكن تحميلها الكثير من المفجرات وتفجيرها فوق اهداف محددة. كما نرى اليوم هذه الطيارات اصبحت في متناول اليد لدى الجمهورية الاسلامية في ايران و المقاومة. انا اعتقد انه اصبح هناك تغييرا جذريا في مفاهيم الحرب. التكنولوجيا التي امنت التفوق الكبير للغرب في صراعاته منذ قرنين لم تعد حكراً عليه بل اصبحت هذه التكنولوجيا باشكالها البسيطة في متناول يد قوى الخصم مثل ايران و المقاومة في لبنان التي اصبحت قادرة على انتاج وتصنيع العديد من الاسلحة التي ليس من السهل رصدها واسقاطها واذا تم اسقاطها فهي غير غالية الثمن ولا تكلف الكثير ويمكن ارسال العشرات والعشرات منها.

* هل يستطيع مجاهدو حزب الله عسكرياً وتقنياً التوغل الي داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة عبر المنافذ البحرية؟

في السبعينات قبل حوالي اربعين عاما، استطاعت المقاومة الفلسطينية ان تخترق الحدود مع الفلسطين المحتلة عبر المنافذ البحرية بإستخدام وسائل بسيطة كالقوارب المطاطية ومراكب صغيرة غير معدنية محجوبة عن الرادارات. حينها نجحت المقاومة الفلسطينية وتمت الكثير من العمليات كأسر المستوطنين والدخول الى بعض المنشآت وغيرها. حينها كانت المقاومة الفلسطينية اقل قدرتاً وكفائتاً وامكانيتاً من المقاومة اللبنانية اليوم. نظرا لذلك لاشك على ان المقاومة اللبنانية قادرة على التسلل عبر المنافذ البحرية واختراق الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة ، سيما انه لايمكن لمنظومة دفاعية ان تكون متكاملة مئة في المئة دائما هناك نقاط ضعف كما هناك نقاط قوة. ودائما القوة المهاجمة تدرس المنظومة الدفاعية بتأني ودراية لتكشف نقاط الضعف والمنافذ في هذه المنظومة لتخترقها.

*ما هي المكاسب التي يمكن ان يحققها حزب الله عبر التوغل في داخل الاراضي المحتلة في حال حدوث حرب او معركة بين الكيان الصهيوني و المقاومة اللبنانية؟

 اسرائيل منذ البداية قدمت نفسها كدولة عصية للاختراق ونجحت في تقديم هذه الصورة من خلال صراعها الطويل مع العرب. ولذلك اي عملية جدية قد يتم من خلالها اختراق حدودها عبر البحر هي مهمة جدا من ناحية التكتيكية والاستراتيجية. م الحاية التكتيكية، عملبة كهذه قد تكون ضد اهداف ثمينة قد تكون منشآت عسكرية او مستوطنات بحرية او مصانع كيمياوية وغيرها. واضح ان حصل اختراق كهذا اثناء الحرب وتم استهداف اهداف مهمة كالذي ذكرتها، فسوف يكون التاثير كبير جيدا على مجرى الحرب. ومن الناحية الاستراتيجية تصبح الاهمية اكثربما ان الكيان الاسرائيلي هو كيان عسكري قائم على فكرة الجيش والعسكرة والقوة ، فقد تكون ضربة قوية لهذا الكيان لو يمت اختراقة بثلاثة ابعاد، البرياً و الجوياً والبحرياً./انتهى/

أجرت الحوار: مريم معمار زاده

يمكنكم متابعة المراسلة عبر تويتر |Maryam Memar@

رمز الخبر 1869798

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 9 + 1 =